‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 17 يناير 2012

بلا قلب + تحديث مهم



هذه القصة من وحي تدوينة الاستاذة  فاتيما خرجت و لم تعد


بين أكوام القمامة أبحث عنه لقد رأيتها تلقيه هنا منذ قليل , إنه قلبي الذي استودعتها إياه , بدون اكتراث ألقته , ما زلت أبحث حتى وجدت قلوبا كثيرة دنستها بقايا الآثام  , قلوب ممزقة مهترئة و أخرى صحيحة لكنني بحثت عن قلبي فلم  أجده تصاعدت لعقلي فكرة ما ربما لو استطعت أن أرد قلبا لصاحبه يعود لي قلبي , فالخير كالبحر ينتقل من شاطىء لشاطىء ويعود إليك ثانية , كم أني اشتاق لقلبي أتمنى أن أسمع دقاته مرة أخرى , أين أنت يا رفيق الليالي يا من علمتني أن النجوم تزهو حين تزداد نبضاتك , إنها الحرب يا صديقي دوما هناك ضحايا لكنني لم أكن أعلم أنك ستكون ضحية .
بينما أنظر لقلوب القمامة كي أنتقي منها كان هناك في الجانب قلب مختلف أشعر أنه يناديني (أن إبدأ بي)  قلب يبث فيّ الاصرار على انقاذه لذا أمسكته كي أبحث عن صاحبه , كان محفورا بداخله حروف ما قربتها من ناظري اتضحت انه اسم  (سارة ) هو لفتاة؟
ترى من تكون سارة؟
أمضي بين الطرقات باحثا عن تلك ال (سارة) فلم أعرفها و فجأة شعرت بحنين داخلي إلى البحر كأن شيء ما يقودني إليه  لذا اتجهت إلى الشاطىء و حين اقتربت شعرت بأن القلب الساكن ينبض بين يدي فنظرت
وجدت فتاة جالسة تمسك بقلمها وتخط في أوراقها أشعر بدموعها تتساقط , ملامح الحزن على وجها تزيده فتنة بينما القلب يزداد رنينا
تجد معاناة لتكتب ربما كانت روحها تدمي على الورقة أي ألم يصاحبها؟ بل أي ألم يشعر به من أراد أن ينزع عن نفسه الوجع ليضعه بورقة ؟
انتشلت نفسها من ذلك الألم و غادرت مقعدها ربما أرادت أن تزيل عن عينيها تلك الدموع أو أرادت الاستشفاء من الوجع بالماء و حين غادرت اقتربت أنا من الأوراق لأقرأ
أخبرني أيها البحر
هل كان هناك حيث تذهب أم أنك قد ابتلعته
قل لي أنه سيعود
أخبرني أن الشمس لا تغرب دائما فهي تشرق من جديد
هل سيعود
أمواجك تنبئني أن الغدر حياته و أصدافك حين أقربها من أذني تقول لي أن الحب عذابك
أخبرني يا صديقي الصموت 
تكلم و لو لمرة واحدة هل كتب عليّ الحياة بلا قلب أم أنه سيعود
كم هو قاسي أن لا تشعر بالألم حين تشاك؟
كم هو مميت ألا تشعر بالضيق أو الحزن أو أي شيء
فقد بلغت المنتهى و تساوت لدي كل الأحاسيس لم يعد شيء يغضبني يحزنني يقتلني يميتني صرت جثة على قيد الحياة
صرت لا شيء بدون قلبي
أعده لي

سالت دموعي  من عيني و هي تقرأ تلك الكلمات وانسابت على الورقة ليختلط ماء عيني بدماء روحها ليصنعا مزيجا جديدا يجعل القلب الذي في يدي ينبض أكثر بقوة أكبر
لم ألحظ اقترابها مني و لم ألحظ أنها لم تغضب أو تتعجب لأنني أتطفل على أوراقها بل قالت لي : هل ما زال هناك من البشر ما زالوا يشعرون بالآخرين؟ لا عليك , الكثيرون يقتحمون حياتي بلا استئذان بالأمس مثلا حين كنت هنا وجدت ذلك الشيء ألقاه البحر نحوي
وضعت يدها في حقيبتها و أخرجت قلبا ينبض بقوة  نظرت إليه بتعجب : لم يكن ينبض بالأمس  , يبدو أن مسا قد أصابه , لا أدري ما ألقاه في طريقي بل لا أعرف ذلك ال (عادل) المحفور اسمه عليه.
كررت تلك الكلمة : عادل؟
ثم وجدت نفسي أهتف : هل أنتِ سارة؟
رفعت أحد حاجبيها بتعجب قبل أن تقول : كيف عرفت إسمي ؟
ضحكت بينما أقول : لأنني عادل
- هل هذا قلبك؟
- ربما
و تبادلنا القلوب و بينما هي تعطيني قلبها  قفزمن يدها إلى صدري ليضخ في جسدي دمائها  , كذلك فعل قلبي معها
و جلسنا على الشاطىء نتبادل الذكريات و الحكايات نتبادل الضحكات والدموع و مع كل حرف تنطقه يزداد صوت قلبي فيغري طيور البحر التي تنتظر قلبا ضعيفا كي تمزقه  إلا أنني أهتف فيها أن موتوا بغيظكم قلبي في مكان أمين
لم نكن ندري أن الشاطىء ألقى بجثة رجل قضى اياما داخل البحر يبحث عن قلوب ألقاها فيها بلا رحمة و فجأة تذكر أنه بالرغم من كل القلوب التي كانت بحوزته لم ينبض له قلب لذا حين غرق لم يبك عليه قلب
و لم نكن ندري أن هناك سيدة تبحث داخل القمامة عن بعض قلب لم تدنسه الآثام إلا أنها لم تجد سوى دموع و أسى و حياة بالية ذهبت حين ذهبت روحها و لم يتبق منها غير أكوام قمامة
لم نكن ندري شيا بل لم نهتم بكل ذلك فكل ما كان يشغلنا أن نستمع لدقات قلوبنا التي اشتقنا لها طويلا
قالت لي : أيهما كان قلبك ؟الذي ارتوى من ملوحة البحر ؟ أم الذي توجع من أكوام القمامة؟
جاوبتها : لا أدري لكن كل ما أعلمه هو أنني أحبك 

-------------------------------------

بعيدا عن الإطار : أتمنى أنان شاء الله الاسبوع القادم سينشر كتابي الاول و ربما كان الاخير ( ضوء اسود) اتمنى أن أستطيع حضور حفل التوقيع -ان كان هناك حفل توقيع - وان يكون في ميعاد يناسبكم جميعا حال التوافق على ميعاد لحفل التوقيع سأخبركم به أتمنى أن يحظى الكتاب على اعجابكم


------------------------------------------
تحديث مهم

انا عارف تحديثاتي كترت اليومين دول بس تحديثي المرادي مهم

أتشرف بدعوة حضراتكم لحضور حفل توقيع كتابي الأول (ضوء أسود)
يوم الأحد 5 فبراير الساعة السادسة مساء
في معرض القاهرة الدولي
والكتاب صادر من دار ليلى للنشر كيان كورب و هو ضمن باقة رائعة من الكتب تتبع مشروع النشر لمن يستحق
يتقاسم معي الحفل
الكاتبة المبدعة الأستاذة / نهى جادو للتوقيع لكتابها (فيها حاجة منك)
يشرفني حضوركم

 صفحة الايفينت من هنـــــــــا

الأحد، 25 سبتمبر 2011

ادمان القيد (احدى قصص المعطف)

