الأربعاء، 29 ديسمبر، 2010

القمر هديتي



كانا جالسين تحت ضوء القمر يبث كلاهما شوقه وولعه للاخر
قال لها : أترين ذلك القمر المنير في السماء سآتي به لك واقدمه هدية لقلبك حتي تقدري مدى ولعي بك
ابتسمت قائلة: وكيف ستأتي به الي
قال : سأقنعه  ان ياتي اليكِ طوعا وسيأتي حين يعرف ذلك القلب الذي سيمتلكه هو قلبك
لم تدرِ بما شعرت وقتها شعرت كأنها طائر يطير بلا اجنحة تهيم في ملكوت بلا حدود تعيش حياة لا وجودية سرمدية في حلم طرزته بانسجة السعادة اللانهائية
كانت تعرف الحجم الحقيقي للقمر وكان تعرف كل تلك النظريات بداية من جاليليو عن مدي ابتعاد القمر وبالرغم من  ذلك كان ايمانها به اكبر
حين يقول لها سآتيكِ بالقمر فانه سيأتِي به
ظلت ليلتها تنتظر القمر وتفكر اين ستضعه حين يحمله اليهاوماذا ستفعل به
كانت تلك الفكرة تسيطر عليها كليا حتي انها ظلت ترسمه وهو يحمل القمر وراء ظهره يخفيه عن عينيها ليخرجه في مشهد اقرب الي المفاجأة السعيدة
فليذهب جاليليو وارمسترونج وكل العلماء ليعيدوا كتابة نظرياتهم من جديد فهو سيأتيني حاملا القمر بين يديه

كان ذلك حالها  حتى قابلته مرة اخرى فبادرته بالسؤال : اين القمر ؟
قال لها : ذهبت اليه ارجوه ان يأتي اليكِ ليمتلكه قلبك فقال لي  ارني صورتها وحين رآكِ قال لي مابالها تريدني وهي اجمل مني

شعرت هي بأنه يغازلها فأحست بالحرج ووجهها قد تحول الي اللون الاحمر فجرت مسرعة الي البيت  وهو يراقبها وهي تجري قائلا لنفسه : ياللنساء كيف ظنت اني سآتيها بالقمر

عندما وصلت للبيت كانت افكارها في قمة الاضطراب والارتباك لم تشعر بصدقه كالمرة السابقة و اخرجت اوراقها ورسمت قمرا منيرا في السماء تمنت وقتها ان ينير قلبها ويجعلها تعرف ان كان بالفعل يحبها كما تحبه

وبينما هي كذلك نامت فرأت في الحلم القمر يناديها قائلا: هل كنتِ تريدين ان تمتلكينني ؟
قالت : نعم
قال : اذن سآتيكِ طائعا فنوري اضعف من نور قلبك وحجمي اصغر من حجم خيالك انك تستحقين ان تمتلكيني
قالت: ولكنني لا اريدك ان تأتِ طائعا اريده هو  ان ياتي بك ويهديك الي
قال: ولكنه لا يؤمن بان حبك يستطيع ان يغير قوانين الكون كما تؤمنين
ظلت آخرجملة تتردد طويلا في عقلها حتي  استيقظت
فاخرجت اوراقها ورسمت الوجه الاخر للقمر رسمت الاخاديد والمرتفعات والحفر الكثيرة ورسمت قلبا يتأرجح لا يستطيع الثبات علي سطح القمر بسبب جاذبية القمر الضعيفة



الثلاثاء، 28 ديسمبر، 2010

بين القوسين (مجموعة قصصية )


بين القوسين
 قرر يوما ان يكتب مذكراته ففتح قوسا ثم لم يجد في حياته شيئا ذو قيمة يكتبه فأغلق القوس ( )
فكانت حياته فراغا فيما بين قوسين
=====================================
امطار

افزعه صوت الرعد وضوء البرق فظل يجري هربا منه
واحس بالتعب وظل يلهث ونال العطش منه
فمد يده للمطر واغترف غرفة من المطر وشربها وحين ارتوى تسائل متعجبا لماذا كان يجري

 ======================================
المحضر

 عاد الي البيت متاخرا فتمني ان تكون هي نائمة كي لا تفتح له المحضر اليومي وسؤالها الدائم عن سبب تاخره
فظل يدعو الله ان تظل نائمة كي يدخل بسلام وينام دون ازعاج
وبالفعل حقق الله له امنيته ولم تصحو ابدا ولكنه تمني ان تعود وتفتح له محضرا كل ليلة
==================================
استعراض قوة

