الجمعة، 15 أكتوبر 2010

لعبة النور والنير والنار


تحت الضلوع رماد


وتحت الرماد نار


نار تاكل ما تبقي من أشلاء


ولا توجد عنقاء تنفض اجنحتها من الرماد وتحلق من جديد


انتهت اللعبة اللطيفة


ولم يبقي منها غير رائحة الدخان وبقايا من رماد


وموت يطل برأسه خلف التلال


لعبة النور والنير والنار


نور ملا القلب واسلب اللب واعمي الابصار


حين كنت معي كنا نتحدي الاخطار


نورك ملا بصيرتي واخفى ظلمة الاقدار


فصار النور نيرا


نير عبودية وقيود وسلاسل صرت لعبة بين يديك


تفعل بي ما تشاء فانا اسير نير عبوديتك


اصبحت بلا وجود مجرد عدم


غير آبه منك بغدر او خيانة


مستسلما لما تفعل


وماذا فعلت؟


بدلت نيرك بنار


نار احرقت الاخضر واليابس


نار لم تبقي او تذر من قلب خدعته اهوائه وظن انه قد ملكك فملكته


ملكته وغدرت به و حرقته


فأنت كالدنيا


كلاكما تلعبان نفس اللعبة


لعبة النور والنير والنار


فالدنيا لها بريقك فتملا كون الرجل نورا


وما تلبث ان تأسره في قيود نيرها


وتفعل به ما تشاء


وهو مستسلم لها لا يقاوم


فتكون نهايته نار سقر


اي لعنة انتما بل اي قلب لكما


دوما تبدآن لعبتكما بنار العسل وتنتهي بنار الحطب


وكيف السبيل للمقاومة


طوقان وقيدان حول الجيد لا مفر


تحت الضلوع رماد


وتحت الرماد نار


نار تمحو ما كتبه الانسان


نار لا تعفو عن خطا او تقصير او نسيان


نار ادخلتها لقلبك فتحمل نتيجة الخسران


نار قد قضت علي الملقب بأنا وصرت بلا عنوان


كيف احيا وقد صرت ماض


بل كيف ينمو تحت الضلوع قلب غض جديد بلا اشجان

خيوط الدمية






كنت اسير مع صديقي في ممرات المدينة حين رأيت رجلا يطرق الباب بقوة وينادي علي من بالداخل بصوت متلهف وما لبث ان تحول الصوت الي بكاء ونحيب وظل يتمتم بكلمات من طراز اين انتي ولماذا تركتيني ظل يتمتم وينتحب ويبكي طويلا وجلس علي الارض المواجه للبيت منتظرا منتحبا صارخا باكيا


فسألت صديقي : من هذا الرجل وما قصته؟
قال لي : انه يبكي لفراقها فقد رحلت عن المدينة بعد ان تزوجت تاركة اياه في ظلام بؤسه ويرفض عقله فكرة انها رحلت بدونه فيأتي كل يوم هنا الي بيتها معتقدا انه موجودة ويظل ينادي وينتحب
فسألته ومن هي ؟


قال لي : هي هي
فاندهشت من الاجابة الغريبة فأكمل كلامه في حياة كل رجل توجد هي
هي من تملك القلب وتأسره وتحرمه من ملذاته الا لذة وجودها هي معه وحين تفارقه يصبح القلب يتيما بائسا كأنه لا وجود له
ألا تعلم انه في كل علاقة بين هو وهي توجد خيوط معينة متشابكة تخرج من كل قلب للاخر فاذا تساوت قوة الخيوط وعددها في كلا القلبين تجاذبا واصبحت تلك العلاقة متينة ولكن اذا لم يحدث ذلك التساوي بين الخيوط فهناك قلب يملك كل الخيوط ويحركها كيف يشاء ويصبح القلب الآخر كالدمية التي لا حول لها ولا قوة يحركها القلب الآخر كيف يشاء


اندهشت من قول صديقي احقا هناك مثل هذه الخيوط وفي عصرنا هذا مازالت العبودية موجودة الم تنتهي تجارة الرقيق منذ مئات السنين وكيف لذلك الرجل البائس ان يترك قلبه كلعبة في يدها تارة تقربه وتارة تبعده وحين تمل من اللعب تتركه راحلة
لم استوعب ذلك الكلام وانا المعروف بمنطقيتي في التفكير وانغماسي في بحر الحسابات الدقيقة وتحليلي لكل شيء بالورقة والقلم


