الأحد، 19 فبراير 2012

معطف من إثم





ارتدى معطفه ذو غطاء الرأس العلوي و  وضع نظارة على عينيه كي لا يعرفه أحد , أجاد فن التنكر  ثم  مضى في سبيله , وصل إلى إحدى العمارات قام بالتسلق حتى دخل شرفة إحدى الشقق و منها قام بسرقة كل ما فيها
في الصباح خلع المعطف  عقد مؤتمرا لكل شعبه  رفع يديه قائلا (انظروا يدي بيضاء , لم أسرق احدا , أنا الرجل الذي يصلح لكم ليقيم العدل و يقضي على الفساد   لن أترك سارقا إلا و قطعت يده) هلل المطبلون و صار حديث الرئيس و الكلام عن نبله اهم من اي شيء و نسوا صاحبهم المسروق
في المساء ارتدى معطفه و قام بنفس الفعل إلا أن أصحاب تلك الشقة رأوه يسرق ما فيها هموا بالصراخ فبادرهم بطلقات متتابعة في صدورهم أرداهم قتلى
في الصباح خلع معطفه وقف في شعبه رفع يديه لهم ( انظروا يدي نظيفة من دمائكم , فدماؤكم عليَّ حرام  و عليكم حرام أنا من سيقيم شرع الله على القاتل و اقتص للمقتول , دماؤكم في رقبتي  أنا منكم و لكم و سأحقق لكم ما تبغون ) هلل المطبلون و صار حديث الرئيس أهم من دماء القتلى
في صباح اليوم التالي نسي أن يخلع عنه معطفه فخرج فيهم رفع يديه إلى أعلى فإذا بها ملطخة بالدماء قال لهم (نعم إنها دماؤكم أنا قاتلكم و سارقكم و سأظل أقتل و أسرق  فأنتم الرعاع و أنا السيد , هكذا خلقت الدنيا البعض يعمل و البعض يأكل و من يريد أن يعترض و يقول (لا) سيكون مصيره كجمجمة تنضم إلى باقي الجمجاجم التي يستند عليها عرشي ) أيضا هلل المطبلون و رحبوا بصراحة السيد الرئيس و حسن فطنته و حنكته و خوفه على شعبه  من أن يلقوا مصير الجماجم
حين جلس الرئيس على مقعده كان جيبه مثقلا بأموال الشعب و يداه مضرجة بدمائهم لذا فقد ثقلت أوزانه و أوزاره حتى مقعده لم يقو على تحمله الجماجم أسفل الكرسي تئن فهي تتحمل ما لا يستطيع تحمله الأحياء في النهاية خارت قوى المقعد و تهشمت الجماجم كي يسقط الرئيس بجاور جماجم إثمه , اقترب منه أحد رجالاته خلع عنه المعطف و ارتداه
هتف في الناس (لقد انتهى اليوم عهد الظلم و القتل و السرقة  و الفساد و لنبدأ عهد جديد  لكن خزانة البلدة خاوية )
قال الناس : جيوبه مليئة بأموالنا خذ منها
بغضب صاح : أتريدون ان ابدء حكمي بسرقة المسكين ربما كانت أمواله فهل تقبلون حراما
نظر المطبلون بعضهم إلى بعض ثم هتفوا للمسئول الجديد و حيوه على صراحته و بعد نظره و خوفه على شعبه من الاثم بينما باقي الشعب قاموا ببيع منازلهم و أثاثهم ليجمعوا للرئيس الجديد أموالا له و يظنون أنها ستعود عليهم 
بقي شيء واحد الجماجم التي خارت و الكرسي المهتز ما كان منه إلا أن قتل عدد أكبر كي يرتكز المقعد على الجماجم
و في النهاية نظر لصديقه القديم الملقى بجوار العرش قائلا (عجبت لك كنت تسرق و تقتل في الخفاء بينما كنت تستطيع أن تقنع الجميع أن يقدموا لك أموالهم و حليهم و أيضا جماجمهم عن طيب خاطر )
هتف المطبلون و بكت أمهات الضحايا , بينما الشعب كان صامتا و ظل صامتا ينتظرون اليوم الذي يخلع فيه المسئول الجديد معطفه


الأربعاء، 8 فبراير 2012

رحلة القاهرة الدافئة (مراسم حفل توقيع كتابي) + تحديث


اول ما طلعت من البيت مش عارف ايه اللي فكرني  بفيلم كلاشينكوف لما (غادة عادل ) قالت القلم ده عزيز عليا اوي كتبت بيه اول حلقات برنامجي هو بألف جنيه بس قيمته المعنوية اكبر بكتير
اللي لفت انتباهي قلم بألف جنيه ؟ ليه بقى ؟ ما هي ممكن تجيب كيبورد بعشرين جنيه و اكيد هيبقى خطها احسن من قلمها بكتير على العموم الحكاية دي لفتت انتباهي وانا في طريقي لحفل التوقيع لاول كتاباتي و قلت لازم اجيب قلم اسطوري و رحت و اشتريت قلم  اسطوري عارفين بكام ؟ لا اكتر من الالف بكتير  .. اشتريت قلم بتلاتة .. جنيه  (بس قيمته المعنوية اكبر بكتير ربنا يستر و ميعملهاش في جيب القميص :)
قلمك في جيبك موبايلك في جرابه  تذاكرك في ايدك اتوكل على الله يا عم
القطر جه في ميعاده بالظبط الساعة اتناشر و تلت ؟ خير اللهم اجعله خير مش متعود يعني ييجي في ميعاده
الحمد لله التذكرتين بتوعي انا و اخويا جنب الشباك هيييييه مش هنتخانق  ايه ده في حد قاعد على كرسي منهم اتخانق انت بقى يا ايهاب انا هاقعد على الكرسي ده و اكتشف بقى المصيبة الست اللي قاعدة على الكرسي طلبت من اخويا  ياخد تذكرتها اللي في الدرجة الاولى علشان هي تفضل جنب صاحبتها <<<<< ايه الحظ ده ... طبعا الواد باعني  و فضلت انا طول الليل احاول انام لكن بسم الله ما شاء الله ربنا كرمني بعربية قطر زي الفل فيها بتاع سبعتاشر ست كل ست  معاها عيل صغير والعيال ربنا يبارك فيهم واحد يسكت التاني يستلم الوردية عياط و صراخ يا دي النيلة .. ايه الليلة اللي زي بعضها انا عايز انام بقى  معايا يوم طويل لكن العيال مش بتتفاهم , طيب هي الستات تخلف ليه لما عايزة تسافر حاجة تفرس , و عليه فضلت احقد على اخويا الليل كله واقول طبعا البيه نايم و لا هامه
حقد بقى شوية و غل شويتين الليل كله , القطر كان ماشي زي الفل و زي السكينة في الحلاوة ووصلنا بني سويف على سبعة و نص الصبح و قلنا اشطة اذا و فجأة بدا العك كل شوية يقف و يمشي خوتين و يقف كانه مقدم على مغامرة خايف منها و فضلنا على الحال ده لحد ما وصلنا القاهرة على 11 الصبح آه 11 الصبح يخرب بيت كده تلات ساعات و نص بين بني سويف و القاهرة في قطر اسباني .. ده شيء فوق الخيال  و الاحتمال . جه طبعا اخويا بقى من الدرجة الاولى و انا عمال اقوله ايوة طبعا مانت نايم الليل كله لقيته بيقولي ابدا ربنا كرمني باتنين مش عارف فليبنيين و لا صينيين المهم انت رغايين فضلوا عاملين صداع وهيصة الليل كله ومنامش وقتها قلت الحمد لله عملت اللي عليا و الحقد جاب نتيجة ههههههه