لمتابعة الجزء السابق من هنـــــــــــا



ادمان القيد

كعادته وككل يوم يسير بين الطرقات يستحث البشر ان يحسنوا اليه , كم هو مرهق فذلك العمل ارهاقه النفسي اكبر من ارهاقه الجسدي .
الالحاح  هو السر الذي يفتح لك الجيوب المغلقة فقط اعد كلماتك مرارا ادعو لهم  ذكرهم بأن صدقاتهم تطهرهم  قل لهم ان ما تعطوه قليلا ستجدوه عند الله كثيرا .
هكذا حاله كل يوم يرهق نفسه في الاستعطاف فاذا غلبه التعب جلس بجوار المسجد ينتظر الخارجين من الصلاة قبل ان يرتمي ملقى امام المسجد كهيئته الأولى التي كان عليها في اول يوم في حياته يذكرونه به عندما يقولون له انه وجد ملقى  بجوار المسجد لا يعرفون له ابا ولم يروا له أما فصار وحيدا في الطرقات , طوال حياته يستحث مال المحسنين ويستحث  منهم الحنان والعطف أكثر  . اعوام طويلة مرت على هيامه بالطرقات يجمع المال ولا يصرفه  او يستثمره فقط كان يستشعر العطف في قلوبهم  كان يريد البقاء بين البشر فهو يعلم ان مثله لن يتزوج امرأة طيبة و لن يستطيع ان يكون ربا لاسرة  كريمة, فمن ترضى بشحاذ  لا اصل له ؟. لذلك  ادمن حياة الشحاذة بالرغم انه يملك الكثير والكثير من المال الذي يشتري به الذهب من منطقة مجاورة كي لا يرونه اهل منطقته ويكتنز الذهب  في مكان لا يعلمه الا اياه ولا يستثمره او يزهد فيه لم يكن لبس الخيش و النوم بجوار المسجد  علامات للزهد والورع قصد بها التقرب لله ولكن  علامات له ليخدع به المحسنين ويستدر عطفهم والاغرب انه كان يقنع نفسه دوما  انه يفعل الصواب , و لما لا؟  اليس هو من يستدر عطف الناس ليحسنوا اليه فيثابوا لذلك وتتطهر اموالهم ويبارك لهم في رزقهم  أليس هو من يحيا حياة الذل من اجل ان يكون البشر ربانين يتقربون لله  عن طريقه فيمنحونه مما رزقهم الله؟
غريب امر ذلك الشحاذ لم يكتف بمخادعة الناس  ويقنعهم انه فقير معدم لكنه بحث لنفسه في صالون المجد عن مقعد واقنع نفسه انه يملك اريكة كاملة وليس مجرد مقعد عادي وكان ذلك يحثه على مواصلة عمله بلا تعب, ومرت الايام قاسية حزينة بطيئة  لكن يكفيه ان يرى نظرة حنان واحدة في اليوم لتنسيه كل ذلك ربما كلمة طيبة واحدة تكفيه اياما
وفي احد الايام  كعادته بعد صلاة الظهر القى نفسه على باب الجامع ليذهب في نوم عميق لم يكن يشعر ببرد ولم  يهتم لامر رياح تعتريه فتزيح عنه بقايا الخيش الذي يرتديه نام ولم يهتم بشيء ليشعر بالعرق يملأ وجهه فيستيقظ ليجد ذلك الشيء ذو الملمس الفرائي الغريب  على جسده ينظر اليه بتعجب  ما هذا ولماذا على جسدي نظر حوله بحثا عمن تركه ولم يعرف من  فعل ذلك
نظر اليه متعجبا ذلك المعطف يالتأكيد باهظ الثمن هذا الفراء طبيعي من يمكن ان يتصدق بكل ذلك؟  لم يكن الحاحي مصدره من يمكن ان يعطف على مسكين يرتدي الخيش ومسجى بجوار مسجد بكل تلك الثروة  و دمعت عيناه وتذكر ذلك اليوم الذي كان يستدر عطف أحدهم  فرأى نظرة الحزن في عينيه كأن الدنيا كلها بكل مشاقها تكالبت عليه  لكن ذلك لم يمنعه ان يتصدق عليه في هذه اللحظة كم تمنى ان يفعل العكس ان يفضح سره ويخرج كنزه  ليعطف على محسنه الحزين ويعطيه بعض المال لكنه لم يجرؤ وقتها لذلك
كان يظن ان ما يفعله الصواب وانه مجرد آلة لتدر على من يديرها الحسنات لكن الآن اكتشف انه كان انانيا طوال الوقت  ووجب عليه ان يتطهر من كل الاعوام الماضية  جمع كنزه ووضعه داخل المعطف ونزل للمنطقة المجاورة  وباع كل كنزه  وباع ايضا المعطف وجمع ثروته الطائلة التي تعدت حاجز الألوف بألوف وألوف ثروة لو استثمرها لاصبح من اثرى اثرياء المنطقة  و ذهب لامام المسجد وأخبره بكل ما حدث واعطاه كل المال و طلب منه ان يتصرف فيه بما يرضي الله وينفع الناس 
احاسيس مرتبكة مضطربة  اصابت  امام المسجد ماذا يفعل بكل ذلك المال لكنه اجمع كل قوته وسأل الشحاذ : هلا تركت لنفسك بعض المال؟
- لقد عشت اعواما واعوام لم  استفد بذلك المال ولم اصرفه ولم استثمره ولم يهمني في شيء عشت اعواما واعوام حياة الزهد لخداع الناس اما يحين لي ان اعيش حياة الزهد لأنفعهم و الله لن آخذ قرشا من ذلك المال
 وانصرف ليجلس في  مكانه المعهود بجوار المسجد لكنه لم يمد يديه للناس كما تعود فقط جالس ينظر للمارين
تاركا امام المسجد عيناه دامعتان يفكر في ذلك الشاب الذي قرر ان يتصدق بمعطف  ثمين على شحاذ فقير ليتطهر من آثامه فاذا بالمعطف الثمين يصبح نقطة تحول في حياة الشحاذ المسكين  كم شعر بالغبطة من الشاب والشحاذ و نظر للسماء ودعا ربه
الهي ما عبدتك حق عبادتك وما شكرتك حق شكرك  وما عرفتك حق معرفتك فتقبلني معهما يا رب واهدني لأن اصنع بذلك المال ما ترضى به عني وعنهم
ثم ذهب للشاب (علي ) الذي يعمل لديه محاسبا  وقص عليه القصة كاملة ليفكرا سويا فيما يمكن ان يصنعوه بتلك الثروة الطائلة  لكن (علي) فكر في شيء آخر اخرج آلته الحاسبة وصار يحسب الاموال ويضربها في سبعمائة ضعف ثم يضربها  ليرى ما تصدق به الشحاذ ثم يضربها في سبعمائة اخرى ما تصدق هو به ويضربها في عشرة اخرى  ليحسب اجر الفتاة التي القت بالمعطف لكنه اكتشف ان كل حسنة يقوم بها هي بسبب تلك الفتاة ولولاها ما تغير الا ان امام المسجد استوقفه قائلا : لا تحسب الحسنات كذلك انما هو فضل الله يؤتيه من يشاء و لا ندخل الجنة بعملنا انما بفضله وانما نفعل الحسنات لنتقرب لله حتى يدخلنا فضله .
في الصباح ما كان يشغل عقل علي هو استعادة المعطف مرة أخرى  لأنه رمز لتوبته  فذهب للمتجر الذي باع فيه الشحاذ المعطف وسألهم عليه  فقال له احد البائعين : لم ارى قط معطف بهذه الاوصاف بالتاكيد لم يكن هنا البارحة ربما متجرا آخر
اندهش علي هل بالفعل المعطف ليس له وجود؟ هل هو حقا شيء نشعر به فقط شيء يغير احوالنا  و يتلاشى فجأة من دنيانا 
الا ان بائع آخر  قال له : انه بالفعل كان هنا معطف ولكن اشتراه  رجل آخر بعد ان مشى الشحاذ بدقائق كأن المعطف يرفض ان يترك مقيدا داخل فاترينة او على جسد موديل ولو لثواني  , هل تريد مني ان اذكر لك اوصاف من اشتراه؟
- كلا , فانا على يقين ان من اشتراه يريد ان يعرف حقيقة  بداخله يجهلها
مرت الايام طويلة و اخيرا امام المسجد توصل لمشروع يرضي ربه  به عن الجميع  فقام بشراء قطعة الارض التي بجوار المسجد واتم توسيعه بل  وانشا مستوصفا خيريا بجوار المسجد واقام حجرة صغيرة بجوار المستوصف وحاول ان يقنع  الشحاذ ان يحيا في تلك الغرفة وان يعطيه اجرا من المستوصف لكن الشحاذ ظل رافضا  فاستعمل الامام سلاح الشحاذ وهو الالحاح  وقال له ان الله امرنا ان نستتر  وانت تستحق تلك الغرفة وذلك الاجر لا لما صنعته ولكنك شيخ عجوز لا تملك قوت يومك
اقتنع الشحاذ على مضد  ان يحيا في الغرفة  ومرت الايام عليه  يستغفر ربه ويطلب منه ان يرضى عنه وبجواره المرضى  في المستوصف ابتسامات الحزن على وجوههم حين يرونه  كأنهم بداخلهم يمتنون له ويدينون له بالشكر فيرد بابتسامة حزن اخرى  كأنه يقول انها اموالكم منكم وردت اليكم
و خر الشحاذ ميتا وعلى وجهه تلك الابتسامة  التي لم يطفئها ظلمة الموت بل اشراقة وجهه الصبوح لم  تغرب من محياه
يقال ان كل عائلات المنطقة كادت ان تتقاتل  ليدفن جثمانه في مدافنها  - لأنه بلا عائلة معلومة - الا ان الشيخ قرر عمل اقتراع بين  العائلات حتى يختار اين يدفن الشحاذ 
ويقال ايضا ان جنازته كانت مهيبة لم يتخلف عن السير فيها كبير او صغير من اهالي المنطقة كأن الذي مات لم يكن شحاذا بل كان شخصية مرموقة الكل يدين له
سمع الامام احدهم يقول  انا اكثر ايمانا منه فانا كنت احسن عليه  فأنا ذو اليد العليا التي هي خير واحب لله من اليد السفلى
فزجره الامام قائلا : خسئت الايمان ها هنا - واشار للقلب - لا بالمن  انه رجل ربما اذنب لكنه عاد وقام بتطهير امواله واموالكم قبل امواله
ثم نظر الامام للسماء  في اتجاه الشمس الغاربة قائلا لنفسه  كيف سيكون حالك ايها الامام حين تغادرك روحك كتلك الشمس هل ستكون صبوحا مشرقا مثله ؟
ومضى  في طريقه وهو يصارع دموعه التي تأبى الا ان تسيل  

