الأحد، 23 يناير 2011

بكاؤهم و بكاؤنا



في البداية ارسلوا جاسوسا ليعرف احوال غرناطة فوجد ولدا يبكي فسأله ماذا يبكيك ؟ قال ابكي لاني اخطأت ان اصيب الهدف بسهمي  فقال الجاسوس يمكنك اعادة المحاولة وبالتاكيد ستصيب الهدف فكانت اجابة الولد التاريخية وهل سينتظر العدو ان اكرر ضربي بالسهم ثانية؟
هنا عاد الجاسوس لفرديناند وقال له لا تهاجموا الآن فالعرب متحفزون  ورابضون ومستعدون حتى باطفالهم
عاد الجاسوس بعد عدة سنين ليتفقد حال غرناطة فوجد شيخا يبكي فسأله ماذا يبكيك؟ قال الشيخ : هجرتني حبيبتي
هنا عاد الجاسوس وقال: الآن يمكنكم الهجوم فقد شغلتهم دنياهم عن الاستعداد والتأهب لاعدائهم
أفاق العرب من غفلتهم المؤلمة على صوت جيوش فرديناند وايزابيلا وهي تملا عليهم السهول والوديان خاضوا ضدهم حروبا يائسة للدفاع عن كيانهم الاخير (غرناطة ) ولكن هيهات لقوم فقدوا كل عوامل الانتصار  وتسلحوا بالياس  والبعد عن كل ما تعلموه من اجدادهم ان ينتصروا سقطت غرناطة في 21 من المحرم سنة 897 هجرية وعقد آخر ملوك غرناطة أبو عبد الله معاهدة التسليم مع القشتاليين وهي مكونة من سبعة وستين شرطاً منها تأمين المسلمين  على دينهم وأموالهم وعقيدتهم وحرياتهم مع العلم أنه لم يتم تنفيذ شيء من هذه المعاهدة وظهرت محاكم التفتيش واضطهاد للمسلمين وكان آخر العهد بابي عبد الله ان وقف بسفح جبل الريحان حيث سلم فرديناند وايزابيلا مفاتيح  غرناطة وظل يبكي على ملكه الغابر هنا قالت له امه عائشة الحرة المقولة الشهيرة ( ابكي كالنساء على ملك لم تحافظ عليه مثل الرجال )
قصصت تلك القصة المعروفة  للجميع في بداية كلامي كي نقارن لماذا كان يبكون و عماذا نبكي؟ كي نقارن بين بكائنا وبكائهم؟
بكاء الطفل كان لأن السهم لم يصب الهدف اذن فبكاؤه كان لخوفه ان يفشل في حماية ارضه ووطنه خوف بالتاكيد يحفز النفس لفعل المستحيل من اجل  ذلك
وبكاء الشيخ كان بسبب هجر الحبيبة وهو بكاء للشعور بالحزن وليس حافزا لشيء بل هو يمكن اليأس من التغلغل في النفوس واليأس حين يتمكن من الانسان فلا رجاء فيه ولهذا طلب الجاسوس من فرديناند الهجوم لانهم يائسون
اما بكاء ابي عبد الله فهو بكاء الندم ندم شديد على ضياع مجد ضحى مئات وآلاف بانفسهم لكي يحافظوا على ذلك المجد ولكن باستهتار بعض الملوك ونسيان ثوابتهم واندراجهم لملذاتهم على حساب شعوبهم وارضهم ضاعت غرناطة
آسف للاطالة ربما كان المدخل طويلا
لكن اجيبوني من ماذا نبكي الآن ؟ اقول لكم
من عام مضى كنا نبكي اشد البكاء عندما فشل منتخبنا الوطني في الصعود للمونديال بعد موقعة ام درمان الشهيرة والملقبة بام المعارك 
قولوا لي اضع هذا البكاء تحت اي بند؟
ربما يكون بكاء  للشعور بالاحباط؟
بكينا على عدم صعودنا لكأس العالم ولم نبكي على حالنا كشعب لا يجد عيشة راضية في وطنه
بكينا على عدم صعودنا لكأس العالم ولم نبكي على القدس وهي تهان باقدام الصهاينة يوميا
بكينا على عدم صعودنا لكأس العالم ولم نبكي على حال اخواننا في العراق
بكينا على عدم صعودنا لكأس العالم ولم نبكي على تقسيم السودان
بكينا على عدم صعودنا لكأس العالم ولم نبكي على مهانة امة تداعت عليها الامم كما تتداعى الاكلة على قصعتها وليس من قلة بل من كثرة ولكن كثرة كغثاء السيل وكما وصفنا الرسول صلى الله عليه وسلم منذ اربعة عشر قرنا (لينزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن ) والوهن هو حب الدنيا و كراهية الموت
هذا ما ابكانا
وهذا ما فهمه حكامنا فصاروا يضربون على ذلك الوتر
استقبل السيد الرئيس المنتخب العائد من موقعة ام درمان بعد الخسارة المدوية وبعد بكاء ثمانين مليون مصري وبعد كمية  من الأغاني الوطنية  استقبلهم استقبالا اسطوريا لأنهم كانوا السبب في اثارة مشاعر الشعب الذي لم تثر مشاعره من اي شيء آخر
وكانت المكافأة بالفوز بكأس الامم الافريقية
فبكينا مرة أخرى
بكينا من الفرحة وفي غمرة فرحتنا نسينا ان نبكي على غلاء الاسعار التي واكبت نفس الاحداث
نعم ذلك غريب
نوبة ارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة لا تحدث الا بعد فوزنا بكاس الامم الافريقية
في 2006 عند فوزنا بالكاس كانت عبارة السلام تغرق فنسينا ان نبكي على غرقانا  وشجعنا وكبرنا وهللنا وخرجنا في الشوارع ودمعت اعيننا من الفرحة وهناك الف اسرة مصرية ثكلى
في 2008 عند فوزنا بكاس الامم وصل ثمن كيلو الفول والعدس الي اعلى معدلاتهما وهما الطعام الرئيسي للمواطن محدود الدخل ولم ننتبه لذلك لاننا كنا نفرح وتدمع اعيننا بالفرحة
والآن بعد كل ذلك اقف متحيرا يا ترى متى يمكن ان يبكي ذلك الشعب بعد كل ما يمر به من ذل وهوان ولا اقصد الشعب المصري فقط فالشعب المصري هو جزء من الشعب العربي واظن انها نفس ظروف جميع العرب ولكنني اختصصت في تلك الامثلة مصر لاني عشتها ورأيتها 
ما الذي يمكن ان يبكي شعوبنا العربية الآن؟
هل هو سهم لم يصب الهدف
ام حبيبة تهجر
ام ملك غابر 
الاندلس ضاعت
جنوب السودان ضاعت 
القدس ضاعت
فما الذي سيضيع بعدهم؟



