الثلاثاء، 12 فبراير، 2013

بيني النحيل




صباح عادي مثل كل  صباحاتي اليومية ، المريب فقط في ذلك الصباح هو صوت والدي الغاضب الذي لم أظنه يغضب أبدا كان يزجر  الخادم (جورج ) الذي يعد لنا الطعام يوميا .
لم أتبين الحديث بينهما ، فقط أتنشق في الهواء  غضب أبي و أسمع تهديدا ما من جورج  ، أقلقني الصراخ فخرجت على أطراف أصابعي أراقب من خلف الدرج ردهة المنزل المعبق بالارستقراطية الانجليزية فوالدي  هو السير الشاب جرينهارت و منزلنا قصرا مزين بأثمن التحف ، لوحات جوخ و دالي و كلود مونيه هي حوائط جدرانه أما تماثيل المايا و بعض  التماثيل الفرعونية النادرة هي اثاثه.
أبي يبدو عليه القلق و عينيه المتسائلة تنتظر من ( بيني ) النحيل ذو العوينات الضخمة الذي يقوم بتعديل وضعها كل دقيقتين   إجابة ، كان بيني مطرقا في التفكير ثم قال :
-          ليس من الحكمة يا سيدي ألا تعير جورج  اهتماما ، يجب أن نأخذ تهديده على محمل الجد ، أعتقد  أنه يجب عليك أن تبقى بعيدا فترة ما حتى تنتهي المشكلة
-          و الأولاد ؟ أنت تعلم أنني لا أستطيع أن أبلغ الشرطة
-          سأرعاهم بنفسي  و أشهد الله أنني سأموت دونهم قبل أن يمسهم سوء
يبدو على والدي أن اقتنع بالفكرة  ذهب إلى البراد و أخذ منه زجاجة عصيره المفضل و وضعها مع بعض الكتب و الملابس في حقيبة يد حملها على كتفه و قال و هو يخرج :
-          إلى اللقاء يا بيني ، لن أوصيك على الصغار  ، مبدئيا سأترك لندن سأذهب لأخي في بريستول إن أردت شيئا ستجدني هناك
غادر أبي بينما تركني خلف الدرج يتصبب مني القلق عرقا ، بينما ( بيني ) بدأ في إعادة ترتيب المنزل و ألقى بنظره نحوي بالتفاتة غير  مقصودة منه ، دنا مني ثم ربت على كتفي و قال لي  :
-          لا تخف ، أنتم الستة  أمانة في عنقي حتى لو قتلت من أجلكم
دخل بي إلى غرفتنا حيث اخوتي ما زالوا يغطون في نومهم  تحسبهم جميعا واحدا و  لا تستطيع التفرقة بينهم ، كان أبي يقول هذه  عادة التوائم يولدون معا و يكبرون معا لذا هم متشابهون جدا لهذا لم يطلق علينا أسماء مختلفة بل أطلق علينا أرقاما ، أنا اسمي ثلاثة  نعم أبي أطلق عليّ ذلك و رغم ذلك لم يناديني وحدي قط بل كان يأمر بيني أن  يصفر لنا فنجتمع لديه جميعا ليلاطفنا و يداعبنا معا ، أوه كم أحبك يا أبي كرس حياته لنا بعد وفاة أمنا التي توفيت يوم ولادتنا ، كيف تستطيع أنثى أن تحيا بعد ولادة ستة معا ، هذا ما قصه علينا أبي قال لنا أنه كي يربحنا لا بد أن يكون لهذا ثمنا  ، فمن قال أن الحياة بلا ثمن هو بالتأكيد أحمق .
عاد بيني إلينا محملا  بأطباق البيض  الستة ، هذه أول مرة لا يقدم لنا فيها جورج الطعام ، لذا كان المشهد غريبا و بيني  الضعيف لا يستطيع حمل صينية الأطباق جيدا فصارت تترنح منه ، أهذا من سيحمينا  ؟
وضع بيني طبقا أمام كل واحد منا و راقبنا و نحن نبتلع البيض واحدة تلو أخرى كنا نعشق  ابتلاع البيضة دفعة واحدة  لسنا كأبي  الذي يقسم البيضة الواحدة قطعا عديدة ثم يأكلها قطعة بعد أخرى  ، حين انتهينا من الطعام و قبل أن نقوم شعرنا كعادتنا بأننا نريد التقيؤ فانسكبت العصارة الصفراء من  أفواهنا في الأطباق ، جمعها  بيني و هبط بهم الدرج و ابتعد