السبت، 17 سبتمبر 2011

ارواح عليها براقع



دوى صوت ارتطام عنيف يخلع القلوب ويحيل ظلام الليل الى جعجعة نهار الكل يهرول في اتجاه الارتطام وانا بينهم تتدافعني الايدي والاقدام
اسمع همهماتهم  وهم يقولون لا بد ان هناك شيء سقط من السماء  فأتعجب فأنا اعلم تمام اليقين ان  السماء تُسقط طوال الوقت اشياء واشياء دون ان تصدر اصوات  , مطر السماء لا ينقطع  - اعرف ذلك جيدا- ولكنني لا اراه  فلماذا هذه المرة ذلك الدوي
ساقتني اقدامي دون وعي معهم لأرى ذلك الجسم الضخم الساقط من السماء يا له من قرص ضخم , من أين جاء هذا القرص؟ بالتأكيد من السماء , ولكن منذ متى والسماء تلقي بالأقراص؟
رأيت الرعب في عيون من حولي وبينما يتردد صوت أزيز قبل ان ينفتح جزء من ذلك القرص رأيتهم يركضون هربا بعيدا وبعيدا جدا عن القرص كأن كل شياطين العالم السفلي  تركض خلفهم اما أنا فقد كان رعبي  وخوفي اعظم تأثيرا من خلاياي العصبية  فلم تستطع ان تأخذ اشارة عقلي لساقي لتركض فأحسست بالشلل ووقفت كالتمثال  ليس هناك عضو ما يعمل في جسدي الا عيناي وهي ترى  بترقب ذلك الكائن الغريب وهو يخرج من فتحة القرص
اوصافه؟ احقا تريدون ان اصفه لكم؟ لا اعلم له وصفا فانا شعرت به ولم اره
ذلك لأنه حين خرج من الفتحة دوى صوته بعقلي فاحدث صوته غشاوة على عيني ليحدث الشلل الكامل لي ولا يعمل لدي اي عضو فقط اشعر به بداخلي ولكنني لا اراه صوته يهز كياني ويدوي بي
- اوه  أخيرا  وجدت كوكبا مسكونا لقد كدت اموت جوعا فطعامي هو طاقة الذكريات النورانية  ومنذ وقت طويل وانا ابحث عن كوكب مأهول بكائنات بداخلها نور يشبع جوعي , فلنرى ما تحمل لي من طعام ايها الكائن الغريب حسنا فلأبدأ بذلك الجزء العلوي دوما يقولون ان اطهر ما في الكائن واثمن ما فيه  اعلاه 
اوه ما كل تلك الملفات هل سأجد ضالتي  وطاقتك النورانية في كل تلك الملفات؟ يقولون ان البراءة توجد في المخلوقات البكر قبل ان تلوث فلابدأ بطفولته
ملف المدرسة
- غدا الاختبار يا حسن سنقسم بيننا المنهج على ان نتبادل الاجابات بيننا 
اوه ما هذا الهراء  غش؟ يا لك من مستهتر مهمل  طفولتك غش وخداع  بالتأكيد لن اجد طاقتك النورانية هنا
ربما كانت طاقته النورانية في  خدمة وطنه فلابحث عن ملف تجنيده
- طوابير طوابير  ما الممتع في  ذلك ثم بعد ذلك خدمة ليلية اقف ثابتا  طوال الليل فلأنم قليلا فالقائد لن يلحظ ذلك
اوه ما كل ذلك الهراء يبدو ان ذلك الكائن لا يحمل نورا بداخله فطفولته غش وتجنيده خيانة لواجبه  يبدو انه سأظل جائعا طوال الليل هل ابحث عن كائن غيره؟
انتظر ما ذلك الصوت يبدو ان هناك عضو ما يتحرك بداخله وهو تحت تأثير مخدري ,  كيف ذلك؟  غير مهم ان اعرف كيف فقط سأذهب الى هناك
اوه عضو مخروطي الشكل يهتز ثم يهتز يرسل نبضات ويضخ سائل احمر في باقي الجسم  ماذا يعني ذلك وماذا يمكنني ان اجد هنا
فلأدخل وارى
ما كل تلك الغرفات فلأتخير غرفة ما  يا الهي  ما كل تلك الطاقة التي تصدر من هنا
- زمردتي الجميلة يا من حملتي بداخلك كل لآلىء العالم لتعكسها ابتسامتك الرقيقة
انظر اليها وهي  على شفاهها رغوة  الكابتشينو  و أحدث نفسي   : يا لها من رغوة محظوظة ان حظت بشفاهك
تبتسم  لتعود اللآلىء للبريق لتعكس في تلك الحجرة  النور لينهل الكائن الفضائي منه
حبيبتي سأشيد لكِ قصرا لم تشهده العصور سأبنيه بدمائي وكنوز روحي  سأغرس اساساتي في جذور وجداني  لكِ وحدك وفي قلب لا تملكه غيرك
وشرعت في البناء  وشيدته في لحظات قصرا ضخما فخما  يحسدني على جماله من بنى تاج محل ويحسدني على فخامته مهندس قصور الف ليلة وليلة
والكائن الفضائي ما زال يستشف النور ويمتصه وهو يتعجب لماذا كان كل ما بالعضو الاول مجرد ملفات ارشيفية بينما هنا يتجسد كل شيء كأنما يعيش داخل عملا سينمائيا , استغرق الكائن في افكاره الى ان  اجتاح القلب زلزال عنيف  يهتز له القصر
نظرات الارتياع على وجه الكائن الفضائي وهو يهتف افتح لي هذه الغرفة بسرعة قصرك الفخم سيتهاوى.  يطرق باب الغرفة بعنف وجدران القصر بدأت في التهاوي وهو مسجون بجواره القصر يُسقط حجاراته الزمردية والياقوتية في دوي عنيف , يا له من زلزال
دقات الكائن الفضائي على باب الغرفة لا تتوانى الى ان سقط وقد ايقن انه ميت فهو اسير قلب جريح , ليجد فجأة ان باب الغرفة يفتح  ويد ناعمة تأخذه بعيدا عن الحطام
من انتِ؟ وماذا اتى بكِ هنا؟ ولماذا تساعدينني؟
ضحكت  كزهرة تندت في  صفاء فجر باسم  قبل ان تقول : تسألني والمفروض انني من يجب ان اسألك  فانا احيا هنا وانت الدخيل
- لكنك لست صاحبة ذلك القصر المتحطم فكيف تحيين هنا؟
- انا زوجته  وكل يوم حين يأتي الليل يتركني ويذهب يشيد قصره الذي لا يلبث ان يتهدم فأحاول ان ابني لي كوخا من حجارته المتهدمة الا ان زلازله  تحيل كوخي لحطام فأظل طوال الليل قابعة على الاطلال  اصنع من دموعي نهرا لعله يروي قلبه بمائي فيشعر بوجودي
شعر الكائن الفضائي بطاقة نورانية تعم المكان نور صافي لا تلوثه اضواء صناعية انه نورها  نبع من الطهر والصفاء خمر نوراني يسكر القلوب ويذهب العقول حتى لو كانت فضائية . لم يعد يشعر بعد كل ذلك بالجوع
- هل تظنين انه  لا يحبك؟
- بل هو لا يشعر بوجودي فهو يقضي وقته طوال الليل في تشييد قصره للراحلة  ويرحل معها كل شيء جميل به ولا تترك لي الا الحطام
- لكن وجودك امامي الآن داخل قلبه تتحدثين وتضحكين  وتسيرين بسلاسة داخل اوردته , اليس دليلا على انك تملكين مقاليد روحه حتى لو كانت اشلاء روح
ضحكت  برقة اكثر ليعم ضوء ضحكاتها المكان قبل ان تخبره انه ربما كانت يجب ان تنتظر كائنا فضائيا لتعرف انها بداخله 
حمل الكائن الفضائي جسدي المتوقف عن الحركة لقرصه الفضائي حتى ان شعر بالجوع دخل الى قلبي ليجد قلبا نورانيا يضحك ويبتسم رغم كل ما به من جروح .  لتعم طاقته النورانية فينهل منها الكائن الفضائي  بينما انا عاجز مقيد تحت تاثير المخدر اريد ان ابكي فابتلع دموعي بداخلي ولا تغادر محجريهما اريد ان اصرخ لقد عرفت اي جرم ارتكبت  واي اثم صنعت طوال حياتي هل لي ان اعود كي  اصنع لها بيتا من الورود نتنسم فيه رائحة العشق  المتبقي في اشلاء قلبينا  , يا لك من مجرم ايها الكائن لماذا نبشت ما في قلبي هل لتعذبني اكثر؟ لو لم اراها كذلك في تلك الصورة التي لم ارها عليها من قبل طيلة فترة زواجنا ربما لم اكن لأشعر بالندم كم انت قاس  ومجرم ايها الكائن واتعجب اي نور تستشفه من داخلي ولا تترك لي الا الظلام والقسوة انك كائن معتم بلا روح كيف تسمح لنفسك سرقة افضل ما في  روحي  .
بالرغم من ذكاء الكائن لم يكن يعلم انه ترك على الارض جسدا بلا قلب لزوجة تبحث عن قلبها في كل الانحاء تسأل الناس  عنه فيقولون لها انه كان معنا عند القرص و حين ركضنا لم نره
لم تمل روحها الشفافة عن البحث عنه فوق جبال الجليد او اعماق المحيطات  بحثت عن قلبها في غياهب الظلام ومشاعل الضوء سألت عنه طيور السماء ووحوش الغاب و بالرغم انها تعلم جيدا انه لا يكن لها كل ذلك الحب لكن كان يكفيها فقط ان تنظر لعينيه كل مساء كي تكتحل عينيها به ويطيب قلبها له وتنهل روحها منه  وبدونه هي مجرد جسد خاو الا من العذاب
مرت أيام  ومازال الكائن الفضائي كلما جاع ذهب لقلبي ليستمد من قلبها الذي بقلبي قبسا من نور  , و في أحد الأيام  حين دخل الكائن لقلبي لاحظ ان هناك شيئا غريبا لم يكن هناك قصر او حتى حطامه ولم تكن هناك زلازل  ووجدها عند كوخها الذي لم يتهدم جالسة تبتسم  بفرحة لم يرها على محياها من قبل , تعجب الكائن وسألها عن سر فرحتها فاغترفت من دمائي غرفة وقربتها من انفها وقالت للكائن تعالى وتنسم  انها رائحتي تطغى على دمائه  وقلبه , ما عاد يبني  قصورا لغيري  فانا الآن مليكته المتوجة , ونبضه المنتظم دليل على مقاومته من اجلي
- ولماذا يقاوم؟ ألم اخرج له اجمل ما في قلبه واشعره به؟ انه كان قبل ان اعرفه غاش خائن قاتل  كان يقتلك كل ليلة وهو يرى نظرات ولهك  ويقابلها بجفاء وعشق لغيرك
- ومن قال انني كنت انعته بالقاتل؟ لقد كنت اتلذذ بوجوده معي فاغرق داخل عينيه فلا افهم ان كنت  اعيش ام انني قد مت كل ذلك لم يكن يهمني ففي عينيه ادماني وترياقي من عذابي  , انت من  تقتلني  بابعاده عن جسدي حتى وان حلقت معه روحي
- في النهاية انا الشرير؟ ولكن لماذا انا الشرير؟ كل ما كنت اريده ان احيا ولا حياة لي بدون  نور الارواح
- هناك  طعام آخر هو نور الخير فلتجربه ولن تخسر شيئا اعد كل منا للآخر  سيتولد نور يعم العالم هو نور الخير والحب فان لم تنجح الخطة فستجد فرائس جدد بالتأكيد . ارجوك  اعد كل منا للآخر فلقد حدثت المعجزة على يديك وصار ملكي وحدي  فلتجني جزاء احسانك علينا
وزرفت عيناها بالدموع فلم يتحمل كائن فضائي ان يرى زهرة برية وهي تبكي لم يتحمل ان يرى نبع النور الصافي  يطغى عليه الحزن بينما انا اراقبهم في صمت وانا اكاد اموت احتراقا كيف كنت املك ذلك القلب طوال الوقت ولم اشعر بكل ذلك النور
اخذ الكائن الفضائي قراره فعاد بقرصه الفضائي للارض  وايقظني من سبات طويل سبات دام لاعوام واعوام سبات استغرقت فيه منذ يوم زواجي منها واخيرا عدت من غيبوبتي لابحث عن معشوقتي التي تمتلك بقلبي كوخا صغيرا بداخله روحي 
وبدأت رحلة البحث عنها قالوا لي انها تبحث عنك في  كل انحاء الارض فكيف ستجدها  , اجابني الكائن الفضائي فقط نادها فمن تحيا بقلبك لا بد ان تسمع همساتك
ناديت وهتفت بكل قطرة حياة في روحي , و سمعت هي ندائي بالرغم من ابتعاد المسافة  لم تصدق نفسها  لا لأنني ما زلت حي ولكن لأنها اول مرة تسمع صوتي يملؤه العشق فصدقت ندائي و أخيرا وجدتها ,  حملني الكائن بقرصه اليها في الجانب الآخر من الارض وحين رايتها لم انبس بحرف وهي لم تنطق شفاهها بكلمة فقط تعانقنا وفي عناقنا تولدت هالة عظيمة من النور اجتاحت صدر الكائن الفضائي ليشعر بلذة لم يشعر بها من قبل ويتذوق طعما لم يطعمه من قبل  كأن النور الذي كان يحيا عليه من قبل علقم بالنسبة لذلك النور الذي يجتاحه الآن
حينها قرر الكائن الفضائي ان يتوقف عن امتصاص نور الذكريات وان يعيش على انوار الخير فصار يبحث عن العاشقين المعذبين في كل المجرات ويقربهم وينسيهم العذاب ويريهم افضل ما فيهم وفي كل خير يقوم به كانت تتولد طاقة نورانية تشبعه اعواما كثيرة وبالرغم انه قابل آلاف المعذبين الا انه لم ينس ابدا زوجتي وصوتها دوما يدوي في اذنيه : هناك ملايين من البشر ينتظرون كائنا فضائيا لينزع عن ارواحهم البراقع فيريهم نورا خفيا بداخلهم بالرغم انهم كانوا يظنون ان  قلوبهم كالليلة الظلماء