انطلقنا بقى من رمسيس أخدنا تاكسي كده السواق بسم الله ما شاء الله شاكله يا ضارب يا مبلبع بس مش ده المهم الاهم انه كان بيقرب من كل ميكروباص و يقف جنبه و يقوله : انت من بورسعيد ؟  لما السواق يقوله لا يقوله خلاص  , قلناله يعني لو من بور سعيد هتعمل ايه راح مطلعلنا مطواة من جيبه قال اخلص عليه قلاله لا فيك الخير و فضل بقى يكلمنا عن الامن الضايع في البلد و الحال البايظ وقالنا انه شايل المطواة علشان يحمي نفسه وفضل بقى يحكيلنا في حكايات و لا الف ليلة و ليلة لأننا حسينا ان الديك بيدن و هنعوض نومة القطر في التاكسي
وصلنا المعرض بحمد الله سالمين و طبعا نسينا كالعادة ناخد خريطة ماجد القاضي .. دورنا شوية على الخيمة رقم اتنين و دورنا جوة خيمة اتنين شوية اكتر عن جناح الدار لحد ما لقيناه
لقيت الاستاذ محمد سامي والاستاذ حسام سليمان و كانت دي اول مرة يشوفوني فيها طبعا انا اللي عرفتهم من الصور  سلمت عليهم سألت الاستاذ محمد سامي عن اخبار المعرض قاللي مش اد كده انت شايف احوال البلد ؟ قلتله ان شاء الله خير و استئذنته اني هالف لفة كده في المعرض و اجي
طلعت برة جنب البانوراما اخدنا شوية صور و بعدين رجعت تاني للجناح علشان الاقي المفاجأة السعيدة الدكتور نبيل فاروق بنفسه موجود في الجناح  رحت جريت جبت نسخة من رواية الثورة و جريت أخدت توقيعه و بعدين رحت جبت نسخة من كتابي و اهديتهاله و اتكلمت معاه قلتله على فكرة انا من قفط
قاللي ياااااااه  دي لي فيها ذكريات كتير ايام ماكنت باجري ورا قطر القصب :)
قلتله اه حضرتك انا عارف الحكاية دي بس للاسف قطر القصب اتلغى بيعدي جنب مدرسة و بعدين اغلب الاهالي بطلت تزرع قصب
المهم اتصورت معاه  واتكلم مع الاستاذ محمد سامي عن مشروع النشر لمن يستحق بعد ما شاف كتابي


بعدها بدأ حفل توقيع كوميكس عاصفة الرعد للدكتور محمد فؤاد و الدكتور محمد فؤاد و اخوه المهندس احمد فؤاد كده ناس تدخل قلبك من غير استئذان ابتسامتهم الهادية جواز مرور لعبور اصعب القلوب قسوة  قعدنا اتكلمنا كتير لحد ما جات رغدة رمزي صاحبة كتاب(عادة الدبوس )  و رامي يوسف (شاءت الاقدار) و بعدهم امل زيادة (الكهف) بجد سعدت جدا بمعرفتهم فعلا ساعات تقابل ناس تحس انك تعرفهم من زمان اوي و يدخلوا قلبك علطول
بعد كده قلت يعني اديها بصة على المعرض تاني و لفة ميدانية شوية كده وقلت ارجع لقيت الاستاذ محمد سامي و رغدة جنب الخيمة اتكلمنا كتير عن احوال البلد و احداث وزارة الداخلية و عن مجلس الشعب و استفدت كتير من اراؤه ووجهة نظره و رؤيته للاحداث يعني اللي يتابع من التلفزيون والنت زيي اكيد رؤيته تبقى مختلفة عن اللي يتابع الاحداث و هو من نفس البلد و المكان
رجعت تاني الجناح لقيت زميلة الكفاح في الصيدلة و النضال في المعطف شيرين سامي وصلت
و كمان حورية محمد و هدير عرفة اللتين سعدت بلقائهما فشرف لأي أحد أن يلقى أقلاما تتناثر الرومانسية و الاحساس منها لتبلل جفاف الأوراق
  ثم توالت المفاجآت 
لقيت واحد بيطبطب على ضهري و يقولي مصطفى سيف بصيتله قالي انا محمد السعيد (انا أعرفه باسم محمد السيد فاستغربت ) قالي انسان في عتمة نور
- يا راجل  ؟
وقتها اخدته بحضن جامد كان واحشني اوي بالرغم ان دي اول مرة اشوفه بس كنت باشوفه من داخل قصصه القليلة اوي  قلتله فينك يا راجل  حرام عليك  انت بتظهر في السنة مرة و لا ايه؟ قلتله ان في قصتين له مش بمل من قرايتهم (صياد و مختلف ) قلتله كمان انه اكتر حد يستحق انه يتنشرله  قعدت ارغي معاه كتير  قلتلكم كان واحشني اوي كمان جه تامر نبيل الطيب اللطيف وبعده لبنى احمد نور
و الفلسطينية الرائعة علا عنان  و آية محمد و آية عبد الكريم و   مها ميهو , داليا رحاب ,غادة محسن , احمد غازي, رضوى الشامي , رضوى طارق ,انجي ابراهيم, الشاذلي و كانت حفلة توقيع غير تقليدية كل منا يوقع للآخر الكل يوقع على تدوينته منتهى الروح الجميلة و البسمة اللطيفة التي تغرق المكان بهجة
كنت باسأل لبنى عن ايثار تقولي اكيد موجودة  بس هنا او هنا و بعدين شوية و ترجع نفس الحكاية و فضلت اسال لحد ما لقيتها ماسكة ايثار قالتلي اهيه بقى
اديتها تكتبلي اهداء .. بصراحة كتبت احلى اهداء :)
أتى الحضور تباعا


ماما زيزي ذات القلب الحنون الذي لا يعرف شيئا غير الحب للجميع ام المدونين كلهم
بهاء طلعت ببهاء وجهه  قال لي انني لم اعرفه فاذا به هو الذي لا يعرفني  ثم اتى خالد (سواح في ملك الله )و ظللنا نتحادث و نتحاور عن البلد
ثم اتى  نجم الحفلة الساطع الاستاذ فاروق فهمي و ابنتيه الرائعيتين كارولين و هبة  ليعطوا جو العائلة فوق جوها الاصلي  المتواجد مع الاحساس بالدفء
فاتيما و ازهري و عمرو يسري  وصلا ايضا ليوزعوا الابتسامات و التهاني و يسعدني تواجدهم  هكذا توالى الحضور
ثم محمد متولي صديقي الصدوق و اخي الحبيب ربما كنت سأحزن جدا لو لم أره في ذلك اليوم
واتى الجيزاوي  ليضيف جو من البهجة و تحدثني منى ابو السعود هاتفيا على موبايل شيرين سامي لتبلغني اعتذارها عن الحضور
ثم اتت نجمة الحفلة ليتولد بيني و بينها قصة حب من نظرة واحدة انها ساليناز ابنة ابراهيم رزق الذي ايضا اسعدني تواجده قلت له لولا اصرارك على اتمام ذلك الحفل لربما كنت الغيته و أبلغني تهنئة عزيزة من ريماس  (نافذة الحلم لكل المدونين) تلك التهنئة التي كان لها مردود السعادة عندي
و تبدأ حفل توقيعي بعد نهاية حفل هدير عرفة و الدكتور احمد عماد الدين
كان حفلي وحدي بعد اعتذار الرائعة نهى جادو نظرا لاحداث بورسعيد  حيث انها بورسعيدية 
جلست وحيدا لأبدء بالتوقيع  فيطلب مني استاذي فاروق فهمي ان يلقي قصيدة
سأقتبس من تدوينته وصفه بالكامل




انت ياسيف نعم الفتى الطامح
طموحا لاعلى فى تصاعد صاعد
انت منا ونحن المدونون منك
نعم الاخ الصديق الوفى الواعد
سلام على الدنيا اذا لم يكن لها
صديق صدوق صادق الوعد واعد
قلبى تراقص من بشاشة فـــــوزك
وفوزنا بكتاب رائد هادى راشـــــد
جمعتنا يا سيف فجئناك ها هنا 
وزغردت أحبّاتك الحاضرات بسؤدد
(وهنا زعردت حبيبة القلوب حبيبة قلب ماما فاتيما )
انت المطيع بقلب ابيض طاهر
بوركت مرضيا بعز ماجـــــــد
كل القصائد والقوافى والابيات 
ترقص معنا فرحة بلحظة لقائك 
سكنت وسط الجفون بقلبك الحنون
يا مالك نور العيون باركك المحبون
قصيدة تحمل الكثير من الحب و الدفء ذلك الجو الذي أضاف سحرا على سحر تلك الليلة كنت أود نشر الفيديو الخاص بتلك القصيدة لكن للاسف الكاميرا فصلت الشحن في نصفها لكن اظن ان هناك من صورها 

ثم انتهى حفل التوقيع و الكل غادر ليتبق معي فاتيما و ازهري و عمرو يسري و ماما زيزي و بالطبع ساليناز و ابيها (اصبح ابراهيم رزق يُعرف بابو ساليناز  ولا تعرف ساليناز بانها ابنة ابراهيم رزق )
هكذا ذهبنا جميعا لنقضي امسيتنا على قهوة البورصة حتى اقتربت ساعة الرحيل فعدنا ادراجنا انا و اخي لمحطة القطار و معنا  ساليناز و ابيها :)
حتى وصلنا لمحطة القطار  ثم غادرنا القاهرة بعد رحلة سعيدة
مليئة بالدفء
لم تكن القاهرة دافئة ابدا بالنسبة لي مثل ذلك اليوم
اشكر كل من حضر و كل من اعتذر و كل من لم يستطع الحضور
انتم نعم الاهل و الاسرة احبكم جميعا
و آسف ان كنت نسيت أحدا في ظل توهاني فما زلت غير مستوعب ذلك اليوم الاستثنائي في حياتي

----------------
تحديث
اضافة فيديو شعر الاستاذ فاروق فهمي في حفل التوقيع




الجمعة، 3 فبراير 2012

و هم يزايدون ....