الخميس، 20 يناير 2011

أمهات و أبناء


اندهشت بعد ان سمعت طرقات الباب وهي لم يطرق بابها أحد منذ فترة فسألت من بالباب فأجاب الواقف بالباب : ساعي البريد
فتحت الباب بلهفة وقالت : بالتأكيد معك خطاب من ابني الذي سافر منذ فترة كم أفتقده كيف يتركني وحيدة ويذهب للعمل بالخارج قلت له ان رب الخارج هو رب الداخل  فلا تدعني وحيدة  والله سيرزقك  ولكنه صمم على الرحيل
لم تلحظ انها تتكلم كثيرا وتقول اشياء قد لا تعني الساعي ولكن كان داخلها كبت فلم يطرق بابها أحد منذ فترة طويلة والساعي كان يلاحظ مدى اشتياقها وحنانها ويلاحظ دموعها التي صارت تسيل على خديها
قالت : هل يمكنك أن تقرأ لي الخطاب؟ فأنا لا اعرف القراءة والكتابة ولا اعتقد انني سأتحمل من كثرة الشوق حتى ارسل لبنت أختي لقراءته
فتح الساعي الخطاب وراح يقرأه فزع مما يقرأ انه ليس من ابنها انه من احد اصدقائه يبلغها ان ابنها لم يسافر بعقد عمل وانما سافر  ليقوم بتجارة وتهريب المخدرات وفي احدى المطاردات بينهم وبين الشرطة ألقى بنفسه في البحر ولم يخرج منه مرة أخرى ولا يوجد مع جثته أي اثبات شخصية او اوراق لذلك لن يتعرفوا عليه وان الصديق كتب ذلك الخطاب بناء على وصية الابن ليطلب من والدته المغفرة والسماح ويطلب منها ان تدعو له
الدهشة والالم ما اصاب الساعي حاول ان يحافظ على تعابير وجهه الباردة كي لا تعرف الأم شيئا ثم قال انه يبلغك بأنه مستقر  في عمله وأن حالته جيدة وصحته في احسن الاحوال ويطلب منك ان تغفري له وتسامحيه ان كان قد أخطأ في حقك وأن تدعي له
الأم (وهي لا تقاوم دموعها ) : وكيف لا أسامحه وهو فلذة كبدي وكل ما أملك في حياتي لقد رحل ابوه عن الحياة وتركه لي  ليكون كل حياتي لقد تحملت كثيرا ورفضت الزواج من أجله وواجهت الحياة وحيدة كي احسن تربيته كنت أخاف عليه من كل شيء وأي شيء
ظلت الأم تتحدث كثيرا وكأن بركان الكلام بداخلها قد انفجر والساعي يستمع ويداري دمعة من عينيه تريد ان تغادر محجريهما لقد تأثر كثيرا بكل ذلك الحنان الذي تمتع به الابن وبالرغم من ذلك رحل وتركها تواجه الحياة وحيدة ناسيأ كل ما فعلته من أجله
بعد ان رحل الساعي ظل يفكر في كل ما حدث أخرج ورقة وكتب في منتصفها أم وأخرج سهما منها حتى اعلى الصفحة وكتب ابن ثم كتب بجوار الام ابن وأخرج منه سهما لاسفل الصفحة وكتب ام
وتعجب من سخرية القدر ابن يترك امه غير آبها بما ستواجهه ثم انه مات مرتين مرة بمخالفته كل ما تربى عليه ومرة حين مات في بلد غريبة واصبح جثة غير مستدل عليها حتى انها لن تستطيع زيارة قبره وفي نفس الوقت فأن والدة الساعي قد تركته صغيرا بعد وفاة والده وتزوجت وسافرت مع زوجها تاركة اياه مع جده دون سؤال عن حاله ليقارن بين قسوة أم وقسوة ابن
قال في نفسه : ربما  القدر اوقعها في طريقي واوقعني في طريقها  لسبب ما
قرر ان يذهب للأم كل اسبوع برسالات  مزيفة يقرؤها عليها كي يحدوها الأمل ويرى تلك الابتسامة على وجهها حين تسمع أخباره
توطدت علاقة الآم بالساعي وصار كأن القدر أعاد اليها ابنها الغائب
ولكن في داخلها شيء ما عدم شعور بالطمأنينة من كثرة رسائل ابنها فهو له فترة طويلة في الخارج ولم يرسل لها  رسائل أسبوعية
انتهزت فرصة زيارة بنت اختها لها وأحضرت الخطابات لها وطلبت منها قراءتها وقفت البنت مذهولة وهي تقرأ خطاب صديق الابن ارتسمت علامات الانفعال بوجهها فالبنت كسائر النساء لا يستطعن ان يتحكمن في مشاعرهن من الصعب عليهن لبس قناع  التمثال البارد على الوجه لاحظت الام اصفرار وجه البنت وقالت لها اقرأي 
 حينها قررت البنت الا تكذب على خالتها فأنها من حقها ان تعرف كما انها وصية الابن القاسي الذي لم يرحمها في حياته او بعد موته  وقبل كل ذلك فهي تعرف خالتها جيدا وانها لن تطمئن  الا بعد  ان تفهم ماذا يجري
قرأت الخطاب لخالتها بتلعثم وبكاء حتى أتمت الخطاب ونظرت لخالتها بعد ان انتهت  وجدتها تقف مستندة للكرسي ولم ترى في عينيها اي دمعة
فقط يرتسم على وجهها مشاعر الاسى ولكنها تبدو صلبة على غير ما تعودت منها الفتاة
البنت : البقاء لله لقد رحل ابنك وفارق الحياة
الام: ليس ابني
البنت : كيف ذلك؟
الام: بل هو ابني ان كنتي تعتبرين ان بقاؤه في بطني تسعة أشهر يتغذى فيهم من دمائي  وان كنتي تعتبرين ان رضاعتي له ثلاثة اعوام لقد قمت برضاعته الى اطول وقت لم اجبره على الفطام صغيرا وان كنتي تري ان اهتمامي به ورعايتي به وتفضيلي له عن العالم واستبدالي به عن الزوج وان تكون سعادتي في ابتسامته ان كنتي تري ان ذلك دليل على انه ابني فهو ابني اما أنا فلا ارى فيه حصاد ما زرعته انه نبات شيطاني ظهر فجأة في حياتي ربما ترين انني اهزي ربما كنت اهزي وكيف لا اهزي وانا ارى ثلاثون عاما تنهار امام عيني ثلاثون عاما اقوم ببناء اكبر برج في العالم وفجأة ينهار فوق رأسي ثلاثون عاما كان هو كل ما املك
لم تدري الفتاة ماذا تفعل او ماذا يمكن ان تقول فتركت خالتها في صمت تعاني وحدها
وفي الموعد الاسبوعي جاء ساعي البريد ومعه خطاب مزيف جديد
قبل ان يقرأ سألته : لماذا؟
الساعي : خفت عليكي من الصدمة
الأم : ما الذي اجبرك على كتابة كل تلك الرسائل وأن تأتي الى هنا كل اسبوع تقرأها علي؟
الساعي: لا أعرف ماذا اقول ولكنني وجدت فيكي حنان الام الذي حرمت منه اعواما طويلة لقد رباني جدي بعد ان تركتني امي الجافية قد علمني جدي مبادىء الحياة الصدق والشرف النزاهة وغيرها من الاخلاق الحميدة ولكنني لم أجد فيه ذلك الحضن الدافىء حضن الام
كنت اظن ان الام الحنون ليس لها وجود الا في افلام السينما ومسلسلات التلفزيون حتى رايتك فعرفت أن الحنان ما زال موجودا في قلوب الامهات  لقد رباني جدي جيدا وجعلني اواجه الحياة واعتمد على نفسي منذ الصغر وأصر على دخولي الثانوية البريدية بالرغم من تفوقي ولكنه كان يشعر انه لن يعيش طويلا لذلك اراد ان يعلمني كل شيء في الحياة سريعا وان اعرف كيف اعامل الناس وان اتوظف صغيرا 
ثم سكت برهة وقال : أتعرفين فيم أفكر طوال هذه الفترة؟ لقد توصلت لماذا ابنك فعل كل تلك الافاعيل بالرغم من الحنان الذي حبوتيه به و حسن تربيتك له
توصلت لفكرة ما اتدرين ما هي؟ اراكي قد ضممتيه تحت جناحك فترة طويلة لم تدعيه يناضل في الحياة لم تتركيه يعتمد على نفسه لم يخض اي تجربة ربما كان لزاما عليكي تركه يفشل في بعض تجاربه ليتعلم لكنك خفتي عليه من الفشل ثم بعد ان كبر نزل الى ساحة الحياة دون اي مخزون استراتيجي من التجارب فأصبح صيدا سهلا في يد أصدقاء السوء
هنا فقط قد دمعت عيناها ونهجت بالبكاء بعد ان شعرت انها ربما كانت سببا في ضياع ابنها شعر الساعي بفظاظته كيف واجهها تلك المواجهة وقال لها ما يفكر فيه دون ان يراعي شعورها كم هو فظ غليظ ولكن  هو في حياته لا يعرف الا تلك الفظاظة في التعامل لقد تربى داخل الحياة وتعلم من الحياة والحياة لا تعرف المجاملة ربما هذا سبب فظاظته
حاول ان يهدىء من روع الأم التي كانت في السابق تظن انها لم تخطىء قط في حق ابنها حتى انها لم تدمع عليه وفوجئت انها ربما تكون سببا  غير مباشر فيما حدث له
لم ينفع مع الأم محاولته للتهدئة فقرر ان يتركها وحيدة ربما حين تنفرد بنفسها تستطيع ان تجد طريقا للراحة
قال : انني مضطر للرحيل الآن يا سيدتي
الأم (بصوت مبحوح من كثرة البكاء): لا تقل لي سيدتي فقط قل لي أمي