بدأ إخوتي في اللعب كالدوران بعضهما حول بعض كالقطار  أقف في المنتصف و يدورون  و نضحك و نلهو  طيلة اليوم إلا أن جلبة في الأسفل جعلتنا نتوقف  و نخرج إلى الدرج نراقب ما يحدث في ردهة المنزل .
إنه جورج ومعه شخص آخر تبدو على ملامحه القسوة ، شاربه يحدد تقسيمة فمه ، و عيناه صارمة ، كان ممسكا ب(بيني ) النحيل بينما جورج يوجه له اللكمات و هو يسأله :
-          أين ذهب جرينهارت ؟
بيني النحيل لم يجب رغم قسوة ضربات جورج ، بيني النحيل كان صلبا ،و نحن أعلى الدرج نشعر بالرعب ، سنقع فريسة جورج و صاحبه قريبا ، و لا ندري ماذا سيفعلان بنا .
إلا أن جورج توقف فترة عن الضرب ، ثم قال :
-          حسنا يا بيني ، أنت مغفل لا تفهم شيئا ، إن من تدافع عنه و تحمي صغاره هو من أوصلك إلى نحولك ذلك ، هو من جعلك خادما لهم و أنت منهم
البلاهة اعتلت ملامح بيني  بينما جورج  يفتح حقيبته و يخرج منها مرآة ثم قال ل ( بيني ) :
-          أنت لا تعرف ذلك الشيء ، فرغم  كل ما في القصر من فخامة و رقي إلا أن جرينهارت حطم كل مرايات القصر بل كل زجاجة و قارورة به منذ أمد بعيد  ، هذا الشيء اسمه مرآة حين أنظر إليها أرى وجهي ، بل و تعكس كل حركاتي أرفع يدي فيرفعها الرجل بالمرآة  أنزلها فينزلها الرجل بالمرآة  تعالى و انظر بنفسك .
اقترب بيني من المرآة ثم نظر فظهرت ملامح الرعب عليه هز رأسه يمينا و يسارا  ليرى انعكاسهما ثم صوب نظره بتساؤل يملؤه الخوف نحو جورج  لم يلبث جورج أن يريحه فقال :
-          نعم يا بيني  هذه حقيقتك  أنت مجرد ثعبان ، أنت من صغاره  أنت رقم سبعة ، و هذا يوضح لك جليا أنانية والدكم أو من يظنون أنه والدهم إن اردنا التدقيق ، جرينهارت الطامع توصل للسر في كتاب للمايا عن السحر الأسود يستطيع من خلاله أن يجعل الثعابين في هيئة البشر و أنت تعلم البقية ، تعلم كيف يستخلص منهم السم  لكي يصنع منه اكسيرالشباب الخاص به ،  كيف لرجل في السبعين من عمره مثله أن يكون في كل ذلك الشباب و الحيوية ، الثعابين تستطيع أن تغير جلدها بجلد وليد لذا فهي لا تكبر قط ، أنت وحدك تعرف يا بيني و عليك أن تجيبني كيف يصنع من قيء الأطفال  الإكسير .
بيني لم يجب فما زال مذهولا  لم يكن يعرف حقيقته رغم أنه كان يظن أنه يعرف كل أسرار جرينهارت ، و بسبب صمته توالت لكمات جورج و صديقه على وجهه و لكنه استطاع التملص منهم و  وجه فكه إلى عنق جورج و هم بعضه  فضحك جورج :
-          ما زلت غبيا يا بيني  ، أنت لا تفهم شيئا أنت من صغاره لكنك مختلف ، فأنت من عضضت زوجة جرينهارت و قتلتها ، لذا هو انتزع أنيابك منذ زمن  ، أنت لا تملك عصارة الأطفال لكنك صرت مختلفا عنهم بعد نزع  الأنياب منك صرت تنمو سريعا و وضحت عليك علامات الذكاء دونهم فصرت أقرب إلى بشري منك إلى ثعبان و هذا هو سبب هزالك
