الأربعاء، 5 يناير 2011

الباشا و المدير (3)



قضى حنفي ليلتها يفكر في كل اللي حصل معاه وليه ده حصل وهو غلط في ايه علشان يتجازى اتلغبط تفكيره كان بيفتكر الحاجات اللي علمهاله ابوه زمان ووصاياه الكتير علمه يعني ايه كرامة و شهامة وصدق وضمير كل الحاجات اتعلمها حنفي كويس واتربي عليها ولما حاول يطبقها اكتشف انه بيخبط في حيطة مشكلة الجزا معاه مش في الجزا نفسه المشكلة هو ليه اتجازى
تاني يوم الصبح اول ما وصل للشغل المدير بعتتله
المدير : جالي تقرير الشئون القانونية وبيوصي بمجازاتك . هو انت مرتبك كام ؟
حنفي : حضرتك انا لسه متعين جديد وده اول شهر ليا اكيد مش ولا بد
المدير : انت طبعا غريب عن البلد دي  قولي ساكن فين
حنفي : اه غريب سيادتك انت عارف لقمة العيش خمس سنين قاعد علي القهاوي وفجأة جتلي وظيفة  اسيبها؟ وانا ساكن في شقة مع ناس مغتربين برضه عن البلد
المدير : ايه رايك في اللي يقطع تقرير الشئون القانونية وينضف ملفك ويخليه ناصع البياض وكمان يديلك 100 جنيه كل شهر غير مرتبك
علامات الاستفهام علي وجه حنفي ترجمها لسانه بكلمتين : مش فاهم
المدير : كل اللي عايزو منك اي عميل يجيلك يطلب قرض عايزك تمشوره توديه وتجيبه تطلب منه حاجات كتير وموافقات اكتر عايز الحكاية لما توصل لامضتي يكون العميل استوى وميوصلش عندي الا المحتاج بجد علشان اعرف اتصرف معاه شفت الحكاية بسيطة ازاي
فكر حنفي شوية الحكاية فعلا بسيطة وهو مش هيعمل حاجة عيب ولا حرام هو بس هيزود الروتين شوية بس في شوية غصة جواه في ضيق حاسس بيه في حاجة بتوجعه والاحساس ده هو اللي كان ابوه بيعلمهوله كان قاله لو حسيت بده يبقي بتعمل حاجة غلط والاحساس ده اسمه ضمير
حنفي: قلبي مش مرتاح حاسس ان في حاجة غلط
المدير : خلي قلبك ينفعك لما تتجازى وملفك يسود في اول شهر
قعد حنفي يحسبها
ضمير صاحي = وصية ابويا + 10 ايام خصم + معاملة زي الزفت من زملائي في الشغل
ضمير ميت = عدم تنفيذ وصية ابويا + 100 جنيه زيادة كل شهر + معاملة كويسة من كل الزملاء
بعقلية رياضية سريعة وافق حنفي  تنفيذ اللي قاله عليه المدير وهيزور قبر ابوه بعدين ويطلب منه يسامحه
وعدت الايام ويوم ورا يوم بدا حنفي يتحول لزناتي جديد  صحيح هو مش بياكل كتير زي زناتي بس اتعلم انه يتعب المواطنين ويعقدهم وبدا يقرأ جريدة الجمهورية كل يوم
وفي يوم من الايام  قرر زناتي يختبر ثقافة نفسه في حل الكلمات المتقاطعة  بدا يحاول الحل اول كلمة كانت ضمير غائب
فضل يفكر ويفكر  بعدين سال حنفي بصوت عالي :  ضمير غائب من حرفين
حنفي ماسمعهوش كان باله في حاجة تانية خالص في خبر كان شادده وصورة كانت واخدة باله في الجورنال صورة الشهيد محمد الدرة وهو  متمدد علي رجل ابوه اللي حاسس بالقهر والظلم والضعف قدام العدو الصهيوني ومش قادر يحمي ابنه  ومكتوب تحت الصورة آخر جملة قالها محمد الدرة (اتطمئن يا أبي أنا بخير ) ليه الصورة دي هزته اوي كده ليه دلوقت شايف نفسه مكان محمد الدرة و شايف ابوه حاسس بخيبة الامل فيه ليه عايز يصرخ اتطمن يا بابا انا بخير بس هو مش بخير مش بخير ابدا ليه سامع صوت ابوه دلوقت وهو بيقوله : الضمير يا ابني هو الكائن الحي اللي جواك لو مات ضميرك  هتبقي حيوان من غير روح
ايه الاصوات اللي داخلة في بعض وايه  الثورة اللي جواه
اتطمئن يا ابي   - ضمير غائب - حيوان من غير روح - عشر ايام خصم
الافكار كلها اتلخبطت والاحاسيس كلها مشوشة مطلعهوش من الحالة دي  غير صوت زناتي بصوت مجلجل : ضمير غائب ؟
حنفي قال : الدرة
زناتي ايوة صحيح كنت هاقولها وهو جاي يكتبها اكتشف انها خمس حروف فقال : بس الدرة خمس حروف مش حرفين
حنفي مكنش سمعه لانه كان خرج
مشي ورا رجله مش عارف هتوديه فين في البلد الغريبة اللي ميعرفش حد فيها فجأة افتكر الراجل الطيب الحاج سويلم
وفعلا راح حنفي للحاج سويلم و حكاله علي اللي حصل وعلي احساسه اللي جواه 
الحاج سويلم : اهالينا علمونا كتير وربوا فينا حاجات كتير بس ساعات بننسي  بس الاصيل فينا زي الحصان المربوط في الارض بحبل طويل مهما طول الحبل بيرجع للوتد المربوط فيه  ابويا مثلا قالي يا سويلم انت شجرة والارض هي جدرك عمرك شفت شجرة تعيش من غير جدر؟ بس ده ولدي الوحيد عارف يعني ايه الولد يعني الروح بالنسبالي شفت قبل كده انسان يعيش من غير روح
حنفي : ابويا قالي ان الكرامة انك ما تاكلش حاجة غير اللي مستريحلها قلبك بس انا حسيت نفسي باعوم وسط شلال مقدرتش اقاوم
الحاج سويلم : مش مهم اللي فات ايدك في ايدي ننضف البنك من المدير ده
واتفقوا يروحوا يقدموا شكوي في المركز الرئيسي وفي النيابة وتم الاتفاق علي نصب كمين للمدير بمساعدة احد اقارب الحاج سويلم وبالفعل وقع المدير في الكمين وتمت محاسبته وهو مستني المحاكمة
تاني يوم راح حنفي البنك اول ما دخل قالوله المدير الجديد عايزك
دخل حنفي علي المدير الجديد ليفاجيء انه زناتي وقدامه كمية سندوتشات كبدة اصل زمن الفول خلص  وكل اللي عمله زناتي انه مضي ورقة وبيقسم حنفي ان دي اول مرة يشوف زناتي بيمضي ورقة  وزناتي ادى الورقة لحنفي وكانت قرار بنقل حنفي لفرع تاني  في بلد تانية
قرر حنفي يزور الحاج سويلم قبل ما يسافر
كانوا الاتنين فرحانين وحاسين انهم انتصروا بالرغم ان الحاج سويلم ماخدش العشرتلاف جنيه اللي سرقهم المدير وبالرغم ان حنفي هيتنقل لبلد غريبة فيها ناس ميعرفهمش ممكن يطلعله مدير جشع تاني او زناتي تاني بس كانت فرحتهم متتوصفش وهم حاسين انهم قضوا علي فاسد
حنفي : يعني نخلص من مدير جشع وحرامي  يطلعلنا مدير كسلان وغبي هي البلد حالها مش هينصلح ابدا
الحاج سويلم : ممكن زي ما طلع مدير جديد يطلع حنفي جديد