الورقة والقلم؟


نعم الورقة والقلم
نعم تذكرت الآن انني لم ابعث رسالتي اليومية لزوجتي التي اذكر لها كل ما فعلته في يومي وكل ما رأيته لقد كدت انسي حين تابعت ذلك الرجل الذي هوى لدرجة الهيام
نعم يجب ان اذهب الان لأكتب رسالتي ولكن استوقفني هاجس هل انا مثل ذلك الرجل؟ هل يمكن ان تكون زوجتي قد امتلكتني مثله حينها لم استطع ان امنع نفسي عن الضحك فانفجرت ضاحكا
فنظر صديقي الي بدهشة متسائلا عما يضحكني
فقلت له : انها تملك جميع الخيوط
فقال : من هي؟
مالبث ان تحول ضحكي الي بكاء ونحيب وبالكاد استطاع صديقي ان يميز كلامي وانا اقول له زوجتي
فاحتضنني صديقا وربت علي راسي وهو يقول لي :انها في ذمة الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر

السبت، 9 أكتوبر 2010

عندما كنت احمله














عندما كنت احمله بين يدي

رايت الموت يقف على راسه

ظننتها النهاية

تذكرت اياما مضت

كان هو من يحملني

كان هو من يهدهدني

كنت ذاهبا به للطبيب

ولكن اي طبيب هذا من يعالج من استسلم للموت

من توقف للنضال من اجل الحياة

بل من يرنو كل لحظة للوفاة

----------------------------------------------

عندما كنت احمله بين يدي

كان سواد الدنيا بين ناظري

تذكرت طفولة غضة

كان يلهو معي

كم مرة اراد ان يضحكني وهو حزين

كم مرة اراد يسعدني حتى وهو في عز الشجون

شريط الذكريات يمر امامي

حياتي اراها اتذكرها

تذكرت يوما

قلت يا ابي اريد ايس كريما

كنت رايت طفلا يا كله فاردت ان احاكيه

قال لي يا بني نحن لا نحاكي غيرنا

بل هم من يجب ان يقلدونا

لم افهم ولم اعي

وتحت اصراري اعطاني المال
-----------------------------------------------

عندما كنت احمله بين يدي

خفت ان يموت بين يدي

خفت ان يقولون انني من قتلته

يقولون من قال لك ان تحمله

لماذا لم تدعه

يلقى مصيره

يصارع مرضه

رايت الامراض تنهش جسده فلم اتحمل

حملته واردت ان اجري به

ولكنه لم يتحمل

سقط مغشيا عليه

لم يتحمل فكرة الذهاب للطبيب

قرر الاستسلام

فخفت وعدت به للبيت

وتركته مستسلما

هذه ليست قصة ابا مريضا

بل هذه قصة وطن مريض





ايها الحزن الاكبر




ايها الحزن الاكبر


من سمح لك بالدخول?

من فتح لك الباب?