الأربعاء، 19 يناير 2011

5762





حينما هتف السجان بذلك الرقم ادركت انني اليوم امام فصل جديد من حياتي فصل انتهت فيه علاقتي باسمي
الذي اختاره لي والدي ربما لم يكن اسمي يعجبني ولكنه في النهاية اسمي الذي كبرت وترعرت و تربيت معه
ذلك الاسم الذي عرفني به الناس كلهم وهو نفس الاسم المكتوب في قسيمة زواجي وهو نفس الاسم
المكتوب في شهادة ميلاد ابنائي


علاقتي بذلك الاسم وتلك الاوراق قد انتهت لاتحول الي مجرد رقم
رقم وسط مجموعة ارقام في معادلة ليس لها حل حيث انه يتم قسمة المجموع علي صفر لتتحول الي قيمة غير
معرفة ستندهشون من ذلك التعبير الفلسفي ولكنها الحقيقة قيمتنا غير معرفة

رقم في منظومة ومصفوفة حسابية هذه علاقتي بالحياة نعم صار ذلك الرقم كل حياتي


كان لي اسرة و زوجة واطفال وكان لي اسم والان صرت بلا اسم فكان من الطبيعي ان تطلب زوجتي الانفصال فاصبح بلا اسم او اسرة او اطفال واصبح مجرد رقم جاف بلا حياة وبلا روح رطبة


بدات اعيش واتعايش مع الاسم الجديد 5762 بدات اتعود علي نلك الحياة في هذه المعادلة العجيبة بدات اتاقلم مع الارقام التي معي داخل السجن نعم فهم ارقام ايضا كلنا لنا نفس المميزات لا يفضل احدنا عن الاخر كلنا مجموعة ارقام



كلما كان يمر الوقت والزمن ويقترب موعد خروجي اخاف ويصيبني الرعب فقريبا سوف ينتزعون اسمي الجديد وابدا حياتي باسم اخر هو رد سجون


ربما ستظنون انني مجنون ولكنني بالفعل افضل السجن ورقمي عن ذلك اللقب


فخروجي لن يعيد لي اسمي القديم ولن يعيد اسرتي واطفالي بل سيزيد حسرتي لن يعيد الي وظيفتي وعملي بل لن اجد عمل من سيعين عنده رد سجون


من سيثق برد سجون؟


ولا اعلم ما العيب من لقبي الجديد انه شهادة علي صدري انني دفعت ثمن خطأي وكفرت عن ذنبي فمن منكم مثلي ؟


من منكم دفع ثمن اخطائه ؟ من منكم دفع ثمن اكبر من اخطائه؟ ربما قد سجنت لاي سبب تافه او سبب عظيم
ولكنني خسرت كل ما املك اسمي وعائلتي وعملي واولادي فمن منكم دفع الثمن مثلي


واليوم هو اليوم الموعود يوم خروجي من السجن لاحصل علي لقبي الجديد (رد سجون) واخذوني للمامور فوجدتني
اتوسل اليه واقول : ارجوك لا تدعهم يفرجوا عني لا اريد ان اخرج اريد ان ابقي مجرد رقم في معادلة لا اعرف لها حلا