طار الحمام عاليا  أبى أن يبقى في اقفاص الذل و المهانة طالما كان يبحث عن الحرية عن الانطلاق , عن السماء بلا قيد عن الرحابة بلا  أغلال , كان يبحث عن الحَب المنثور على أراضيها الخضراء  , لكن ذلك الحب لا يُرى إلا من أعلى لا يُرى إلا من هناك حيث الدنيا تظهر على حقيقتها الوحيدة كم هي صغيرة , لذا حلقت الحمائم عاليا بعد أن سالت دمائها في الأرض المتشققة لنتحمل نحن عناء تلك الدماء 
هم بأعلى هناك يفرحون ينعمون تحت ظل الخالق في جنانه يستريحون , لا خوف عليهم و لا هم  يحزنون 
شهداء وراء شهداء
دماء تعقبها دماء 
و كأن الشلال لا ينتهي  و النبع لا ينضب و كئوس الدماء التي يحتسونها كل ليلة لا تشبعهم , إلى متى يحلقون بأعلى تاركيننا بأسفل نحمل دمائهم على أعناقنا نبحث عن حقوقها بين الذئاب
إلى متى سنظل هكذا نبحث عن الحقائق بين صباح ضبابي و ليلة ظلماء  
فكرنا أن كل ذلك سينتهي حينما نتسلم السلطة و تتوحد صفوفنا فبادرنا بانتخابات برلمانية  حوالي ثلاثين مليون منتخب صدقوا ذلك و أنا منهم , اخترنا من كنا نظن أن فيه الخلاص و طالبناهم بالقصاص , إلا أننا فوجئنا بمتغيرات مزايدات تتبعها مزايدات و حديث الصباح و المساء لا ينتهي ما بين صياح و هتاف و عواء بل أيضا و مواء قط يتمسح في قدم سيده طالبا منه ربتة حنان , هكذا كان البرلمان . صدمة قوية نتابع ذلك الذي قال ( تعويض الشهداء لا يكفي فليكن مائة ألف جنيه )فيرد الآخر (بل مائة و خمسون )فيقوم ثالث (بل مائة ناقة أي يقدر بخمسمائة ألف جنيه ) و من يزيد؟ من يزيد ؟ ألا أونا ألا دوي ألا تريه  ألف مبروك سيدي أنت الفائز فليبق الحال على ما هو عليه .
نتابع الذي يصيح قائلا (فلينقل مبارك الى مستشفى طرة) فيهتف آخر (بل نعجل بمحاكمته ) بينما يقول الجالس في الخلف و صوته يجلجل القاعة (نريدها محاكمة سياسية ثورية ) ألا أونا ألا دوي ألا تريه الف مبروك سيدي أنت الفائز فليبق  مبارك في المركز الاعلامي بينما يلقى مصابي الثورة في الشوارع
في جلستين سادتي النواب صدمنا فيكم  صدمنا في كيفية ادارتكم للأمور صدمنا في طلبكم للكلمة كي تظهروا في التلفاز
ثم أتت المأساة يوم الاربعاء الأسود فانتظرنا  منكم ما يسد جوعنا من العدالة و ما يبلل شفاهنا من الحق فوجدنا أيضا المزايدات تحلق في سماء البرلمان ليأتي قائلا ( نحاكم وزير الداخلية في منصبه دون عزله فيصبح أول وزير يحاكم في منصبه ) سأقبل الاقتراح والنصف الأول من حيث الشكل مع اختلافي في المضمون فهي وجهة نظر و كل وجهة نظر تستحق الاحترام لكن تعقيبك بأن يكون اول وزير يحاكم في منصبه ذلك غير مقبول ففيه من المزايدات ما يفوق احتمالنا حتى و ان كان صحيحا لا يصح أن تقال فنزايد على من سبقنا وان نتخذ قراراتنا على اساس ان تكون تلك الفكرة رائدة نحن لن نشترك سيدي الفاضل في موسوعة الارقام القياسية .
أما عن القابعين في محيط وزارة الداخلية فهم أيضا يزايدون و ان كانوا لا يزايدون فهم يحسدون الشهداء و يريدون اللحاق بهم فقد يأسوا من أن يحيوا أحرار ولا يعلمون أنهم يضرون بوطنهم , لماذا نريد اخذ حقوقنا بايدينا؟ أليس لكم نواب , ألم ترهم؟ لكنكم لا تحترمون سيادة القانون ؟ و ماذا فعلت القوانين لنظام فاسد
نلوم من هناك عند وزارة الداخلية و يلومونهم ولا يدرون انهم معهم انما يلومون ظلمهم و غدرهم

نزايد و نزايد من يوم 25 يناير  سواء كان الشعب او النواب او الفلول او حتى مبارك الذي قيل عنه انه حمى الثورة أعتقد انه بالفعل حمى الثورة كما حماها المجلس العسكري و لكنهم حموها في فرن من الجحيم
 رحم الله الشهداء في كل وقت و كل حين و كل مكان  , الشهداء الذين نعرفهم و الذين لا نعرفهم  , الشهداء الذين قتلناهم بصمتنا اعوام كثيرة ماضية و الذين قتلهم صراخنا و هتافنا كي تعود لنا عزتنا  , كلهم شهداء  يستحقون ان نتذكرهم

------------------------------------------------
إن شاء الله اذكركم  بمراسم توقيع كتابي (ضوء أسود ) في معرض الكتاب سراي 2 جناح (كيان كورب)يوم الاحد الساعة السادسة مساء
هو ليس حفل بالمرة 
يسعدني حضوركم
و يسعدني أن أرى وجوها لها مكانة في قلبي لكني أريد أن تكتحل بها عيني
أعلم أن الظروف صعبة لكن حاولوا 