راقب الكلب الكبير وهو يجري وراء قط صغير فتعجب وتسائل
لماذا يجري الكلب وراء القط؟
لا توجد منافسة جادة بين الكلب والقط
الكلب اكثر ذكاء من القط
القط لم يخطف قطعة لحم من الكلب
ظل يتسائل ويتسائل وفي النهاية توصل الي حل ارضاه
هو ان القط بالتأكيد اراد ان يشيد مفاعل نووي للاستعمال السلمي

======================================

دماء النخلة
بينما هو يغرس ويزرع تلك النخلة جرحت يده فتساقطت دماؤه وروت الارض
وخرجت من ذلك المكان نخلة ظل يرويها كل يوم منتظرا ان تطرح اطيب الثمار
ثمار رواها بدمه
وفي اليوم الموعود وبينما هو ذاهب للحصاد
سمع صوت المذياع يقول: القانون الجديد يحتم اعادة الاراضي التي تم تأميمها ايام عبد الناصر لاصحابها الاقطاعيين

الأحد، 26 ديسمبر، 2010

جريمة قتل الأموات


مازال هو يقرأ الصحيفة واخته المطلقة وزوجته معا يجهزون كرة من الخيط 
الصمت يطبق علي المكان تشعر حين تراهم  انك امام اسرة انجليزية في القرن التاسع عشر ولا تستغرب اذا خاطب هو اخته بقوله كيف حالك اليوم ايتها الكونتيسة  ولكن ذلك لم يحدث فالجو الانجليزي البارد يخيم علي المكانولا يقطعه الا صوت تقلب صفحات الجريدة
كان يقرا ان هناك صخرة اخرى وقعت من المقطم وان هناك قطارين تحطما واندلعت فيهما النيران هكذا كل يوم نفس الاخبار وبالرغم من ذلك يتابع الصحيفة بلا ملل
طرقات علي باب الفيلا تقطع جدار الصمت ولكن لم يبالي هو او افراد اسرته بالاجابة علي تلك الطرقات فقط كل يتابع ما يفعله بصمت تعودوا ان يعيشوا بلا زائر او فضولي فقط هي حياتهم داخل تلك الفيلا حياة بلا روحمنغلقين علي انفسهم اكتشفوا انهم اذا سمحوا لغريب دخول الفيلا فان ذلك سيكسر روتين حياتهم التي تعودوا عليها ومن شأنه ان يشعرهم هذا بالألم فقرروا الا يفتحوا لانسان
الطرقات تزداد ويقابلها صمت اقوى
وفي الخارج الذي كان يطرق الباب يقول لصاحبه : يبدو انه كما اخبرتك لا يوجد احد في تلك الفيلا فأنا اراقبها من فترة  ولا يدخل او يخرج منها انسان
صاحبه: كيف تطرق الباب اذا كنت آت كي تسرقهم
اللص : كي لا يكون عندي اي نسبة شك في ان احد موجود بالداخل واذا فتح لي احد فسوف اسأله عن اقرب مكان للحصول علي بنزين وسأخبره انني غريب عن المكان ولكن لحسن الحظ لا يوجد احد بالداخل هيا بنا نقتحم المكان

وقام اللصوص بمعالجة اقفال الفيلا واختراق الباب ولم تلاحظ الاسرة ما يفعله اللصوص  كل كان مستغرق فيما يفعله الزوجة والاخت ينظمون الخيط والزوج يتابع اخبار خلافات فتح وحماس الابدية

حين دخل اللصين اقتحمت انوفهم رائحة نتنة قوية جدا  ارادا ان يقوما بالسرقة ويهربون و ودخلو حجرة المكتب وشاهدا خزينة الفيلا مفتوحة وليس بها مليم ايقنا ان هناك من سبقهم وعند خروجهم من المكتب لاحظا شيء غريب

شاهدا في حجرة الصالون ثلاثة جثث اقصد ثلاثة اشلاء لجثث  يجلسون وبجوارهم كرة خيط وصحيفة  فعرفا من اين تاتي تلك الرائحة

قام اللصين بالفعل الذي يجب ان يفعله اي انسان في ذلك الوقت لم يتوانيا لحظة في الاتصال بالشرطة وابلاغهم بانه عند مرورهم للسؤال عن مكان للحصول علي البنزين قد اشتما رائحة نتنة من تلك الفيلا وهم لا يستبعدون وجود جثة بالداخل

امتلأ المكان بافراد الشرطة وقاموا باخذ العينات وارسال الجثث الي الطبيب الشرعي وبعد وقت طويل جاء تقرير الطبيب الشرعي ان هذه الجثث هي لاشخاص بين الستين والسبعين  رجل وامرأتين  وقد ماتوا بسبب اختراق اعيرة نارية اجسادهم وهذه الجريمة حدثت منذ اكثر من شهر اذن هناك جريمة قتل وبغرض السرقة من الجاني؟ هذا السؤال هو ما يدور في مخيلة افراد الشرطة قاموا بعمل التحريات اللازمة
وبعد الفحص وسؤال الجيران الذين اكدوا انهم لم يروا اصحاب تلك الفيلا ابدا يغادرون مقرهم السكني وانه فقط هناك خادم كان يقوم علي رعايتهم وخدمتهم طيلة الوقت وهو فقط من كان يدخل او يخرج من تلك الفيلا وانهم لم يروه منذ اكثر من شهر