تمت
17/7/2010

السبت، 15 يناير 2011

نافذة لها قضبان


لا أدري ان كان يجب ان اكتب ما سأكتبه او انه ملكي وحدي لا يجب ان يقرأه احد ولكنني سأكتبه حتى اثبت لنفسي انني كنت موجودا هنا في يوم من الايام فأنا اشعر انني لست حياً وان ما يتبقي مني مجرد حطام واشلاء تنثرها ريح قوية فلا وجود حقيقي لي
حتى انني لا اعرف من أنا
فذلك سؤال أعجز عن اجابته هل انا ابتسامة طفل ام نظرة ماكر ام قلب محب ام عقل مخادع ام لسان منافق
تعتريني كثير من الاحزان ومع ذلك ابتسم واضحك هل انا منافق متعدد الوجوه أضحك وبداخلي أحزان عميقة هل أنا ممثل كوميدي في مسرحية تراجيدية؟ هل ضحكاتي مثل ضحكات مهرج الملك او عبيط القرية ولكن مهرج الملك يضحك من اجل المال وعبيط القرية يضحك ضحكات لا ارادية لا يتحكم في افعاله اما أنا  فاضحك بارادتي دون البحث عن المال بالرغم ان بداخلي بركان من الغضب وصخور ناتئة من الضيق
قلبي ذلك العضو المجهول بالنسبة اليَ لا أفهمه ولا أعرف لماذا ينبض


حقيقة اصبحت لا اعلم شيئا تتقلبني الخواطر وتعتصرني الهواجس وانا بينها اسبح في بحر من الافكار  أشعر انني تائه في متاهة لا أعرف طريقي بها متاهة دخلتها بقدمي ولا أعرف ان كنت أستطيع الخروج منها


سأفعل كما يفعلون في الافلام سأدع قلمي يرسم دون تدخل مني ربما رسم شيئا اعرف منه من أنا
شرعت في الرسم فرسمت عيونا متقدة تدل علي الذكاء وابتسامة بريئة  تدل علي الطيبة انه طفل رائع رسمته خلف قضبان ليست قضبان سجن بل انها نافذة
نعم طفل يبتسم  من خلف قضبان النافذة وهو ينظر بفضول للشارع الكبير
لا اعرف ماذا  يعني ذلك ولكنني اشعر انني غارق في بحر من الافكار موج الافكار يتزايد وانا فيه اصارع من اجل البقاء اشعر بالاختناق اقاوم الغرق بصعوبة أبحث عن قشة فيها نجدتي
أرى نظرات الذعر علي الطفل

 يمد يده من بين القضبان في اتجاهي  ولكن القضبان تمنعه من الوصول اليَ ولا استطيع الامساك بها للنجاة حتى وان امسكتها كيف يستطيع انقاذي
اشعر بالاختناق انني اغرق في بحور لا ادري لها نهاية شعور غريب ان تشعر بأنك مجرد اشلاء غارقة ان تشعر انك غير موجود ومع ذلك تشعر بالاختناق ان تشعر باليأس وتعلق كل آمالك علي طفل صغير متواري خلف قضبان من حديد في نافذة الحياة القديمة


اشعر انني فارقت الحياة وأن انفاسي قد  توقفت وقلبي صمت عن نبضه ببساطة أشعر انني ميت
لم يقطع افكاري الجنونية الا صوت المؤذن وهو يقول الله أكبر عندها علمت انني ما زلت أحيا