الأحد، 4 سبتمبر 2011

بلا رأس ، كتاب ابجدية ابداع عفوي



كنت منكبا على اوراقي استلهم من خيالي جذوة تنير الطريق لقلمي ليمضي حتى يصل الى نقطة بعيدة لم اعرف من قبل انها موجودة لذلك لم اره حين ولج للغرفة واغلق نافذة التفلسف ثم اسدل عليها ستائر التعقل قبل ان يطفىء اضواء المنطق
لم اكن اعلم انه بجواري الا حين اتاني صوته يخترق الظلام يقول لي : اكتب ما تشعر به الآن
حاولت ان اتبين ملامحه اردت ان اعرف من هو الا ان الظلام حالك
فكتبت ما اشعر دون ان ارى ما اكتب
اشعر كأنني اسير فوق حبل حاد كالسكين كم يؤلم اقدامي ، يا لها من معاناة تصيبني كلما رفعت قدمي لأنزلها مرة اخرى.
حبل قاسي كقلب حجري
اسقط من اعلى
اصرخ فلا يخرج صوتي ارتطم بالارض بقوة
لا أشعر برأسي
امرر يدي في اتجاهها فلا تلمس يدي الا الفراغ
هل تدحرجت رأسي بعيدا؟
يصيبني الذعر وينتابني الرعب اريد ان اصرخ لكنني بلا لسان
اشعر بأنني في خفة ريشة لكن معدتي تتلوى اشعر بالجوع
كيف يأكل من هو بلا فم
اذاَ هو الموت مادام الموت قادم فلأحيا ما تبقى لي واتمتع به
اشعر بقلبي يدندن
كنا نتلاقى من عشية… نقعد على الجسر العتيق
وتنزل على السهل الضبابة تمحي المدى وتمحي الطريق
تتملكني الاغنية واقف انسى الجوع وارقص فقط ارقص
يا سنيني اللي راح ترجعيلي ارجعيلي شي مرة ارجعيلي وانسيني ع باب الطفولة تأركض بشمس الطرقات
اقدامي بخفة فراشة تتنقل وترقص
اترك اوراقي واهيم
قلبي يصرخ عاليا: ارجعيلي شي مرة ارجعيلي ورديلي ضحكاتي اللي راحو لبعدك زوايا الساحات
لم اكن اشعر بروحي من قبل الا في تلك اللحظات
ورغم اني بلا عيون ارى كل ما حولي
ارى بقعة ضوء تخرج من قلبي تسقط على وجه الجالس امامي  لارى وجه كنت احمله منذ قليل