تمت
====================================
اهداء
اهدي هذه القصة لضمير الانسانية الغائب ( الشهيد محمد الدرة ) 
بالرغم من مرور عشرة اعوام علي فقدانه الا انه سيظل ملهما للضمير العربي النائم
اخوك الذي يتمني ان يلحق بك في جنة ربه
مصطفى سيف

الباشا و المدير (2)



بعد اكتر من خمسين سنة وفي اوائل الالفية الجديدة سويلم الطفل اللي شاف ابوه وهو بيتجلد بقي الحاج سويلم وبقت عنده اسرة بتتكون من زوجة وابن واحد بس للاسف ابنه الوحيد جاله المرض الخبيث وبعد ما عرضه علي الدكاترة قالوله لازم عملية سريعة علشان حياة ابنه في خطر
الحاج سويلم  مكنش معاه فلوس العملية والزمن اللي احنا فيه مفيش حد بيثق في حد علشان يسلفه مالقيش غير حل واحد بس انه ياخد قرض من البنك الزراعي بضمان الارض و فعلا بدأ يسعي في الموضوع  صحيح والده اتجلد واتذل علشان الارض دي وعلمه يعني ايه ارض يعني ايه جذور  بس لو في مقارنة بين  الارض والولد يبقي الولد
جهز الحاج سويلم أوراقه بالكامل  وراح في اليوم الموعود للبنك وسأل في الاستعلامات عن اللي بيخلص الاوراق دي دلوه علي موظف  اسمه زناتي
دخل مكتب الاستاذ زناتي لقي زناتي بيه قاعد علي الكرسي وقدامه سندوتشات الفول والطعمية البيه كان لسه مفطرش وجنبه جورنال الجمهورية (مش عارف ليه اغلب الموظفين بيقروا الجمهورية)
الحاج سويلم : استاذ زناتي صباح الخير انا جاي هنا علشان اخد قرض بضمان ارضي
زناتي: انت مش شايف اني بفطر مفيش دم خالص مش تستني لما اخلص فطار
الحاج سويلم : معلش يا ابني بالهنا والشفا انا قاعد جنبك لحد ما تفطر
زناتي : وكمان هتقعد تبصلي في اللقمة
هنا اتدخل حنفي زميل زناتي في المكتب قال : معلش يا ابا الحاج تعالي هنا انا هاشوف ورقك
الحاج سويلم هنا بدا يلاحظ وجود حنفي انسان مهذب و طيب واضح عليه انه لسه شاب في مقتبل حياته
الحاج سويلم : ربنا يخليك ويحفظك يا ابني
حنفي : وريني الورق بتاعك يا حاج
وبعد الاطلاع علي الاوراق اكتشف حنفي ان كل شيء مظبوط الاوراق مستوفية والدمغات موجودة ومفيش اي مشكلة المهم حنفي بدأ يخلص اوراق الحاج سويلم ويمضي عليها ومفضلش غير امضة جناب المدير
حنفي : استني هنا يا حاج هادخل لجناب المدير بسرعة اخد امضته علي الورق  وان شاء الله كل حاجة تمام
دخل حنفي للمدير  وقدمله الاوراق
المدير بعد الاطلاع علي الاوراق : ايه ده يا افندي ازاي توافق وتخلص الورق ده بعد اول مرة يجيلك فيها العميل
حنفي : الورق مستوفي جنابك ومفيش حاجة ناقصة
المدير : ولو انت ازاي تخلصله الحكاية بسهولة كده  لازم تتعزز وتحسسه بالجميلة اللي هتعملها فيه مش بالطريقة دي ابدا
حنفي : جميلة ايه وجمايل ايه هو احنا هنا علشان نخدم الناس ولا نعدلهم جمايل لو كنا عايزين نعد جمايل يبقي نقعد علي المصطبة احسن
المدير : مصطبة؟ انت اتجننت؟ انت ازاي تكلمني بالطريقة دي انت متحول للتحقيق يا افندي ويلا اجري اندهلي صاحب الورق ده
خرج حنفي من مكتب المدير وبوزه ممدود شبرين وعلامات الغضب علي وشه 
الحاج سويلم : مالك يا ابني  ؟ خير؟
حنفي انتبه للحاج سويلم  وقال : خير ان شاء الله يا حاج الباشا عايزك جوة
الحاج سويلم لما سمع كلمة باشا حس برجفة وافتكر الحادثة القديمة فقال : باشا ايه؟ هو مش زمن البشوات انتهي من زمان؟
