الأربعاء، 29 ديسمبر، 2010

القمر هديتي



كانا جالسين تحت ضوء القمر يبث كلاهما شوقه وولعه للاخر
قال لها : أترين ذلك القمر المنير في السماء سآتي به لك واقدمه هدية لقلبك حتي تقدري مدى ولعي بك
ابتسمت قائلة: وكيف ستأتي به الي
قال : سأقنعه  ان ياتي اليكِ طوعا وسيأتي حين يعرف ذلك القلب الذي سيمتلكه هو قلبك
لم تدرِ بما شعرت وقتها شعرت كأنها طائر يطير بلا اجنحة تهيم في ملكوت بلا حدود تعيش حياة لا وجودية سرمدية في حلم طرزته بانسجة السعادة اللانهائية
كانت تعرف الحجم الحقيقي للقمر وكان تعرف كل تلك النظريات بداية من جاليليو عن مدي ابتعاد القمر وبالرغم من  ذلك كان ايمانها به اكبر
حين يقول لها سآتيكِ بالقمر فانه سيأتِي به
ظلت ليلتها تنتظر القمر وتفكر اين ستضعه حين يحمله اليهاوماذا ستفعل به
كانت تلك الفكرة تسيطر عليها كليا حتي انها ظلت ترسمه وهو يحمل القمر وراء ظهره يخفيه عن عينيها ليخرجه في مشهد اقرب الي المفاجأة السعيدة
فليذهب جاليليو وارمسترونج وكل العلماء ليعيدوا كتابة نظرياتهم من جديد فهو سيأتيني حاملا القمر بين يديه

كان ذلك حالها  حتى قابلته مرة اخرى فبادرته بالسؤال : اين القمر ؟
قال لها : ذهبت اليه ارجوه ان يأتي اليكِ ليمتلكه قلبك فقال لي  ارني صورتها وحين رآكِ قال لي مابالها تريدني وهي اجمل مني

شعرت هي بأنه يغازلها فأحست بالحرج ووجهها قد تحول الي اللون الاحمر فجرت مسرعة الي البيت  وهو يراقبها وهي تجري قائلا لنفسه : ياللنساء كيف ظنت اني سآتيها بالقمر

عندما وصلت للبيت كانت افكارها في قمة الاضطراب والارتباك لم تشعر بصدقه كالمرة السابقة و اخرجت اوراقها ورسمت قمرا منيرا في السماء تمنت وقتها ان ينير قلبها ويجعلها تعرف ان كان بالفعل يحبها كما تحبه

وبينما هي كذلك نامت فرأت في الحلم القمر يناديها قائلا: هل كنتِ تريدين ان تمتلكينني ؟
قالت : نعم
قال : اذن سآتيكِ طائعا فنوري اضعف من نور قلبك وحجمي اصغر من حجم خيالك انك تستحقين ان تمتلكيني
قالت: ولكنني لا اريدك ان تأتِ طائعا اريده هو  ان ياتي بك ويهديك الي
قال: ولكنه لا يؤمن بان حبك يستطيع ان يغير قوانين الكون كما تؤمنين
ظلت آخرجملة تتردد طويلا في عقلها حتي  استيقظت
فاخرجت اوراقها ورسمت الوجه الاخر للقمر رسمت الاخاديد والمرتفعات والحفر الكثيرة ورسمت قلبا يتأرجح لا يستطيع الثبات علي سطح القمر بسبب جاذبية القمر الضعيفة



الثلاثاء، 28 ديسمبر، 2010

بين القوسين (مجموعة قصصية )


بين القوسين
 قرر يوما ان يكتب مذكراته ففتح قوسا ثم لم يجد في حياته شيئا ذو قيمة يكتبه فأغلق القوس ( )
فكانت حياته فراغا فيما بين قوسين
=====================================
امطار

افزعه صوت الرعد وضوء البرق فظل يجري هربا منه
واحس بالتعب وظل يلهث ونال العطش منه
فمد يده للمطر واغترف غرفة من المطر وشربها وحين ارتوى تسائل متعجبا لماذا كان يجري

 ======================================
المحضر

 عاد الي البيت متاخرا فتمني ان تكون هي نائمة كي لا تفتح له المحضر اليومي وسؤالها الدائم عن سبب تاخره
فظل يدعو الله ان تظل نائمة كي يدخل بسلام وينام دون ازعاج
وبالفعل حقق الله له امنيته ولم تصحو ابدا ولكنه تمني ان تعود وتفتح له محضرا كل ليلة
==================================
استعراض قوة

راقب الكلب الكبير وهو يجري وراء قط صغير فتعجب وتسائل
لماذا يجري الكلب وراء القط؟
لا توجد منافسة جادة بين الكلب والقط
الكلب اكثر ذكاء من القط
القط لم يخطف قطعة لحم من الكلب
ظل يتسائل ويتسائل وفي النهاية توصل الي حل ارضاه
هو ان القط بالتأكيد اراد ان يشيد مفاعل نووي للاستعمال السلمي