تملكتني كتمت انفاسي

جثمت على صدري كالجاثوم

لا استطيع ان اتحكم باعضائي

دقات قلبي زاد رنينها ولا اسمعها

فاذني لا املكها صرت انت من يملكها

عيني لا ترى الا بقعة حمراء

كانها قطرات دم مما تبقى مني

عقلي لا يستطيع ان يتفكر او يتدبر

ايها الحزن الاكبر

--------------------------

ايها الحزن الاكبر

ماسبب الدمع الحراق

اهو حر اشتياق

ام لوعة وهجر وفراق

ام هو غدر ونفاق

فهلا عقدنا يا حزن اتفاق

يكون نصه

السلام مقابل الجسد

اعطني جسدي ادعك تحيا في سلام

يا له من كلام

اي سلام ذلك الذي تعقده مع حزن

واي جسد تتحكم فيه وبداخله حزن

ياله من كلام

اي سلام

انت دوما تحيا في سلام

فانا دوما فقط كلام

انا دوما لا اعرف معنى السيف والسهام

انا لا اعرف كيف اقاتلك

ااقاتلك بين ضلوعي؟

اتكون حربا من ضلع الى ضلع؟

كيف اقاتلك ايها الحزن الاكبر؟

ااقتل نفسي كي تموت بداخلي ؟

ولكن عندها لن اربح

----------------------------------

ايها الحزن الاكبر

يا من تملك جوانحي واعضائي

يا من تملك انفاسي واحشائي

يا من تملك احلامي واهوائي

يا من تملك رشادي واغوائي

يا من تملكني

اني افكر بعقلك

اسمع باذنك

ارى بعينك

------------------------

ايها الحزن الاكبر

وعد علي وان كنت اليوم مستسلما

ساعود غدا

بسلاح لم تتعوده

ساقاتل ساحرر جسدي

ساحقق احلامي

احلامي التي تراودني من ايام الصبا

اتذكر جدي حين كان يحرمني من الافطار

ان لم اصلي الصبح في جماعة

وحين نعود من المسجد كنا ناكل فولا نابتا

اذكر انني كنت اشعر بقوة ليس لها مثيل عندها

كنت اشعر انني فوق البشر كنت اشعر بالنور يملؤني

كنت اقوى منك ايها الحزن الاكبر
لم تستطع ان تجتاحني

والان مات جدي

وانفرطت حبات مسبحته التي اوصاني بها

ظننتني حين ابتعد عما علمني اياه اتحرر من قيودي

لم اظن انني اهدم قلاعي وحصوني بيدي

فغزوتني

-----------------------

ايها الحزن الاكبر


انك لن تصبح اكبر

فالله اقوى واكبر

فالله معي

لانني على الحق

ولا ينقصني الا اليقين بالنصر

لا ينقصني الا التوكل على رب البشر

غدا ات وسترى

تحت الظلال


تحت ظلال تلك الشجرة
جلسنا
تهامسنا
كنت انظر لعينيها فاهيم لا اعرف اين انا
رسمنا على الشجرة قلبين
بل قلب واحد واقتسمناه
بل لم نقتسمه لاننا كنا نحيا بقلب واحد
تحت ظلال تلك الشجرة
كانت احاسيسنا تهيم من غصن الى غصن
وكانت ارواحنا ترفرف حولنا
رسمنا دائرة وقلت لها
مهما مشيت ومهما ابتعدت فطريقي كتلك الدائرة
انتي بدايتي واليكي نهايتي
قالت لي بل لن اتركك سنسلك الدائرة معا نقطة نقطة
متشابكي الايدي
تحت ظلال تلك الشجرة
قالتها لي سمعتها تقولها
قالت احبك
قالتها مرة وترددت في اذني مرات ومرات
فتسارعت ضربات قلبي وصارت النشوة تتملكني
قلبي الذي كان رمزا للقسوة قبلها
اصبح في رقة ورقة ترفرف مع نسمات حبها
انفجرت الحجارة فيه وروى الدم الشرايين
عندما قالت احبك حملت شراييني البشرى
ذهبت الى عقلي لقد قالت احبك
شل عقلي عن التفكير لحظات اجلالا للكلمة
ذهبت الى عيني لقد قالت احبك
فسالت الدموع منها دون ان تدري
وذهبت الى لساني لقد قالت احبك
فظل لساني يرددها دون وعي
احبك احبك احبك
تحت ظلال تلك الشجرة
تشابكت الخواطر وتاهت في محيط الكلمات
فلم ندري ما نقول وان قلنا فلا نعي ما نسمع
تحت ظلال تلك الشجرة
همنا في عالم اللاوعي سبحنا في بحور الغيبيات
لم نكن على الارض ولم نكن في اي مكان
كنا مرئيين ولم نكن موجودين
كنا معا ولم نكن بجوار احدنا الاخر
كنا شخصا واحدا بجسدين
ايتها الشجرة التي هامت احاسيسنا بين اغصانك اشهدي
ايتها الدائرة التي تواعدنا ان نخطوكي متشابكي الايدي اشهدي
ايها القلب الذي رسمنا ايتها الظلال التي همنا تحتها
اشهدوا
اشهدوا اننا هنا قد نسجنا خيوط قصتنا
قصة نتمنى ان تغزلها الاقدار الى نهاية سعيدة
لقد تواعدنا ان تكون نهايتنا بدايتنا
لقد تواعدنا ان نرسم طريقنا دائرتنا حياتنا معا
لقد تواعدنا فاشهدوا