السبت، 28 يناير 2012

الواو




في جمود تمثال تم نحته منذ قرون عديدة و مازال ينظر ببلاهة غير مصدقا أن الحياة ما زالت تدب في الآخرين , كنت واقفا هناك ,عيونهم تلتقي بعيني  كأنها تبعث لها في رسالة رثاء بلا حروف , يدي ممتدة أمامي تصافح دون وعي أيادٍ خشنة ,  أين يديكِ الندية يا أماه , التي كانت تغذيني من منبع النقاء , يداك زهرتان تمنحان للشرق شمسا لا تأفل نورها يحيل ظلمة المآسي إلى كوكب دري , الآن يهيلون عليكِ التراب و يقفون ليتلون تراتيلهم القرآنية شاعرين أنهم هكذا أدوا ما عليهم , أياديهم خشنة يا أمي كادوا يجرحون يدي التي نمت بين يديكِ و ترعرعت على شذاكِ مازالت أناملك تقود أناملي ونحن نمسك القلم و نكتب حرف الواو ما زالت كلماتك تتردد على مسامعي ( راقب يا صغيري ذلك الحرف انظر لاستدارته و تعرجه هو حرف يحمل سحرا خاصا لا تجعل سحره يأسرك دعك منه لا تنظر إليه طويلا و تأمل الألف) مازلتِ دائما تنصحيني ألا أسير في منتصف الطريق فموكب الفتنة يمر من هناك و هو موكب لا يرحم طلبتِ مني أن أسير على جانبه , الرصيف غير مؤذي و الجدران تحميني لهذا لم أجرؤ على مخالفتك أعوام أسير هناك احتضن الجدران , و الآن تتركيني هل سأجدك أكثر ان احتضنت الجدران أكثر , هل الجدران ستمنحني دفئك , أشعر بالبرد , الجميع ذهب و تركني وحدي أمام قبرك قالوا لي (ادع لها) كيف أدعو لكِ , أنتِ من كنتِ تدعين لي دائما , و هل للأمهات وظيفة غير الدعاء لابنائهن , هل لهن وظيفة غير أن يمررن أياديهن بين خصلات شعر أبنائهن فيمنح الندى من أصابعهن  سحرا جديدا و جمالا ظاهرا , نعم أماه منحتيني الدعاء و الجمال و الطمأنينة والآن قررتِ الرحيل, لن أقتنع أنك رحلتِ هكذا , بالتأكيد أنتِ ما زلتِ بجواري أشعر أنني أراكِ ابتسامتك الصافية ما زالت تتحدى برودة الشتاء القارص , مدي إلي يدك و صففي بها شعري كم أشعر أنني بحاجة إلى ذلك , تحدثي , ما لكِ صامتة ؟ كلماتك الأخيرة تتردد في أذني حتى الآن (لا تبق وحيدا بعدي يجب أن تتزوج) أنا لست وحيدا , ولن أبق بعدك بل سأبقى معك , لكنكِ صامتة فقط تبتسمين لي, حسنا يا أماه ما دمتِ أمرتيني بذلك سأنفذه سأبحث لي عن زوجة , و لكنني أين سأجدها وأنا الذي لم أخترق الشارع , أنا الذي ما زلت أعانق الجدران فهل ستمنحني الجدران زوجة؟ نعم , ربما  , فصفاء ابنة جارنا الذي يفصل بيننا جدار قد تكون زوجة مثالية , أعلم أنك تحبينها و أعلم أنها تحترمك, حسنأ يا أمي سأذهب إليها و أخطبها من ابيها بالتأكيد ستذهبين معي فليس لي أهل غيرك.
لا تدعي طرقاتي للباب تفزعك , إنه أنا يا أمي , إنه اليوم الذي انتظرتيه حين تبتسم لي غيرك , هل أدعك تتكلمين أم أتكلم أنا؟ تريدينني أن أتحدث  , حسنا سأفعل , عيني والد صفاء مليئة بالحزن و العطف و هو ينظر لي , لماذا ذلك يا أماه؟ هل في يوم مثل ذلك يكون للحزن مكان؟ لم أشعر بالخوف حين طلبت زواج ابنته فبجوارك ألتمس الدفء و القوة , نظر لي متعجبا مصعوقا نظر لي تلك النظرة الغريبة كأن هناك شيئا غير طبيعي , أنا فقط أريد أن أتزوج صفاء  , تلعثم الرجل و نظر إلي مليا ثم قال (ليس لدي مانع , أنت مثال للشاب الصالح ,و يشرفني أن أزوجها لك و أعرف أنك الآن تحتاج إلى زوجة , لكن أليس هذا الوقت غير مناسب لمناقشة ذلك؟)
أجبته بكل ثقة  ( المواقيت لا تفرق يا عماه ما دمنا انتوينا فلننجز أمرنا )ثم أردفت بكلماتك التي علمتيني إياها يا أمي (الأعمار تأكل من لحومنا و عقولنا فلا تؤخر أمرا نويته ) و لمحت ابتسامة صفاء الصافية كوميض يخطف الأبصار ابتسامة حياء و فرحة طفلة تتراقص بالعيون وهكذا تزوجتها , أصررت على إقامة حفل زفاف  بالرغم  من رفضه في البداية قال لي ماذا يقول الناس عنك !
  لا أدري لماذا يقولون , فلم يهمني يوما ما يقولون كان كل ما يهمني هو كلامك أنتِ يا أماه , تحت إصراري أقمت الحفل جلست بجوار صفاء, يداها تعانق يدي , لها يد ندية مثلك يا أمي , و أنتِ يا أماه تقفين خلفي تربتين على كتفي , بينما هناك أناسي كثيرة لا أعرفهم يجلسون أمامنا يضحكون و يبتسمون , يتهامسون , أشعر أن عيونهم تقتلعني أشم في الهواء رائحة السخرية مني و لا أدري لماذا, لكن ذلك لم يهمني قط , كانت ليلة غريبة فكل ما كنت أعرفه عن حفلات الزفاف أن أسعد الناس فيه هما الزوجان , لكنني أشعر من ملمس يد صفاء بالاضطراب يختلج بداخلها أشعر أنها خائفة بينما أنا كل ذلك لا يعنيني فأنا لا أهوى الحفلات أصررت فقط عليه لأنك يا أمي كنتِ تنتظري ذلك اليوم و ها أنا أحقق لكِ إحدى أمنياتك , ومضينا نحو عشنا الذهبي هكذا يقولون كانت أيادينا متعانقة وهي الشيء الوحيد المتعانق بيننا , أذكر تلك الليلة جيدا  حين صففت صفاء شعري بأناملها الندية لتمنحه جمالا مختلفا , لا أدري لماذا شعرت أنها أنتِ نعم إنها تحمل عينيكِ و لمسة يديكِ لذا رأيتك فيها و هي تقول (ما أجمل شعرك به سر غريب كأنه بستان ينبت الحرير) كانت تقول ذلك بصوتك لذا لم أتمالك نفسي فهتفت (أمي أخيرا تحدثتِ إليّ لولا ابتساماتك الأيام الماضية لظننت أنك غضبى مني ) و ألقيت نفسي بين ذراعيها و الدموع تتساقط مني قائلا (ضميني إليكِ يا أماه أشعر بالبرد) شعرت بدمعاتك يا أماه تبلل وجنتي لكنني نمت , نمت كما تنام الطيور في الليالي المطيرة , منذ تلك الليلة وأنتِ يا أمي لم ترحلي عن ناظري,  منذ تلك الليلة و انتِ تشنفين مسامعي , كنت أراكِ حزينة يا أماه لكن هذا لم يمنعني عن الشعور بالأمان بجوارك كنت أسالك عن حزنك فلا تجيبي فأصمت .
في ذلك اليوم خرجت من المنزل أمشي بجوار الجدران كما علمتيني أنظر للأمام كما علمتيني لا أهتم بما حولي كما علمتيني فلم أرها تخرج من أحد الأبواب مسرعة فترتطم بي و نسقط معا و تسقط أوراقها منها , إنها (هيام) ابنة المرحوم الحاج (سلامة )ابن عم والدي و لا أعرف لي أقارب غيرها , أردت مساعدتها في تجميع الأوراق المبعثرة فلامست يدي يديها و تلاقت عيوننا شعرت كأنني أراها لأول مرة كأن هناك شيء ما ينتزعني من بين ضلوعي  أشعر بالتيه , أماه هل ذلك ما يسمى بالحب؟ لماذا يأتي فجأة؟  هذه ليست أول مرة أراها فيها لكنها اليوم  مختلفة فيها شيء يجذبني إلى دوامة لا أدري لي منها مناص , كأنني ألتهم حلوى مغلفة بالخوف و محشوة باللذة هكذا شعرت , ارتباك و اضطراب جعلني استند إلى الجدار و أعود إلى المنزل تاركا إياها تمضي كانت تتلفت نحوي و هي تحاول الإسراع في الإتجاه المعاكس .
حين ولجت المنزل كنتِ أنتِ في انتظاري كعادتك في الأيام الأخيرة  مبتسمة ابتسامة حزينة  , لا حزن بعد أن أخبرك ذلك الخبر السعيد (أماه .. ما رأيك في هيام؟ لأنني أريدها لي زوجة .) قلتها بفرح و انتظرت منكِ التبريكات و التهاني لكن كل ما حصلت عليه منك هي الدموع و الغضب و الثورة , لقد صرختِ في وجهي (عمر .... أنا لست أمك , أنا صفاء زوجتك) لم أصدق في البداية شعرت أنني أهذي فرددت(إنكِ تحملين عينيها , انكِ تبعثين دفئها في أواصري )
-لكنني زوجتك , والدتك هناك في قبرها غادرت الحياة قبل أن تخطبني  , هناك خلف ذلك الجدار , لقد تحملت طويلا هذيانك , كنت أبعث في نفسي الصبر أنك ستشفى و تعود لي , لكل علة نهاية , خفت عليك من الصدمة فلم أتكلم , لكنني أشعر بالإجهاد تعبت
شعرت بالدوار أردد كلامها دون وعي  (أمك غادرت الحياة , أمك في قبرها) أين أنا كنت حين حدث كل هذا؟ هل دفنوني معها؟ و ما تبقى مني هو انسان بلا عقل؟ من أنا و لماذا حدث كل ذلك ؟
فررت من المنزل عدوت في الشوارع لم أهتم بمواكب الفتنة تدهسني و لم أعانق الجدران كي تحميني , عدوت و عدوت لا أعرف لي طريقا  لكنني اكتشفت أنني ذهبت إليكِ في قبرك و لأول مرة في حياتي أعاتبك (لماذا يا أماه؟ كنتِ دوما معي تحمينني تساندينني , كنت أشعر بذراعيكِ في صورة جدران الطريق فأشعر بالدفء إن مررت بجوارها , كنت ألمح في ابتسامتك جمال بساتين الأزهار و الآن أكتشف أن كل ذلك لم يكن إلا هراء , كل ما علمتيني إياه كان خطئا عظيما , أتدري يا أماه أنني لم أنظر إلى الواو طيلة حياتي  بتركيز أخاف أن يخطفني إلى بلد لا أعرفه فأتوه لكنك لم تخبريني أن الحياة كلها واو لا أفهم سحرها و أتوه في تعاريجها , جعلتيني طفلا ليس عليه تعلم المشي فأنتِ تعينينني عليه ثم تركتيني فجأة فسقطت, تركتيني دون عكاز استند عليه , لماذا يا أماه؟ إنني إبنك كنتِ تقولين لي أنني حياتك فهل تفعلين ذلك بحياتك؟ اليوم أشعر بالغضب منكِ ,فقط اليوم أشعر أنك تحتاجين أن أدعو لكِ , سأدعو لكِ لكن ليس الآن ربما أستطيع يوما أن أغفر لكِ , اليوم عليَّ الهيام في الأرض باحثا عن نفسي نعم لم أشعر بنفسي إلا حين لامست يديها , (هيام) أنتِ الوحيدة في ذلك العالم التي تستطيع إنقاذي من الهوة السحيقة التي سقطت فيها , يبدو أن عينيكِ هي الشيء الصادق الوحيد الذي قابلته في حياتي , والدتي و صفاء خدعاني ,سآتي إليكِ يا (هيام) أما أنتِ يا أماه فحين أجد نفسي سأعود إليكِ)