الأربعاء، 12 يناير 2011

ابتسامتها



لم يكن سعيدا قط في تلك الحفلة الصاخبة التي دعاه اليها صديقه رجل الاعمال  لانه ليس من هواة الاحتفالات هو لا يرتاح ابدا الا عندما يرى ابتسامتها الرقيقة التي  تذيب كل جبال الهموم المتراكمة بعد يوم طويل ولكنها في هذه الايام يراها قد اختلفت ابتسامتها لم تكن بتلك الرقة والحب هذا ما كان يشغل باله
صار يفكر طويلا عن اسباب كثيرة جعلت من زوجته مختلفة نعم هي تبتسم له ولكن ابتسامتها هذه الايام لا تذيب الهموم ثم اصرارها علي عدم المجيء معه تلك الحفلة قطعا هناك امور واشياء ليست علي ما يرام قاطعه صديقه عن تلك السلسلة من الافكار وهو يدعوه للعشاء
نعم صديقه منذ الدراسة وهم معا وعندما قرر صديقه ان ينشيء شركة اراده ان يكون معه شريكا ولكنه وقتها خاف من المجازفة من أجلها لم يرد المراهنة والدخول في عمل قد ينجح وقد يخسر وهو مسئول عنها ولكن صديقه نجح سريعا واصبح من كبار رجال الاعمال  يا تري هل جعلها تشعر يوما انها السبب في ذلك؟ رفض الفكرة وطردها سريعا من تفكيره فهو لم يكن يوما ماديا او محبا للمال ويرى ابتسامتها اغلى من كل كنوز الارض وهي ايضا ليست مادية لم تطلب منه الا الحياة العادية التي يستطيع عليها
افكار كثيرة ومتداخلة وشكوك تعتصر راسه
عاد الي البيت بعد الحفلة ولأول مرة منذ سبع سنوات لا يجد تلك الابتسامة  في انتظاره كانت نائمة فشعر بالحزن وتمنى انه لم يذهب لتلك الحفلة حتى يري ابتسامتها حتى وان كان يشعر باختلافها فهو يدمنها
بعد تلك الحادثة بايام اتصل به صديقه ليدعوه الى حفلة أخرى  فقال : آسف صديقي اني مشغول هذه الايام لن استطيع حضور الحفلة
قالت لزوجها : لماذا لن تذهب الي حفلة صديقك
هو : لست من هواة الحفلات كما تعلمين
هي: لكنك يجب ان ترفه عن نفسك وتعيش لحظات من الفرح
هو: افهم من ذلك انك ستأتين معي؟ لو كنتي ستأتين معي لتلك الحفلة وقتها سأذهب
هي: انت تعلم انني لست من هواة الحفلات وهو صديقك اما انا فسأكون وحيدة هناك ولن أشعر بالبهجة
بدا ينفعل ويشعر انها تريد منه الخروج وتركها وحيدة لسبب ما يجهله الشكوك تزداد واعصار من الافكار يتداخل فصرخ : ما سر اصرارك علي ان اذهب وحيدا لتلك الحفلة بالتاكيد هناك شيء ما تخفيه
هي ببراءة: فقط اريدك ان تكون سعيدا لكن ان لم تكن تود  ان تذهب فذلك شأنك 
وجرت علي غرفتها وأغلقت الباب ورائها وتركته والهواجس تخترق تفكيره والشكوك تنال منه والظنون تبلغ مبلغها لحد الجنون لا يستطيع ان يتخيل زوجته بعد كل ذلك الحب اصبحت خائنة نعم خائنة هذا ما وصل اليه تفكيره هو لم يقصر قط في حقها لماذا فعلت ذلك
 الشكوك جعلته يشتري مسدسا نعم مسدسا بعد كل ذلك الحب وبعد رحلة طويلة مع السعادة هو الآن يقتني مسدسا ولماذا ؟ ليضع كلمة النهاية لتلك القصة الرائعة قصة كان تحتوي يوما علي اعذب وأرق ما في الوجود (ابتسامتها)
ذهب الي عمله اراد ان يأخذ اجازة ليراقبها ولكن نظرا لضغط العمل ارجأ رئيسه الاجازة الي بعد اسبوعين
الحال لم يتغير خلال تلك الفترة هي كما هي وابتسامتها بلا روح  ولكنها وحتى بلا روح يراها افضل ما في الوجود وهو مازالت الشكوك تعتصره كان يذهب الي عمله بالمسدس حتي يكون جاهزا في اي وقت يتأكد فيه من خيانتها المسدس لا يفارق جيبه
وفي احدى الايام وهو عائد من العمل  سمعها تتأوه دخل المطبخ فوجدها ملقاة علي الارض تتلوى من شدة الالم وقتها نسي كل شيء انها هي صاحبة الابتسامة العذبة رفيقة دربه ورحلته الحياتية تتلوى من شدة الالم نسى امر مسدسه نسى شكوكه كل همه الآن ان ينقذها
ذهب بها الى المستشفى وكم شعر بالضيق والغضب حين قال له الطبيب انها تحتضر نعم تحتضر
شعور بالضياع كيف سيعيش بدونها ولكنه يجب ان يتماسك أمامها
لمس مسدسه باطراف انامله وهو يشعر بحالة تصل الي القرف من نفسه كيف سمح لنفسه بالشك فيها انها ليست خائنة بل هو الخائن نعم هو الخائن هو الذي لم يرى اصفرار وجهها طوال الفترة الماضية ولم يشعر بتاوهاتها وصراخها الصامت لم يشعر بها وهي تقوم في منتصف الليل لتذهب الي حجرة اخرى كي تصرخ من الالم  كان كل ما يؤرقه ابتسامتها دون ان يفكر فيها ماذا يؤرقها كم هو أناني خائن 
هو : لماذا؟
هي : لأني أحبك
هو : الحب مشاركة
هي: فلما لم تشاركني الشعور بالمي المحب يشعر بكل ما يشعر به حبيبه ويعرف ما بداخله دون ان يتكلم
شعر بقلبه يعتصر فتحسس المسدس بيده كم تمنى ان يخرجه ويضرب نفسه بالنار وقتها حتى تعرف هي انه يشعر بالندم لانها تالمت وحدها طوال الفترة الماضية
هي: الآن يجب ان اطمئن عليك يجب ان ( وحاولت  جاهدة ان تمنع دمعة من عينيها واستجمعت شجاعتها وهي تقول ) يجب عليك ان تتزوج؟
هو : لكنني متزوج فعلا
هي: أنا اموت الان
امسك يديها برفق وهو يقول: بل ستعيشين للابد
وظل يكررها
ابتسمت هي تلك الابتسامة الرائقة عادت لها تلك الابتسامة بعد ان تاكدت انها ما زالت تتربع على عرش قلبه وحيدة لا ينازعها فيه احد بعد أيام طويلة من الشكوك انه لم يعد يحبها كالسابق
ابتسامتها العذبة التى تزيل جبال الهموم من علي كاهله عادت
 فابتسامتك لمن يبادلك الحب تختلف كلية عن ابتسامتك لمن كان يحبك
كان يمسك يدها برفق وينظر لتلك الابتسامة وهو يردد طويلا ( بل ستعيشين للابد )ولم يشعر بانطفاء بريق عينيها فبريق ابتسامتها الذي بقى للابد اقوى كثيرا
لم يترك يدها الا عندما اتت الممرضة تبعده وتضع الغطاء على وجهها  لتخفي تلك الابتسامة عنه عندها فقط عرف انها قد غادرت الحياة وانه لن يرى تلك الابتسامة ابدا
عاش بعدها عشرون عاما يحتفظ بالمسدس في جيبه الذي فوق قلبه دوما كوصمة عار علي قلبه حتى يشعر قلبه دوما بفعلته الشنعاء
عشرون عاما  لا  يهون عنه الا طيفها الذي يزوره من آن لآخر يحمل ابتسامتها الخالدة