الاثنين، 13 سبتمبر 2010

المرسي والسندباد




سفينتي في البحار تاهت


مع قوة الرياح مالت


من هياج الامواج عانت


ايام قضيتها


ابحث عن مرسى


ابحث عن ماوى


وسفينتي تكاد تغرق


شراعها تمزق


الامل يخبو رويدا


والياس يحبو رويدا


والقبطان يبحث عن الشطئان


عن المرسى


عن الامل المنشود


عن ارض بلا قيود


عن السعادة ابحث


وراء الحلم الهث


والسفينة تكاد تغرق


شراعها تمزق


تميل بها الرياح


نحو الشمال تارة


ونحو الجنوب تارة


بوصلتي اصبحت بلا معنى


لا استطيع تحديد وجهتي


فانا بلا وجهه


الحياة امامي صارت شريط


شريط بلا الوان


شريط يعبر الازمان


الامل بدا يخبو


والياس بدا يربو


ومازالت الشمعة مضيئة


رغم الريح العتية


رغم الامطار السخية


رغم كل الظروف


لم تنطفىء


مازال هناك امل


امسكت الدفة وبحثت عن مرسى


بحثت عن ماوى


ورايته


رايت البدر خلف الغيوم


ورايت السماء ملآى بالنجوم


رغم الريح العتية


رغم الامطار السخية


رايت الامل قادم


عرفت اني ساصل يوما


بدا الامل يحبو رويدا


بدا الياس يخبو رويدا


راحت تنقشع الغيوم


وراحت الطيور من سبات تقوم


كأن الامس لم يكن


كأن اليوم هو اول الايام


كأن الريح كانت احلام


بدأ الامل يربو


وبدا الياس يخبو


من فوق الساري رايتها


جزيرة كأنها الجنان


كأنها ارض الاوطان


وطن تاه مني


اعرض عني


بحثت عنه فلم اجده


واذا بالسفينة بعد العاصفة تجده


لعلي احلم


اهو حلما ما ارى


كنت ظننت ان ماجرى


لن يحدث مهما حدث


كنت كالسندباد


اجوب عبر البلاد


تتلاقفني الرياح


في قلب البحر العفي


في ظلمة الليل العتي


ابحث عن نور الصباح


واضات شمعة


لم اظن انها ستكون السراج


رغم الغيوم


رغم العواصف


رغم الزوابع


عدت الى المرسى


وطني كان المرسى


وطني كان الماوى

الجمعة، 20 أغسطس 2010

رصاصة الرحمة






اطلقوا رصاصة الرحمة على ذلك القلب المكلوم
لا تدعوه في بحر آلامه يسبح ويعوم
انتشلوه
لا بل اقتلوه
لا اريده ان يبقى
لا اريده ان يحيا
فهو لن ينسى
لن ينسى من هفا اليها
لن ينسى من هواها
لن ينسى من خانته
من آلمته
--------------------------------------------
اطلقوا رصاصة الرحمة على ذلك القلب المكلوم
لا تدعوه في بحر آلامه يسبح ويعوم
---------------------------------------------
قلبي ايها الوغد الماكر لم نتفق على ذلك
لم نتفق ان تهفو
ان تخفق
ان تهوى ان تعشق
ان تحب ان تغضب
ان تتحسر
لم نتفق ان تصبح اسير
لم نتفق ان تكون غرير
لم نتفق ايها الفرس العجوز ان تلهث
كنت تجري وتجري دون وقوف
كانت لا تؤلمك الروايات
كنت تستهين بالعشاق
كنت لا تفهم معنى الاشواق
وفجاة لم اجدك
هربت من حظيرتي كالحصان الجامح
وذهبت دون استئذان
ولم اعرف لك عنوان
والان تستجديني ان انقذك من بحر الاحزان
كلا لا اريدك
اتيت الي بعد ان اغلقت السعادة عيونها عنك
بعد ان ادار لك الهوى ظهره
بعد ان ذابت الخيانة في كاس العشق فشربته
اتيتني بعد ماذا ايها المخادع؟
تستجير بي الان تريد مني ان امنحك الخلاص؟
كيف ؟؟؟؟؟؟
وانت هويت بي معك لقاع المحيط
يا من على الشاطيء لا تسبحوا لتنقذونا
فقط اطلقوا عليه رصاصةالرحمة كي لا اسمع استغاثاته
كي اروي ظما الاحزان بدمائه فتتركني وترحل

بل اطلقوا علينا رصاصة الرحمة فانا لا استطيع ان احيا بلا قلب