الأفكار أمواج متلاطمة تبحث عن شاطىء لكنها لا تجده , صرخات حادة داخل عقلي تدميه , من أنا و لماذا أنا و كيف أنا , هل لي وجود أم أنني شيء تلاشى هل عشت كل تلك الحياة أحمقا مجرد طفل لا يعي شيئا عما حوله , الأقدام تسير وحدها فالعقل مغيب و العين دامعة و الرؤية مشوشة , إلى أين يا أقدامي تسوقينني , إليها حقا , هل هي بحق المعين النقي الوحيد للنور على تلك الأرض؟ بالتأكيد هي كذلك , لم أكن لأعرف أنني مخدوع إلا حين التقت عينانا و تلامست يدانا لذا حين وقفت ببابها , و فتحته استشففت في حيائها و تعجبها جمالا لم يوصف , عيناها تحمل سحرا غريبا سحر أكبر من كل واوات الدنيا , حاولت أن تبتسم و ترحب بي لكن شيئا ما يلجم لسانها , لكنني وجدتني أمام كل هذا السحر أنطق (هل تتزوجينني ؟) الدهشة تعلو على محياها شعرت أنها تريد الركض هربا لكنها لأنها تعيش وحيدة في ذلك المنزل بعد وفاة والدها لم يكن من اللياقة أن تتركني لذا احمرت وجنتاها و نظرت في الأرض خجلا محاولة أن تفك قيودي من أسر عينيها , تحاول ان تستجمع شجاعتها بلحظة صمت و تنهيدة , أشعر أنها تريد البكاء , كم نقاسي يا هيام حين نمنع دموعنا من الانطلاق و أخيرا قالت لي (أنت متزوج !! ) هل هي معلومة جديدة بالنسبة لي , المفترض أنني أعلم ذلك لكن شيء ما بداخلي لا يعترف بذلك لم أشعر أنني تزوجت قط بل أنني منذ ساعات قليلة لم أكن أعرف ذلك , لذا قصصت لها كل شيء قصصت لها عن صفاء زوجتي أو والدتي لا أعلم ما هي لكنها خدعتني أوهمتني أنها الدفء و الطمأنينة و الحنان ,حكيت لها عن وسط الطريق و جانبه تكلمت عن الجدران و الواو  بل رويت لها عن قبر أمي و ما قلته لها , حدثتها عن عينيها و عن يديها و عن سحرها هل أنتِ ساحرة يا هيام ؟ من أي عالم أتيتِ ؟ و استمعت لي أشعر برجفاتها وابتساماتها الحزينة بدموع تتحجر في مقلتيها , اشعر بكم الضغط الذي تعانيهفي ملامحها  لتنطق , أو تستمع قبل أن تقول ( صفاء تعشقك , بل تهيم بك , من يتحمل كل ما عانته هو بالتأكيد وله , إنها تضحي كل لحظة مرت وأنت تنظر لها تلك النظرة البنوية  , و كلمة أماه تخرج منك كأنها سكين حاد ينحر قلبها , هي لم تخدعك لكنها خافت عليك و خافت منك , خائفة إن عدت لرشدك و استيقظت أن تتركها , هي لا تستحق منك كل هذا , هي تستحق أن تنظر لها بعين أخرى , عد إليها أرجوك )
قالتها و هي تحاول الهروب من عيني تنظر إلى الأرض كأن الأرض تمدها بالقوة  و ما زالت تستطرد (أما والدتك فهي أم , أنت من يحمل لها ابتسامة الغد تخشى أن تلوث ابتسامتها شائبة , خافت و للخوف اضرار , فلا تؤاخذها إنها أيضا عاشقة ضحت بكل شيء من أجلك , سألتني إن كنت اقبلك زوجا لكن إن قبلت فسأكون كثقب أسود ينتزعك من مدارك إلى عالم آخر تحاول الهروب إليه من حياتك لكن ما زرعته الأعوام بداخلك لن يطمسه ثقب أسود , عد إلى حياتك يا عمر , زوجتك تستحق بداية جديدة )
كلماتها لها أثر الزلازل على نفسي هل أنا بكل ذلك القبح ؟  هل كل من حولي يعشقوني حقا و أنا لا أعلم ؟هل أنا من يضيع حياتي و ليس الآخرين؟ حين استمعت إليها شعرت بأن شيئا ما ينتزعني إلى العودة إلى حياتي لأحياها بطريقة مختلفة لكن هيهات أن تسامحني صفاء  , لكن أمي بالتأكيد ستسامحني حتى حين كنت صغيرا لم تغضب عليَّ  , وجدتني انطق (أعتقد أن الوقت متأخر للحاق بحياتي , بالتأكيد إن عدت لن أجد صفاء ) ابتسمت هيام أو هكذا ظننت رفعت عينيها إليَّ ثم تمتمت (كم أنت فقير يا عمر لا تدري ماذا يفعل العشق بالقلوب , من يحمل قلبا كقلب صفاء وافق أن يضحي بكل شيء لا يغادر بسهولة , اذهب إليها بالتأكيد هي تنتظرك)
كنت أشعر بالدوار , خافت هيام ألا أستطيع العودة وحدي أو أن تفل عزيمتي في العودة لحياتي لذا سارت معي نحو منزلي تحملني إليه حملا  , و حين وصلت للباب وقفت بعيدا و انتظرت حتى فتحت الباب و دخلت قبل أن تعتزم هي على الرحيل , حين ولجت من الباب وجدت صفاء جالسة , حين رأتني حاولت أن تخفي دموعها المتساقطة أشعر بكلماتها دون أن تنطقها , كلمات عن قسوتي , اتهامات عن غبائي و هي بالتأكيد صادقة حتى و إن لم تخبرني بأنني هكذا  , ركضت نحوها وضعت يدي على وجنتيها أمسح دموعها , كم أنتِ جميلة يا صفاء , أحقا أنني زوجك منذ فترة؟ كيف لم أنتبه لعينيكِ من قبل؟ حاولت ان ابتسم و اعتذر حاولت أن أعيد زراعة البسمة على شفتيها الرائعتين , و لا أعرف كيف نجحت في ذلك هل لأنها تحبني أم لأنها تعذرني , تعاهدنا أن نبدأ حياة جديدة .
 لكنني لم أكن أعلم أن (هيام) عادت للباب تستمع لهمسنا و قلبها يعتصر ألما  لم أكن أعلم أنها هناك تسأل نفسها ( لماذا عدت إليّ يا عمر  لقد كدت أبرأ منك) دموعها تتواصل على الباب وهي تفكر( كيف لم ترني يا عمر قبل أن تتزوج؟ كيف لم تسأل الجدران عني , إنني كنت أسألها عنك حتى تشققت  , ظننت أنك بدأت تغادرني حتى اصطدمت بك ثانية و تلامست يدانا لتنبض يدي من يديك و يصل نبضها لقلبي , عمر لماذا عدت؟ هل تستمتع بتعذيبي أكثر؟ هل تريد أن تعرف أنه ما تزال بعيوني دموع , لقد نجحت في استدرار دمعاتي على بابك و هأنت تعود لحياتك بينما أنا أضيع مرة أخرى في محاولة أخرى لنسيانك ).
أيضا لم أكن أعلم أن (هيام ) خافت في  عودتها أن تسير في وسط الطريق فمواكب الفتنة خاطفة , لذا سارت على جانب الطريق تحاول أن تستمد من الجدران دفئا , لكنها لم تدر أن الجدران لا تمنح الدفء ابدا لقد تشققت و خرج من شقوقها متسولين كُثًر يمدون أيديهم إليها يطلبون منها أن تمنحهم العطايا و هي لم يعد لديها ما تعطيه لكنهم لا يتركونها يقومون بجذبها يحاولون تمزيقها قد تعودوا منها على المنح دون حساب , أياديهم تأخذ فقط تأخذ و لا تعطي , و هي لا تستطيع مقاومة  صارت (هيام) أرضا جافة ينتظرون منها الثمر دون ماء , بكاء و دموع و أقدام متعثرة و متسولون لا يرحمون هكذا كان طريقها بجانب الطريق إلى أن جاهدت للوصول إلى منزلها .
و لم أكن أعلم أيضا أنها كانت تبحث عن الدفء بمنزلها تدثرت في محاولة للبحث عن أمان , تحاول أن تتقوى به على ألم جرح عاد للنزف مرة أخرى و لن ينفع في تطهيره أي علاج و لن يجدي أي شيء لايقافه , كانت تشعر أنها ستنزف حتى الممات حتى تخرج روحها رويدا رويدا من ذلك الجرح , آه من الآلام حين تكون أنت يا عمر مصدرها .
كل ذلك لم أكن أعلمه , لذا حين قررتُ العودة لقبر أمي في اليوم التالي للاعتذار لها  و كنت قد أخذت معي (صفاء ) متشابكي الأصابع نسير معا في وسط الطريق لم أكن أعرف أن هناك عينين تتبعانا و تنظران إلينا , و قدمين خافتا أن تسير في جانب الطريق خوفا من المتسولين لذا كانت تسير في وسطه , العينان معلقتان بنا لذا لم تهتم بمواكب الفتنة التي دهستها عجلاتها بلا رحمة , لتخترقني و صفاء الصيحات و الصرخات هناك فتاة تسقط في وسط الطريق , و سيارة واقفة عجلاتها ملطخة بالدماء و صاحبها يهتف ذعرا ( كيف لم تنتبه إليّ! إنه خطئها) اقتربت منها , ألمح آخر ما سيسيطر عليّ من ذكرياتي عنها , و لأنني اقرب الأقربين إليها دفنتها بجوار أمي و حين صعدت إلى بيتها لأغلقه للأبد وجدت مذكراتها علمت ما لم أكن أعلم بل أيقنت أنني القاتل
أي جرائم ارتكبتها طيلة حياتي , ثلاث كواكب درية تدور في فلكي الخاص يظنون أنني شمسا و لا يعلمون أنني مصدر الظلام الأوحد لهم , كائنٌ هو يغذي الليل حلكة و يعتمه , لماذا لم تهربوا من مداري لماذا لم ينقذكم ثقب أسود مني , دماؤك يا هيام ستظل تطاردني فهي أنقى ما في الحياة , لماذا أحببتيني كل ذلك الحب لماذا ضحيتِ ؟ وأنا لا أستحق شيئا من ذلك .
آلام , أشواك , سكاكين تمزقني كل ثانية و أنا أتذكر ما فعلت بكل من أحبني  , لقد سامحتني صفاء , فماذا عنكِ يا هيام؟ دوما أنا من يفهم متأخرا
أيام و أيام تمضي وأنا يوميا أقضي الوقت عند قبريهما -والدتي و هيام - أطلب الصفح و كل يوم تأتي صفاء لي لتربت على كتفي و تساعدني على إكمال الطريق و العودة للمنزل , لم يشعرني شيء أنكِ يا هيام عذرتيني إلا حين أتت (هيام الصغيرة) ابنتي  تحمل الكثير من عينيكِ  ولها نفس ابتسامتك , كنت أراكِ فيها , أعوضها بدفء كان يجب أن أمنحه لكِ
كانت هيام الصغرى تحمل دميتها على كتفها الصغير غريب أمركن أيتها النساء تولدن أمهات ابتسمت لها أخذتها من يدها و قلت لها (الآن سأعلمك كيف تكتبين حرف الواو , انظري إليه جيدا انظري لتعريجاته إنه يحمل الكثير من السحر الذي يجب أن تتعلميه لتتسلحي ضده , حين يسألونك ماذا يعني لكِ حرف الواو قولي لهم إنه الحياة خط نبدئه و ندور حوله حتى نعود لنقطة البداية منا من يأسره السحر فيظل يدور و يدور حول نفسه تاركا من يحب يكمل طريقه المتعرج وحده بعيدا عن الدائرة , و لا تكوني ألفا في زمن الواو  فحين يجتمع الواو و الألف  يكون الناتج حرف ندبة ,ندبة من الأحزان المتوالية , صراخ و عويل على نفوس تدكها تعرجات الواو , أعلم أنك لم تفهمي شيئا مما أقول لكن ستفهمين قريبا. أترين والدتك هذه , هي من ستفهمك بل إنها تعي أكثر مني فابق بجوارها دائما و حاولي منها التعلم )
في إحدى الأيام كنت سائرا مع صفاء في وسط الطريق متشابكي الأصابع كعادتنا رأيتها تبتسم و هي تقول لي(أراك لم تعد تخشى وسط الطريق) , نظرت إليها قائلا (كيف  لمن تتشابك أصابع يديه بصفاء و الأخرى بهيام أن يخاف؟) نظرتْ ورائي بتعجب لترى أصابعي كأنها تتشابك مع أصابع خفية

