الأربعاء، 5 يناير، 2011

الباشا و المدير (2)



بعد اكتر من خمسين سنة وفي اوائل الالفية الجديدة سويلم الطفل اللي شاف ابوه وهو بيتجلد بقي الحاج سويلم وبقت عنده اسرة بتتكون من زوجة وابن واحد بس للاسف ابنه الوحيد جاله المرض الخبيث وبعد ما عرضه علي الدكاترة قالوله لازم عملية سريعة علشان حياة ابنه في خطر
الحاج سويلم  مكنش معاه فلوس العملية والزمن اللي احنا فيه مفيش حد بيثق في حد علشان يسلفه مالقيش غير حل واحد بس انه ياخد قرض من البنك الزراعي بضمان الارض و فعلا بدأ يسعي في الموضوع  صحيح والده اتجلد واتذل علشان الارض دي وعلمه يعني ايه ارض يعني ايه جذور  بس لو في مقارنة بين  الارض والولد يبقي الولد
جهز الحاج سويلم أوراقه بالكامل  وراح في اليوم الموعود للبنك وسأل في الاستعلامات عن اللي بيخلص الاوراق دي دلوه علي موظف  اسمه زناتي
دخل مكتب الاستاذ زناتي لقي زناتي بيه قاعد علي الكرسي وقدامه سندوتشات الفول والطعمية البيه كان لسه مفطرش وجنبه جورنال الجمهورية (مش عارف ليه اغلب الموظفين بيقروا الجمهورية)
الحاج سويلم : استاذ زناتي صباح الخير انا جاي هنا علشان اخد قرض بضمان ارضي
زناتي: انت مش شايف اني بفطر مفيش دم خالص مش تستني لما اخلص فطار
الحاج سويلم : معلش يا ابني بالهنا والشفا انا قاعد جنبك لحد ما تفطر
زناتي : وكمان هتقعد تبصلي في اللقمة
هنا اتدخل حنفي زميل زناتي في المكتب قال : معلش يا ابا الحاج تعالي هنا انا هاشوف ورقك
الحاج سويلم هنا بدا يلاحظ وجود حنفي انسان مهذب و طيب واضح عليه انه لسه شاب في مقتبل حياته
الحاج سويلم : ربنا يخليك ويحفظك يا ابني
حنفي : وريني الورق بتاعك يا حاج
وبعد الاطلاع علي الاوراق اكتشف حنفي ان كل شيء مظبوط الاوراق مستوفية والدمغات موجودة ومفيش اي مشكلة المهم حنفي بدأ يخلص اوراق الحاج سويلم ويمضي عليها ومفضلش غير امضة جناب المدير
حنفي : استني هنا يا حاج هادخل لجناب المدير بسرعة اخد امضته علي الورق  وان شاء الله كل حاجة تمام
دخل حنفي للمدير  وقدمله الاوراق
المدير بعد الاطلاع علي الاوراق : ايه ده يا افندي ازاي توافق وتخلص الورق ده بعد اول مرة يجيلك فيها العميل
حنفي : الورق مستوفي جنابك ومفيش حاجة ناقصة
المدير : ولو انت ازاي تخلصله الحكاية بسهولة كده  لازم تتعزز وتحسسه بالجميلة اللي هتعملها فيه مش بالطريقة دي ابدا
حنفي : جميلة ايه وجمايل ايه هو احنا هنا علشان نخدم الناس ولا نعدلهم جمايل لو كنا عايزين نعد جمايل يبقي نقعد علي المصطبة احسن
المدير : مصطبة؟ انت اتجننت؟ انت ازاي تكلمني بالطريقة دي انت متحول للتحقيق يا افندي ويلا اجري اندهلي صاحب الورق ده
خرج حنفي من مكتب المدير وبوزه ممدود شبرين وعلامات الغضب علي وشه 
الحاج سويلم : مالك يا ابني  ؟ خير؟
حنفي انتبه للحاج سويلم  وقال : خير ان شاء الله يا حاج الباشا عايزك جوة
الحاج سويلم لما سمع كلمة باشا حس برجفة وافتكر الحادثة القديمة فقال : باشا ايه؟ هو مش زمن البشوات انتهي من زمان؟
حنفي : لا طبعا يا حاج والبشوات موجودين دايما بس زمان كان بيلبسوا طرابيش دلوقت بيلبسوا كرافتات يا عالم بكرة هيلبسوا ايه ؟ هو انت مش عايش ولا ايه يا حاج؟
الحاج سويلم : معلش يا ابني  ليا خمسين سنة مزروع في الارض معرفش الدنيا حصل فيها ايه
الحاج سويلم دخل مكتب المدير
المدير : خير يا حاج ؟ اوامرك
الحاج سويلم : الامر لله انا بس كنت جاي عاوز قرض بضمان ارضي
المدير : وقرض ليه؟ بيع يا راجل وريح نفسك بلا ارض بلا بتاع هي الارض دلوقت بتجيب همها الطماطم كل سنة بتبوظ والبطيخ بيطلع اقرع
هنا الحاج سويلم افتكر ابوه  وهو بيتجلد علشان الارض  دي  افتكر كلام ابوه عن الارض وحبه ليها افتكر الذل والهوان اللي شافهم علشان يمسك في الارض دي بايديه وسنانه  افتكر ارتباطه بالطين افتكر ده كله وانه ممكن ييجي يوم حد يقوله بيع وقتها الحاج سويلم عنيه دمعت
الحاج سويلم : الا البيع مستحيل افرط في الارض ولا افرط في شبر واحد منها لكن القرض ربنا ان شاء الله هيقدرني واسدده
المدير : قاله زي ما تحب  انت عايز قرض بخمسين الف جنيه مش كده ؟
الحاج سويلم : ايوة والورق عند جنابك مش واقف غير علي امضتك
المدير : يعني امضتي تساوي خمسين الف جنيه ؟ ايه رايك  مش هابيعلك امضتي غير بعشرتلاف جنيه بس يا بلاش وانت تاخد  اربعين الف جنيه بحالهم يكفوا عملية ابنك ويزيدوا كمان
احساس بالصدمة ده اللي حسه وقتها الحاج سويلم صدمة وعجز وتفكير مشلول  مش عارف يعمل ايه  لو فكر انه يشتكي المدير الجشع ده  الشكوي هتاخد وقت طويل مش بعيد يكون وقتها ابنه اتوفي و مش هيقدر يقول الله الغني لانه محتاج مالقيش حل قدامه الابواب كلها مقفولة احساس بالذل نفس الذل اللي شافه يوم والده وعبده بيزيحه ويرميه علي الارض
مشهد ابوه وهو بيزحف علي الارض وبيغرق الارض بدمه كان شايف نفسه مع ابوه بيزحف ودماؤه بتغرق الارض
غضب وذل وحسرة وصدمة وقهر كل ده اصابه بالخرس فترة مقدرش يقول ايوة كل اللي عمله انه هز راسه بالموافقة بس وفي سره بيقول لنفسه يا ريت يا ابني تعرف ابوك وافق يتذل ليه
المدير حط امضته الكريمة علي الورق وهو بيمضي كان حاسس ان الكرباج نازل علي ضهره

