لم يكن سعيدا قط في تلك الحفلة الصاخبة التي دعاه اليها صديقه رجل الاعمال لانه ليس من هواة الاحتفالات هو لا يرتاح ابدا الا عندما يرى ابتسامتها الرقيقة التي تذيب كل جبال الهموم المتراكمة بعد يوم طويل ولكنها في هذه الايام يراها قد اختلفت ابتسامتها لم تكن بتلك الرقة والحب هذا ما كان يشغل باله
صار يفكر طويلا عن اسباب كثيرة جعلت من زوجته مختلفة نعم هي تبتسم له ولكن ابتسامتها هذه الايام لا تذيب الهموم ثم اصرارها علي عدم المجيء معه تلك الحفلة قطعا هناك امور واشياء ليست علي ما يرام قاطعه صديقه عن تلك السلسلة من الافكار وهو يدعوه للعشاء
نعم صديقه منذ الدراسة وهم معا وعندما قرر صديقه ان ينشيء شركة اراده ان يكون معه شريكا ولكنه وقتها خاف من المجازفة من أجلها لم يرد المراهنة والدخول في عمل قد ينجح وقد يخسر وهو مسئول عنها ولكن صديقه نجح سريعا واصبح من كبار رجال الاعمال يا تري هل جعلها تشعر يوما انها السبب في ذلك؟ رفض الفكرة وطردها سريعا من تفكيره فهو لم يكن يوما ماديا او محبا للمال ويرى ابتسامتها اغلى من كل كنوز الارض وهي ايضا ليست مادية لم تطلب منه الا الحياة العادية التي يستطيع عليها
افكار كثيرة ومتداخلة وشكوك تعتصر راسه
عاد الي البيت بعد الحفلة ولأول مرة منذ سبع سنوات لا يجد تلك الابتسامة في انتظاره كانت نائمة فشعر بالحزن وتمنى انه لم يذهب لتلك الحفلة حتى يري ابتسامتها حتى وان كان يشعر باختلافها فهو يدمنها
بعد تلك الحادثة بايام اتصل به صديقه ليدعوه الى حفلة أخرى فقال : آسف صديقي اني مشغول هذه الايام لن استطيع حضور الحفلة
قالت لزوجها : لماذا لن تذهب الي حفلة صديقك
هو : لست من هواة الحفلات كما تعلمين
هي: لكنك يجب ان ترفه عن نفسك وتعيش لحظات من الفرح
هو: افهم من ذلك انك ستأتين معي؟ لو كنتي ستأتين معي لتلك الحفلة وقتها سأذهب
هي: انت تعلم انني لست من هواة الحفلات وهو صديقك اما انا فسأكون وحيدة هناك ولن أشعر بالبهجة
بدا ينفعل ويشعر انها تريد منه الخروج وتركها وحيدة لسبب ما يجهله الشكوك تزداد واعصار من الافكار يتداخل فصرخ : ما سر اصرارك علي ان اذهب وحيدا لتلك الحفلة بالتاكيد هناك شيء ما تخفيه
هي ببراءة: فقط اريدك ان تكون سعيدا لكن ان لم تكن تود ان تذهب فذلك شأنك
وجرت علي غرفتها وأغلقت الباب ورائها وتركته والهواجس تخترق تفكيره والشكوك تنال منه والظنون تبلغ مبلغها لحد الجنون لا يستطيع ان يتخيل زوجته بعد كل ذلك الحب اصبحت خائنة نعم خائنة هذا ما وصل اليه تفكيره هو لم يقصر قط في حقها لماذا فعلت ذلك
الشكوك جعلته يشتري مسدسا نعم مسدسا بعد كل ذلك الحب وبعد رحلة طويلة مع السعادة هو الآن يقتني مسدسا ولماذا ؟ ليضع كلمة النهاية لتلك القصة الرائعة قصة كان تحتوي يوما علي اعذب وأرق ما في الوجود (ابتسامتها)