حنفي : لا طبعا يا حاج والبشوات موجودين دايما بس زمان كان بيلبسوا طرابيش دلوقت بيلبسوا كرافتات يا عالم بكرة هيلبسوا ايه ؟ هو انت مش عايش ولا ايه يا حاج؟
الحاج سويلم : معلش يا ابني  ليا خمسين سنة مزروع في الارض معرفش الدنيا حصل فيها ايه
الحاج سويلم دخل مكتب المدير
المدير : خير يا حاج ؟ اوامرك
الحاج سويلم : الامر لله انا بس كنت جاي عاوز قرض بضمان ارضي
المدير : وقرض ليه؟ بيع يا راجل وريح نفسك بلا ارض بلا بتاع هي الارض دلوقت بتجيب همها الطماطم كل سنة بتبوظ والبطيخ بيطلع اقرع
هنا الحاج سويلم افتكر ابوه  وهو بيتجلد علشان الارض  دي  افتكر كلام ابوه عن الارض وحبه ليها افتكر الذل والهوان اللي شافهم علشان يمسك في الارض دي بايديه وسنانه  افتكر ارتباطه بالطين افتكر ده كله وانه ممكن ييجي يوم حد يقوله بيع وقتها الحاج سويلم عنيه دمعت
الحاج سويلم : الا البيع مستحيل افرط في الارض ولا افرط في شبر واحد منها لكن القرض ربنا ان شاء الله هيقدرني واسدده
المدير : قاله زي ما تحب  انت عايز قرض بخمسين الف جنيه مش كده ؟
الحاج سويلم : ايوة والورق عند جنابك مش واقف غير علي امضتك
المدير : يعني امضتي تساوي خمسين الف جنيه ؟ ايه رايك  مش هابيعلك امضتي غير بعشرتلاف جنيه بس يا بلاش وانت تاخد  اربعين الف جنيه بحالهم يكفوا عملية ابنك ويزيدوا كمان
احساس بالصدمة ده اللي حسه وقتها الحاج سويلم صدمة وعجز وتفكير مشلول  مش عارف يعمل ايه  لو فكر انه يشتكي المدير الجشع ده  الشكوي هتاخد وقت طويل مش بعيد يكون وقتها ابنه اتوفي و مش هيقدر يقول الله الغني لانه محتاج مالقيش حل قدامه الابواب كلها مقفولة احساس بالذل نفس الذل اللي شافه يوم والده وعبده بيزيحه ويرميه علي الارض
مشهد ابوه وهو بيزحف علي الارض وبيغرق الارض بدمه كان شايف نفسه مع ابوه بيزحف ودماؤه بتغرق الارض
غضب وذل وحسرة وصدمة وقهر كل ده اصابه بالخرس فترة مقدرش يقول ايوة كل اللي عمله انه هز راسه بالموافقة بس وفي سره بيقول لنفسه يا ريت يا ابني تعرف ابوك وافق يتذل ليه
المدير حط امضته الكريمة علي الورق وهو بيمضي كان حاسس ان الكرباج نازل علي ضهره

في وقت لاحق وفي اوضة مجاورة لاوضة المدير مكتوب عليها يافطة بعنوان الشئون القانونية  كان التحقيق شغال مع حنفي
المحقق: تعالي امضي علي اقوالك
حنفي: اقوال ايه هو انا لسه قلت حاجة
المحقق : مش انت كلمت الباشا المدير باسلوب غير لائق و غلطت فيه؟
حنفي: لا محصلش مغلطتش فيه  كل اللي قلتهوله اننا هنا علشان نخدم الناس مش نعد جمايل واننا مش في مصطبة
المحقق : وسعادتك فاهم اني دي  مش اسلوب غير لائق؟
وكتب المحقق بعد التحقيق مع المذكور نوصي بتوقيع الجزاء عليه ومعاقبته بخصم عشرة أيام من راتبه  وترفع هذه المذكرة للمدير لاعتمادها
حنفي في سره : حسبي الله ونعم الوكيل
حنفي بدأت تتلغبط احساسه بالدنيا موظف جديد مالوش شهر في وظيفته الوظيفة جتله بعد ايام كتير من القعدة علي القهاوي والبطالة صدق لما لقيها يقوم لما يلقاها يبدا حياته بجزا
بدا يحس بلخبطة المفاهيم اللي اتربي عليها بدأت تتهز جواه هو انا صح و كل اللي في البنك هنا غلط ( المدير والشئون القانونية حتي زناتي ) ولا أنا اللي غلط اسئلة كتير جواه مش لاقيلها حل