======================================

دماء النخلة
بينما هو يغرس ويزرع تلك النخلة جرحت يده فتساقطت دماؤه وروت الارض
وخرجت من ذلك المكان نخلة ظل يرويها كل يوم منتظرا ان تطرح اطيب الثمار
ثمار رواها بدمه
وفي اليوم الموعود وبينما هو ذاهب للحصاد
سمع صوت المذياع يقول: القانون الجديد يحتم اعادة الاراضي التي تم تأميمها ايام عبد الناصر لاصحابها الاقطاعيين

الأحد، 26 ديسمبر، 2010

جريمة قتل الأموات


مازال هو يقرأ الصحيفة واخته المطلقة وزوجته معا يجهزون كرة من الخيط 
الصمت يطبق علي المكان تشعر حين تراهم  انك امام اسرة انجليزية في القرن التاسع عشر ولا تستغرب اذا خاطب هو اخته بقوله كيف حالك اليوم ايتها الكونتيسة  ولكن ذلك لم يحدث فالجو الانجليزي البارد يخيم علي المكانولا يقطعه الا صوت تقلب صفحات الجريدة
كان يقرا ان هناك صخرة اخرى وقعت من المقطم وان هناك قطارين تحطما واندلعت فيهما النيران هكذا كل يوم نفس الاخبار وبالرغم من ذلك يتابع الصحيفة بلا ملل
طرقات علي باب الفيلا تقطع جدار الصمت ولكن لم يبالي هو او افراد اسرته بالاجابة علي تلك الطرقات فقط كل يتابع ما يفعله بصمت تعودوا ان يعيشوا بلا زائر او فضولي فقط هي حياتهم داخل تلك الفيلا حياة بلا روحمنغلقين علي انفسهم اكتشفوا انهم اذا سمحوا لغريب دخول الفيلا فان ذلك سيكسر روتين حياتهم التي تعودوا عليها ومن شأنه ان يشعرهم هذا بالألم فقرروا الا يفتحوا لانسان
الطرقات تزداد ويقابلها صمت اقوى
وفي الخارج الذي كان يطرق الباب يقول لصاحبه : يبدو انه كما اخبرتك لا يوجد احد في تلك الفيلا فأنا اراقبها من فترة  ولا يدخل او يخرج منها انسان
صاحبه: كيف تطرق الباب اذا كنت آت كي تسرقهم
اللص : كي لا يكون عندي اي نسبة شك في ان احد موجود بالداخل واذا فتح لي احد فسوف اسأله عن اقرب مكان للحصول علي بنزين وسأخبره انني غريب عن المكان ولكن لحسن الحظ لا يوجد احد بالداخل هيا بنا نقتحم المكان

وقام اللصوص بمعالجة اقفال الفيلا واختراق الباب ولم تلاحظ الاسرة ما يفعله اللصوص  كل كان مستغرق فيما يفعله الزوجة والاخت ينظمون الخيط والزوج يتابع اخبار خلافات فتح وحماس الابدية

حين دخل اللصين اقتحمت انوفهم رائحة نتنة قوية جدا  ارادا ان يقوما بالسرقة ويهربون و ودخلو حجرة المكتب وشاهدا خزينة الفيلا مفتوحة وليس بها مليم ايقنا ان هناك من سبقهم وعند خروجهم من المكتب لاحظا شيء غريب

شاهدا في حجرة الصالون ثلاثة جثث اقصد ثلاثة اشلاء لجثث  يجلسون وبجوارهم كرة خيط وصحيفة  فعرفا من اين تاتي تلك الرائحة

قام اللصين بالفعل الذي يجب ان يفعله اي انسان في ذلك الوقت لم يتوانيا لحظة في الاتصال بالشرطة وابلاغهم بانه عند مرورهم للسؤال عن مكان للحصول علي البنزين قد اشتما رائحة نتنة من تلك الفيلا وهم لا يستبعدون وجود جثة بالداخل

امتلأ المكان بافراد الشرطة وقاموا باخذ العينات وارسال الجثث الي الطبيب الشرعي وبعد وقت طويل جاء تقرير الطبيب الشرعي ان هذه الجثث هي لاشخاص بين الستين والسبعين  رجل وامرأتين  وقد ماتوا بسبب اختراق اعيرة نارية اجسادهم وهذه الجريمة حدثت منذ اكثر من شهر اذن هناك جريمة قتل وبغرض السرقة من الجاني؟ هذا السؤال هو ما يدور في مخيلة افراد الشرطة قاموا بعمل التحريات اللازمة
وبعد الفحص وسؤال الجيران الذين اكدوا انهم لم يروا اصحاب تلك الفيلا ابدا يغادرون مقرهم السكني وانه فقط هناك خادم كان يقوم علي رعايتهم وخدمتهم طيلة الوقت وهو فقط من كان يدخل او يخرج من تلك الفيلا وانهم لم يروه منذ اكثر من شهر

بالبحث  تم العثور علي الخادم وتم ضبطه واحضاره  ولم يستغرق الامر طويلا حتي اعترف الخادم انه من قتل تلك الاسرة حتي يقوم بالسرقة
الضابط: لماذا فعلت ذلك لماذ قمت بخيانة من تقوم بخدمتهم.؟
الخادم : اي خيانة؟
الضابط : الم تقتلهم كي تسرقهم؟
الخادم : بلي فعلت ذلك ولكن لماذا تعتبرها خيانة انا فقط قد قتلت ناس بالفعل اموات وهل قتل الاموات جريمة؟ يا حضرة الضابط المحترم قل لي شهر كامل بل اكثر من ذلك ولم يشعر احد بغيبة هؤلاء ولم يفتقدهم احد انهم اسرة منقطعة عن العالم فما الضرر من اجتثاث تلك الاسرة؟ انا الذي قمت بخدمتهم طيلة كل تلك الاعوام انا الذي اعرف ماذا يحبون وماذا يكرهون انا الوحيد في ذلك العالم الذي يمكن ان يفتقدهم ولكنني لن افتقدهم اتعرف لماذا قتلتهم ؟ لانني احتاج الي حجر يلقي في بركة حياتي الراكدة فيعيدها للحياة وجدت نفسي اصبحت مثلهم روتينيا كان يقتلني شعور انني في النهاية سأصبح مثلهم لذلك قتلتهم لانني اعلم انهم لن يستطيعوا الحياة بدوني فأنا امثل لهم كل شيء فرحمة بهم قمت بقتلهم
الضابط : تعليل غريب لجريمة نكراء انك تواجه عقوبة الاعدام بعد قتل اسرة كاملة مع سرقة أموالهم وتقول لي قتلتهم رحمة بهم؟
الخادم : هذه الاموال التي سرقتها انا الاحق بها نظير مكافأة نهاية الخدمة ولا اعتقد هناك قانون يعاقب قتل الاموات
استوقف الضابط الخادم بقوله : وجدنا في درج مكتب الضحية وصية توصي بان لك ثلث ثروته بعد مماته
ذهل القاتل وامتلأت عيناه بالدموع

فابتسم الضابط بهدوء وقال للعسكري الذي بجوار المتهم : خذه للحجز حتي يتم عرضه علي النيابة

ثم امسك الصحيفة وكان مكتوب بها سقوط صخرة اخرى من جبل المقطم  وقطار الصعيد يحترق مرة أخرى ومازالت خلافات فتح وحماس الابدية بلا حل ولم يلاحظ خبرا في اخر الصفحة مكتوب باستحياء مكتوب فيه القبض علي الخادم الذي قام بقتل اسرة كاملة بداعي ان قتل الاموات ليس جريمة

الخميس، 23 ديسمبر، 2010

كن جلسرينا ولا تكن ماء

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


في احدي التجارب المهمة لقياس معامل اللزوجة للسائل يتم اسقاط كرة سقوطا حرا داخل السائل وعلي حسب لزوجة السائل وترابط جزيئاته سنري ما يحدث فلو كان السائل ماء لسقطت الكرة بسرعة بداخله واخترقت جزيئاته سريعا ولما استقرت به اما لو كان جلسرينا فانها تلاقي مقاومة كبيرة ومعاناة شديدة كي تخترق الجزيئات وتستقر في قلب الجلسرين معلقة


في اعتقادي ان الناس كالماء والجلسرين البعض يحبون ويثقون سريعا في الاخرين ولذلك فان الاخرين يخترقون قلوبهم سريعا ويستولون عليها ويخترقونها للجهة للاخري فيلاقي المائيون العناء البداية في تناثر الماء عند اسقاط الكرة بداخله بعكس الجلسرين ثم من اختراق قلبه والمرور منه


قلب المائيون كالشارع تمر به الناس ولا يلقون  بالاللمعاناة التي يعانيها وهم يطئون باقدامهم عليه او ما يتركون من مخلفات او اتربة فهل هذا عيب المائي؟


قد يعتذرون وقد لا يشعرون بعظيم ما فعلوا ولكن سيبقي الماء ماءا تخترقه الكرة مرارا دون ان يتعلم ولا يعرف كيف يحافظ عليها داخل قلبه فتستحوذ عليه كالسابق وتغادر والماء كل مرة يعاني ولا يستطيع ان يكره تلك الكرة او يمنعها من المرور
انه الحب حين تهوى بكل مشاعرك فتفني في هوى من تحب ولا تلقي بالا لمعاناتك في سبيل اسعاده او اشباع نزواته البعض يسمون ما تفعله الكرة خيانة ولكنها في رايي خصائص الكرة التي تميزها والتي جعلت الماء يهواها ان الماء هو من يحب ان يعاني هو من يوهم نفسه ان الكرة تهواه




هل هناك بالفعل قلوب مائية وقلوب جلسرينية؟


هل هذا عيب المائي حين وثق واحب سريعا ؟


هل يجب ان يدع الناس تعاني وتشعر بالمشقة كي يصلون الي قلبه ويستقرون به كالجلسرين؟


وما نوعية تلك الاختبارات التي يجب ان يلاقوها لكي يستقروا بالقلوب


هل شعرت يوما ان قلبك من نوعية الماء تعاني دوما في من تثق بهم وتشعر بالخيانة حين يخترقوا قلبك الي الجهة الاخري؟


هل لو اسقطت الكرة مرة اخري في الماء سيتعلم الماء الدرس ويجعلها تعاني ان تصل الي قلبه ام انه لا يتعلم قط؟

الأحد، 19 ديسمبر، 2010

ومضة برق

ومضة بقلمي

كان يسير في الشارع القديم عائدا للمنزل وكان الجو هادئا ونسمات الهواء البارد تملا المكان وتعيد الذكريات ليخترق سكون الليل صرخة طفل وليد والطبيب ينظر اليه بحنان ويقول لامه انه صبي جميل
في تلك الاثناء لم تلبث النسمات الباردة ان تحولت الي رياح ادت الي انقطاع التيار الكهربي وفي تلك الظلمة يكاد يسمع صوت عويل فتي غاضب يقول : كيف يقطعون التيار الكهربي في تلك الليلة انه امتحان الكيمياء غدا هكذا سيضيع مستقبلي وستنتهي حياتي
هكذا كانت كل اهتماماته وحياته قبل ان تتساقط الامطار تتساقط الامطار بغزارة شديدة كأنه سيل
سيل من الهموم والاحزان من ارتفاع الاسعار من علاج من مصاريف ابناء من مشاكل زوجية واسرية من رعاية اخوته من كذا من كذا
في تلك الاثناء والشارع مظلم وهو ينتظر نور البرق ليري الطريق واين يذهب ولما انار البرق كان كل ما يشاهده هو وجه ابيه وهو علي فراش الموت وهو يوصيه باخوته الصغار ويقول له اصبر ما خاب من صبر وان الفرج آت
ظلمة اخرى ولكن تلك الظلمة اصعب من سابقتها فتلك الاثناء تحولت ارضية الشارع القديم الغير مرصوف تحولت من فعل المطر الي وحل ضخم تغرس فيه قدمه كان يشعر ببعض الناس حوله يجرون يبحثون عن وسيلة مواصلات للهروب من ذلك الجو لكنه كان يشعر بانغراس قدمه في الوحل ومعاناة شديدة لمحاولة رفع قدمه منه والمطر يسقط علي راسه يمنعها من صفاء التفكير يكاد يستسلم ظن ان رحلته في تلك الحياة ستكتب نهايتها في لحظة الاستسلام سيظل يجري ويجري ويقاوم الاوحال لكنه في النهاية ستاتي لحظة ستتسمر قدمه في الوحل وسيعلن انه استسلم وسيشل عن الحركة والمقاومة لما لا تكون تلك اللحظة الآن لماذا يقاوم ؟
الظلام والمطر والوحل لماذا تصمد
ومضة برق اخري تضيء المكان ليرى وجه ابيه مرة اخري من خلال البرق : يا بني الرضا طريق السعادة لن تشعر بالسعادة قط الا اذا رضيت وانظر الي ما تملك ستجد انك تملك اشياء وان لم تكن تراها او تشعر بها فانها سر وجودك فلا تستسلم قط الي همومك

كانت تلك اخر كلمات ابيه في الحياة لماذا يراها الآن في ذلك الجو الرهيب
رويدا رويدا يسير في الوحل رويدا رويدا يصل الي البيت وعندما يفتح الباب يرى ابنه الصغير قلقا من فعل صوت المطر الكبير وعويل الرياح ولكنه عندما راي ابيه يدخل من الباب شعر باطمئنان وابتسم
عندما راي ابيه ابتسامته قال لنفسه كيف لمن يملك ان ينظر الي تلك الابتسامة الا يرضي وخجل من نفسه

الخميس، 11 نوفمبر، 2010

النيل سؤال





جلس علي ضفاف النيل كعادته حين يشعر بالضيق وحين يرى سواد العالم يجري الي النيل ينظر الي صفاء مائه فيحسده علي ما هو عليه من راحة بال وصفاء
وهذه المرة كانت شكواه من حبيبته التي يهواها بكل ما يحمل الهوي من معني كان يعلم انها لا تبادله مشاعره وانه حب من طرف واحد وكان يسمع الكثيرين يقولون ان الحب من طرف واحد هو القاء مشاعرك في التراب وتدمير قلبك وهلاك روحك لم يقتنع بكلامهم كان يحدث نفسه يوما بأن من يحب مثلي هذا الحب سياتي علي حبيبته يوم ما تبادله نفس الحب بنفس الدرجة كان مقتنع انه سيكسب قلبها يوما ما
كان مؤمنا بقلبه واثقا في حبه انهم احسنوا الاختيار وتوجوا عرشهم بمن تستحق ومليكة قلبه لا بد ان تجلس علي العرش يوما لكن ذلك اليوم لم يأتي بعد فهي كل يوم تصده فبدا شعور بالياس يعتريه وأحس بالضيق فاتي لصديقه القديم النيل كي يقص عليه ويشكو وينتحب
نزلت قطرة دمع من عينيه لم يستطع ان يمنعها نزلت لتعكر صفو الماء ومع تعكر الماء تقلبت الافكار بداخله وهو ينظر للنيل
ترى كم تحمل من دموع المقهورين وكم سمعت آهات العاشقين وكم من قلوب مكلومة ونفوس حائرة قضت نحبها بداخلك حين ظنت انه لا امل


ان ماؤك الصافي ما هو الا مرآة للسماء لكن بداخلك تعكير وسواد وماء تذرفه دموعنا فنعود نشربه بافواهنا يحمل مرارتنا وحسرتنا التي تعود الينا


ايها النيل العظيم من أنت ؟ اشعر انني اراك لأول مرة اشعر انني اعرفك فانت تسير بداخلي مع قطرات دمي التي صنعت من مائك بل صنعت من مرارة دموع شعب ظل مقهورا ولم يشعر به احد من ولاته الذين نسوا طعم مائك وهم يشربون مياها معدنية لا طعم لها ولا رائحة


ايها النيل العظيم عرفتك الآن كما لم اعرفك من قبل قديما كنت مؤمنا بما قاله هيرودوت بان مصر هبة النيل ولكنني اظن الآن انه اغفل حقيقة مهمة وهي انك مرآة قلوب المصريين تشعر بهم وتعكس حيرتهم ومراراتهم وافراحهم واحزانهم داخل ماؤك نعم تعودت ايها النيل ان تكون مرآة تعكس صفاء السماء بظاهرك وبداخلك تعكس عواطف من حولك


ألم تسحر فرعون وغويته حتي ظن انه آله فقط حين ظن ان يتحكم فيك وقال اليست هذه الانهار تجري من تحتي اذن انا آله فانت عكست السحر لان آل فرعون اشتهروا بذلك


والآن هو يعكس ماذا؟ ماذا تعكس ايها النيل ؟ ماذا تسمع كل ليلة ؟ ماذا يوجد بداخلك؟
دموع عاشق هجرته حبيبته؟
ام صدي صوت صرخة ألم لطفل تضور جوعا
ام دماء مبدع قتلته الواسطة؟


ماذا بك ايها النيل الا زلت صامتا لا تريد ان تنفجر وتبوح عما بداخلك مازلت تحمل كل تلك الهموم ولا تريد الفضفضة
حسنا الآن نسيت حزني والمي علي حبيبتي وكل ما يسيطر علي افكاري هو انت هي تلك الابتسامة التي كانت علي شفاهك في زمن مضى ولم تعود


الآن تطعمت ماؤك بدموعي وسابقا تطعمت دمائي بمائك فمن يطغي علي الاخر انا جزء منك ايها النيل واشعر بالاسي والضيق من اجلك


بعد تأمل شديد وشعور بالضيق مضي الوقت طويلا ولملم افكاره وذهب الي بيته
في تلك الاثناء كانت حبيبته تفتح صنبور الماء لتحتسي بعض الماء الذي يحمل دموعه وصوت منير يعلو من الغرفة المجاورة وهو يغني


ولا بيوصل ولا بيتوه ولا بيرجع ولا بيغيب
النيل سؤال ومازال ماجاش عليه الرد

الجمعة، 15 أكتوبر، 2010

لعبة النور والنير والنار


تحت الضلوع رماد


وتحت الرماد نار


نار تاكل ما تبقي من أشلاء


ولا توجد عنقاء تنفض اجنحتها من الرماد وتحلق من جديد


انتهت اللعبة اللطيفة


ولم يبقي منها غير رائحة الدخان وبقايا من رماد


وموت يطل برأسه خلف التلال


لعبة النور والنير والنار


نور ملا القلب واسلب اللب واعمي الابصار


حين كنت معي كنا نتحدي الاخطار


نورك ملا بصيرتي واخفى ظلمة الاقدار


فصار النور نيرا


نير عبودية وقيود وسلاسل صرت لعبة بين يديك


تفعل بي ما تشاء فانا اسير نير عبوديتك


اصبحت بلا وجود مجرد عدم


غير آبه منك بغدر او خيانة


مستسلما لما تفعل


وماذا فعلت؟


بدلت نيرك بنار


نار احرقت الاخضر واليابس


نار لم تبقي او تذر من قلب خدعته اهوائه وظن انه قد ملكك فملكته


ملكته وغدرت به و حرقته


فأنت كالدنيا


كلاكما تلعبان نفس اللعبة


لعبة النور والنير والنار


فالدنيا لها بريقك فتملا كون الرجل نورا


وما تلبث ان تأسره في قيود نيرها


وتفعل به ما تشاء


وهو مستسلم لها لا يقاوم


فتكون نهايته نار سقر


اي لعنة انتما بل اي قلب لكما


دوما تبدآن لعبتكما بنار العسل وتنتهي بنار الحطب


وكيف السبيل للمقاومة


طوقان وقيدان حول الجيد لا مفر


تحت الضلوع رماد


وتحت الرماد نار


نار تمحو ما كتبه الانسان


نار لا تعفو عن خطا او تقصير او نسيان


نار ادخلتها لقلبك فتحمل نتيجة الخسران


نار قد قضت علي الملقب بأنا وصرت بلا عنوان


كيف احيا وقد صرت ماض


بل كيف ينمو تحت الضلوع قلب غض جديد بلا اشجان

خيوط الدمية






كنت اسير مع صديقي في ممرات المدينة حين رأيت رجلا يطرق الباب بقوة وينادي علي من بالداخل بصوت متلهف وما لبث ان تحول الصوت الي بكاء ونحيب وظل يتمتم بكلمات من طراز اين انتي ولماذا تركتيني ظل يتمتم وينتحب ويبكي طويلا وجلس علي الارض المواجه للبيت منتظرا منتحبا صارخا باكيا


فسألت صديقي : من هذا الرجل وما قصته؟
قال لي : انه يبكي لفراقها فقد رحلت عن المدينة بعد ان تزوجت تاركة اياه في ظلام بؤسه ويرفض عقله فكرة انها رحلت بدونه فيأتي كل يوم هنا الي بيتها معتقدا انه موجودة ويظل ينادي وينتحب
فسألته ومن هي ؟


قال لي : هي هي
فاندهشت من الاجابة الغريبة فأكمل كلامه في حياة كل رجل توجد هي
هي من تملك القلب وتأسره وتحرمه من ملذاته الا لذة وجودها هي معه وحين تفارقه يصبح القلب يتيما بائسا كأنه لا وجود له
ألا تعلم انه في كل علاقة بين هو وهي توجد خيوط معينة متشابكة تخرج من كل قلب للاخر فاذا تساوت قوة الخيوط وعددها في كلا القلبين تجاذبا واصبحت تلك العلاقة متينة ولكن اذا لم يحدث ذلك التساوي بين الخيوط فهناك قلب يملك كل الخيوط ويحركها كيف يشاء ويصبح القلب الآخر كالدمية التي لا حول لها ولا قوة يحركها القلب الآخر كيف يشاء


اندهشت من قول صديقي احقا هناك مثل هذه الخيوط وفي عصرنا هذا مازالت العبودية موجودة الم تنتهي تجارة الرقيق منذ مئات السنين وكيف لذلك الرجل البائس ان يترك قلبه كلعبة في يدها تارة تقربه وتارة تبعده وحين تمل من اللعب تتركه راحلة
لم استوعب ذلك الكلام وانا المعروف بمنطقيتي في التفكير وانغماسي في بحر الحسابات الدقيقة وتحليلي لكل شيء بالورقة والقلم


الورقة والقلم؟


نعم الورقة والقلم
نعم تذكرت الآن انني لم ابعث رسالتي اليومية لزوجتي التي اذكر لها كل ما فعلته في يومي وكل ما رأيته لقد كدت انسي حين تابعت ذلك الرجل الذي هوى لدرجة الهيام
نعم يجب ان اذهب الان لأكتب رسالتي ولكن استوقفني هاجس هل انا مثل ذلك الرجل؟ هل يمكن ان تكون زوجتي قد امتلكتني مثله حينها لم استطع ان امنع نفسي عن الضحك فانفجرت ضاحكا
فنظر صديقي الي بدهشة متسائلا عما يضحكني
فقلت له : انها تملك جميع الخيوط
فقال : من هي؟
مالبث ان تحول ضحكي الي بكاء ونحيب وبالكاد استطاع صديقي ان يميز كلامي وانا اقول له زوجتي
فاحتضنني صديقا وربت علي راسي وهو يقول لي :انها في ذمة الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر

السبت، 9 أكتوبر، 2010

عندما كنت احمله














عندما كنت احمله بين يدي

رايت الموت يقف على راسه

ظننتها النهاية

تذكرت اياما مضت

كان هو من يحملني

كان هو من يهدهدني

كنت ذاهبا به للطبيب

ولكن اي طبيب هذا من يعالج من استسلم للموت

من توقف للنضال من اجل الحياة

بل من يرنو كل لحظة للوفاة

----------------------------------------------

عندما كنت احمله بين يدي

كان سواد الدنيا بين ناظري

تذكرت طفولة غضة

كان يلهو معي

كم مرة اراد ان يضحكني وهو حزين

كم مرة اراد يسعدني حتى وهو في عز الشجون

شريط الذكريات يمر امامي

حياتي اراها اتذكرها

تذكرت يوما

قلت يا ابي اريد ايس كريما

كنت رايت طفلا يا كله فاردت ان احاكيه

قال لي يا بني نحن لا نحاكي غيرنا

بل هم من يجب ان يقلدونا

لم افهم ولم اعي

وتحت اصراري اعطاني المال
-----------------------------------------------

عندما كنت احمله بين يدي

خفت ان يموت بين يدي

خفت ان يقولون انني من قتلته

يقولون من قال لك ان تحمله

لماذا لم تدعه

يلقى مصيره

يصارع مرضه

رايت الامراض تنهش جسده فلم اتحمل

حملته واردت ان اجري به

ولكنه لم يتحمل

سقط مغشيا عليه

لم يتحمل فكرة الذهاب للطبيب

قرر الاستسلام

فخفت وعدت به للبيت

وتركته مستسلما

هذه ليست قصة ابا مريضا

بل هذه قصة وطن مريض





ايها الحزن الاكبر




ايها الحزن الاكبر


من سمح لك بالدخول?

من فتح لك الباب?