ذهب الي عمله اراد ان يأخذ اجازة ليراقبها ولكن نظرا لضغط العمل ارجأ رئيسه الاجازة الي بعد اسبوعين
الحال لم يتغير خلال تلك الفترة هي كما هي وابتسامتها بلا روح ولكنها وحتى بلا روح يراها افضل ما في الوجود وهو مازالت الشكوك تعتصره كان يذهب الي عمله بالمسدس حتي يكون جاهزا في اي وقت يتأكد فيه من خيانتها المسدس لا يفارق جيبه
وفي احدى الايام وهو عائد من العمل سمعها تتأوه دخل المطبخ فوجدها ملقاة علي الارض تتلوى من شدة الالم وقتها نسي كل شيء انها هي صاحبة الابتسامة العذبة رفيقة دربه ورحلته الحياتية تتلوى من شدة الالم نسى امر مسدسه نسى شكوكه كل همه الآن ان ينقذها
ذهب بها الى المستشفى وكم شعر بالضيق والغضب حين قال له الطبيب انها تحتضر نعم تحتضر
شعور بالضياع كيف سيعيش بدونها ولكنه يجب ان يتماسك أمامها
لمس مسدسه باطراف انامله وهو يشعر بحالة تصل الي القرف من نفسه كيف سمح لنفسه بالشك فيها انها ليست خائنة بل هو الخائن نعم هو الخائن هو الذي لم يرى اصفرار وجهها طوال الفترة الماضية ولم يشعر بتاوهاتها وصراخها الصامت لم يشعر بها وهي تقوم في منتصف الليل لتذهب الي حجرة اخرى كي تصرخ من الالم كان كل ما يؤرقه ابتسامتها دون ان يفكر فيها ماذا يؤرقها كم هو أناني خائن
هو : لماذا؟
هي : لأني أحبك
هو : الحب مشاركة
هي: فلما لم تشاركني الشعور بالمي المحب يشعر بكل ما يشعر به حبيبه ويعرف ما بداخله دون ان يتكلم
شعر بقلبه يعتصر فتحسس المسدس بيده كم تمنى ان يخرجه ويضرب نفسه بالنار وقتها حتى تعرف هي انه يشعر بالندم لانها تالمت وحدها طوال الفترة الماضية
هي: الآن يجب ان اطمئن عليك يجب ان ( وحاولت جاهدة ان تمنع دمعة من عينيها واستجمعت شجاعتها وهي تقول ) يجب عليك ان تتزوج؟
هو : لكنني متزوج فعلا
هي: أنا اموت الان
امسك يديها برفق وهو يقول: بل ستعيشين للابد
وظل يكررها
ابتسمت هي تلك الابتسامة الرائقة عادت لها تلك الابتسامة بعد ان تاكدت انها ما زالت تتربع على عرش قلبه وحيدة لا ينازعها فيه احد بعد أيام طويلة من الشكوك انه لم يعد يحبها كالسابق
ابتسامتها العذبة التى تزيل جبال الهموم من علي كاهله عادت
فابتسامتك لمن يبادلك الحب تختلف كلية عن ابتسامتك لمن كان يحبك
فابتسامتك لمن يبادلك الحب تختلف كلية عن ابتسامتك لمن كان يحبك
كان يمسك يدها برفق وينظر لتلك الابتسامة وهو يردد طويلا ( بل ستعيشين للابد )ولم يشعر بانطفاء بريق عينيها فبريق ابتسامتها الذي بقى للابد اقوى كثيرا
لم يترك يدها الا عندما اتت الممرضة تبعده وتضع الغطاء على وجهها لتخفي تلك الابتسامة عنه عندها فقط عرف انها قد غادرت الحياة وانه لن يرى تلك الابتسامة ابدا
عاش بعدها عشرون عاما يحتفظ بالمسدس في جيبه الذي فوق قلبه دوما كوصمة عار علي قلبه حتى يشعر قلبه دوما بفعلته الشنعاء
عشرون عاما لا يهون عنه الا طيفها الذي يزوره من آن لآخر يحمل ابتسامتها الخالدة