ماتمشوش للقصة بقيــــــــة
وكلامنا منتهاش استنوا الجزء الثالث




الثلاثاء، 4 يناير 2011

الباشا والمدير (1)




في يوم شديد الحرارة في  اواخر الاربعينات وفي قرية من  قرى مصر كان في فلاح شغال بيعزق في الارض وبيشتغل من غير ملل وتركيزه كله ازاي يعمل من الارض دي جنة فرحته كانت بتكبر لما يشوف الزرع الاخضر اللي هو تعب فيه ومقطعش تركيزه غير صوت بينادي ويقول : يا ابو سويلم يا ابو سويلم سيب اللي في يدك الباشا عايزك
ابو سويلم : ماقلكش عاوز ايه؟
الخادم : مخابرش برضه الباشا هيقولي  عاوز ايه منك
ابوسويلم : خلاص رايحله بس بعد ما اخلص
الخادم : هو قالي تجيبه في يدك يا واد يا مطاوع
ابو سويلم : الباشا بتاعك  يستني لكن الارض متستناش لازم اخلص عزيق قبل الدنيا ما تليل
الخادم : انت شكلك اتجنيت وانا مالي اللهم بلغت اللهم فاشهد انت حر
وصمم ابو سويلم مايسيبش الارض غير لما يخلص شغل وبعد كام ساعة بعد ما خلص اللي وراه راح للباشا اللي كان في اشد الغضب وكان هيتجنن من الولد اللي اسمه ابو سويلم اللي كسر كلام الباشا واتاخر عليه
الباشا : انت يا فالد مش انا بعتتلك من الضهرية جاية بعد بعد المغرب
ابو سويلم : يا سعادة الباشا  كان الشغل كتير في الغيط ومكنش ينفع اسيبه
الباشا : مش انتي اللي تحددي ايه اللي تسيبيه وايه اللي متسيبيهوش انتي شغالة هنا بأمري انا
ابو سويلم : يا باشا الارض ارضك والطين طينك يعني اتاخرت عنك علشانك وعلشان مصلحتك
الباشا : مش انتي اللي تقولي مصلحتك انتي مش تعرفيها اكتر مني
ابو سويلم : يا سعادة الباشا اللي انت طالبني علشانه ممكن يستني بس الليل مش هيستني ومش هاعرف اخلص شغل في الارض
الباشا : انتي كسرتي اوامري واتاخرتي عليا لازم يكون في عقاب شديد ليكي يا فالد
عبده انتي فالد عبده
عبده : اوامرك يا باشا
الباشا : خدي فالد ابوسويلم واربطيه في نخلة واجلديه 30 جلدة علشان يعرف ان طلباتي تتنفذ  في نفس الدقيقة
عبده ينظر لابوسويلم نظرة شفقة وقال : اوامرك يا باشا
و هو طالع من السراية وماسك ابو سويلم  من قفاه الباشا ناداه تاني
الباشا : استني فالد عبده ابعت لمراته وابنه وخليهم يشوفوه وهي مربوطة بتتجلد كلبة دي
ابو سويلم بنظرة ذعر : بلاش يا باشا علشان خاطري الا سويلم ده عيل متخليهوش يشوفني
الباشا : اسكتي كلبة
وفي اليوم المعلوم ربط عبده ابو سويلم في النخلة قدام ابنه سويلم ومراته
ابو سويلم : يا سويلم  عايزك تبقي خابر كويس ان ابوك مغلطش ابوك بيتحاسب وبيتعذب علشان الارض دي اللي هيتربط في نخلة من نخيلها الارض دي خدت مني كتير ياض واكيد كل اللي اخدته مني هتديهولي علشان الارض عمرها ما كانت بخيلة عايزك تبقي خابر ده مليح ولما ياجي عبده يضربني بالكرباج ابقي غمض عنيك علشان متشوفش ابوك وهو بيتعذب
سويلم بكي بحرقة وقال لابوه بصوت مخنوق  حاضر يابوي
الباشا لعبده : انتي زفتة عبده خلصي واضربيه
عبده مسك الكرباج وبكل قوته نزل الكرباج علي جسم ابو سويلم فصرخ ابو سويلم صرخة قلعت قلب سويلم اللي شاف ابوه والكرباج معلم علي ضهره جري علي عبده يحاول يوقفه عبده زاحه وقع سويلم علي الارض وهو بيبكي
ابو سويلم بكل الم وتنهيد : متخافش يا سويلم انا كويس مفييشي حاجة واصل غمض انت عينك وانتي يا ام سويلم خدي سويلم في حضنك علشان ميشوفنيش
عبده ينزل بالكرباج مرة تانية وتالتة ورابعة وفي كل مرة يحاول ابو سويلم يكتم الالم جواه لكن بتطلع الصرخة غصب عنه في مشهد تدمع فيه اي عين  لكن عين الباشا كانت من أزاز
خلصوا التلاتين جلدة بعد معاناة كبيرة من عيلة سويلم المرأة اللي شايفة جوزها بيتبهدل وبيتذل قدامها والابن اللي امه بتحاول تاخده في حضنها علشان ميشوفش ابوه لكن مع ذلك بيسمع صراخه والاب اللي مش قادر يكتم الالم
لكن سادية الباشا مكنش ليها حدود  نادي الباشا عبده وقال : فالد عبده  انتي ضربتي ابو سويلم دي علي ضهره بس مفيش عذاب طال بطنه هو اتاخر عليا علشان ارض دي انا هاخلي ارض دي تعذبه كمان  انتي فالد ابو سويلم ازحفي علي ارض دي خللي طينها تبقي حنينة عليكي وريني
نظرة ذعر في وجوه عيلة سويلم وابو سويلم اللي بين الحياة والموت بعد تلاتين جلدة هيزحف علي الطين الناشف علي بطنه وضهره مش قادر يعدله بس دي اوامر الباشا
زحف ابو سويلم علي الارض  وكلمته بترن في  ودان ابنه  الارض مش بخيلة  واخدت مني كتير
ابو سويلم بيزحف والالم والدم  مش هو اللي مضايقه اللي مضايقه اكتر الذل
الذل اللي مراته وابنه بيشوفوه وهو بيتذل عذابه اكبر من اي الم
نظرات الاستمتاع في عيون الباشا لحد ما زهق  وبعد ما خلص اليوم العصيب ده في حياة سويلم وابوه انتهي وابوه بين الحياة والموت مش قادر حتي ينام علي ضهره ولا بطنه منتهي العذاب والذل
بس فضل علي يقين ان الارض مش بخيلة الارض اللي شربت من عرقه وجهده وبعدين ارتوت من دمه اكيد مش هتبخل عليه
وبعد مرور بعض السنين مش كتير اوي قضاها ابو سويلم في ذل الباشا
قامت ثورة يوليو و قضت علي لقب الباشا و اتساوت الروس  و جه قانون الاصلاح الزراعي اللي خصص خمس فدادين لابو سويلم يزرعهم بقي فلفل وشطيطة ولا يزرعهم حتي بطيخ هو حر محدش يقدر يقوله تلت التلاتة كام هو صاحب الارض
ابو سويلم قعد علي ارضه ومسك شوية طين في ايده وقال : انا كنت خابر زين انك مش بخيلة وكنت خابر ان كل اللي حصل ده فيه خير ليا مفيش حد بينظلم وحقه بيضيع ربنا كبير 
اما بقي الباشا آخر خبر عنه انه في اليونان مقدرش يقعد في البلد لأنه اكيد كل اللي عذبهم وبهدلهم مش هيسيبوه خصوصا بعد ما اتساوت الروس