بالبحث  تم العثور علي الخادم وتم ضبطه واحضاره  ولم يستغرق الامر طويلا حتي اعترف الخادم انه من قتل تلك الاسرة حتي يقوم بالسرقة
الضابط: لماذا فعلت ذلك لماذ قمت بخيانة من تقوم بخدمتهم.؟
الخادم : اي خيانة؟
الضابط : الم تقتلهم كي تسرقهم؟
الخادم : بلي فعلت ذلك ولكن لماذا تعتبرها خيانة انا فقط قد قتلت ناس بالفعل اموات وهل قتل الاموات جريمة؟ يا حضرة الضابط المحترم قل لي شهر كامل بل اكثر من ذلك ولم يشعر احد بغيبة هؤلاء ولم يفتقدهم احد انهم اسرة منقطعة عن العالم فما الضرر من اجتثاث تلك الاسرة؟ انا الذي قمت بخدمتهم طيلة كل تلك الاعوام انا الذي اعرف ماذا يحبون وماذا يكرهون انا الوحيد في ذلك العالم الذي يمكن ان يفتقدهم ولكنني لن افتقدهم اتعرف لماذا قتلتهم ؟ لانني احتاج الي حجر يلقي في بركة حياتي الراكدة فيعيدها للحياة وجدت نفسي اصبحت مثلهم روتينيا كان يقتلني شعور انني في النهاية سأصبح مثلهم لذلك قتلتهم لانني اعلم انهم لن يستطيعوا الحياة بدوني فأنا امثل لهم كل شيء فرحمة بهم قمت بقتلهم
الضابط : تعليل غريب لجريمة نكراء انك تواجه عقوبة الاعدام بعد قتل اسرة كاملة مع سرقة أموالهم وتقول لي قتلتهم رحمة بهم؟
الخادم : هذه الاموال التي سرقتها انا الاحق بها نظير مكافأة نهاية الخدمة ولا اعتقد هناك قانون يعاقب قتل الاموات
استوقف الضابط الخادم بقوله : وجدنا في درج مكتب الضحية وصية توصي بان لك ثلث ثروته بعد مماته
ذهل القاتل وامتلأت عيناه بالدموع

فابتسم الضابط بهدوء وقال للعسكري الذي بجوار المتهم : خذه للحجز حتي يتم عرضه علي النيابة

ثم امسك الصحيفة وكان مكتوب بها سقوط صخرة اخرى من جبل المقطم  وقطار الصعيد يحترق مرة أخرى ومازالت خلافات فتح وحماس الابدية بلا حل ولم يلاحظ خبرا في اخر الصفحة مكتوب باستحياء مكتوب فيه القبض علي الخادم الذي قام بقتل اسرة كاملة بداعي ان قتل الاموات ليس جريمة

الخميس، 23 ديسمبر، 2010

كن جلسرينا ولا تكن ماء

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


في احدي التجارب المهمة لقياس معامل اللزوجة للسائل يتم اسقاط كرة سقوطا حرا داخل السائل وعلي حسب لزوجة السائل وترابط جزيئاته سنري ما يحدث فلو كان السائل ماء لسقطت الكرة بسرعة بداخله واخترقت جزيئاته سريعا ولما استقرت به اما لو كان جلسرينا فانها تلاقي مقاومة كبيرة ومعاناة شديدة كي تخترق الجزيئات وتستقر في قلب الجلسرين معلقة


في اعتقادي ان الناس كالماء والجلسرين البعض يحبون ويثقون سريعا في الاخرين ولذلك فان الاخرين يخترقون قلوبهم سريعا ويستولون عليها ويخترقونها للجهة للاخري فيلاقي المائيون العناء البداية في تناثر الماء عند اسقاط الكرة بداخله بعكس الجلسرين ثم من اختراق قلبه والمرور منه


قلب المائيون كالشارع تمر به الناس ولا يلقون  بالاللمعاناة التي يعانيها وهم يطئون باقدامهم عليه او ما يتركون من مخلفات او اتربة فهل هذا عيب المائي؟