الاثنين، 10 يناير 2011

السلسلة



- لا تنسى ميعادنا الليلة في التاسعة
هكذا قال له صديقه فكانت اجابته : قطعا لن أنسى فاليوم الخميس 
كان قد تعود كل يوم خميس ان يلعب الكرة مع اصدقائه ثم بعد ان ينتهي من اللعب يقوم بعمله الاسبوعي وهو السرقة نعم انه لص يخطط للسرقة طوال الاسبوع ثم يوم الخميس ينفذ المخطط بعد لعبه الكرة مع ابناء شارعه في مركز شباب المنطقة فتكون لديه حجة غياب وشهود يثبتون انه كان معهم في حوالي ذلك الوقت اذا وقعت عليه الشكوك 
كان ناجحا في عمله الاسبوعي لم يتم القبض عليه لانه كان يخطط جيدا طوال الاسبوع وفي تلك الليلة وهو يقوم بسرقة احدى الشقق وجد سلسلة كان يعرفها جيدا انه قد سرقها منذ فترة قريبة من احدى الشقق الاخرى و قام ببيعها وعندما وجدها اندهش وخاطب نفسه قائلا بسخرية المال الحلال لا يضيع ابدا وابتسم 
اخذ المسروقات وغادر الشقة بهدوء 
في ليلتها ظلت الكوابيس تطارده كان يرى نفسه يرتدي تلك السلسلة حول عنقه وكانت تضيق وتضيق كان يشعر بالاختناق   فاستيقظ علي آذان الفجر بالطبع لم يقم اي اعتبار لما رآه وأرجع سبب ما رآه للارهاق الذي يشعر به لعب الكرة طوال الليل ثم مجهود السرقة 
ثم قام ببيع المسروقات كعادته 
وفي الخميس الذي يليه قام بسرقة أخرى فوجد نفس السلسلة ضمن المسروقات فابتسم واعتبرها اشارة لحسن الطالع فكلما وجدها وجد من الرزق الكثير كي يسرقه 
وتكررت الكوابيس  مرة يرى السلسلة اصبحت قيدا حول يديه  واخرى يرى عنقه معلقا فيها كأنها مشنقة  ولم يهتم بأي شيء 
فقط كان يبيعها كل اسبوع لتعود له بالمال الوفير الاسبوع الذي يليه في مكان آخر مختلف وشقة أخرى مختلفة كان كأنه في سلسلة او حلقة متصلة تربط بينه وبين الواقع والأحداث والشقق  المختلفة 
وفي يوم من الأيام تأهب لسرقة احدى الشقق فذهب كعادته لمركز الشباب للعب الكرة كما تعود قبل اي سرقة وفي تلك المباراة رأى أحد لاعبي فريقه يمرر الكرة للاعب آخر فيعيدها لنفس اللاعب بسرعة فيمررها لآخر فيعيدها لنفس اللاعب  ايضا وفجأة وقف اللاعب بالكرة يفكر ماذا سيفعل الآن في تلك اللحظة ينقض عليه لاعب من الفريق الاخر ويقتنص الكرة ويقع اللاعب الاول علي الارض مصابا اصابة خطيرة 
لماذا الآن يتذكر السلسلة وهي تضيق حول عنقه لماذا تذكر تلك الكوابيس الأليمة انها السلسلة التي تعود اليه كل مرة كتلك الكرة وربما تسببت في اصابته 
لكن كل هذا لم يثنيه عن عمليته في تلك الليلة كل ما قرره هو انه اذا وجد تلك السلسلة مرة أخرى فلن يقوم بسرقتها 
دخل الشقة التي سيسرقها بحث عن اشياء ثمينة فيها لم يجد فتح الدولاب وجد أمامه السلسة وقف مذهولا لحظة (وفجأة وقف اللاعب بالكرة يفكر ماذا سيفعل الآن في تلك اللحظة ينقض عليه لاعب من الفريق الاخر ويقتنص الكرة ويقع اللاعب الاول علي الارض مصابا اصابة خطيرة ) تلك اللحظة كانت هي جرس الانذار بالنسبة له فقرر الجري هربا وبينما هو يجري لم يلاحظ ذلك الكرسي الذي تعثر فيه فسقط علي الارض مغشيا عليه محدثا جلبة قوية كانت كافية لآن تنبه الجيران الذين قاموا بكسر باب الشقة والقبض علي اللص
عندما فاق اللص وجد الضابط بجواره فقال : السلسلة 
الضابط : اي سلسلة؟ اتعني تلك السلسلة واخرجها له
اللص : نعم أعنيها انها تطاردني في كل مكان 
فتح الضابط السلسلة التي كانت تحوي صورة رجل من جهة و صورة امرأة من الجهة الاخرى
الضابط : كيف تطاردك وهي لم تغادر ذلك الدولاب منذ فترة طويلة ان صاحب تلك الشقة وزوجته قد ماتا منذ اكثر من عام وابنهما الوحيد خارج البلاد ولم يدخل احد تلك الشقة منذ عام كامل 
اللص : كيف هذا اقسم لك أنني قد سرقتها من اماكن كثيرة قبل ذلك وعدد له اسماء الشقق ( فترة ذهوله لم تجعله يلاحظ انه يعترف بسرقاته الماضية وانه لم يسرق تلك الشقة فقط) وقد بعتتها للتاجر الذي ابيع عنده مسروقاتي كل مرة ويمكنك ان تاتي به وتسأله لتتأكد 
كانت اعترفاته خطيرة فهو يعترف علي نفسه بجرائم عديدة كما أنه يعترف علي شريكه التاجر لكن الاهم هو ان يعرف الحقيقة حتى لو كانت المشنقة مصيره
وبعد ان تم استجواب التاجر واعترافه انه كان يبيع المسروقات الا انه قال ان هذه اول مرة يرى فيها تلك السلسلة ولم يرها من قبل  فلقد كان اللص كل مرة يأتي بالمسروقات مجمعة داخل اكياس او داخل علب كرتون وكان الحساب مجمع فلا يشتري قطعة قطعة وانه في كل ما باعه اليه اللص لم تكن تلك السلسلة موجودة
هنا شعر اللص بالجنون هو متأكد  مما يقوله كيف كان يعيش في وهم وخيال طوال تلك الفترة كيف  قضت تلك السلسلة الوهمية علي حياته فتسببت في القبض عليه والاعتراف بجرائمه الكاملة  والاعتراف علي شريكه 
في انهيار تام تم حبس اللص

فمنذ اربعين عاما في نفس الشقة كان هناك رجل عائد من عمله يحمل هدية لزوجته عبارة عن سلسلة رائعة  وكان قد وضع بداخلها صورتيهما فقدم السلسلة لهاوعلامات الحب والهوى تظهر علي عينيه 
فشعرت الزوجة بسعادة بالغة  لم يمض عاما علي زواجهما ولكنها تذوب حبا وتشتعل شوقا حين يذهب للعمل 
قالت له : اني خائفة  ألا نقوى علي مواجهة الحياة
الزوج : حبنا سيقوينا 
الزوجة: وما الذي سيحمي حبنا من الزوال؟
الزوج : ايماننا سيحمي حبنا طوال الوقت
ثم  وضع اصابعها بين اصابعه  وبين اليدين كانت السلسلة وقال ناظرا للسماء:الهي اننا نعاهدك ان نظل نعبدك والا نفرط في اي حق من حقوقك حتى نموت قدر استطاعتنا فسامحنا ان نسينا او اخطأنا الهي اشهد ان كل منا يحب الآخر لدرجة الفناء فيه واشهد اننا نتعاهد ان نظل كذلك  فاحمي اللهم حبنا واحفظنا عن كل مالايرضيك ولا تفرق بيننا ابدا
صدقا ما عاهدوا الله عليه حتى مماتهما فصدق الله وعده معهما في حياتهما  وحتي بعد مماتهما وحتي ان كان كل ما تبقي منهما صورتين متقابلتين داخل سلسلة لم يفرق الله بينهما

السبت، 8 يناير 2011

أنا أشك


بلد و أحداث وأشخاص هذه القصة خيالية وأي تشابه بينها وبين الواقع هو من قبيل الصدفة المقصودة
اجتماع سري لحزب معارض وقف رئيس حزب المعارضة سائلا من معه في الاجتماع : هل تشكون في ان الانتخابات القادمة سيكتسحها الحزب الحاكم ؟
صمت مطبق من اعضاء الحزب كان هو الاجابة واحساسهم بالضياع وانهم غير قادرين علي مجاراة الحزب الحاكم
فقال رئيس الحزب المعارض : كل ما ساقوله لكم ما قاله ديكارت (أنا أشك اذاً أنا أفكر اذاً أنا موجود ) وبما أنكم حتي غير قادرين علي الشك واعتبرتم ان تولي الحزب الحاكم السلطة هو امر محتوم ومنطقي فأنكم غير موجودين لأن الشك هو الشيء الوحيد القادر علي بث الامل في صدوركم ويجعلكم تبحثون عن أفكار جديدة وبناءة تعيد لكم ثقتكم بأنفسكم وقدرتكم علي الحياة و لكنكم اثبتم لي منذ قليل انكم لستم موجودين
لم يدري رئيس الحزب المعارض ان هناك عيون تكتب وتدون كل حرف يقوله ولم يدري ان هناك تقاريرا وصلت لجهات عليا عما جرى في ذلك الاجتماع (السري)
ما أذهل تلك القيادات هو طريقة تفكير رئيس الحزب المعارض فلو شك أحدهم في قدرة الحزب الحاكم وانه قادر علي حسم اي معركة فأنهم سيستطيعون في يوم ما زعزعته من مكانه علي رأس الدولة تماما كما حدث في احداث  فيلم (300 اسبرطي) كانت آخر جملة للبطل المهزوم انه قال يكفيني اني قد جرحت قائد الفرس واثبت للناس انه ليس آله فالآلهة لا تجرح وسيأتي يوم من ينتصر عليه
تلك الأفكار هي ما جعلت القيادات تتحرك سريعا وأحالت الموضوع بكافته الي مجلس الشعب لاتخاذ قرارات حاسمة ضد المدعو ديكارت ربما يتعجب البعض لماذا مجلس الشعب الذي يحتوي علي قوى تمثل كل الشعب معارضة وحكومة فكان التفسير ان المجلس في هذه الدورة قد تم انتقاؤه جيدا فليس فيه صوت قوي
وفي الجلسة الموعودة بدأ رئيس المجلس يعرض الموضوع ماذا نفعل حيال مبدأ (أنا أشك اذاً أنا أفكر وبالتالي أنا موجود)
نظر الاعضاء كل للآ خر في حالة من عدم الفهم فأغلب الاعضاء ليسوا بمثقفين ولا قارئين جيدين أغلبهم اما من اصحاب المال او اصحاب السطوة ولكن قليل منهم المثقفين

طلب احدهم الكلمة وقال : سيدي الرئيس عندما تقدمت لانتخابات عضوية مجلس الشعب شككت ان الحزب الحاكم وبالرغم انني احد رجاله شككت انه سيساندني وبما انني قد شككت فأنا موجود
وظهرت عليه معالم الفرح فقام كل الاعضاء حوله يهنئونه علي وجوده
هنا ظهرت معالم الغضب علي رئيس المجلس كان يري نفسه بين قوم من البلهاء وهو من تعود علي ان يناقش ويتدبر ويسمع الاراء بمنتهى الديمقراطية التي تعلمها جيدا وهي ( قل ما شئت وفي النهاية سأفعل ما أريد ) هذا ما كان يطبقه في الماضي وهكذا تعلم الديمقراطية من اساتذته قل ما شئت أمامي قل ما شئت وأفرغ كل ما بداخلك في كلامك قل ما شئت وانهي كل حنق وغيظ في نفسك وفي النهاية القرار قراري هذا ما كان يود وجوده داخل المجلس اما الآن فليس هناك تمثيل داخل المجلس للمعارضة بالتالي هناك غيظ وحنق وكبت داخل صفوف المعارضة
كان يرى انه عندما يقول المعارض رأيه فأن الصورة سوف تتضح أكثر وسيختار القرار الانسب في مصلحة الحزب الحاكم مع اتضاح رؤية هؤلاء المعارضين أما الآن فان الصوت واحد والقرار واحد في الغالب هو قراره هو في ظل ذلك المجلس الذي بدون مفكرين هو وحده سيفكر في القرارات مضطر ان يتخيل رد فعل المعارضة وان يتخذ القرار الذي في مصلحة الحكومة قاطعه عن تفكيره طلب احد الاعضاء وهو شيخ من شيوخ الحكومة ومفتي موالي لها طلب الكلمة فسمح له الرئيس فقال: سيدي الرئيس يمكنني ان اصدر فتوى تهدر دم ذلك الديكارت
الرئيس : لكنه ميت بالفعل منذ زمن طويل
الشيخ: اذاُ ما المشكلة
الرئيس: لقد مات ديكارت لكن أفكاره لم تمت الافكار تنتقل بين العقول تسافر من عقل الي عقل وتتكاثر في داخلها لتتطور وتحدث الفارق الافكار بلا اجنحة فنقصها او نكسرها
 و ظل يفكر طويلا ثم قال : المشكلة ليست في المعارضة الآن فالتقرير يؤكد انهم لا يشكون ولا يفكرون في التطور المشكلة في من سيأتي بعد ذلك وأظنني قد وجدت الحل
بعد تلك الجلسة باعوام قام مدرس الفلسفة يشرح الدرس لطلبته فقال : لقد كان ديكارت عالم كبير من علماء الفلسفة ولا أحد ينسي جملته المشهورة (انا اشك اذاُ انا ميت )
قاطعه احد الطلبة : ماذا كان يعني ؟
المدرس : احفظها كذلك لقد كنا ندرس الجملة بطريقة اخري ولكن المناهج تغيرت فاحفظها كما كتبت في كتب الوزارة

الجمعة، 7 يناير 2011

تانية صيدلة



مش عارف ليه ضربت في دماغي اتكلم عن الفترة دي بالذات يمكن لما شفت البوست بتاع الاخت ريماس في مدونة بنوتة مصرية عن دعوة الي الرغي واتكلمت عن اصعب سنة في كلية صيدلة وهي شايفة انها سنة تالتة  فكرتني بفترة صعبة وعصيبة عليا جدا وهي تانية صيدلة
هاحكيلكم عن سنة تانية صيدلة  و هي اصعب فترة عدت عليا في حياتي
في البداية احب اقولكم اول يوم رحت فيه الجامعة في اعدادي انا علي فكرة من مدينة في قنا اسمها قفط  وكليتي كانت في اسيوط  المهم سافرت بالقطر مع زملاء بلدياتي من كليات مختلفة وسابقيني في السن علي اساس  انا مستجد وهم اقدم مني افتكر يومها قعدنا نغني في القطر وابتدي ابتدي ابتدي ابتدي المشوار واه يا خوفي من اخر المشوار اه يا خوفي
المهم وصلت اسيوط وماسابونيش غير لما دخلت المدينة الجامعية  وسكنت و طبعا فضلنا اصحاب وحبايب ازورهم ويزوروني ونهتم ببعض هتقولولي ايه المقدمة الطويلة المملة دي هاقولك استني بس عليا
مرت اعدادي صيدلة واولي صيدلة والحياة فل وتقديراتي جيد جدا مرتفعة
بعدين دخلت في السنة العصيبة تانية صيدلة هي مش عصيبة علشان المواد صعبة المشكلة في الظروف المحيطة في السنة دي  حصلت حادثة هزت مصر والعالم كله اكيد كلكم فاكرينها حادثة الاقصر  اللي راح فيها اكتر من ستين سايح  اجنبي بنار الارهابيين
المفاجأة بقي ان الارهابيين اللي اتعرفوا تلاتة والتلاتة من بلدنا الكريمة قفط  والمفاجأة الاكبر ان التلاتة كانوا بيدرسوا في كليات جامعة اسيوط
قبل ما افكاركم تتوصل للي حصل خليني اديلكم مقدمة عن التلاتة
واحد منهم كان معايا في الثانوي وماشفتهوش بعد الثانوية خالص والتاني كان طالب في طب بيطري وعمري ما شفته اصلا اما التالت بقي  كان اسمه محمود هو اكبر مني بسنة وكان طالب  بيعيد سنة تالتة طب بشري كان بيعيدها علي مادة واحدة بس اعتقد الفارماكولوجي لو مخنتنيش الذاكرة افتكر انا قابلته تلات اربع مرات في حياتي واتكلمت معاه عمري ما حسيت انه متزمت او متدين اصلاوبعدين اول سنة تانية صيدلة سالت عليه زمايله وبلدياتنا قالولي هو بيعيد سنة تالتة طب علشان دخل امتحان شفوي للدكتور وغلط fatal mistake قام الدكتور قاله نشوفك السنة الجاية بقي  مسألة صعبة جدا انك تعيد سنة كاملة علشان مادة واحدة بس اعتقد ان الحكاية دي هي اللي كسرته المهم اختفي محمود بعد الامتحان ده لحد ما شفنا صورته في الجرايد زي باقي الجمهورية
الحكاية مخلصتش تخيلوا منظر ابناء مدينتي الطلبة اللي بيدرسوا في جامعة اسيوط وايه موقف الامن معاهم  كلهم  بلا استثناء اتعمل معاهم الواجب  كنا في اخر الترم الاول كان فاضل شهر علي الامتحانات  وكل اللي ساكنين برة المدينة الجامعية من بلدياتي او حتي من محافظة قنا كان بيتم اعتقالهم صحيح مطولوش يدوب بتاع اسبوع عشر ايام هناك  بس كان رعب بالنسبالي يمكن محدش قربلي ولا الامن طلبني علشان كنت في مدينة جامعية وكده كده التقارير عني شغالة تمام  بس انا كنت مرعوب كنت خايف انزل من السكن مرجعش تاني ممكن اي ظابط من اللي كانوا مترشقين في طول البلد وعرضها يسالني بطاقتك هيشوف مدينتي يبقي مش راجع تاني والله اعلم الحكاية هترسي علي ايه ممكن مستقبلي يضيع علشان كده مكنتش بخرج خالص فترة طويلة حتي الكلية مكنتش بروح المحاضرات يدوب السكاشن وكمان مش كلها
احساس مرعب لما تلاقي الحرس الجامعي يسال عنك اصحابك احساس اصعب لما تحس الناس كلها بتراقبك فعلا
ايامها لا كنت قادر اذاكر ولا اخرج كنت مستني اي وقت ييجوا يقولولي تعالي معانا زي كل الناس التانية اللي برة  طيب هاقولكم حاجة غريبة حتي اختي اللي كانت بتدرس معانا في اسيوط راحوا البيت عندنا سألوا عليها
شهر كامل مفيش خروج من اوضتي في المدينة الجامعية الا في اضيق الحدود  وبعدين امتحنت الترم وخلصت امتحانات ونزلت اجازة نص السنة ربنا ستر الترم ده ان الحادثة حصلت في اخر التيرم بعد ما كنا خلصنا امتحانات اعمال السنة تقريبا والحمد لله متاثرتش بيها في الترم ده لاني كنت مذاكر اول بأول المشكلة بقي لما نزلت البلد ولقيت الامور هديت وحسيت بطعم الحرية اللي كنت محروم منه شهر كامل
شهر كامل مش محبوس في اوضتي الا بس من السكاشن والامتحانات شهر كامل كلامي بحساب شهر كامل وانت حاسس كل اللي حواليك بيبصوا عليك ومراقبينك شهر كامل كل اللي تعرفهم في اسيوط بين معتقل او لسه خارج من امن الدولة
وفجأة تخرج تلاقي الامور عادية برة وانت بس اللي كنت راعب نفسك رجعت الترم التاني وعندي قرار واحد مش هاحبس نفسي تاني  خالص 
بدأت اخرج يوميا كل يوم لازم اخرج بسبب او بدون سبب الف في الشوارع بس ادوق طعم الحرية دي وادمنت الحكاية دي بقت حتي ايام الامتحانات وليلة الامتحان لازم اخرج اشم هوا نضيف كنت باحس نفسي مخنوق وانا في المدينة الجامعية وده يمكن ترك اثر سلبي عليا 
افتكر اول امتحان اعمال سنة في الترم ده كان ميكروبيولوجي وافتكر واجزم اني مكتبتش كلمة في الامتحان ده واتعقدت من الميكرو لدرجة كتبت ورقة علقتها علي المكتب بتاعي اغنية مصطفى قمر الجديدة في وقتها ( ولو انجرحنا يا دنيا احنا حالفين نعديها ) قصدي هاعدي الميكرو بس بالرغم من ده حالتي متحسنتش ولا اتغيرت فضلت علي الخروج صحيح كنت باذاكر شوية اكتر من بداية الترم بس برضه في حاجة متغيرة التركيز مش مظبوط المهم الترم عدي بالطول والعرض وفي الاخر جبت جيد جدا برضه في سنة تانية صيدلة ولو سالتوني ازاي هاقولكم والله معرفش ده فضل من ربنا مش اكتر من كده وبالذات في الميكروبيولوجي معرفش اصلا ازاي نجحت فيها وانا لحد دلوقت لا افقه فيها شيئا حتي قالولي بعد الكلية نعمل دبلومة ميكرو ونفتح معمل قلتلهم الا الميكرو
عدت سنة تانية بترميها الاولاني رعب  وحبس والتاني حرية غير محسوبة وبالرغم من كده ربنا كان فضله عليا كبير قررت في الاجازة اني اعيد حساباتي ولازم ارجع زي الاول وفعلا اتحسنت كتير في الترم الاول لتالتة وبدات ارجع زي ما كنت زمان وجبت جيد جدا مرتفعة
يمكن انا صدعتكم وكتبت ده كله علشان بس اقول حاجة 
ان محمود مكنش ارهابي بمعرفتي بيه ولا كان متزمت وكان انسان بسيط اعتقد اتغير بس بسبب احساس الضياع او الضعف وهو بيعيد سنة كاملة علشان مادة واحدة بس انا علي فكرة مش معترض انه يشيل المادة علشان fatal  mistake  انا معترض انه يفضل فاضي سنة كاملة مش وراه اي حاجة غير مادة واحدة ومش مطالب كمان يحضرلها محاضرات ولا سكاشن قولولي هيعمل ايه 
 اتمني في المستقبل ان كلية طب تعدل نظامها ده علشان في المستقبل منلاقيش محمود جديد