ماتمشوش للقصة بقيــــــــة
وكلامنا منتهاش استنوا الجزء التاني

الأحد، 2 يناير 2011

الراية السوداء



علي ذلك الشاطىء  الرائع جلس بعض الأطفال يلعبون ويبنون بيتا بل قصرأ من الرمال ويضعون فيه أحلامهم الجميلة وأمنياتهم السعيدة حين يكبرون صار القصر حلما وكأن الرمال تنبض بالحياة لتحول ذلك الحلم الي حقيقة كانوا يبنون قصرهم الرملي بكل حاسة من حواسهم وكان تركيزهم في تزيينه وتجميله حتي يظهر بأبهى الصور ويبقي خالدا مدى الدهر ومن فرط تركيزهم لم يستمعوا الي صراخ مراقب الشاطىء وهو يقول غريق غريق ولم يروا الراية السوداء وهي ترفرف في سماء الشاطىء
ومع هتاف المراقب بدأ كل الرجال والنساء الموجودين حول الشاطيء يجرون في اتجاه البحر ولم يلحظوا القصر الرملي فوطأوه باقدامهم فانهار القصر وانهارت معه أحلام الأطفال وتعبهم وهم ينظرون بحسرة الي احلامهم المنهارة وينظرون الي الرجال بألم ولسان حالهم يقول لماذا فعلتم هذا
الغريق ما زال يصارع الأمواج ويتشدق بالحياة  والرجال يقفون علي الشاطيء  ينظر كل منهم للآخر ينتظر  كل منهم الآخر لانقاذ الغريق الكل ينتظر من يكون البطل المغوار الذي سيخوض موج البحار ويحمل الغريق الي بر الأمان  الكل يفكر متي يأتي ولا أحد يتحرك لأنقاذه وتحولت لحظات الانتظار الي القاء اللوم علي الآخرين احدهم يقول لا استطيع ان انزل الي البحر لانني اشعر بشد عضلي فلتنزل انت  الآخر يقول الا ترى ذلك الموج العالي لا أجيد السباحة في ذلك الجو فلتنزل أنت 
 وهكذا القاء العبء علي الآخرين كان هو ما يحدث
وفي المقابل جلست النسوة علي الشاطيء يمصمصون الشفاة وكان حديثهم من نوعية كيف ينزل ذلك المتهور في الماء والموج بذلك القوة 
أما الأطفال قرروا ان يعيدوا بناء قصرهم من جديد ولكنهم سيكونون أشد حرصا هذه المرة قبل ان يطيح الكبار به مرة أخرى 
الغريق ما زال يقاوم الماء ما زال علي قيد الحياة  ومراقب الشاطيء ينادي الغريق انقذوا الغريق والراية السوداء ترفرف كأنها علامة الموت الأسود علي ذلك الشاطيء الرائع الذي فجأة صار كل ما به أسود الا بعض الأطفال الذين يصرون علي تشييد القصر
وفجأة هطلت الأمطار بغزارة واشتد المطر فنسي كل الناس  ذلك الغريق الذي مازال يصارع الامواج ربما ليس بنفس القوة ولكنه مازال علي قيد الحياة
الأمطار تشتد وتشتد فأصبح هم الناس الأساسي هو الأمطار وكيفية مواجهتها ونسوا أمر الغريق جروا جميعا الي مساكنهم هربا من الأمطار الشديدة  جروا ودخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم علي أنفسهم والغريب أنهم لم يشعروا بالذنب ولم تؤنبهم ضمائرهم علي انهم لم ينقذوا الغريق
وعلي الشاطيء كان ينظر مراقب الشاطيء في اتجاه الغريق وينادي في اللا أحد الموجود علي الشاطيء غريق أنقذوا الغريق غير مبال بأنه لا يوجد أحد لكنه فقط يقوم بعمله  وحينما انتهت مقاومة الغريق عرف المراقب انه قد مات فأنزل الراية السوداء بلا مبالاة  ونظر في اتجاه الشاطيء فوجد أطلال قصر من الرمال تتهاوى وتغرق من فرط المطر