قد يعتذرون وقد لا يشعرون بعظيم ما فعلوا ولكن سيبقي الماء ماءا تخترقه الكرة مرارا دون ان يتعلم ولا يعرف كيف يحافظ عليها داخل قلبه فتستحوذ عليه كالسابق وتغادر والماء كل مرة يعاني ولا يستطيع ان يكره تلك الكرة او يمنعها من المرور
انه الحب حين تهوى بكل مشاعرك فتفني في هوى من تحب ولا تلقي بالا لمعاناتك في سبيل اسعاده او اشباع نزواته البعض يسمون ما تفعله الكرة خيانة ولكنها في رايي خصائص الكرة التي تميزها والتي جعلت الماء يهواها ان الماء هو من يحب ان يعاني هو من يوهم نفسه ان الكرة تهواه




هل هناك بالفعل قلوب مائية وقلوب جلسرينية؟


هل هذا عيب المائي حين وثق واحب سريعا ؟


هل يجب ان يدع الناس تعاني وتشعر بالمشقة كي يصلون الي قلبه ويستقرون به كالجلسرين؟


وما نوعية تلك الاختبارات التي يجب ان يلاقوها لكي يستقروا بالقلوب


هل شعرت يوما ان قلبك من نوعية الماء تعاني دوما في من تثق بهم وتشعر بالخيانة حين يخترقوا قلبك الي الجهة الاخري؟


هل لو اسقطت الكرة مرة اخري في الماء سيتعلم الماء الدرس ويجعلها تعاني ان تصل الي قلبه ام انه لا يتعلم قط؟

الأحد، 19 ديسمبر، 2010

ومضة برق

ومضة بقلمي

كان يسير في الشارع القديم عائدا للمنزل وكان الجو هادئا ونسمات الهواء البارد تملا المكان وتعيد الذكريات ليخترق سكون الليل صرخة طفل وليد والطبيب ينظر اليه بحنان ويقول لامه انه صبي جميل
في تلك الاثناء لم تلبث النسمات الباردة ان تحولت الي رياح ادت الي انقطاع التيار الكهربي وفي تلك الظلمة يكاد يسمع صوت عويل فتي غاضب يقول : كيف يقطعون التيار الكهربي في تلك الليلة انه امتحان الكيمياء غدا هكذا سيضيع مستقبلي وستنتهي حياتي
هكذا كانت كل اهتماماته وحياته قبل ان تتساقط الامطار تتساقط الامطار بغزارة شديدة كأنه سيل
سيل من الهموم والاحزان من ارتفاع الاسعار من علاج من مصاريف ابناء من مشاكل زوجية واسرية من رعاية اخوته من كذا من كذا
في تلك الاثناء والشارع مظلم وهو ينتظر نور البرق ليري الطريق واين يذهب ولما انار البرق كان كل ما يشاهده هو وجه ابيه وهو علي فراش الموت وهو يوصيه باخوته الصغار ويقول له اصبر ما خاب من صبر وان الفرج آت
ظلمة اخرى ولكن تلك الظلمة اصعب من سابقتها فتلك الاثناء تحولت ارضية الشارع القديم الغير مرصوف تحولت من فعل المطر الي وحل ضخم تغرس فيه قدمه كان يشعر ببعض الناس حوله يجرون يبحثون عن وسيلة مواصلات للهروب من ذلك الجو لكنه كان يشعر بانغراس قدمه في الوحل ومعاناة شديدة لمحاولة رفع قدمه منه والمطر يسقط علي راسه يمنعها من صفاء التفكير يكاد يستسلم ظن ان رحلته في تلك الحياة ستكتب نهايتها في لحظة الاستسلام سيظل يجري ويجري ويقاوم الاوحال لكنه في النهاية ستاتي لحظة ستتسمر قدمه في الوحل وسيعلن انه استسلم وسيشل عن الحركة والمقاومة لما لا تكون تلك اللحظة الآن لماذا يقاوم ؟
الظلام والمطر والوحل لماذا تصمد
ومضة برق اخري تضيء المكان ليرى وجه ابيه مرة اخري من خلال البرق : يا بني الرضا طريق السعادة لن تشعر بالسعادة قط الا اذا رضيت وانظر الي ما تملك ستجد انك تملك اشياء وان لم تكن تراها او تشعر بها فانها سر وجودك فلا تستسلم قط الي همومك

كانت تلك اخر كلمات ابيه في الحياة لماذا يراها الآن في ذلك الجو الرهيب
رويدا رويدا يسير في الوحل رويدا رويدا يصل الي البيت وعندما يفتح الباب يرى ابنه الصغير قلقا من فعل صوت المطر الكبير وعويل الرياح ولكنه عندما راي ابيه يدخل من الباب شعر باطمئنان وابتسم
عندما راي ابيه ابتسامته قال لنفسه كيف لمن يملك ان ينظر الي تلك الابتسامة الا يرضي وخجل من نفسه