الأحد، 19 ديسمبر، 2010

ومضة برق

ومضة بقلمي

كان يسير في الشارع القديم عائدا للمنزل وكان الجو هادئا ونسمات الهواء البارد تملا المكان وتعيد الذكريات ليخترق سكون الليل صرخة طفل وليد والطبيب ينظر اليه بحنان ويقول لامه انه صبي جميل
في تلك الاثناء لم تلبث النسمات الباردة ان تحولت الي رياح ادت الي انقطاع التيار الكهربي وفي تلك الظلمة يكاد يسمع صوت عويل فتي غاضب يقول : كيف يقطعون التيار الكهربي في تلك الليلة انه امتحان الكيمياء غدا هكذا سيضيع مستقبلي وستنتهي حياتي
هكذا كانت كل اهتماماته وحياته قبل ان تتساقط الامطار تتساقط الامطار بغزارة شديدة كأنه سيل
سيل من الهموم والاحزان من ارتفاع الاسعار من علاج من مصاريف ابناء من مشاكل زوجية واسرية من رعاية اخوته من كذا من كذا
في تلك الاثناء والشارع مظلم وهو ينتظر نور البرق ليري الطريق واين يذهب ولما انار البرق كان كل ما يشاهده هو وجه ابيه وهو علي فراش الموت وهو يوصيه باخوته الصغار ويقول له اصبر ما خاب من صبر وان الفرج آت
ظلمة اخرى ولكن تلك الظلمة اصعب من سابقتها فتلك الاثناء تحولت ارضية الشارع القديم الغير مرصوف تحولت من فعل المطر الي وحل ضخم تغرس فيه قدمه كان يشعر ببعض الناس حوله يجرون يبحثون عن وسيلة مواصلات للهروب من ذلك الجو لكنه كان يشعر بانغراس قدمه في الوحل ومعاناة شديدة لمحاولة رفع قدمه منه والمطر يسقط علي راسه يمنعها من صفاء التفكير يكاد يستسلم ظن ان رحلته في تلك الحياة ستكتب نهايتها في لحظة الاستسلام سيظل يجري ويجري ويقاوم الاوحال لكنه في النهاية ستاتي لحظة ستتسمر قدمه في الوحل وسيعلن انه استسلم وسيشل عن الحركة والمقاومة لما لا تكون تلك اللحظة الآن لماذا يقاوم ؟
الظلام والمطر والوحل لماذا تصمد
ومضة برق اخري تضيء المكان ليرى وجه ابيه مرة اخري من خلال البرق : يا بني الرضا طريق السعادة لن تشعر بالسعادة قط الا اذا رضيت وانظر الي ما تملك ستجد انك تملك اشياء وان لم تكن تراها او تشعر بها فانها سر وجودك فلا تستسلم قط الي همومك

كانت تلك اخر كلمات ابيه في الحياة لماذا يراها الآن في ذلك الجو الرهيب
رويدا رويدا يسير في الوحل رويدا رويدا يصل الي البيت وعندما يفتح الباب يرى ابنه الصغير قلقا من فعل صوت المطر الكبير وعويل الرياح ولكنه عندما راي ابيه يدخل من الباب شعر باطمئنان وابتسم
عندما راي ابيه ابتسامته قال لنفسه كيف لمن يملك ان ينظر الي تلك الابتسامة الا يرضي وخجل من نفسه

2 التعليقات:

هبة فاروق يقول...

اخى العزيز سيف
ما اجمل الرضا والقناعة وتحمل مصاعب الحياة حتى لو كانت قاسية
وما المانع ان ننهض ونسير بعد ان نقع
فلنكرر المحاولة ولا نيأس من رحمة الله
موضوع جميل وان شاء الله متبعاك
تقبل مرورى يا اخى الفاضل
ياريت تشيل الكلمات التاكيدية ليكون التعليق اسهل وشكرا

مصطفى سيف يقول...

شكرا ليكي يا هبة علي كلامك الجميل وبالفعل لازم تكون عندنا روح الاصرار لاجتياز العقبات والياس من رحمة الله اقرب الي الكفر
بالنسبة للكلمات التاكيديةهاحاول اشوف طريقة اشيلها بيها