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

القمر هديتي



كانا جالسين تحت ضوء القمر يبث كلاهما شوقه وولعه للاخر
قال لها : أترين ذلك القمر المنير في السماء سآتي به لك واقدمه هدية لقلبك حتي تقدري مدى ولعي بك
ابتسمت قائلة: وكيف ستأتي به الي
قال : سأقنعه  ان ياتي اليكِ طوعا وسيأتي حين يعرف ذلك القلب الذي سيمتلكه هو قلبك
لم تدرِ بما شعرت وقتها شعرت كأنها طائر يطير بلا اجنحة تهيم في ملكوت بلا حدود تعيش حياة لا وجودية سرمدية في حلم طرزته بانسجة السعادة اللانهائية
كانت تعرف الحجم الحقيقي للقمر وكان تعرف كل تلك النظريات بداية من جاليليو عن مدي ابتعاد القمر وبالرغم من  ذلك كان ايمانها به اكبر
حين يقول لها سآتيكِ بالقمر فانه سيأتِي به
ظلت ليلتها تنتظر القمر وتفكر اين ستضعه حين يحمله اليهاوماذا ستفعل به
كانت تلك الفكرة تسيطر عليها كليا حتي انها ظلت ترسمه وهو يحمل القمر وراء ظهره يخفيه عن عينيها ليخرجه في مشهد اقرب الي المفاجأة السعيدة
فليذهب جاليليو وارمسترونج وكل العلماء ليعيدوا كتابة نظرياتهم من جديد فهو سيأتيني حاملا القمر بين يديه

كان ذلك حالها  حتى قابلته مرة اخرى فبادرته بالسؤال : اين القمر ؟
قال لها : ذهبت اليه ارجوه ان يأتي اليكِ ليمتلكه قلبك فقال لي  ارني صورتها وحين رآكِ قال لي مابالها تريدني وهي اجمل مني

شعرت هي بأنه يغازلها فأحست بالحرج ووجهها قد تحول الي اللون الاحمر فجرت مسرعة الي البيت  وهو يراقبها وهي تجري قائلا لنفسه : ياللنساء كيف ظنت اني سآتيها بالقمر

عندما وصلت للبيت كانت افكارها في قمة الاضطراب والارتباك لم تشعر بصدقه كالمرة السابقة و اخرجت اوراقها ورسمت قمرا منيرا في السماء تمنت وقتها ان ينير قلبها ويجعلها تعرف ان كان بالفعل يحبها كما تحبه

وبينما هي كذلك نامت فرأت في الحلم القمر يناديها قائلا: هل كنتِ تريدين ان تمتلكينني ؟
قالت : نعم
قال : اذن سآتيكِ طائعا فنوري اضعف من نور قلبك وحجمي اصغر من حجم خيالك انك تستحقين ان تمتلكيني
قالت: ولكنني لا اريدك ان تأتِ طائعا اريده هو  ان ياتي بك ويهديك الي
قال: ولكنه لا يؤمن بان حبك يستطيع ان يغير قوانين الكون كما تؤمنين
ظلت آخرجملة تتردد طويلا في عقلها حتي  استيقظت
فاخرجت اوراقها ورسمت الوجه الاخر للقمر رسمت الاخاديد والمرتفعات والحفر الكثيرة ورسمت قلبا يتأرجح لا يستطيع الثبات علي سطح القمر بسبب جاذبية القمر الضعيفة



الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

بين القوسين (مجموعة قصصية )


بين القوسين
 قرر يوما ان يكتب مذكراته ففتح قوسا ثم لم يجد في حياته شيئا ذو قيمة يكتبه فأغلق القوس ( )
فكانت حياته فراغا فيما بين قوسين
=====================================
امطار

افزعه صوت الرعد وضوء البرق فظل يجري هربا منه
واحس بالتعب وظل يلهث ونال العطش منه
فمد يده للمطر واغترف غرفة من المطر وشربها وحين ارتوى تسائل متعجبا لماذا كان يجري

 ======================================
المحضر

 عاد الي البيت متاخرا فتمني ان تكون هي نائمة كي لا تفتح له المحضر اليومي وسؤالها الدائم عن سبب تاخره
فظل يدعو الله ان تظل نائمة كي يدخل بسلام وينام دون ازعاج
وبالفعل حقق الله له امنيته ولم تصحو ابدا ولكنه تمني ان تعود وتفتح له محضرا كل ليلة
==================================
استعراض قوة

