الجمعة، 20 أغسطس، 2010

قصة طفل

وكنت قد ذهبت لاتم بعض الاعمال في القاهرة وبعدما انتهيت من اعمالي قررت الذهاب لزيارة صديق لي محجوز في مستشفى وكان معه في نفس الغرفة طفل عنده اربع سنوات مريض اول ما رايته رايت قمرا منيرا طفل سبحان الخلاق جميل جدا كنت عندما ترى ابتسامته ترى جمال الدنيا وحينما تسمع تاوهاته تعرف معني قسوة الحياة
وكان ينقل دم في ذلك الوقت للطفل فكان يتاوه ويتاوه ووالده يقف جواره في حيرة لا يدري ما يفعل عندها قال لي صديقي ان والد الطفل يبحث عن دواء لا يجده هنا في المستشفى ويبحث في الصيدليات فلا يجده فبصفتك كصيدلي هل تستطيع ايجاد حل اخذت منهم اسم الدواء فكان دواء مسكنا فاتصلت بصديق لي عنده صيدليه في القاهرة وبعد ان وبخني لانني نزحت للقاهرة ولم امر عليه ومنذ سنوات لم اره بعد اعتذاري طلبت منه هذا الدواء فقال لي ساتصرف ارسل الي من ياخذه
كانت صيدليته على بعد اكثر من عشر محطات مترو من المستشفى اي ان من يذهب سيستغرق الامر منه اكثر من ساعتين فمن يتطوع والد الطفل كان يريد الذهاب ولكنهم اثنوه عن الفكرة لكي يبقى بجوار ابنه فقرر مرافق لاحد المرضى في الغرف المجاورة الذهاب تعجبت في بداية الامر كيف يذهب لكي ياتي بعلاج لشخص لا يعرفه وسكتت اعطاني والد الطفل اخر اشعة مقطعية للطفل وقال لي قل لي ما رايك في هذه الحالة قلت له انني لست طبيبا فلا افهم في الاشعة ولكنني استطيع قراءة التقرير ويا ليتني لم اقل ذلك
فقد كان التقرير عنيفا بحق تمنيت ان يكون وجهي وقتها مصنوعا من حديد بلا ملامح فما قراته مفزع فعلا وبالنسبة لانه طفل عنده اربع سنوات فهو كارثة تضخم في الطحال تضخم في الكبد لوكيميا في الدم وغيرها فرفعت عيني من التقرير ونظرت لوجه الاب فوجدته كالغريق الذي ينتظر قشة تنقذه فقلت له : بسيطة ان شاء الله ان شاء الله عنما يراها طبيب سيطمئنك وانفردت بصديقي وهمست له :الحالة لا تبشر بخير
كان كل من في المستشفى يحب هذا الطفل كان عندما يتاوه تجد الممرضات والاطباء والمرضى الذين في الغرف المجاورة كل يجري ليخفف عن هذا الطفل وهذا غريب لان صديقي قال لي ان هذا الطفل حجز من يومين فقط فكيف كل اكتسب حب كل هؤلاء بعد قليل وبعد ان اخذ الطفل بعض المسكنات بدا يفيق بدا يبتسم فعرفت لماذا احبوه كان طفلا ذكيا بحق كانت معه سيارة عباها بالزمبلك وبدا يوجهها بحيث تبعد عما يعوقها بكل مهارة بالفعل كان ذكيا
كان طفلا كباقي الاطفال يلهو ويلعب يجري بين اروقة المستشفى يدخل الغرف المجاورة كان كل من في المستشفى يشعر ان هذا الطفل ابنه واصبحت مثلهم شعرت انه ابني وحنوت عليه واشفقت على حالته
كان صديقي في يده بعض التمر فقال الطفل : بلح .. فقال والده:عايز بلح؟ فقال الطفل : لا انا عايز بلح من نخلة جدي فضحك ابوه سبحان الله لو اننا من حاول ان يجعل اباه يبتسم لما استطعنا وهو في هذه الحالة ولكن الطفل استطاع وبتلقائيته ان يضحك اباه

بعد ان بقيت معهم حوالي خمس ساعات قمت كي الحق بقطاري واعود الي ادراجي وعندما عدت اخذتني مشاغلي ومرض ابي فلم استطع ان اعرف ما حدث
وفي جنازة والدي اتى صديقي كي يعزيني فسالته اولا عن صحته فلم اكن رايته منذ تركته محجوزا في المستشفى وبعدها سالته عن الطفل فقال لي بعد ان سافرت انت بيوم جاء طبيب وقال لوالده: خذ طفلك وارجع بيتك ودعه يموت في اهله فحالة ابنك ليس لها علاج
ياللقسوة كيف سمح هذا الطبيب لنفسه ان يقتل اي امل عند الوالد لماذا ذبحه بسكينه لماذا لم يمنحه اي امل زائف اكان ينظر في عيني والد الطفل حينما قال ذلك بالتاكيد لا
سالت صديقي : هل انقطعت اخبارهم بعد ذلك فقال لي : كنت يوميا على اتصال بهم حتى في يوم من الايام قال لي ابوه ان الطفل قد مات فاخذت وفدا معي وسافرنا اليه كي نعزيه
تعجبت مرة اخرى لماذا كان صديقي يتابعه بالهاتف يوميا وهوكل علاقته بالطفل لا تتعدى اليومين ولماذا يسافر كل تلك المسافة كي يعزيه بل الادهى الوفد الذي كان معه ذهبوا ليعزوا في طفل لا يعرفوه ووالد يجهلوه وسافروا بلادا لم تطاها اقدامهم من قبل اما زال اللون الابيض موجودا في القلوب؟؟؟؟؟ ذلك سؤال
تركت صديقي بل تركت سرادق العزاء وذهبت لمكان مجاور للسرادق جلست وحيدا كي احلل وافكر كنت شارد الذهن ففي يوم واحد اسمع بوفاة طفل شعرت في لحظة من اللحظات انه ابني في نفس يوم وفاة ابي يا له من سبت اسود جلست وحيدا كانت تاتيني اتصالات فارد عليها ولا اعرف من يكلمني او بماذا رددت كان فكري موجه بالكامل في فاجعة والد قالو له ارجع بيتك كي يموت طفلك بين اهله وفاجعة ابن قال له ابوه لن اخرج من المنزل الا يوم السبت ورفض ان يذهب معه للمستشفى يوم الخميس فاتهمه الابن بالاستسلام ولكن عندما حضر الطبيب
قال الطبيب : لن يجدي نقله للمستشفى مابه من طاقة بالكاد يبقيه على فراشه
وخرج الوالد من منزله يوم السبت كما اتفقنا ولكننا لم يتفقا ان يعود الابن وحده

رحمك الله يا ابتي

0 التعليقات: