الأحد، 23 يناير، 2011

بكاؤهم و بكاؤنا



في البداية ارسلوا جاسوسا ليعرف احوال غرناطة فوجد ولدا يبكي فسأله ماذا يبكيك ؟ قال ابكي لاني اخطأت ان اصيب الهدف بسهمي  فقال الجاسوس يمكنك اعادة المحاولة وبالتاكيد ستصيب الهدف فكانت اجابة الولد التاريخية وهل سينتظر العدو ان اكرر ضربي بالسهم ثانية؟
هنا عاد الجاسوس لفرديناند وقال له لا تهاجموا الآن فالعرب متحفزون  ورابضون ومستعدون حتى باطفالهم
عاد الجاسوس بعد عدة سنين ليتفقد حال غرناطة فوجد شيخا يبكي فسأله ماذا يبكيك؟ قال الشيخ : هجرتني حبيبتي
هنا عاد الجاسوس وقال: الآن يمكنكم الهجوم فقد شغلتهم دنياهم عن الاستعداد والتأهب لاعدائهم
أفاق العرب من غفلتهم المؤلمة على صوت جيوش فرديناند وايزابيلا وهي تملا عليهم السهول والوديان خاضوا ضدهم حروبا يائسة للدفاع عن كيانهم الاخير (غرناطة ) ولكن هيهات لقوم فقدوا كل عوامل الانتصار  وتسلحوا بالياس  والبعد عن كل ما تعلموه من اجدادهم ان ينتصروا سقطت غرناطة في 21 من المحرم سنة 897 هجرية وعقد آخر ملوك غرناطة أبو عبد الله معاهدة التسليم مع القشتاليين وهي مكونة من سبعة وستين شرطاً منها تأمين المسلمين  على دينهم وأموالهم وعقيدتهم وحرياتهم مع العلم أنه لم يتم تنفيذ شيء من هذه المعاهدة وظهرت محاكم التفتيش واضطهاد للمسلمين وكان آخر العهد بابي عبد الله ان وقف بسفح جبل الريحان حيث سلم فرديناند وايزابيلا مفاتيح  غرناطة وظل يبكي على ملكه الغابر هنا قالت له امه عائشة الحرة المقولة الشهيرة ( ابكي كالنساء على ملك لم تحافظ عليه مثل الرجال )
قصصت تلك القصة المعروفة  للجميع في بداية كلامي كي نقارن لماذا كان يبكون و عماذا نبكي؟ كي نقارن بين بكائنا وبكائهم؟
بكاء الطفل كان لأن السهم لم يصب الهدف اذن فبكاؤه كان لخوفه ان يفشل في حماية ارضه ووطنه خوف بالتاكيد يحفز النفس لفعل المستحيل من اجل  ذلك
وبكاء الشيخ كان بسبب هجر الحبيبة وهو بكاء للشعور بالحزن وليس حافزا لشيء بل هو يمكن اليأس من التغلغل في النفوس واليأس حين يتمكن من الانسان فلا رجاء فيه ولهذا طلب الجاسوس من فرديناند الهجوم لانهم يائسون
اما بكاء ابي عبد الله فهو بكاء الندم ندم شديد على ضياع مجد ضحى مئات وآلاف بانفسهم لكي يحافظوا على ذلك المجد ولكن باستهتار بعض الملوك ونسيان ثوابتهم واندراجهم لملذاتهم على حساب شعوبهم وارضهم ضاعت غرناطة
آسف للاطالة ربما كان المدخل طويلا
لكن اجيبوني من ماذا نبكي الآن ؟ اقول لكم
من عام مضى كنا نبكي اشد البكاء عندما فشل منتخبنا الوطني في الصعود للمونديال بعد موقعة ام درمان الشهيرة والملقبة بام المعارك 
قولوا لي اضع هذا البكاء تحت اي بند؟
ربما يكون بكاء  للشعور بالاحباط؟
بكينا على عدم صعودنا لكأس العالم ولم نبكي على حالنا كشعب لا يجد عيشة راضية في وطنه
بكينا على عدم صعودنا لكأس العالم ولم نبكي على القدس وهي تهان باقدام الصهاينة يوميا
بكينا على عدم صعودنا لكأس العالم ولم نبكي على حال اخواننا في العراق
بكينا على عدم صعودنا لكأس العالم ولم نبكي على تقسيم السودان
بكينا على عدم صعودنا لكأس العالم ولم نبكي على مهانة امة تداعت عليها الامم كما تتداعى الاكلة على قصعتها وليس من قلة بل من كثرة ولكن كثرة كغثاء السيل وكما وصفنا الرسول صلى الله عليه وسلم منذ اربعة عشر قرنا (لينزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن ) والوهن هو حب الدنيا و كراهية الموت
هذا ما ابكانا
وهذا ما فهمه حكامنا فصاروا يضربون على ذلك الوتر
استقبل السيد الرئيس المنتخب العائد من موقعة ام درمان بعد الخسارة المدوية وبعد بكاء ثمانين مليون مصري وبعد كمية  من الأغاني الوطنية  استقبلهم استقبالا اسطوريا لأنهم كانوا السبب في اثارة مشاعر الشعب الذي لم تثر مشاعره من اي شيء آخر
وكانت المكافأة بالفوز بكأس الامم الافريقية
فبكينا مرة أخرى
بكينا من الفرحة وفي غمرة فرحتنا نسينا ان نبكي على غلاء الاسعار التي واكبت نفس الاحداث
نعم ذلك غريب
نوبة ارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة لا تحدث الا بعد فوزنا بكاس الامم الافريقية
في 2006 عند فوزنا بالكاس كانت عبارة السلام تغرق فنسينا ان نبكي على غرقانا  وشجعنا وكبرنا وهللنا وخرجنا في الشوارع ودمعت اعيننا من الفرحة وهناك الف اسرة مصرية ثكلى
في 2008 عند فوزنا بكاس الامم وصل ثمن كيلو الفول والعدس الي اعلى معدلاتهما وهما الطعام الرئيسي للمواطن محدود الدخل ولم ننتبه لذلك لاننا كنا نفرح وتدمع اعيننا بالفرحة
والآن بعد كل ذلك اقف متحيرا يا ترى متى يمكن ان يبكي ذلك الشعب بعد كل ما يمر به من ذل وهوان ولا اقصد الشعب المصري فقط فالشعب المصري هو جزء من الشعب العربي واظن انها نفس ظروف جميع العرب ولكنني اختصصت في تلك الامثلة مصر لاني عشتها ورأيتها 
ما الذي يمكن ان يبكي شعوبنا العربية الآن؟
هل هو سهم لم يصب الهدف
ام حبيبة تهجر
ام ملك غابر 
الاندلس ضاعت
جنوب السودان ضاعت 
القدس ضاعت
فما الذي سيضيع بعدهم؟



29 التعليقات:

موناليزا يقول...

ذكرتنى كلماتك بالطفل المصرى والطفل الفلسطينى
فالطفل الفلسطينى أهله ينمون بداخله هدف يعيش من اجله ويعلمونه كيف يمسك الحجارة
الطفل المصرى بيعلموه ازاى يشتم بابا وازاى يقلد هيفا ونانسى

وهكذا عامل البيئة هو من يسيطر على أفعال الشعوب
أما عن حالة اللامبالة بكل المصائب فى بلدنا ونهتم فقط بالكرة فهذا يرجع من وجهة نظرى يا اما بسبب الاعلام اللى عمل غسيل مخ للشعب وخلاه يحس ان الكرة دى كأنها حرب مش مجرد لعبة
يا إما لفراغه الداخلى وعدم وجود شئ ينتمى اليه

faroukfahmy58 يقول...

اعجبتنى كلماتك التى الى معلوماتنا الكثير والحق انه عجبنى وهزنى ايضا تعليق موناليزا على كلامك فيما يتعلق بتعليم الطفل الفلسطينى والمصرى هذا ذكرنى مما انبهرت به عندما كنت فى الهند فى مامورية رسميةوكنت مبهورا بتقدمهم الصناعى فى مجال الالكترونيات والكهرباء وعندما بحثت علمت ان تقدمهم جاء من استفادة وجود الانجليز فى بلادهم وضحطك الهندى على الانجليزى فى سرقة آخر ماوصلوا اليه فى مجال التصنيع أماعندنا قعدنا اثناء وجود الانجليز فى بلدنانعلمهم اغانى ياشمس ياشموسةداهيه تاخد الانجليز .............

خواطري مع الحياة يقول...

ضاعت العراق
وضاع أمة كان في الماضي هي التي تسيطر على العالم
هذا حال الامه العربية تقليد اعمى للغرب
ولم يقلدوا الامم السابقة لهم
لاحولة ولا قوة الا بالله
حبيت كلامك
تقبل مروري
سلامي ليك اخي.

أنا حرة يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ممتاز يامصطفى
موضوع بجد جميل ..هى ديه الموضوعات الى بحب أقراها
وهى ديه الموضوعات اللى لازم نكتب فيها
بستغرب جدا إنى أدخل على مدونات وألاقى فيها قصائد عن الحب والهجر واللوعة فى وقت الناس بتحرق نفسها فيه من الظلم والقهر كأن الناس فى وادى وهم فى وادى
تسلم ايديك

محمد الجرايحى يقول...

أخى الفاضل: د/ مصطفى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نكبتنا فى أنظمتنا الحاكمة
وهذا الشعب المقهور أثقل كاهله سطوة الظلم والبطش
وقيد بالأغلال ..وكممت الأفواه فارتضى الاستكانه بعدما تجرع مرارة القهر وجاءت أجيال تربت فى أحضان الخنوع
فضاعت وأضاعت معه العزة والكرامة.....

Tears يقول...

عجبنى اوى كلامك يا مصطفى و ياريت الناس يصل ليها الوعى ده و يعروفوا انه ان لم يتحركوا اليوم فلن يجدوا ما يتحركوا من اجله غدا

الجملة دى لخصت المشكلة
بكينا على عدم صعودنا لكأس العالم ولم نبكي على حالنا كشعب لا يجد عيشة راضية في وطنه

زكي الأخضر - كاتب في التحليل السياسي يقول...

السلام عليكم
نكتب لكم رغبة في أن نعرفكم علينا:
نحن فئة من المسلمين ذات اتجاه وبعد سياسي وعقدي واضح بعيداً عن الغموض، ندعو إلى قراءة الواقع ومعاينة الحقائق بعيداً عن التضليل الإعلامي، ولدينا موقع يهتم بتنمية مهارات فقه الواقع والتحليل السياسي، العمق نت:
http://www.al3umq.net/

نعتذر عن إرسال الرسالة إليكم في التعليقات، لأنه لا يوجد نموذج مراسلة في مدونتكم.
نرجو أن ترسل إلينا عنوان بريدك لنرسل لك كل أسبوع أقوى موضوعاتنا.
مع أطيب التحيات ...
زكي الأخضر
محرر الموقع

هبة فاروق يقول...

بجد شىء مخزى ان يكون محور اهتمامنا ومصدر سعادتنا وفرحتنا هى الكرة فعندما نفوز تنقلب الدنيا وكاننا انتصارنا وفتحنا عكا
الفكر المصرى والوعى بمشاكلنا وعجزنا عن حلها اصبنا بالجمود واللمبالاة والجيل القادم سوف يكون اسوا بكثير
اما سؤالك مين علية الدور ؟؟؟
فالاجابة مصر اذا استمر هذا حالنا
يسلم قلمك يا مصطفى وجيت على الجرح

سواح في ملك الله- يقول...

مش عارف اقول ايه
بس هي دي طبيعة ناس مش عايزة تتقدم
الكورة ونانسي عجرم واخواتها والحشيش
بيعتبروها اولويات

أنثى إستثنائيه يقول...

مقال رائع استاذ مصطفى ..
أعتقد أنها السلبيه التى أصابت الجميع
فأصبحوا يعيشون فى حاله (توهان)..
فتخلفوا عن ركب الكرامه ..
وتعلقوا بأحبال اللامبالاه ..

دام قلمك مبدع
كل الود

سندباد يقول...

موضوع رائع ياصديقي كعادتك دائما
وليس هناك اي تعليق او رد يناسبه لانه ببساطة كلامك صحيح جدا
تحياتي ليك
تقديري واحترامي

;كارولين فاروق يقول...

انا مع رأي هبه فاروق
فنحن يا سيدي اصبحنا نقدس الهيافه
واصبحت تسيطر علينا تدريجيا
حتي كونا لها قيمه وسعر
تحياتي لموضوعك القيم

مصطفى سيف يقول...

موناليزا
معاكي حق اساليب التربية عندن محتاجة اعادة نظر لان التربية هي الاساس ولو التربية مكنتش صح جيل كامل هيضيع
ومتفق معاكي ان الاعلام المصري مهزلة
تحياتي واشكرك علي تعليقك

مصطفى سيف يقول...

فاروق فهمي
العالم كله مش بس الهند بتربي اطفالها صح الا احنا
تحياتي واشكرك على تعليقك

مصطفى سيف يقول...

خواطري مع الحياة
لقد انسقنا وراء الغرب فاخذنا كل قبائحه وتركنا محاسنه
ونسينا كل ثوابتنا
فانتهت حضارتنا او تكاد تنتهي
تحياتي واشكرك على تعليقك

مصطفى سيف يقول...

انا حرة
اشكرك على كلماتك الجميلة عن الموضوع ولكني اختلف معكي
الخواطر والمشاعر جزء لا يتجزء من تكوين شخصية الانسان والكتابة عن اي شيء في اي مجال هو يعطي المجال لطرح افكاره وشخصيته ييقول سقراط تكلم حتى اراك
والخواطر تسمو بالروح وتجعل الانسان في رقة النسيم
واعتقد ان الابداع والافكار ليست تفاهة او بعد عن الواقع بل هي جزء منه
شكرا لتعليقك والحمد لله ان الموضوع قد نال اعجابك
تحياتي

مصطفى سيف يقول...

استاذ محمد الجرايحي
بالفعل انظمتنا الحاكمة هي النكبة الحقيقية من قديم الزمن
قديما كانوا السبب في ضياع غرناطة و سقوط بغداد علي ايدي التتار
بانفراطهم في ملذاتهم ونسيان هموم الشعوب
وحتى الآن يسير الانظمة الجديدة للحكم على نفس الهج بالانصياع للملذات وافشاء الفساد
والله لو كان ميزان العدل موجودا ولم يكن هناك ظلم او فساد لصرنا اقوى امة في الارض
بل صرنا القوى العظمى
تحياتي واشكرك علي تعليقك القيم

مصطفى سيف يقول...

Tears
اتمنى ان يستيقظ الشعب من غفوته
واتمنى الا تكون يقظته على صوت جيوش فرديناند وايزابيلا وهي تجتاح الوديان
تحياتي واشكرك على تعليقك

مصطفى سيف يقول...

هبة فاروق
الجهل الفكري اللي وصلناله لحد ما تبقى الكورة اكبر همنا
ان تصبح المدرجات ساحات للخناق وتبادل السباب
ربنا يستر و الحال ينصلح
تحياتي واشكرك على التعليق

مصطفى سيف يقول...

سواح في ملك الله
متفق معاك تماما الكليبات واخبار الفنانين والرياضة واخبار نجومها اهم عندنا من غزة
تحياتي واشكرك على تعليقك

مصطفى سيف يقول...

انثى استثنائية
نعم انها السلبيه التي جعلتنا من دول العالم التالت بعد ان كنا القوى العظمي في العالم
تحياتي وشكرا لتعليقك

مصطفى سيف يقول...

سندباد
يا صديقي تواجدك يكفيني
وتعليقك يسعدني

اشكرك

مصطفى سيف يقول...

كارولين فاروق
وما اكثر الهيافة في حياتنا
حياتنا اصبحت مجموعة من الهيافات
تحياتي واشكرك على تعليقك

افروديت يقول...

من تتكلم عنهم لن يبكوا الا أذاذهب ملكهم وضاعت أموالهم وصاروامثل شعوبهم

عارف يامصطفي

أناأتخنقت بجد
وكرهت كل البلادوالشعوب وكل شيء
وأنابكتب الكمنت ده حسيت ليه الراجل قدر يمسك الكبريت ويولع في نفسه
وهومش باقي علي حاجة
تحياتي

مصطفى سيف يقول...

افروديت
امسكي اعصابك متولعيش في نفسك هنا في مدونتي وتجبيلي مصيبة :)
الراجل اللي ولع في نفسه مولعش غير لما يأس من الحال
والياس والقنوط من رحمة ربنا كفر
لازم نتغير
معرفش ازاي بس لازم نتغير
تحياتي ليكي وشكرا لتعليقك

ولاء يقول...

السلام عليكم

اظن باننا بكينا كل انواع تلك الدموع ...

ورغم ذلك لم يتغير شيء ..


لأننا دائماً ما نفجر مشاعرنا في بالون ..ونطيرها ..

فيكون مصيرها أن تنفجر في الهواء ...دون أي نتيجة تذكر ..

أما إن أيقن كل مسلم ..بأن النصر والتغير ..


لا يأتي لمجرد حماسه .... ولمجرد تمرد على الواقع ..
بل بجهد واجتهاد وتربية مدروسة ..وطرق مخطوطه واهداف واضحه ...حينها بإذن الله سنبكي فرحاً لا حزناً ..

أشكرك أخي الفاضل عل مقالك الأكثر من رائع .

مصطفى سيف يقول...

ولاء
تعليقك هو الافضل وهو التحليل الاصوب
ليتنا نتعلم ان نحول بكائنا الى طاقة ملموسة حتى نستطيع ان نتغير
تحياتي لكي و اشكرك جزيل الشكر

carmen يقول...

لم اجد ما اعلق به علي ابداعك واهدافك الرائعة
تسلم ايدك استاذ فاروق
تحياتي لك

مصطفى سيف يقول...

carmen
نورتي وشرفتي واسعدني تعليقك
بس انا اسمي مصطفى
:)