الثلاثاء، 4 فبراير، 2014

في رثاء عمي



لما تلاقي الراجل بيسعى انه يحج بأي شكل قبل ما يتجوز اعرف انه مش ناوي يتجوز 
طيب يتجوز ليه ؟
اللي بيتجوز بيتجوز بيتجوز علشان يعمل كل الموبقات ويعيش في الحرام بعد ما يحلف ملايين الطلاقات الواقعة ده غير الشتايم والكفر اللي هيشوفه من الجواز وبعدها يحج ويرجع كما ولدته أمه 
لكن لو الحج الأول ينفع يعمل كده ؟ لا طبعا 
ودي النقطة اللي مكناش فاهمينها لما قرر يحج وهو متجوزش دفع كل اللي محوشه في حج سياحي وبس
أتاريه مكنش ناوي يتجوز 
ده عمي الحاج (يوسف) ضحكة آل سيف الدين وجامع شملهم 
آخر عنقود الاتناشر ابن  ، أصغرهم في السن وأكبرهم في القلب 
لو كان الرضا رجلا كان أكيد هيبقى عمي ده 
اللي شافه كتير اوي رغم انه مدخلش دنيا 
بعد ما رجع من الحج حياته اتقلبت ، مشكلة في الشغل سببها سوى معاشه وهو لسه في اوائل الاربعينات 
شاف عشر سنين سواد رغم ان وشه مفارقتهوش الابتسامة ولا السؤال علينا نفر نفر 
كان عايش عازب بس طبيخه أحسن من ست بيت شاطرة ، بيربي طيور على السطح 
عمي يوسف كان راضي بكل اللي حصله حتى المرض وصل معاه لحالة رضا 
من ست سنين جتله جلطة واثرت على الكلام خرج منها بقلب ضعيف ولسان بيتهته ومع ذلك تعايش معاهم بطريقة غريبة ميبطلش ضحك وهزار والبيت الكبير مفتوح بحسه لاخواته اللي تايهين في الدنيا وبيتلموا عنده وولاد اخواته ال46 اللي ممكن ميسألوش عن بعض غير عنده 
عمي كان راضي عن كل حاجة إلا السيسي ، كان يحطلنا صورته تحت الموكيت واحنا داخلين ندوس عليها ويفضل يضحك  لما يعملها في اخوه "السيساوي"، كان معلق رابعة على كل حيطان البيت حتى فوق المنور لدرجة بعد وفاته عمتي قالتلي شيل الصور دي ؟ قلتلها انا مش مجنون يعني علشان اعملها انا معرفش ازاي اتعلى ووصل للحتة دي فوق المنور ومخفش يقع ، قلتلها سيبيها تفضل من ريحته وبركته 
هو مكنش اخوان يمكن ميعرفش حد فيهم او منهم بس كان دايما يقول بحرقة " السيسي قتل الشباب"   
كانت نقطة الخلاف الكبيرة اللي مع عمي هو انه اهلاوي متعصب فيوم السبت اللي فات بعد ما خرج من الانعاش قلتله علشان تعرف احنا الزملكاوية بنتغلب عادي جدا لكن انتو الاهلاوية بسكويت يدوب المقاولون غلبكم رحت واقع وداخل انعاش :)
قاللي ياخي ما البلنتي ظلم .
وبعدين يوم الاحد قعد يهزر معانا ويقول " أنا بكرة طالع متقلقوش" 
مش عارف ازاي مخدتش بالي منها ، ازاي مرجعتش بالزمن سبع سنين كان يوم خميس يوم ما ابويا المرض شد عليه فقلناله هناخدك للدكتور قال "لا هاطلع السبت "وفضل يكررها هاطلع السبت ويرفض باصرار يروح المستشفى فرحت شايله  فأغمى عليه وحسيته تعب فرجعته واتوفى السبت 
اللي اتعلمته من عمي وابويا انك لازم تخاف لما تلاقي حد مريض مرض شديد يقولك ( هاطلع او انا طالع ) لازم تخاف 
أكتر كلمة وجعتني قالها احد ابناء عمومتي بعد وفاته على البيت الكبير ( خلاص البيت اتطفى ) اللي واجعني انه صادق لابعد الحدود


الله يرحمك يا عمي مت قبل ما تقولنا الديك الرومي اللي انت مربيه وكنت ناوي تدبحه وتعزمنا عليه لما مرسي يرجع نعمل فيه إيه ؟ طيب المالطية اللي مرضت بعد مارحت المستشفى وقالولك هناك وحزنت عليها مصيرها إيه ؟ طيب احنا يا عمي ال46 اللي انت عمهم وخالهم هيتجمعوا فين ؟ البيت الكبير اللي كان شوية قهوتنا وشوية نادينا وشوية مكتبتنا كنت بتعمل اي حاجة علشان نتلم حواليك، البيت اللي اتطفى مصيره ايه؟

7 التعليقات:

Bent Ali يقول...

ارتاح يا مصطفى ... دى مش دنيا حلوة يقعد فيها..ربي يرحمه واكيد هيرحمه

التدوين العربى يقول...

تغمده الله تعالى بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته

doaa elattar يقول...

ربنا يجعل قبره روضه من رياض الجنة

ربنا يصبركم .. البقاء لله

سواح في ملك اللــــــــــــــــــه- يقول...

البقاء لله يامصطفي

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته

قمر وليل وغيوم يقول...

سبحان الله
نادرا اما تلاقى انسان ربنا ابتلاه بإبتلاءات كببره وكتيره ومتكرره ويكون صابر ومحتسب وصامد بالشكل ده
وعمره فى يوم ماسخط ولا قال ليه يارب عملت فيا كده ولا اى كلمه تدل على عدم الرصا
بالعكس البسمه لا تفارق شفتيه
حقيقى انت خلتنى احب عمك اوى
والبقاء لله
هو اكيد فى مكان جميل واحلى الوقتى
سعيده بمرورى فى مدونتك
واتمتى التواصل

بسنت يقول...

البقاء لله
لا نقول الا ما يرضى ربنا انا لله وانا اليه راجعون
كلنا بنصبر على الموت علشان فى وعد حق باللقاء ان شاء الله فى الجنه
ربنا يرحمه ويرحمنا

فاتيما يقول...

البقاء لله يا مصطفى
الموت بينقّى فعلا
عمك من الملايكة بتوع الأرض
فيه ناس أحسبهم ملايكة ربنا حطهم بيننا عشان يفكرنا بالخير وأن ممكن نبقى كدا
لو حبينا
عمك ربنا يعلى مقامه ف الجنة
م الملايكة دول فعلا

ربنا يصبركم
والأنسان فعلا سيرة
لا مال ولا جاه ولا سلطة ولا أى حاجة
بس السيرة والخير اللى عمله ..

ربنا يعوض عذابه وصبره ف الدنيا
براحة ونعيم ملهمش آخر ف الجنة
اللهم آمين

ويارب يحسن خواتيمنا جميعا كدا
ونشوف نهاية اللى تحت السجادة
ف أسوأ مصير
وعمك يبتسم من مكانه
عشان ربنا اسمه العدل ...