الاثنين، 23 يناير 2012

عن ضوء أسود .. أتحدث


اول امبارح وصل كتابي ليا .. شعور غريب فعلا انك تحس عايز تقراه تيجي تفتحه تبقى خايف تكرمشه تقفله تاني بقى نفسي اقراه و مش عارف خليته جنبي كده واتفرجت عليه من بعيد .
أما بقى رأي الاسرة المحترمة
والدتي قالتلي : اسود ده ايه هو مفيش الوان تانية 
 اختي بقى بعد ما قرت شوية فيه قالتلي : بذمتك انت اللي كاتب الكلام ده ولا غشيته .
ده بقى اجزاء من آراء الاسرة غير بقى شوية تريقة وحاجات من دي انا هاخلي الطابق مستور شوية علشان انا عايز اتكلم شوية عن الكتاب يعني نفسي اتكلم عنه بالرغم اني مش بحب اعمل دعاية بس المرادي نمشيها
معلش فوتوهالي
كتاب ضوء اسود عبارة عن 38 عمل أدبي ما بين رواية قصيرة و قصة قصيرة و خاطرة و اقصوصة 
ممكن تلاقي  عمل يوصل لاكتر من تلاتين صفحة و عمل تاني ميعديش السطرين
ممكن تلاقي في السطرين اللي مالقتهوش في الاربعين صفحة
فيه قصص رمزية و اخرى واقعية و اخرى واقعي رمزي 
هتلاقوا كوكتيل من الآخر :)