-----------------------------------------------
تم صدور كتاب ابجدية ابداع عفوي (الاصدار الاول من كتاب المائة تدوينة)


للتحميل  او الحصول على نسخة مميزة او خفيفة  من هنـــــــــــا

للتعرف بالمشاركين في الكتاب من هنــــــــــا

لي قصتين بالكتاب
الاولى كيوبيد والثانية  من قتل الديمقراطية
---------------------
في النهاية احب ان اقول انني استمتعت بذلك المشروع وايفنت التدوين اليومي لشهر يونيو واتمنى ان تتم اعادة التجربة مرة اخرى كما انني لن استطيع ان اوفي بالشكر لفريق العمل الذين سهروا كثيرا ليخرج الكتاب بذلك الشكل
شكرا لكل مدون قدم عصارة فكره  شكرا للجميع واتمنى ان ينال الكتاب اعجابكم


السبت، 20 أغسطس 2011

و ما الدنيا الا...

ابيض و أسود يتباريان
ورمية نرد تحدد من الرابح
حقا ما الدنيا الا طاولة يلعب الجميع فيها دور (المحبوسة)
—————————-
سأراوغه بالوزير والحصان كي اجعل تفكيره ينصب في ذلك الاتجاه بينما انقض عليه بالفيل من الاتجاه الآخر
ولكن ما ادهشه ان الآخر قام بنقلة غير منطقية افسدت خطته وجعلته يعيد تفكيره
حقا ما الدنيا الا نقلة غير منطقية تجعلك تعيد حساباتك
—————————
نظر الى اوراقه التي بيده كانت قطع دومينو جيدة بالفعل فنظر الى عين الآخر لمعرفة ما يفكر به
بينما الآخر لم يكن معه اوراقا جيدة حاول ان يستقرىء ما يجب فعله
وبين حظ الاول وتخطيط الآخر اكتشفا ان اللعبة انتهت بقفلة لم تكن في الحسبان
حقا ما الدنيا الا ضربة قدر
————————————————
سحب انفاس الارجيلة بقوة ليملأ صدره بها كمن يملأ صدره بعبق الماضي
ثم فجأة زفر زفرة قوية كمن يطرد من جوفه هموم الحياة
ويتكلم عن هدف الفريق الذي يشجعه او الفنانة التي ينتقد ادائها او اداء المحافظ
وبين كل موضوع يتكلم فيه وآخر يدفع زفرة قوية تفضح ما بداخله
حقا وما الدنيا الا انفاس تفضحك كلما حاولت ان تخفي ما بداخلك
———————————————-
يحتسي الشاي كمن يستحي الايام تظهر على وجهه معاناة
ولا يتوقف ابدا عن تتابع الرشفات
حقا وما الدنيا الا ايام نحتسيها
———————————————-
راقب الجميع وفي خلسة وضع المخدر على الفحم المتقد في ارجيلته
وقام بسحب انفاسه كي يحلق في سماء وردية هربا من دنيا قاسية
ولكنه استيقظ من احلامه على سيارة الشرطة وهي تقوده بعيدا
وما الدنيا الا حلم يطير بك وفي النهاية يسقطك
———————————————
يأتي هنا يوميا كي يكسر حالة السأم التي يعاني منها
وكل يوم بعد بعض الوقت يقوم بدفع حسابه دون ان يدري لماذا اتى ولماذا يبدد ماله
حقا ما الدنيا الا ازمان مسلوبة واموال منهوبة
———————————-
يقول شكسبير -ولا اراه صائبا- وما الدنيا الا مسرح كبير
لأنه ليس بالدنيا متفرجين الكل منغمس بالدنيا حتى الثمالة
اقول له وبصدق ما الدنيا الا مقهى كبير

الجمعة، 29 يوليو 2011

هو و الساحرة



امسكت بلؤلؤتين ووضعتهما في موضع عينيها ثم امسكت ببعض التبر لتمرره على تجاعيد وجهها فتعود له نضارته وضعت البلاتين مكان اسنانها ووضعت ماسة عظيمة مكان قلبها فصارت سيدة المعادن النفيسة  من يملك عيونا او قلبا او وجها اثمن مما تملك وحين رأت وجهها في المرآة  ضحكت ليس ضحكات ساحرة كما تعودت طيلة حياتها بل ضحكات غانية  
صعدت فوق مقشتها وطارت بعيدا تبحث عن رجل جديد لتسلبه قلبه لتصنع منه معادنها النفيسة التي تعيد لها حيويتها وشبابها فليس هناك اطيب  من قلب يقدمه العاشق لمعشوقته عن طيب خاطر
ضحيتها الجديدة ها هي بجوار النهر رجل وسيم  لكنه لن يستطيع مقاومة كل ذلك الاغراء ضحكت تلك الضحكة التي تسلب القلوب وحملت قلبه معها وذهبت بعيدا حيث قصرها المنيف  تاركة اياه بلا قلب
فتحت خزانتها وضعت قلبه مع قلوب الآخرين  حقا ان هذه القلوب قد تكفيها اعواما واعوام  ربما اكثر من عمرها الآن لكن اصبح ما تفعله ليس لمجرد انها تبحث عن الشباب الدائم بل صار شهوة نعم انها شهوة حين تري نفسك تستخدم قوتك في سلب الآخرين اعز ما يملكون فذلك يكفيك حين تراه بدون قلب يضيع حياته 
اصبح كل رجال القرية بلا قلوب لذلك اهمل الجميع اعمالهم فلماذا يعملون؟ كانوا يعملون من اجل ابنائهم واسرهم التي يحبونها وبلا حب لا اسرة لا عمل فقط مجرد وحوش باقية
النساء هجرن القرية بعد ان تحول ازواجهن الى ذئاب يعاملونهن بقسوة حتى الاطفال هربوا من بطش ابائهم
في تلك الليلة الموحشة كان هو عائدا لقريته بعد اعوام من الغربة لا يعرف تلك المصائب التي حلت بها كان يحن لدفء القرية وطيبة اهلها  و نضارة خضرتها كان يتذكر صباه كيف كان اهل القرية يوادون بعضهم البعض يتذكر جلوسهم على ضفة النهر يتكلمون عن احلامهم يتذكر جداتهم حين كانوا يخبزون لهم اروع الخبز لأنه خبز صنع من خبرة الاعوام يتذكر طين الارض الذي كان يتشبع بعرق الاجداد وارواحهم , لذلك حين وصل للقرية جثا على ركبتيه وامسك ببعض طينها  حدث نفسه .... ما بال هذا الطين قاسيا ما باله يتفتت بين اصابعي لماذا هجرته المياه
حين آلمه ذلك الشعور راى صديق صباه كان يهم ان يعانقه لكن شيئا ما اوقفه ربما تلك الحمرة التي كانت في عينيه ربما ملامحه التي صارت قاسية
- لماذا صار الطين قاسيا ؟
- بل لماذا عدت انت؟
- افتقدت القرية واهلها وافتقدتك
- وماذا يعني الافتقاد ؟ اننا نحيا ثم نموت ... نلتقي ثم نفترق .. وهكذا تمر الحياة .. وما انت الا عابر في حياتي  ذهبت بعيدا وانتهى الامر
- الا تحمل لي مكانا في قلبك بعد ان فارقتك؟
- القلب!!! ان كنت تعني تلك العضلة في الصدر بالتاكيد لا احمل لك مكانا فيها
لم يعجبه ما قال صديقه انه يعلم كيف كان يوده ويحبه لماذا الآن يكلمه بتلك الطريقة حملته اقدامه مع افكاره بعيدا عن صديقه ليراها واقفة امامه ضحكاتها الغانية تثير النفوس ونظراتها تسلب القلوب شعر بقلبه يريد ان يفارق مكمنه وضع يداه عليه حاول ان يمسكه
قاوم وقاوم و استجمع شجاعته وجرى بعيدا
طارت على مقشتها لتقف امامه مرة اخرى تنظر له نظرة كأنها تقول لا احد يفلت مني وتضحك ضحكاتها الجنونية
حاول ان يقاوم ويقاوم تصلبت اقدامه على الارض اليابسة والطين المتفتت زرع نفسه في مكانه وصار  يقاوم ويقاوم واضعا يده بكل قوته على قلبه حتى لا يهرب اليها
حين وجدت تلك المقاومة ظنت انها تحتاج للمزيد من الذهب والماس لاغرائه اكثر , فذهبت الى قصرها المنيف بينما هو يتبعها فنظر اليها تفتح خزانة القلوب ليرى كل قلوب اهل القرية ليفهم ما يحدث
عاد الى اهل القرية دعاهم ووقف فيهم خاطبا : ما بال ارضكم متيبسة وفارقها الماء ما بال نسائكم وابنائكم هجروكم  وما بالكم لا تحزنون ولا تندمون على ذلك .. اتعلمون لماذا؟ لانكم بلا قلوب لو اصغيتم قليلا لسمعتم قلوبكم تصرخ تناديكم الا انقذونا من تلك الساحرة
وبالفعل استمع كل واحد منهم الى قلبه يصرخ يناديه باسمه يدعوه اليه وانطلقوا جميعا الى قصر الساحرة لاعادة قلوبهم المسلوبة حاولوا قتل الساحرة دون جدوى
نظرت اليهم الساحرة نظرة ساخرة قائلة : اعلم انكم بلا قلوب لذلك لا استطيع السيطرة عليكم الآن و لكن لا يستطيع قتلي الا من يحمل بين ضلوعه قلب ينبض
ربما نسيت امره وانه ما زال يحمل قلبا وربما لم تره يقف خلفها فقط كل ما انتبهت له سيفه يخترق ظهرها ثم يخترق قطعة الماس لتسقط صريعة بينما يصيب وجهه بعض قطع الماس المنكسرة حين راته ابتسمت قائلة : لقد اصابتك لعنة قلبي الماسي ومنذ الآن ستصير مثلي  تغوي قلوب النساء وتجمعها لتصنع من اجمل القلوب اثمن المعادن
حينها لم يتحمل الفكرة وان يصير ساحرا مثلها فامسك السيف واخترق به قلبه وقتل نفسه
في تلك اللحظة بدات المعادن تعود لقلوبها والقلوب تعود لاصحابها حينها فهموا وعرفوا كل ما حدث
قال احدهم : لقد مات كافرا فلو كان مؤمنا لعرف انه يستطيع مقاومة اللعنة
رد عليه الآخر : ربما لم يكن كاملا يصيبه الضعف في بعض اللحظات ..لكننا ندين له باعادة قلوبنا الينا