في وقت لاحق وفي اوضة مجاورة لاوضة المدير مكتوب عليها يافطة بعنوان الشئون القانونية  كان التحقيق شغال مع حنفي
المحقق: تعالي امضي علي اقوالك
حنفي: اقوال ايه هو انا لسه قلت حاجة
المحقق : مش انت كلمت الباشا المدير باسلوب غير لائق و غلطت فيه؟
حنفي: لا محصلش مغلطتش فيه  كل اللي قلتهوله اننا هنا علشان نخدم الناس مش نعد جمايل واننا مش في مصطبة
المحقق : وسعادتك فاهم اني دي  مش اسلوب غير لائق؟
وكتب المحقق بعد التحقيق مع المذكور نوصي بتوقيع الجزاء عليه ومعاقبته بخصم عشرة أيام من راتبه  وترفع هذه المذكرة للمدير لاعتمادها
حنفي في سره : حسبي الله ونعم الوكيل
حنفي بدأت تتلغبط احساسه بالدنيا موظف جديد مالوش شهر في وظيفته الوظيفة جتله بعد ايام كتير من القعدة علي القهاوي والبطالة صدق لما لقيها يقوم لما يلقاها يبدا حياته بجزا
بدا يحس بلخبطة المفاهيم اللي اتربي عليها بدأت تتهز جواه هو انا صح و كل اللي في البنك هنا غلط ( المدير والشئون القانونية حتي زناتي ) ولا أنا اللي غلط اسئلة كتير جواه مش لاقيلها حل

ماتمشوش للقصة بقيــــــــة
وكلامنا منتهاش استنوا الجزء الثالث




12 التعليقات:

أم هريرة (lolocat) يقول...