نيجي بقى لضوء أسود اللي هو اسم الكتاب واللي اغلب القصص بتدور في الحيز ده بالرغم عدم التنويه لذلك في القصص
ضوء اسود هي المؤثرات الخارجية والاشياء الحسية اللي بتأثر فينا اننا بنفضل اسرى تلك المؤثرات
يعني في مننا بيخاف من الضلمة
الحسن بن الهيثم بيقول ان الضوء بيسقط على الاشياء فينعكس مرتدا على العين فتراها  وان الضوء مؤثر خارجي
كلام تمام فعلا كده بس ده الضوء الأسود
اما الضوء النقي فهو يخرج من داخلنا ليتفحص الاشياء فنشعر بها
الضوء الحقيقي هو بالقلب و الروح اما ما عدا ذلك فهي اضواء سوداء لا يمكنك ان تميز فيها الاشياء
الفراسة مثلا اكبر دليل على ان الضوء من الداخل
الرضا و السعادة الصفاء النفسي  ابتسامة عذبة  كلها عوامل لذلك الضوء
لكي تعرف اكثر و لكي ترى أفضل يجب ان تعلم ما بداخلك جيدا يجب ان تترك لروحك العنان لتنطلق من أسرها المادي
سجون الحس مريرة و الحياة المنطقية هي كحياة الموظفين روتين دائم اما الحياة الروحانية اللامنطقية هي كحياة المبدعين
كتابي هو محاولة لفك الاغلال عن الضوء الداخلي ليعم كل جوانحك فيقودك نحو بعد آخر و ترى الحياة بصورة أخرى
طبعا الكتاب عبارة عن قصص لم أذكر ذلك فيها بل لم اوضح كل ما كتبته هنا 
لكنني اترك لنفوسكم العنان كي تتفهم بطريقتها و تشعر ما قصدت , ستجدون قصصا رمزية أدع مخيلتك الخاصة لفهم ما اقصد قد تصيب و قد تصيب فاي شعور تصل به خيالاتك هو ما يريده الكاتب انفعالك و تفكيرك وقرائتك المختلفة تسعدني بل تجعلني ارى زاوية مختلفة لم أكن اراها عن قصة اختلجت بخاطري و أرادت الخروج للحياة  
قصة تعكس جزء خفي بنفسي أحاول فهمه .
سواء نجح الكتاب او لم ينجح سواء اعجبكم او لم يعجبكم فهو بالنسبة لي نجح لأنني حولت خواطر بعقلي و احساس بقلبي الى كلمات ربما بناء هذه الكلمات أدبيا ليس على ما يرام او تنقصه الحرفية و ربما كان جيدا , لكن الاهم ان في هذا الكتاب جزء مني حاول الهروب من الضوء الاسود الي هالة النور البراقة بي بحثا عن شيء يُفهمه نفسي
هل أنتم تفهمون انفسكم ام مثلي حائرون؟
و ليبق سؤال ابحث له عن اجابة هل كل ما نعانيه بسبب الضوء الاسود ام اننا نضع على اعيننا و ارواحنا نظارة سوداء تمنعنا من الوصول الى نفوسنا ؟

آسف انني ازعجتكم بحديثي عن الكتاب قبل أن تقرءوه لكن ربما يضاف ذلك البوست مني الى الكتاب لاحاول الفهم اكثر عما يدور بداخلي
اتمنى ان يروق لكم هذياني وان ينال الكتاب اعجابكم
--------------
اذكركم بحفل التوقيع يوم الأحد الخامس من فبراير في السادسة مساء في جناح كيان كورب في الخيمة رقم اثنين بمعرض الكتاب وأقرب دخول إليها من بوابات "ش صلاح سالم" وليس من ناحية الاستاد، كما يمكن الوصول إلى الخيمة ايضا من بوابة 7 و 8 "ش إسماعيل الفنجرى" أمام الاستاد. أو من بوابات 1 و 10 و 11 "ش ممدوح سالم".
للتوضيح انظر الخريطة مع الشكر للاستاذ ماجد القاضي




الثلاثاء، 17 يناير 2012

بلا قلب + تحديث مهم



هذه القصة من وحي تدوينة الاستاذة  فاتيما خرجت و لم تعد


بين أكوام القمامة أبحث عنه لقد رأيتها تلقيه هنا منذ قليل , إنه قلبي الذي استودعتها إياه , بدون اكتراث ألقته , ما زلت أبحث حتى وجدت قلوبا كثيرة دنستها بقايا الآثام  , قلوب ممزقة مهترئة و أخرى صحيحة لكنني بحثت عن قلبي فلم  أجده تصاعدت لعقلي فكرة ما ربما لو استطعت أن أرد قلبا لصاحبه يعود لي قلبي , فالخير كالبحر ينتقل من شاطىء لشاطىء ويعود إليك ثانية , كم أني اشتاق لقلبي أتمنى أن أسمع دقاته مرة أخرى , أين أنت يا رفيق الليالي يا من علمتني أن النجوم تزهو حين تزداد نبضاتك , إنها الحرب يا صديقي دوما هناك ضحايا لكنني لم أكن أعلم أنك ستكون ضحية .
بينما أنظر لقلوب القمامة كي أنتقي منها كان هناك في الجانب قلب مختلف أشعر أنه يناديني (أن إبدأ بي)  قلب يبث فيّ الاصرار على انقاذه لذا أمسكته كي أبحث عن صاحبه , كان محفورا بداخله حروف ما قربتها من ناظري اتضحت انه اسم  (سارة ) هو لفتاة؟
ترى من تكون سارة؟
أمضي بين الطرقات باحثا عن تلك ال (سارة) فلم أعرفها و فجأة شعرت بحنين داخلي إلى البحر كأن شيء ما يقودني إليه  لذا اتجهت إلى الشاطىء و حين اقتربت شعرت بأن القلب الساكن ينبض بين يدي فنظرت
وجدت فتاة جالسة تمسك بقلمها وتخط في أوراقها أشعر بدموعها تتساقط , ملامح الحزن على وجها تزيده فتنة بينما القلب يزداد رنينا
تجد معاناة لتكتب ربما كانت روحها تدمي على الورقة أي ألم يصاحبها؟ بل أي ألم يشعر به من أراد أن ينزع عن نفسه الوجع ليضعه بورقة ؟
انتشلت نفسها من ذلك الألم و غادرت مقعدها ربما أرادت أن تزيل عن عينيها تلك الدموع أو أرادت الاستشفاء من الوجع بالماء و حين غادرت اقتربت أنا من الأوراق لأقرأ
أخبرني أيها البحر
هل كان هناك حيث تذهب أم أنك قد ابتلعته
قل لي أنه سيعود
أخبرني أن الشمس لا تغرب دائما فهي تشرق من جديد
هل سيعود
أمواجك تنبئني أن الغدر حياته و أصدافك حين أقربها من أذني تقول لي أن الحب عذابك
أخبرني يا صديقي الصموت 
تكلم و لو لمرة واحدة هل كتب عليّ الحياة بلا قلب أم أنه سيعود
كم هو قاسي أن لا تشعر بالألم حين تشاك؟
كم هو مميت ألا تشعر بالضيق أو الحزن أو أي شيء
فقد بلغت المنتهى و تساوت لدي كل الأحاسيس لم يعد شيء يغضبني يحزنني يقتلني يميتني صرت جثة على قيد الحياة
صرت لا شيء بدون قلبي
أعده لي

سالت دموعي  من عيني و هي تقرأ تلك الكلمات وانسابت على الورقة ليختلط ماء عيني بدماء روحها ليصنعا مزيجا جديدا يجعل القلب الذي في يدي ينبض أكثر بقوة أكبر
لم ألحظ اقترابها مني و لم ألحظ أنها لم تغضب أو تتعجب لأنني أتطفل على أوراقها بل قالت لي : هل ما زال هناك من البشر ما زالوا يشعرون بالآخرين؟ لا عليك , الكثيرون يقتحمون حياتي بلا استئذان بالأمس مثلا حين كنت هنا وجدت ذلك الشيء ألقاه البحر نحوي
وضعت يدها في حقيبتها و أخرجت قلبا ينبض بقوة  نظرت إليه بتعجب : لم يكن ينبض بالأمس  , يبدو أن مسا قد أصابه , لا أدري ما ألقاه في طريقي بل لا أعرف ذلك ال (عادل) المحفور اسمه عليه.
كررت تلك الكلمة : عادل؟
ثم وجدت نفسي أهتف : هل أنتِ سارة؟
رفعت أحد حاجبيها بتعجب قبل أن تقول : كيف عرفت إسمي ؟
ضحكت بينما أقول : لأنني عادل
- هل هذا قلبك؟
- ربما
و تبادلنا القلوب و بينما هي تعطيني قلبها  قفزمن يدها إلى صدري ليضخ في جسدي دمائها  , كذلك فعل قلبي معها
و جلسنا على الشاطىء نتبادل الذكريات و الحكايات نتبادل الضحكات والدموع و مع كل حرف تنطقه يزداد صوت قلبي فيغري طيور البحر التي تنتظر قلبا ضعيفا كي تمزقه  إلا أنني أهتف فيها أن موتوا بغيظكم قلبي في مكان أمين
لم نكن ندري أن الشاطىء ألقى بجثة رجل قضى اياما داخل البحر يبحث عن قلوب ألقاها فيها بلا رحمة و فجأة تذكر أنه بالرغم من كل القلوب التي كانت بحوزته لم ينبض له قلب لذا حين غرق لم يبك عليه قلب
و لم نكن ندري أن هناك سيدة تبحث داخل القمامة عن بعض قلب لم تدنسه الآثام إلا أنها لم تجد سوى دموع و أسى و حياة بالية ذهبت حين ذهبت روحها و لم يتبق منها غير أكوام قمامة
لم نكن ندري شيا بل لم نهتم بكل ذلك فكل ما كان يشغلنا أن نستمع لدقات قلوبنا التي اشتقنا لها طويلا
قالت لي : أيهما كان قلبك ؟الذي ارتوى من ملوحة البحر ؟ أم الذي توجع من أكوام القمامة؟
جاوبتها : لا أدري لكن كل ما أعلمه هو أنني أحبك 