السبت، 23 يوليو 2011

فتح الفم


وضحت على ملامحه علامات الجزع وهم بالبكاء .... اقتربت منه ابتسمت له لامست بسبابتها  اصابعه الرقيقة فقبض باصابعه على سبابتها
حينها شعر بالدفء والامان فعادت ملامحه الى طبيعتها
ابتسمت له ابتسامة باهتة وكأنها تقول انت محظوظ قد وجدت الامان فمن اقبض انا على سبابته حتى اشعر بالامان
شعر الطفل بما تشعر او هكذا ظنت اراد ان يمنحها ابتسامة رقيقة تهون عليها شعور الوحدة
بدأت تحاول ان تداعبه ضمت شفتيها ثم فتحت فمها كأنها تقول ممممممممماااااااااااااااا ممممممممممممممممااااااااااااااا
لكنه ينظر اليها ببلاهة صامتا حاولت مرارا وتكرارا وهو فقط يراقب
وبعد العديد من المحاولات حاول ان يقلدها فضم شفتيه فقط لم يستطع ان يفتحها فقال اممممممممممممم
حينها لم تتمالك نفسها قامت بضمه وقبلته واحتضنته كأنها تقول انت من سيمنحني الدفء والامان انت الذي سأقبض على سبابته باصابعي
فهم الطفل ان : امممممممم تعني مكافأة من والدته صار دوما يقول اممممممممم
وهي تحاول من حين لآخر ان تعينه على فتح فمه والا يتوقف عند الضم فقط
وفي ليلة ممطرة كانت زخات المطر تدق النافذة بقوة فاستيقظ الطفل مرتعبا من الصوت شعر بجزع وهلع شديد صار ينادي مممممممممممماااااااااااااااا    مممممممممممااااااااااااااا ..... اخيرا استطاع فتح فمه لكن والدته الآن مرهقة متعبة كانت نائمة ولم تسمعه
صار يبكي و ينادي حتى قتله التعب فنام
ثم استيقظت الام على صوت الامطار ايضا شعرت بالرعب حاولت ان تبحث عن الامان في الطفل حاولت ان تلامس سبابتها انامله حتى ينتقل بينهما الشعور بالامان وحتى تقول الاصابع ما لا تستطيع الافواه ان تنطق به
لكنها وجدته نائما راقبته وهو نائم كالملاك البريء وحين رأت كيف ينام بالرغم من الصوت المخيف للامطار شعرت بالخجل من نفسها واكملت نومها
الا ان الطفل ولد بداخله شعور لم يستطع ان يتغلب عليه  فعندما يقول امممممممم يحظى بضمة وقبلة ونظرة فرحة
وحينما يفتح فمه قائلا ممممممممااااااااا ممممممممااااااا لا يحظى الا بالوحدة والرعب والهلع
حينها قرر الطفل الا يفتح فمه مرة اخرى
وان يتوقف عند مرحلة ضم الشفاه


تدويناتي المشاركة في مشروع كتاب المائة تدوينة
ان رايتموها تستحق التصويت فصوتوا لها
كيوبيد من هنـــــا
من قتل الديمقراطية من هنـــــــــا

كل عام وانتم بخير بمناسبة شهر رمضان الكريم اعاده الله عليكم بالخير والبركات وحفظ الله مصر واهلها والامة العربية كلها من كل سوء