راقب الكلب الكبير وهو يجري وراء قط صغير فتعجب وتسائل
لماذا يجري الكلب وراء القط؟
لا توجد منافسة جادة بين الكلب والقط
الكلب اكثر ذكاء من القط
القط لم يخطف قطعة لحم من الكلب
ظل يتسائل ويتسائل وفي النهاية توصل الي حل ارضاه
هو ان القط بالتأكيد اراد ان يشيد مفاعل نووي للاستعمال السلمي

======================================

دماء النخلة
بينما هو يغرس ويزرع تلك النخلة جرحت يده فتساقطت دماؤه وروت الارض
وخرجت من ذلك المكان نخلة ظل يرويها كل يوم منتظرا ان تطرح اطيب الثمار
ثمار رواها بدمه
وفي اليوم الموعود وبينما هو ذاهب للحصاد
سمع صوت المذياع يقول: القانون الجديد يحتم اعادة الاراضي التي تم تأميمها ايام عبد الناصر لاصحابها الاقطاعيين

الأحد، 26 ديسمبر 2010

جريمة قتل الأموات


مازال هو يقرأ الصحيفة واخته المطلقة وزوجته معا يجهزون كرة من الخيط 
الصمت يطبق علي المكان تشعر حين تراهم  انك امام اسرة انجليزية في القرن التاسع عشر ولا تستغرب اذا خاطب هو اخته بقوله كيف حالك اليوم ايتها الكونتيسة  ولكن ذلك لم يحدث فالجو الانجليزي البارد يخيم علي المكانولا يقطعه الا صوت تقلب صفحات الجريدة
كان يقرا ان هناك صخرة اخرى وقعت من المقطم وان هناك قطارين تحطما واندلعت فيهما النيران هكذا كل يوم نفس الاخبار وبالرغم من ذلك يتابع الصحيفة بلا ملل
طرقات علي باب الفيلا تقطع جدار الصمت ولكن لم يبالي هو او افراد اسرته بالاجابة علي تلك الطرقات فقط كل يتابع ما يفعله بصمت تعودوا ان يعيشوا بلا زائر او فضولي فقط هي حياتهم داخل تلك الفيلا حياة بلا روحمنغلقين علي انفسهم اكتشفوا انهم اذا سمحوا لغريب دخول الفيلا فان ذلك سيكسر روتين حياتهم التي تعودوا عليها ومن شأنه ان يشعرهم هذا بالألم فقرروا الا يفتحوا لانسان
الطرقات تزداد ويقابلها صمت اقوى
وفي الخارج الذي كان يطرق الباب يقول لصاحبه : يبدو انه كما اخبرتك لا يوجد احد في تلك الفيلا فأنا اراقبها من فترة  ولا يدخل او يخرج منها انسان
صاحبه: كيف تطرق الباب اذا كنت آت كي تسرقهم
اللص : كي لا يكون عندي اي نسبة شك في ان احد موجود بالداخل واذا فتح لي احد فسوف اسأله عن اقرب مكان للحصول علي بنزين وسأخبره انني غريب عن المكان ولكن لحسن الحظ لا يوجد احد بالداخل هيا بنا نقتحم المكان

وقام اللصوص بمعالجة اقفال الفيلا واختراق الباب ولم تلاحظ الاسرة ما يفعله اللصوص  كل كان مستغرق فيما يفعله الزوجة والاخت ينظمون الخيط والزوج يتابع اخبار خلافات فتح وحماس الابدية

حين دخل اللصين اقتحمت انوفهم رائحة نتنة قوية جدا  ارادا ان يقوما بالسرقة ويهربون و ودخلو حجرة المكتب وشاهدا خزينة الفيلا مفتوحة وليس بها مليم ايقنا ان هناك من سبقهم وعند خروجهم من المكتب لاحظا شيء غريب

شاهدا في حجرة الصالون ثلاثة جثث اقصد ثلاثة اشلاء لجثث  يجلسون وبجوارهم كرة خيط وصحيفة  فعرفا من اين تاتي تلك الرائحة

قام اللصين بالفعل الذي يجب ان يفعله اي انسان في ذلك الوقت لم يتوانيا لحظة في الاتصال بالشرطة وابلاغهم بانه عند مرورهم للسؤال عن مكان للحصول علي البنزين قد اشتما رائحة نتنة من تلك الفيلا وهم لا يستبعدون وجود جثة بالداخل

امتلأ المكان بافراد الشرطة وقاموا باخذ العينات وارسال الجثث الي الطبيب الشرعي وبعد وقت طويل جاء تقرير الطبيب الشرعي ان هذه الجثث هي لاشخاص بين الستين والسبعين  رجل وامرأتين  وقد ماتوا بسبب اختراق اعيرة نارية اجسادهم وهذه الجريمة حدثت منذ اكثر من شهر اذن هناك جريمة قتل وبغرض السرقة من الجاني؟ هذا السؤال هو ما يدور في مخيلة افراد الشرطة قاموا بعمل التحريات اللازمة
وبعد الفحص وسؤال الجيران الذين اكدوا انهم لم يروا اصحاب تلك الفيلا ابدا يغادرون مقرهم السكني وانه فقط هناك خادم كان يقوم علي رعايتهم وخدمتهم طيلة الوقت وهو فقط من كان يدخل او يخرج من تلك الفيلا وانهم لم يروه منذ اكثر من شهر