-------------------------------------

بعيدا عن الإطار : أتمنى أنان شاء الله الاسبوع القادم سينشر كتابي الاول و ربما كان الاخير ( ضوء اسود) اتمنى أن أستطيع حضور حفل التوقيع -ان كان هناك حفل توقيع - وان يكون في ميعاد يناسبكم جميعا حال التوافق على ميعاد لحفل التوقيع سأخبركم به أتمنى أن يحظى الكتاب على اعجابكم


------------------------------------------
تحديث مهم

انا عارف تحديثاتي كترت اليومين دول بس تحديثي المرادي مهم

أتشرف بدعوة حضراتكم لحضور حفل توقيع كتابي الأول (ضوء أسود)
يوم الأحد 5 فبراير الساعة السادسة مساء
في معرض القاهرة الدولي
والكتاب صادر من دار ليلى للنشر كيان كورب و هو ضمن باقة رائعة من الكتب تتبع مشروع النشر لمن يستحق
يتقاسم معي الحفل
الكاتبة المبدعة الأستاذة / نهى جادو للتوقيع لكتابها (فيها حاجة منك)
يشرفني حضوركم

 صفحة الايفينت من هنـــــــــا

الأربعاء، 11 يناير 2012

فيسبوكيات + تحديث


مصدر الصورة هنـــــا

 مقتطفات من صفحتي على الفيسبوك

بحثت هذا الصباح عني فلم أجدني ... و آخر ما اذكره انني سقطت في هوة عينيكِ السحيقة وتلذذت من الغرق في بئرها العميق حتى انني لم استنجد او استغث او حتى اتذمر
بحثت هذا الصباح عني واكتشفت انني نسيتني فيكِ

----------------------------------------------------------

هل هي نظارة سوداء ام انه ضوء أسود؟

------------------------------------------------

ذهبت الى البنك .... أودعت كل ما املك من شوق .... اودعت مناجاتي للنجوم الساهرة ... اودعت ويلات قلب محترق .... اودعت سهادا و دموع ... اودعت روحا معلقة على امل ميئوس منه .... اودعت انا
والآن يتحدثون ان خزائن البنك لم تعد تحتمل ضاقت بما حملتها اياه
و ان فوائد وديعتي هو المزيد من اليأس فيكِ
عودي سيدتي الي كي استبدل وديعتي بكنوز تتلألأ في عينيكِ وبحر زاخر في قلبك يغرق اشواقي ويذيبني فيكِ
عودي الي فقد ارهقت النجوم من الحديث عنك حتى انها توقفت عن الدوران وسقطت
عودي الي فان بدونك الارض لن تتحمل ويلاتي..... انقذي الكون وامنحيني نظرة عطف

-----------------------------------------------------------

يقولون عني اني الابرع في السودوكو ... اقوم برص الارقام بعناية .. انسقها بابداع ... امزجها في صفوفها باتقان .... بينما انتِ السودوكو الوحيد الذي أعجز عن فك طلاسمه

----------------------------------------------------------
عندما تدنو الشمس من مشرقها و تلقى مصرعها الأخير
ربما حينها تعلم
تعلم انني كنت لك مشرقا وانت شمسي تخرج مني لتبتعد
فلا تجد ملاذا غيري فتخرج مني ثانيا وثالثا
الى حين تفنى بداخلي .. فتعلم
انني مولدك و مماتك

-------------------------------------------

اضاءت آخر الشموع في انتظاره
وترقبت الشمعة وهي تذوب في احزانها حتى أفنيت
فأتى ليحمل ما تبقى من رمادها ويلقيه في نهر الندم

------------------------------------------------

الشجاعه هي الكلمه التي تتباهي بها امام اقرانك و لكن حين تخلو إلى نفسك تتطاير تلك الشجاعه كما يطير الدخان من الشجر المتقد بالنار تاركا ورائه حطام ورماد
----------------------------------------------------
 
ظن ان احلامه سراب

وآماله خيال

ونضاله خبال
...

فقرر الرقاد

وأد كل حياة

مات وهو يسير على قدميه

مات وهو يحيا بين الاحياء

مات دون أن يفهم لماذا

لماذا مات؟؟؟
------------------------------------
يا من كلما رفعت يدي للسماء رأيت صورتها ... فتأبى الا ان يقترن اسمها بدعائي
 
 
 --------------------------------------------
تحديث
تم افتتاح نافذة جديدة للحلم لكل من يريد أن يعيش لحظات جديدة للحلم وأن يحلق في سماء الأمنيات
فالرائعة ريماس ما زالت تغرد من هنــــــــا
اللهم اتم شفائها بخير

الاثنين، 2 يناير 2012

عن نافذة حلم .. أتحدث






لم أكن أود الحديث عن طفلة التدوين البريئة التي أضافت لعالم التدوين لمسة الأنثى الرقيقة وابتسامة الطفولة الشقية وعبير الغاردينيا الساحر  لم أكن اود الحديث فكل قلم سيعجز بالتأكيد عن وصفها فهي كانت من يحمل ذلك القلم الذي يجعل من المشاعر حروف 
ريماس ... لم نكن نعرف أنك تعنين لنا كل ذلك  لم نعرف أن أقلامنا تعلن اضرابها عن الكتابة حتى تعودي
نفتقدك كما نفتقد نافذة الحلم التي كنا فيها نحيي أحلى ما فينا
فيها عرفنا أننا نستطيع أن نشعر حين تدمع أعيننا بين حروفها
فيها علمنا ان النور قد يصل الى قلوبنا حتى ان كانت اسوارنا عالية  استطعتي انتي يا صغيرتي ان تصنعي في اسوارنا نافذة صغيرة ليدخل منها الضوء الى قلوب معتمة
كنت دائما أردد جملة و من الحلم ما قتل .. أخشى ان تقتلنا نافذة حلم فبعد أن رأت أعيننا أن الجنة موجودة على الارض بداخل حلم صغير لا نتحمل غلق النافذة التي تطل على تلك الجنة
ريماس ايتها الاديبة الصغيرة الكبيرة يا من تعلمنا على يديها ان القلب وان كان مسجون بقفص صدري قضبانه الضلوع الا أن مجرد حروف تستطيع اذابته
ماذا اقص عليكم من نافذة حلم ؟ أنتم ادرى مني بها انتم تستطيعون التعبير عنها خير مني
لا أجد شيئا يعبر عن حالتي إلا كلماتها في احدى تدويناتها (هذيان انثى)





(أفتقدني كـ إفتقادي لك ذهبت أشياء كثيرة مني معك فلم تعد أنت ولم تعدها إلي لا أريدني كما كنت قبلك أريدك فقط لأسترد جزء من جزء يسير مني لأتذكر ملامحي ..وأتهجى إسمي فقد أضعت معك حتى أحرفي  )





سبحان الله حتى في غيابك لا نجد إلا حروفك من تلمس مشاعرنا وتعبر عن حالنا 
ريماس  نفتقدك ونفتقد عبق الغاردينيا الذي كان يطل علينا  فيعطر الأجواء من حولنا ويزيد الكون سحرا
ننتظرك عزيزتي بفارغ الصبر
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيكِ
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيكِ
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيكِ
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيكِ
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيكِ
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيكِ
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيكِ
طهور إن شاء الله
اللهم عجل لها الشفاء و أعدها لنا سريعا