الأحد، 10 يوليو 2011

حمائم داجنة




كانت تطير في سلام لا تخشى مهاجمة النسور لها فهي تعشق الحرية ولا يقيدها خوف
من يراها يسعد ويشعر ان الحياة ما زالت تحمل الجمال بين طياتها
ولكن في النصف المعتم من قمر حياتها الجميل التي كانت تحياه كان يقف هو واضعا بندقيته امام ناظره ومسلطها تجاهها وفي لحظة صمتت الرياح وسكنت الطيور انطلقت  تلك الطلقة الحمقاء لتصيب جناحها فتسقط كسيرة الجناح
اقترب الصياد من الحمامة المصابة  يقلبها بين انامل يديه  انها هزيلة  وضعيفة ماذا سيفعل بها رماها وراء ظهره لتعاني وحيدة قسوة الطبيعة فوق ذلك الوادي المتشقق
في الجوار كان هناك ثعلب يراقب كل ما يحدث تقدم بهدوء تجاهها اخيرا اليوم فريسة بلا تعب اخيرا ذلك الوادي المتشقق قدم له اطيب الهدايا
قرب انفه منها ولكن حينما حاول ان يأكلها سمع صوت كلب في الجوار على الفور فعل كما تفعل الثعالب رقد على ارض الوادي وقام بتقليد الموتى ولكن الكلب لا يعرف ان هناك موتى احياء فظنه ميتا فابتعد عنه واقترب من الحمامة المصابة
وضعها بين فكيه برفق وجرى بها بعيدا نحو صاحبه ربما مثل هذه الحمامة  قد تصنع له بعض البهجة التي افتقدها من صاحبه منذ فترة فلم يعد يلعب معه كثيرا كسابق عهده
كان الرجل حزينا حقا هذا ما شعرت به تلك الحمامة حين نظر اليها رأت في عينيه دمعات متحجرة وشعرت بغصة تملأ قلبه لكنها لم تلبث ان رأتعينيه يلمعان فجأة لم تفهم  لكنها وجدته يحملها ويجري بها بعيدا
ذهب الى احد البيوت وطرق الباب كانت هي من فتحته له ولأن الحمام كائن روحاني شعرت كأن انامله التي يمسكها بها هي من تنبض وليس قلبه بالتأكيد هو يحبها  وفي تلعثم حروفه وهو يحدثها يتأكد حدسها
- هل احدى حمائمكم ضائعة؟
اندهشت الفتاة فليس لديهم حمائم من الاساس  لكنها لم تندهش كثيرا فهي تعلم انه يعشقها وانه يتحين اي فرصة للقائها
- انها كسيرة الجناح  فهل اعتنيتي بها؟
لم تجب ايضا كأنها تضن عليه ان يستمع الى صوتها او كأنها لا تريد ان تعلقه باحبال صوتها مرة اخرى فتشنقه
لذلك مدت يديها بصمت وتلامست الايادي لحظة فقالت ما لم يقله اللسان اعوام
امسكت بالحمامة ومنذ اول وهلة  شعرت ان تلك الحمامة جزء كان ضائعا منها ربما روحها الكسيرة التائهة التي لم تقوى على الطيران احتضنت الحمامة بكل عشق وقبلتها وأقسمت انها ستعمل على ان تطير مرة اخرى
كان الثعلب يقف على مقربة يراقب بحذر كل ذلك ويتحين لحظة الهجوم ليحمل فريسته ويهرب بها بعيدا فهي هدية الوادي المتشقق ولن يسمح لأحد ان يحرمه منها وفي دهاء الثعالب يقترب بصمت ويقترب ويقترب ولكن الحاسة السادسة لدى الكلاب جعلت هذا الكلب ينبح
حينها دق الرعب في قلب الثعلب بدأ في الهروب  طارده الكلب ليخرج بعيدا عن الانحاء
فيجد بيتا  منعزلا لم يعرف انه بيت الصياد لكنه وجد اخيرا بغيته حظيرة دجاج بجوار البيت فدخلها آملا في عشاء لا مثيل له لكن تعجب حين دخل فحظيرة الدجاج لا تحوي دجاجا انها حمائم
كيف توضع الحمائم في حظيرة دجاج؟ لم يطل تساؤله فهذه الحمائم لا تقوى على الطيران كسيرة الاجنحة يا لها من فرصة سانحة
قام الثعلب في نهم الذئاب وشره الضباع بفعل واجبه تجاه نفسه فقام بأكل الحمائم حتى شبع وما بقي منهم قام بقتله ليخلف ورائه مذبحة
ويذهب بعيدا شاكرا الوادي المتشقق على هديته العظيمة هذا المساء آملا في فرائس مماثلة غدا
بينما استيقظ الصياد ليجد كل ما قام بصيده ذهب هباء في معدة ثعلب ضال  اشتعل الغضب في صدره كيف هو من يصطاد وغيره ينعم بفرائسه اقسم ان يعف عن صيد الحمائم ويصيد الثعالب
في ذات الوقت كان الكلب واقفا على قائمتيه بجوار صديقه الهائم الذي ظل ينحت بقلبه ملامحها حتى يضخ ملامحها في كل جزيئات جسده فتعيد اليه الحياة
بينما هي مازالت تناجي حمامتها  ستطيري اقسم انك ستحلقي عاليا مرة ثانية ولن اسمح  لأي شيء مرة اخرى ان يكسر جناحيك قريبا ستضعين بيضك فوق السحاب ليمطر السعادة فوق رأسي وستناجين القمر ربما ارسلت معك رسائل للقمر تحملينها لي هكذا هو الاتفاق ان اعيد لكي التحليق وتدعيني احلق معك


الخميس، 7 يوليو 2011

تكعيبة العنب



جالسا تحت تكعيبة العنب كعادته دوما يراقب العنب وينسى الوقت حيث قرر منذ زمن طويل حين شيد منزله ان يجعل جزء منه جنة نعم جنة وليست مجرد حديقة 
جنة تكسوها الخضرة  والاشجار المثمرة تغرد فيها العصافير ويحنو  اليها الفراش بالوانه الزاهية
كان يقضي معظم وقته في الاهتمام بجنته و مكانه الامثل هو تحت تكعيبة العنب حيث ينظر الى العناقيد المدلاة يمني نفسه ان يتذوق ثمارها  الطيبة  وهي لا تطيب  يمر اليوم وراء اليوم وهي لا تطيب لكن الحلم الجميل الذي يحياه ينسيه دوما ما يفقده من وقت
و لم يعرف ان هناك ايضا طامعون في جنته فالافاعي تحب الجنان لذلك كانت هناك افعى تحبو قريبا منه لم يشاهدها فالعنب ملأ احاسيسه وأسكره فلم يشاهد غيره فلدغته الافعى على حين غرة ليسقط في غيبوبة
ابنه الصغير ايضا كان يهوى القراءة  في ذلك المكان السحري لذلك حين رأى اباه ظنه نائما فجلس بجواره
فتح كتاب الف ليلة وليلة الذي اشتراه له والده
- بلغني ايها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد ان السندباد قد جاب البلاد بحثا عن الجواهر الثمينة المصونة في اماكن امينة ليعيدها ارض الوطن  فهو كما نشأ يصر ان ينتصر الخير على الشر
 ابي ابي هناك كلمات لا افهمها جواهر مصونة وطن يصر خير شر
ابي ما هو الخير وما الشر وهل هما دوما في حرب كيف ينتصر الخير على الشر ؟
لكن عندما لم يجد اجابة من ابيه صار يكمل القصة المشوقة
و تجاوزت السفينة الاهوال في المضيق الضيق حيث هاجمهتها الوحوش العاتية ليغرق من طاقمها من يغرق وتقتل من تقتل ولكن السندباد مصر على اكمال الطريق و حين خرج السندباد من المضيق الضيق ليصل للبحر الشاسع اخذ نفسا عميقا وشعر بالراحة و كان كمن خرج من عنق الزجاجة الخانق للبحر الفسيح الا ان بوصلته كانت قد ضاعت منه في حربه مع الوحوش والبحر واسع ترى اي الطرق يوصله الى هدفه وفي حيرته ضاع السندباد
- ابي ابي  هل عنق الزجاجة خانق؟ وهل من يمر منه قد لا يصل لهدفه
لم يجد اجابة من ابيه فبدا يهز اباه لعله يصحو الا انه مازال في غيبوبته لاحظ العرق الغزير على وجه ابيه انه ما زال حي نادى والدته وقاما بنقل الاب من تحت تكعيبة العنب الى المنزل
راقب الطبيب وهو يداوي الوالد الا انه ما زال في غيبوبته
اشياء كثيرة صارت تغزو راسه الصغير وعقله الصعيف لا يستوعب احداث ذلك اليوم واسئلته لن يجيبه عنها احد وعليه ان يجد تلك الاجابات كلمات كثيرة بلا معنى لديه
جواهر وطن خير شر بوصلة وحوش مضيق واسع عنق زجاجة نفس خانق غيبوبة
افكار وكلمات كثيرة تتداخل لتصنع لوحة مشوشة في عقل مشوش  لا يدري ان كان عليه ان ينتظر ابيه يفيق ام ان عليه ايجاد اجابات
والدته قلقة تراقب اباه بشغف تنتظره يفتح عينيه كان الولد يود ان يسألها عما يعكر صفوه الا انه اشفق عليها حين رأى دموعها فقرر الصمت
وجد صحيفة اليوم ملقاة بجواره فلمح العنوان الرئيسي ( لقد تنحى مبارك)
لكنه ابتعد بنظره بعيدا عن الصحيفة حين سمع تنهيدة يطلقها ابوه فأخذ نفسا عميقا واسرع نحو والده ليرى عينيه الدافئتين وقد فتحهما مرة اخرى ابتسم الولد  وشعر بالراحة ولكن ما زالت الافكار والاسئلة المشوشة بداخله تحتاج اجابات وتعيق عقله عن ان يرسل للسانه الاذن بالكلام

الأحد، 3 يوليو 2011

لوحة فوضوية (مجموعة قصصية )

مضمار الحياة


-اقتله اقتله
ما ذلك الهاتف الذي يخترق كل حواسه كأنه قادم من عالم آخر غير عالمه كأن هناك من يملكه ويتحكم فيه عن بعد
صارت الكلمة تتكرر دوما في اذنيه وهو يقاوم
لم يتحمل الم المقاومة
نظر لمن يسير في الحارة المجاورة له على مضمار الحياة واخرج سكينه وذبحه بلا رحمة
وسار باحدى قدميه في حارته والقدم الاخرى في حارة القتيل لكن بعد فترة شعر بالملل فعادت قدميه الى حارته ونظر الى يديه وجدها ملوثة بالدماء حاول ان يتذكر اي دماء لطخت يديه
-----------------------------------
حياة الجنون

قامت بتفكيك راسها وخلعت عقلها ووضعته في صندوق مقتنياتها مع البوم صورها وبقايا ذكرياتها كي تنظر الي الصندوق حينما تشتاق اليها
و قالت له: احب ان احيا معك الجنون
فاخرج هو مسامير وقام بتثبيت عقله قائلا لها  احب ان احيا معك الحياة بكل جوانحي
------------------------------
مقهى التاريخ