السلام عليكم ورحمة الله

ياستير يارب
كل ده فى قلمك :)

تعرف بقى ان ايام الباشوات بالشكل ده افضل كتير على الاقل الواحد كان عارف انه بيحارب عدو له ظاهر لكن هنا العدو مننا فينا لا حول ولا قوة الابالله

لأ حقيقى عقلى مش قادر يتحمل ظروف عم سويلم

فى انتظار البقية ان شاء الله

تحياتى لك
دمت بخير

محمد الجرايحى يقول...

مش هانمشى ..مستنين

شكراً لك أخى الفاضل: مصطفى
على هذا الطرح القيم والهادف
جزاك الله خير الجزاء

faroukfahmy58 يقول...

الاخ سيف ارتياط رثم عشرة فى هذه الحلقة من هذه القصة كان رائعا ، فالشريف كان جزاؤه الخصم (عشرة)ايام والمرتشى سيكون جزاؤه (عشرة) آلاف جنيها . اصبت بسيفك اقصد بقلمك ياسيد سيف

شهر زاد يقول...

مصطفلى صباح الخير
حرام عليك تزعلني كده وانا دخلة على امتحان
قصتكمؤثرة بجد

الارض عرض خصوصا عند الي زي سويلم فزاي حيتساوم عليها؟؟ وحنفي مسكين لازم حتتغير فيه حجات كثيرة مع عشرتو مع ناس عيشين في بيئة فاسدة
سردك جميل ومشوق
متابعينك على احر من الجمر
تحياتي

أنا حرة يقول...

أنا مش ح أعلق إلا بعد إكتمال الأحداث
على فكرة أنا متعودة أقرا القصص من آخرها الأول أعرف النهاية سعيدة ولا حزينة وبعدين أرجع أقرأها من الأول
ح تقوللى تخسرى متعة التشويق ..أقولك مش بحب الإنتظار
لكن هنا مضطرة أقرأ بالترتيب ..
أنا منتظرة

هبة فاروق يقول...

اسمحلى اعبر عن اعجابى لسردك وحوارك المشوق
طبعا عجبتنى القصة فيها الطيب والشرير
الامين والانتهازى
انا فى انتظار معرفة باقى الحكاية وياترى حنفى
حتتغير مفاهيمة ووجهة نظرة
انا منتظرة

مصطفى سيف يقول...

ام هريرة
ايوة فعلا لما تكون حر وتنذل ده اسوء بكتير من لما تكون عبد وتنذل
حر ومش قادر تملك حريتك ولا قادر تدافع عنها
استني البقية وان شاء الله باقي القصة هتعجبك
شكرا لتعليقك اللي اسعدني جدا

مصطفى سيف يقول...

محمد الجرايحي
نورتيني بتعليقك الجميل واستني وان شاء الله القصة هتعجبك

مصطفى سيف يقول...

استاذ فاروق
تعليقك جميل وينم عن قراءة جيدة للقصة
تحياتي وتقديري لشخصك الواعي

مصطفى سيف يقول...

شهرزاد
ربنا يعدي امتحانك علي خير ويوفقك يا رب

جميل تعليقك وزي ما قلتي حاجات كتير بتتغير ومفاهيم كتير بتضيع وسط الحياة ان شاء الله لما تكمل القصة هتعرفي انهي اقوى الظروف ولا الثوابت

مصطفى سيف يقول...

انا حرة
انا عكسك تماما لو عرفت الحكاية تخلص علي ايه مش هاقراها
انا اسف اني خليتك تقري القصة من الاول مش من الاخر

مصطفى سيف يقول...

هبة فاروق
شهادة اعتز بيها وثقة غالية
واستني لما اكتب الجزء التالت متحرقيش اللي هيحصل الفكرة في بالي وان شاء الله هاكتبها وهتلاقي اجابات لاسئلتك