تملكتني كتمت انفاسي

جثمت على صدري كالجاثوم

لا استطيع ان اتحكم باعضائي

دقات قلبي زاد رنينها ولا اسمعها

فاذني لا املكها صرت انت من يملكها

عيني لا ترى الا بقعة حمراء

كانها قطرات دم مما تبقى مني

عقلي لا يستطيع ان يتفكر او يتدبر

ايها الحزن الاكبر

--------------------------

ايها الحزن الاكبر

ماسبب الدمع الحراق

اهو حر اشتياق

ام لوعة وهجر وفراق

ام هو غدر ونفاق

فهلا عقدنا يا حزن اتفاق

يكون نصه

السلام مقابل الجسد

اعطني جسدي ادعك تحيا في سلام

يا له من كلام

اي سلام ذلك الذي تعقده مع حزن

واي جسد تتحكم فيه وبداخله حزن

ياله من كلام

اي سلام

انت دوما تحيا في سلام

فانا دوما فقط كلام

انا دوما لا اعرف معنى السيف والسهام

انا لا اعرف كيف اقاتلك

ااقاتلك بين ضلوعي؟

اتكون حربا من ضلع الى ضلع؟

كيف اقاتلك ايها الحزن الاكبر؟

ااقتل نفسي كي تموت بداخلي ؟

ولكن عندها لن اربح

----------------------------------

ايها الحزن الاكبر

يا من تملك جوانحي واعضائي

يا من تملك انفاسي واحشائي

يا من تملك احلامي واهوائي

يا من تملك رشادي واغوائي

يا من تملكني

اني افكر بعقلك

اسمع باذنك

ارى بعينك

------------------------

ايها الحزن الاكبر

وعد علي وان كنت اليوم مستسلما

ساعود غدا

بسلاح لم تتعوده

ساقاتل ساحرر جسدي

ساحقق احلامي

احلامي التي تراودني من ايام الصبا

اتذكر جدي حين كان يحرمني من الافطار

ان لم اصلي الصبح في جماعة

وحين نعود من المسجد كنا ناكل فولا نابتا

اذكر انني كنت اشعر بقوة ليس لها مثيل عندها

كنت اشعر انني فوق البشر كنت اشعر بالنور يملؤني

كنت اقوى منك ايها الحزن الاكبر
لم تستطع ان تجتاحني

والان مات جدي

وانفرطت حبات مسبحته التي اوصاني بها

ظننتني حين ابتعد عما علمني اياه اتحرر من قيودي

لم اظن انني اهدم قلاعي وحصوني بيدي

فغزوتني

-----------------------

ايها الحزن الاكبر


انك لن تصبح اكبر

فالله اقوى واكبر

فالله معي

لانني على الحق

ولا ينقصني الا اليقين بالنصر

لا ينقصني الا التوكل على رب البشر

غدا ات وسترى

تحت الظلال


تحت ظلال تلك الشجرة
جلسنا
تهامسنا
كنت انظر لعينيها فاهيم لا اعرف اين انا
رسمنا على الشجرة قلبين
بل قلب واحد واقتسمناه
بل لم نقتسمه لاننا كنا نحيا بقلب واحد
تحت ظلال تلك الشجرة
كانت احاسيسنا تهيم من غصن الى غصن
وكانت ارواحنا ترفرف حولنا
رسمنا دائرة وقلت لها
مهما مشيت ومهما ابتعدت فطريقي كتلك الدائرة
انتي بدايتي واليكي نهايتي
قالت لي بل لن اتركك سنسلك الدائرة معا نقطة نقطة
متشابكي الايدي
تحت ظلال تلك الشجرة
قالتها لي سمعتها تقولها
قالت احبك
قالتها مرة وترددت في اذني مرات ومرات
فتسارعت ضربات قلبي وصارت النشوة تتملكني
قلبي الذي كان رمزا للقسوة قبلها
اصبح في رقة ورقة ترفرف مع نسمات حبها
انفجرت الحجارة فيه وروى الدم الشرايين
عندما قالت احبك حملت شراييني البشرى
ذهبت الى عقلي لقد قالت احبك
شل عقلي عن التفكير لحظات اجلالا للكلمة
ذهبت الى عيني لقد قالت احبك
فسالت الدموع منها دون ان تدري
وذهبت الى لساني لقد قالت احبك
فظل لساني يرددها دون وعي
احبك احبك احبك
تحت ظلال تلك الشجرة
تشابكت الخواطر وتاهت في محيط الكلمات
فلم ندري ما نقول وان قلنا فلا نعي ما نسمع
تحت ظلال تلك الشجرة
همنا في عالم اللاوعي سبحنا في بحور الغيبيات
لم نكن على الارض ولم نكن في اي مكان
كنا مرئيين ولم نكن موجودين
كنا معا ولم نكن بجوار احدنا الاخر
كنا شخصا واحدا بجسدين
ايتها الشجرة التي هامت احاسيسنا بين اغصانك اشهدي
ايتها الدائرة التي تواعدنا ان نخطوكي متشابكي الايدي اشهدي
ايها القلب الذي رسمنا ايتها الظلال التي همنا تحتها
اشهدوا
اشهدوا اننا هنا قد نسجنا خيوط قصتنا
قصة نتمنى ان تغزلها الاقدار الى نهاية سعيدة
لقد تواعدنا ان تكون نهايتنا بدايتنا
لقد تواعدنا ان نرسم طريقنا دائرتنا حياتنا معا
لقد تواعدنا فاشهدوا

الاثنين، 13 سبتمبر، 2010

المرسي والسندباد




سفينتي في البحار تاهت


مع قوة الرياح مالت


من هياج الامواج عانت


ايام قضيتها


ابحث عن مرسى


ابحث عن ماوى


وسفينتي تكاد تغرق


شراعها تمزق


الامل يخبو رويدا


والياس يحبو رويدا


والقبطان يبحث عن الشطئان


عن المرسى


عن الامل المنشود


عن ارض بلا قيود


عن السعادة ابحث


وراء الحلم الهث


والسفينة تكاد تغرق


شراعها تمزق


تميل بها الرياح


نحو الشمال تارة


ونحو الجنوب تارة


بوصلتي اصبحت بلا معنى


لا استطيع تحديد وجهتي


فانا بلا وجهه


الحياة امامي صارت شريط


شريط بلا الوان


شريط يعبر الازمان


الامل بدا يخبو


والياس بدا يربو


ومازالت الشمعة مضيئة


رغم الريح العتية


رغم الامطار السخية


رغم كل الظروف


لم تنطفىء


مازال هناك امل


امسكت الدفة وبحثت عن مرسى


بحثت عن ماوى


ورايته


رايت البدر خلف الغيوم


ورايت السماء ملآى بالنجوم


رغم الريح العتية


رغم الامطار السخية


رايت الامل قادم


عرفت اني ساصل يوما


بدا الامل يحبو رويدا


بدا الياس يخبو رويدا


راحت تنقشع الغيوم


وراحت الطيور من سبات تقوم


كأن الامس لم يكن


كأن اليوم هو اول الايام


كأن الريح كانت احلام


بدأ الامل يربو


وبدا الياس يخبو


من فوق الساري رايتها


جزيرة كأنها الجنان


كأنها ارض الاوطان


وطن تاه مني


اعرض عني


بحثت عنه فلم اجده


واذا بالسفينة بعد العاصفة تجده


لعلي احلم


اهو حلما ما ارى


كنت ظننت ان ماجرى


لن يحدث مهما حدث


كنت كالسندباد


اجوب عبر البلاد


تتلاقفني الرياح


في قلب البحر العفي


في ظلمة الليل العتي


ابحث عن نور الصباح


واضات شمعة


لم اظن انها ستكون السراج


رغم الغيوم


رغم العواصف


رغم الزوابع


عدت الى المرسى


وطني كان المرسى


وطني كان الماوى