بالبحث  تم العثور علي الخادم وتم ضبطه واحضاره  ولم يستغرق الامر طويلا حتي اعترف الخادم انه من قتل تلك الاسرة حتي يقوم بالسرقة
الضابط: لماذا فعلت ذلك لماذ قمت بخيانة من تقوم بخدمتهم.؟
الخادم : اي خيانة؟
الضابط : الم تقتلهم كي تسرقهم؟
الخادم : بلي فعلت ذلك ولكن لماذا تعتبرها خيانة انا فقط قد قتلت ناس بالفعل اموات وهل قتل الاموات جريمة؟ يا حضرة الضابط المحترم قل لي شهر كامل بل اكثر من ذلك ولم يشعر احد بغيبة هؤلاء ولم يفتقدهم احد انهم اسرة منقطعة عن العالم فما الضرر من اجتثاث تلك الاسرة؟ انا الذي قمت بخدمتهم طيلة كل تلك الاعوام انا الذي اعرف ماذا يحبون وماذا يكرهون انا الوحيد في ذلك العالم الذي يمكن ان يفتقدهم ولكنني لن افتقدهم اتعرف لماذا قتلتهم ؟ لانني احتاج الي حجر يلقي في بركة حياتي الراكدة فيعيدها للحياة وجدت نفسي اصبحت مثلهم روتينيا كان يقتلني شعور انني في النهاية سأصبح مثلهم لذلك قتلتهم لانني اعلم انهم لن يستطيعوا الحياة بدوني فأنا امثل لهم كل شيء فرحمة بهم قمت بقتلهم
الضابط : تعليل غريب لجريمة نكراء انك تواجه عقوبة الاعدام بعد قتل اسرة كاملة مع سرقة أموالهم وتقول لي قتلتهم رحمة بهم؟
الخادم : هذه الاموال التي سرقتها انا الاحق بها نظير مكافأة نهاية الخدمة ولا اعتقد هناك قانون يعاقب قتل الاموات
استوقف الضابط الخادم بقوله : وجدنا في درج مكتب الضحية وصية توصي بان لك ثلث ثروته بعد مماته
ذهل القاتل وامتلأت عيناه بالدموع

فابتسم الضابط بهدوء وقال للعسكري الذي بجوار المتهم : خذه للحجز حتي يتم عرضه علي النيابة

ثم امسك الصحيفة وكان مكتوب بها سقوط صخرة اخرى من جبل المقطم  وقطار الصعيد يحترق مرة أخرى ومازالت خلافات فتح وحماس الابدية بلا حل ولم يلاحظ خبرا في اخر الصفحة مكتوب باستحياء مكتوب فيه القبض علي الخادم الذي قام بقتل اسرة كاملة بداعي ان قتل الاموات ليس جريمة

الخميس، 23 ديسمبر 2010

كن جلسرينا ولا تكن ماء

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


في احدي التجارب المهمة لقياس معامل اللزوجة للسائل يتم اسقاط كرة سقوطا حرا داخل السائل وعلي حسب لزوجة السائل وترابط جزيئاته سنري ما يحدث فلو كان السائل ماء لسقطت الكرة بسرعة بداخله واخترقت جزيئاته سريعا ولما استقرت به اما لو كان جلسرينا فانها تلاقي مقاومة كبيرة ومعاناة شديدة كي تخترق الجزيئات وتستقر في قلب الجلسرين معلقة


في اعتقادي ان الناس كالماء والجلسرين البعض يحبون ويثقون سريعا في الاخرين ولذلك فان الاخرين يخترقون قلوبهم سريعا ويستولون عليها ويخترقونها للجهة للاخري فيلاقي المائيون العناء البداية في تناثر الماء عند اسقاط الكرة بداخله بعكس الجلسرين ثم من اختراق قلبه والمرور منه


قلب المائيون كالشارع تمر به الناس ولا يلقون  بالاللمعاناة التي يعانيها وهم يطئون باقدامهم عليه او ما يتركون من مخلفات او اتربة فهل هذا عيب المائي؟


قد يعتذرون وقد لا يشعرون بعظيم ما فعلوا ولكن سيبقي الماء ماءا تخترقه الكرة مرارا دون ان يتعلم ولا يعرف كيف يحافظ عليها داخل قلبه فتستحوذ عليه كالسابق وتغادر والماء كل مرة يعاني ولا يستطيع ان يكره تلك الكرة او يمنعها من المرور
انه الحب حين تهوى بكل مشاعرك فتفني في هوى من تحب ولا تلقي بالا لمعاناتك في سبيل اسعاده او اشباع نزواته البعض يسمون ما تفعله الكرة خيانة ولكنها في رايي خصائص الكرة التي تميزها والتي جعلت الماء يهواها ان الماء هو من يحب ان يعاني هو من يوهم نفسه ان الكرة تهواه




هل هناك بالفعل قلوب مائية وقلوب جلسرينية؟


هل هذا عيب المائي حين وثق واحب سريعا ؟


هل يجب ان يدع الناس تعاني وتشعر بالمشقة كي يصلون الي قلبه ويستقرون به كالجلسرين؟


وما نوعية تلك الاختبارات التي يجب ان يلاقوها لكي يستقروا بالقلوب


هل شعرت يوما ان قلبك من نوعية الماء تعاني دوما في من تثق بهم وتشعر بالخيانة حين يخترقوا قلبك الي الجهة الاخري؟


هل لو اسقطت الكرة مرة اخري في الماء سيتعلم الماء الدرس ويجعلها تعاني ان تصل الي قلبه ام انه لا يتعلم قط؟