جالسا على المقهى يسحب نفسا عميقا من الارجيلة كي تملأ سحابتها الداكنة صدره
فتضع غلافا سميكا على قلبه يمنع بصيرته من مشاهدة ملامح المقهى الملقب بمقهى التاريخ
-------------------------------
رسالة بحر

اخرج ورقة بيضاء وكتب فيها انا تائه بدونك
وضع الورقة في زجاجة والقاها في البحر
بعد قليل رأى البحر يحمل زجاجة اخرجها وجد منها رسالة تقول فقط القي نفسك في البحر والبحر يعرف طريقه الي
--------------------------
لوحة فوضوية


في مرسمه ترك جماح نفسه وايقظ بداخله كل ما فيها
اتى بكل الوانه ولطخ بها لوحته بعثر الالوان بفوضوية فوق اللوحة
وضع اللوحة في مقدمة معرضه
نظر الناس اليها بغرابة بعضهم قال ان صاحب هذه اللوحة متفائل البعض قال متشائم البعض قال طامح البعض قال ميت والبعض قال صاحبها مجرد بشر
------------------------
ضمير

ذهب الى الطبيب يريد منه ان يستئصل ضميره فهو يسبب له الكثير من الالم
وافق الطبيب على الفور وقام باجراء العملية الخيالية
ولم يشعر الطبيب بادني تانيب للضمير وهو يخدع المريض

الأربعاء، 29 يونيو 2011

كيوبيد



كان يراقبها  في صمت وهي نائمة و هو يتذكر اوامر  زيوس العظيم  ان يبحث لها عن قلب يعشقها ويهيم بها و يحلق بها في سماء الاحلام
 كانت اوامر زيوس لا تتضمن ان يكون ثريا فهو سيملك كل شيء الاهم هو ان يقوم على راحة الاميرة وسعادتها ارضاء لابيها الملك خادمه المطيع
كيوبيد مازال يتاملها كانت حقا باهرة الجمال نظر الى قلبها الشاغر وتسائل  ترى من الذي يستحق ان يملؤك؟
وبدأت رحلة البحث في ارجاء المملكة عن قلب نوراني 
ذهب الى الحانات والى الشواطىء وبحث في البيوت لم يجد بغيته
وبينما هو يبحث استمع لصوت عزف قادم من اطراف المدينة كان رجلا يعزف على آلة موسيقية اشبه بالناي سيمفونية شجن تغرق من يستمع اليها في بحار المشاعر الدافئة وتفجر براكين الاحساس في قلوب عطشى
  نظر الى قلبه انه حقا بغيته قلب يفوق النور نورا ان احب حقا فسوف يمنح من يحب السعادة و الدفء لكنه وجد بالقلب  صورة فتاة تراها من تكون ؟
غير مهم انه حين يعشق الاميرة سينسى اي حب آخر
امسك بسهمه  شده على وتر القوس وصوبه في اتجاه القلب تماما وانطلق السهم  ليجتاز المسافة الفاصلة بين حب تلك المرأة وحب الاميرة  لكن حدث شيء غريب فالسهم قبل ان يصل الى قلب العازف توقف على بعد ملليمترا وسقط عند قدمه امسك العازف بالسهم لم يعرف من اين اتي لكن وجد عليه توقيع كيوبيد وفي الاتجاه الآخر اسم الاميرة لم يهتم كثيرا وكسر السهم
في تعجب ظل كيوبيد يشاهد الموقف كيف لم يخترق سهمي قلبه وكيف ملئت تلك الفتاة قلبه دون ان القي عليه سهامي اهناك من يقوم بدوري غيري في تلك الحياة ثم كيف تحصن القلب ضد السهم ومن تكون تلك الفتاة التي يحطم من اجلها سهما يحمل اسم الاميرة؟
كلها تساؤلات جالت بخاطره لم تكن لها اجابة الا عن طريق شيء واحد هو ان يزور تلك الفتاة ويرى من تلك التي فضلها  العازف على الاميرة
عرف انها وصيفة الاميرة  كانت تبكي وهي تتحدث الى القمر في السماء ظن انها تبادل العازف الغرام ليست بالجميلة ولا تبدو عليها ملامح الذكاء فتعجب كيف يعشق العازف مثل هذه ويفضلها على الاميرة باهرة الجمال متقدة الذكاء
 نظر الى قلبها فاصابه الهلع كان يسكن قلبها رجل آخر غير العازف انه يعرفه اه نعم انه الامير قائد الشرطة ابن عم الاميرة  ما تلك السلسلة التي لن تنتهي ماذا جلبت لنفسك اليوم يا كيوبيد لكنه قرر متابعة السلسلة لآخرها حتى يفهم تلك الاشياء الغريبة التي تسيطر على القلوب
ذهب كيوبيد الى الامير نظر الى قلبه فوجده شاغرا لا يسكنه احد لكنه قلب هادىء كأنه ارض صالحة للاعمار قد يكون اقل خصوبة من قلب العازف لكنه مازال يعتبر قلبا جيدا
جلس كيوبيد لا يعلم ماذا يصنع في تلك المعضلة امامه اربعة نماذج
من لا تعشق ولا يعشقها احد وهي الاميرة
ومن تعشق ولكن يعشقها غير من تعشق وهي الوصيفة
ومن يعشق ولا يعشقه احد وهو العازف
ومن لا يعشق ولكن تعشقه احدى الفتيات وهو الامير
ظل يفكر ويتدبر كيف يحل تلك المعادلة الغريبة في الحب اخيرا توصل الى حل
اقتلع قلبي العازف والوصيفة وقتلهما لكي يصبح هو فقط من يحدد من يسكن القلوب  بسهامه السحرية  فليس مسموح لأحد ان يضع بقلبه ذلك الشيء الذي يقاوم سهامه
ثم ذهب الى الاميرة واطلق عليها سهما مكتوب عليه اسم الامير وفعل نفس الشيء مع الامير
في الصباح شعرت الاميرة بوخز في قلبها انساها ان تعرف من الذي اقتلع قلب وصيفتها ولم تهتم كثيرا بها فكل ما يشغلها الآن هو الامير قائد الشرطة الذي كان بدوره يشعر بوخز في قلبه انساه ان يبحث في مجريات تلك الجريمة التي ادت الى قتل العازف
وبينما ذهب الامير الى الملك ليطلب ابنته تلاقيا الاميران في نظراتهما السحرية ذابت كلمات الحب لم يعرفا للحظة انهما مسحورين
بينما في جبال الاوليمب كان زيوس العظيم يقيم حفل كبير ابتهاجا بالعمل العظيم الذي قام به البطل الخالد كيوبيد الذي انقذ المملكة من الضياع
بالرغم مما فعله كيوبيد من جرائم الا انه لم يشعر بالندم كثيرا حتى حينما يجلس وحيدا يراقب القلبين الذين اقتلعهما من العازف والوصيفة ليدرس تلك القوى السحرية التي استطاعت مقاومة السهام
نظر من فوق قمة الجبل الى المملكة التي تعمها السعادة وهو الوحيد الذي يعرف انها سعادة زائفة قامت على دماء العشاق










خارج الاطار : بعينيه الزائغتين الشبيهتين بشمسين مذبوحتين وقت الغروب كان ابوللو وحده يعرف ان كيوبيد مجرد سفاح 
 ابوللو وحده عانى الامرين حين القى كيوبيد سهم عشق دافني في قلبه والقى سهم الكراهية الرصاصي في قلب دافني لتصده يوما بعد يوم
 ابوللو وحده كان يموت كل يوم حين يرى اغلى الناس اليه يكرهه
 وبعد مرور العديد من القرون صار كيوبيد رمزاً للعشق بينما ابوللو اصبح مجرد سفينة فضاء تكره البشر وتبتعد عنهم وتبحث عن الحياة في كواكب الجفاف







الاثنين، 27 يونيو 2011

نقلة خاطئة



راقبته بتعجب وهو ينقل البيدق خطوة للامام تاركا الطريق مفتوحا لها لتقتنص ملكه بسهولة لم تتعود عليها منه
بالتأكيد هو يخادع _ هذا ما فكرت فيه_  فكرت كثيرا قبل ان تهم قائلة كش ملك
فقد قررت ان تنقل النقلة الصحيحة في وجهة نظرها حتى ان اعتبرها ساذجة
لكنهما اكتشفا ان ملكه قد مات واللعبة انتهت 
فقال لها : لقد قدمت اليكي قلبي لتكوني مليكته ايهمني ملك من خشب
ردت عليه : من يفرط في ملكه بسهولة يفقد مليكته بسهولة
وابتعدت بعيدا عنه 
بينما هو ظل يفكر كيف قام بتلك النقلة الخاطئة