آثار الحقائق تصوغ ملامح بيني الغاضبة  ، جورج لا يفهم  كيف يمكن أن يتحول الثعبان إلى شيطان حين يغضب ،لم يفهم ذلك إلا حين وجه له بيني لكمة غاضبة  فأسقطته و قبل أن يعتدل ، كان بيني يصفر ، فركضنا نحوه ، لمحت في عينيه نظرة غريبة شعرت بها تخترقني كأنه يقول لنا لا تخافوا أقسم أنني سأرعاكم ،  ثم أشار لنا  نحو جورج  و قام بعض الهواء فهمنا مغزى إشارته يريدنا أن نعض جورج  ، تكاثرنا على جورج  نحن الستة  قمنا بعضه في وجهه و بطنه سمعناه يصرخ و نحن لا نتركه .
بينما صديق جورج القاسي ضرب بيني على رأسه ضربة قوية بواسطة عصا حديدية  ، اسقطته في غيبوبة في الحال بينما هجمنا على الرجل الضخم  ستة أطفال ليس لهم قوة إلا في أنيابهم  فيسقط الرجل الضخم بجوار جورج و بيني
اقتربنا من بيني الذي صارت أنفاسه الحارة التي تلفح وجوهنا تتابع في بطء شديد هم أن يقول شيء ما لكنه لم يستطع فقط مد ذراعيه حول أجسادنا في حنان  قبل أن تصمت انفاسه للأبد
بينما نحن لا نفهم شيئا من كل ما حدث رغم أننا رأينا كل شيء  بأعيننا ، جلسنا على الأرض بجوار بيني نهزه نحاول إيقاظه دون جدوى  بقينا على حالنا هذه أيام ، لا نفهم شيئا الروائح الكريهة تملأ المكان و أمعاؤنا تتلوى جوعا لم نلهو كما كنا نفعل .
أيام عصيبة مرت قبل أن يعود أبي  ، كان يبدو عليه الوهن في ذلك اليوم إلا أنه حين عاد و رأى الجثث الملقاة نظر نحونا  ، شعرنا به متوجسا منا ، أبي لا تخف إنه نحن ، أبناؤك
حين تأكد أننا لن نؤذيه  دفن الجثث و أعادنا إلى الفراش ، و اعتنى بنا حتى كبرنا ، لم نر في الكون أحدا سواه بعد ذلك لم يسمح لأحد أن يلوث قدسية قصرنا ، حتى يوما لم يصحو فيه انتظرناه يطعمنا دون جدوى ، الجوع يعصف بنا ، أبي استيقظ
جسده بارد  ، رائحته صارت كريهة  تذكرنا برائحة جورج و صديقه ، حينها قررنا الخروج بحثا عن طعام ، ما إن خرجنا من القصر و رأينا الشمس حتى شعرنا بشيء مختلف يملأ حواسنا إلا أننا لم نشعر بالغربة بين البشر فكلهم مثلنا  لا يستطيعون السير في خطوط مستقيمة مثلنا ، كلما نقابل أحدهم نشعر بالألفة معه نجد أن له أنياب و يقيء سماً  حتى نظن أنه رقم ثمانية ، إلا أنه يشيخ بعد فترة فننفر منه ربما لهذا أحببنا ابي جرينهارت لأنه منا لأنه لا تصيبه الشيخوخة قط  ، عشنا عمرا مديدا في عالم كان يرحب بنا و يمد لنا ذراعيه استطعنا رغم غبائنا أن نتصيد فرائسنا فيه بسهولة ، إجادتنا للسير في كل الطرق الملتوية جعلتنا ذوي نفوذ .
و في إحدى الأيام رايتها  كانت ترتدي تنورة بلون الورد و جنتاها يقطر منها العسل ، نصبت حولها فخاخي تزينت ، اقتربت منها  حتى صارت زوجتي أنفاسها زفرات سم تخدر عقلي فنسيت وصية أبي  و أنا أعضها  في جيدها من فرط النشوى دون قصد مني .
 لم أكن أعلم أنني أستطيع البكاء إلا حين همست لي و هي تلفظ أنفاسها بين ذراعي : " من أنت ؟ " حقيقة لا أعلم يا حبيبتي كل ما أعلمه أنني سأحيا شابا  رغم قلبي الذي تقتله الشيخوخة كل لحظة الآن عرفت لماذا يموت البشر ، انضممت لأخوتي و قصصت عليهم خبرتي قررنا الانعزال عن العالم هجرنا الأرض للقصر نصطاد الفئران لنقتات ، كرهنا البشر و صرنا نمقت أنفسنا  معهم ،  و كل ما خبرناه أن في حياتنا المديدة لم يكن هناك إلا رجلا واحد فقط  يعرف كل شيء رغم أنه لا يفرز السم و لم تكن له أنياب لذلك لم يحيا طويلا هو بيني النحيل ، و لهذا أنتِ لم تعيشي طويلا حتى تشيخي  يا ماري 

13 التعليقات:

ليلى الصباحى.. lolocat يقول...

كل ما أعلمه أنني سأحيا شابا رغم قلبي الذي تقتله الشيخوخة كل لحظة الآن عرفت لماذا يموت البشر


مع هذه القصة اشعر انك يا سيف التدوين بدأت مرحلة جديدة اكثر عمقا وحرفك راسخ قوى اكثر

فيها لمسة رائعة جعلتنى اشعر انى اقرأ قصة من الادب العالمى ...ليست لدى المقدرة للنقد الادبى كما تعلم لكن اتكلم عن احساسى المتواضع :)

دائما داخل الانسان ركن يتألم لكنه يفرز ابداع ترتوى منه العقول وهذا مااجده دائما هنا

احسنت اخى العزيز سيف التدوين

وسلمت اناملك واسأل الله ان يتقبل دعائى واراك ذات يوم واسمك وضع جوار الكتاب المصريين العظماء

تحياتى بحجم السماء

الازهرى يقول...

تصفيق حاد جدا

وبس

صعب اعلق وانا فى الحالة دى

ابراهيم رزق يقول...

جميلة يا مصطفى

من الصعب ان يعيش البشر بجوار الثعابين

ابدعت كالعاده
و انا زى ازهرى
تصفبق حااااااااااااااااااااااد

تحياتى

موناليزا يقول...

الفكرة مختلفة وهذا سر تميزها
شعرت كأنى أقرأ قصة مترجمة

دام قلمك مختلفاً

faroukfahmy58 يقول...

كم اتوق يا سيف الى قراءة الروايات الاجنبيه الشبيهة بقصتك لما فيها من عمق الفكرة وبعد انظر
فانا امام قصة وان كانت بعيدة بافقها واقعناالتقليدى المتكرر الا انها تغنى كثيرا عن التركيز فيما هو قائم للتصور بما يمكن ان يكون
ادعو مع الاخت ليلى ان نجد اسمك يوما مع ادبائنا العالميين

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

أشعر أن القصة لم تنتهِ بل ابتدأت، من الفقرة الأخيرة.

إنك وضعتنا في نسق متعدد الاحتمالات، نسق نلجه من باب الخيال المترابط ببعض الأشياء العلمية، وأضفت بعض التفانين الأدبية، بحيث ان القصة متماسكة البناء، من البداية، وأنت كسارد تحكمت في آلية السرد بأن أشرت للمعطيات شيئا فشيئا حتى أخرجت القصة من حيز الغموض إلى حيز التنوير، لكنك لم تقذف كل شيء في سياق النص، إذ أن ثمة أمر ايحائي لا يقال تصريحا، بل هو من اختصاص القارئ استنتاجا. على كلٍ أنت أدخلتنا هذا العالم الذي صنعته بخيالك الفذ، وتركتنا نتأمل..
قوة الفكرة تبرز في الظاهر والباطن، الظاهر الخبيث القبيح لكنه يبطن الخير والحب والوفاء، وظاهر طبيعي آدمي، لكنه غير سوي..
بيني النحيل: كعنوان، عبارة توقفت عندها، من منطلق أنه من النحالة تصدر القوة.
مسألة اكسير الخلود فكرة قديمة ربما وهي من القرون الوسطى، وبرعت في تناولها من جوانب، إذ أنك خلقت وسطا معينا للقصة وهو الوسط الغربي، (من خلال المكان وأسماء الشخصيات) حتى تجعل القصة مقنعة ومترابطة مع الفكرة، كون أصل الفكرة غربي بالاساس، وليس عربي.
أحسنت صديقي، وأحدت.
تحيتي

رؤى عليوة يقول...

ايه ده كله عميقه جدا وطبعا الرمزية بين السطور رائعه

الاسلوب محكم جدا
حاسة انى بشوف فيلم صوت وصورة


بالتوفيق وللامام ومزيد من الابداع


دمت بخير

شيرين سامي يقول...

و كأني أقرأ إحدى روايات الأدب العالمي
أحسنت يا مصطفى قرأتها و لم أملّ للحظة
أعجبني مقارنتك بين البشر والثعابين
و أثار بيني النحيل تساؤلات كثيره عندي
ربما كانت الإجابة في الجمله الأخيره
فمن لا يملك الأنياب لا يعيش طويلاً!

رائع يا صديقي

asmaa fathy يقول...

بجد برافووووووووووووو عليك

القصة تحفة وفيها حكم كتير

وفيها جمل كتير بين السطور

بجد ماشاء الله عليك

دمت مبدع

تحيـــــــــــاتي

وفي إنتظار جديدك

أســــ م ـــاء فتـــ ح ـــي

candy يقول...

صباح الرمزية
والقوطية
والفلسفة

جميل :)
استمر :)

ريـــمـــاس يقول...

صباح الغاردينيا أستاذ مصطفى
رغم غيابي عن بلوجر وعن ركنك المميز المختلف ورغم أنني أقرأ قصة مختلفة وأسلوب مختلف لكن لازلت أراك كما عهدتك كاتب يضعنا بين ألف إحتمال وألف فكرة وألف رمز لا أدري إلى أين غادرت مع بيني والستة أبناء ومع تلك الجميلة التي عضها لتنتهي حياتها ولا يشيخ قلبه !؟. فقط أشعر بـ الذهول لبراعتك يارائع "
؛؛
؛
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

شهرزاد المصرية يقول...

أستاذ فى استعمال الرمز يا دكتور
رائعة شدتنى جدا
تحياتى و دمت مبدعا

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

قرأت هنا اليوم

يما يدلل بشكل مؤكد على أنني كنت في حضرة أديب من العيار الثقيل

أطيب تحياتي بدوام التوفيق