الأربعاء، 12 يناير 2011

ابتسامتها



لم يكن سعيدا قط في تلك الحفلة الصاخبة التي دعاه اليها صديقه رجل الاعمال  لانه ليس من هواة الاحتفالات هو لا يرتاح ابدا الا عندما يرى ابتسامتها الرقيقة التي  تذيب كل جبال الهموم المتراكمة بعد يوم طويل ولكنها في هذه الايام يراها قد اختلفت ابتسامتها لم تكن بتلك الرقة والحب هذا ما كان يشغل باله
صار يفكر طويلا عن اسباب كثيرة جعلت من زوجته مختلفة نعم هي تبتسم له ولكن ابتسامتها هذه الايام لا تذيب الهموم ثم اصرارها علي عدم المجيء معه تلك الحفلة قطعا هناك امور واشياء ليست علي ما يرام قاطعه صديقه عن تلك السلسلة من الافكار وهو يدعوه للعشاء
نعم صديقه منذ الدراسة وهم معا وعندما قرر صديقه ان ينشيء شركة اراده ان يكون معه شريكا ولكنه وقتها خاف من المجازفة من أجلها لم يرد المراهنة والدخول في عمل قد ينجح وقد يخسر وهو مسئول عنها ولكن صديقه نجح سريعا واصبح من كبار رجال الاعمال  يا تري هل جعلها تشعر يوما انها السبب في ذلك؟ رفض الفكرة وطردها سريعا من تفكيره فهو لم يكن يوما ماديا او محبا للمال ويرى ابتسامتها اغلى من كل كنوز الارض وهي ايضا ليست مادية لم تطلب منه الا الحياة العادية التي يستطيع عليها
افكار كثيرة ومتداخلة وشكوك تعتصر راسه
عاد الي البيت بعد الحفلة ولأول مرة منذ سبع سنوات لا يجد تلك الابتسامة  في انتظاره كانت نائمة فشعر بالحزن وتمنى انه لم يذهب لتلك الحفلة حتى يري ابتسامتها حتى وان كان يشعر باختلافها فهو يدمنها
بعد تلك الحادثة بايام اتصل به صديقه ليدعوه الى حفلة أخرى  فقال : آسف صديقي اني مشغول هذه الايام لن استطيع حضور الحفلة
قالت لزوجها : لماذا لن تذهب الي حفلة صديقك
هو : لست من هواة الحفلات كما تعلمين
هي: لكنك يجب ان ترفه عن نفسك وتعيش لحظات من الفرح
هو: افهم من ذلك انك ستأتين معي؟ لو كنتي ستأتين معي لتلك الحفلة وقتها سأذهب
هي: انت تعلم انني لست من هواة الحفلات وهو صديقك اما انا فسأكون وحيدة هناك ولن أشعر بالبهجة
بدا ينفعل ويشعر انها تريد منه الخروج وتركها وحيدة لسبب ما يجهله الشكوك تزداد واعصار من الافكار يتداخل فصرخ : ما سر اصرارك علي ان اذهب وحيدا لتلك الحفلة بالتاكيد هناك شيء ما تخفيه
هي ببراءة: فقط اريدك ان تكون سعيدا لكن ان لم تكن تود  ان تذهب فذلك شأنك 
وجرت علي غرفتها وأغلقت الباب ورائها وتركته والهواجس تخترق تفكيره والشكوك تنال منه والظنون تبلغ مبلغها لحد الجنون لا يستطيع ان يتخيل زوجته بعد كل ذلك الحب اصبحت خائنة نعم خائنة هذا ما وصل اليه تفكيره هو لم يقصر قط في حقها لماذا فعلت ذلك
 الشكوك جعلته يشتري مسدسا نعم مسدسا بعد كل ذلك الحب وبعد رحلة طويلة مع السعادة هو الآن يقتني مسدسا ولماذا ؟ ليضع كلمة النهاية لتلك القصة الرائعة قصة كان تحتوي يوما علي اعذب وأرق ما في الوجود (ابتسامتها)
ذهب الي عمله اراد ان يأخذ اجازة ليراقبها ولكن نظرا لضغط العمل ارجأ رئيسه الاجازة الي بعد اسبوعين
الحال لم يتغير خلال تلك الفترة هي كما هي وابتسامتها بلا روح  ولكنها وحتى بلا روح يراها افضل ما في الوجود وهو مازالت الشكوك تعتصره كان يذهب الي عمله بالمسدس حتي يكون جاهزا في اي وقت يتأكد فيه من خيانتها المسدس لا يفارق جيبه
وفي احدى الايام وهو عائد من العمل  سمعها تتأوه دخل المطبخ فوجدها ملقاة علي الارض تتلوى من شدة الالم وقتها نسي كل شيء انها هي صاحبة الابتسامة العذبة رفيقة دربه ورحلته الحياتية تتلوى من شدة الالم نسى امر مسدسه نسى شكوكه كل همه الآن ان ينقذها
ذهب بها الى المستشفى وكم شعر بالضيق والغضب حين قال له الطبيب انها تحتضر نعم تحتضر
شعور بالضياع كيف سيعيش بدونها ولكنه يجب ان يتماسك أمامها
لمس مسدسه باطراف انامله وهو يشعر بحالة تصل الي القرف من نفسه كيف سمح لنفسه بالشك فيها انها ليست خائنة بل هو الخائن نعم هو الخائن هو الذي لم يرى اصفرار وجهها طوال الفترة الماضية ولم يشعر بتاوهاتها وصراخها الصامت لم يشعر بها وهي تقوم في منتصف الليل لتذهب الي حجرة اخرى كي تصرخ من الالم  كان كل ما يؤرقه ابتسامتها دون ان يفكر فيها ماذا يؤرقها كم هو أناني خائن 
هو : لماذا؟
هي : لأني أحبك
هو : الحب مشاركة
هي: فلما لم تشاركني الشعور بالمي المحب يشعر بكل ما يشعر به حبيبه ويعرف ما بداخله دون ان يتكلم
شعر بقلبه يعتصر فتحسس المسدس بيده كم تمنى ان يخرجه ويضرب نفسه بالنار وقتها حتى تعرف هي انه يشعر بالندم لانها تالمت وحدها طوال الفترة الماضية
هي: الآن يجب ان اطمئن عليك يجب ان ( وحاولت  جاهدة ان تمنع دمعة من عينيها واستجمعت شجاعتها وهي تقول ) يجب عليك ان تتزوج؟
هو : لكنني متزوج فعلا
هي: أنا اموت الان
امسك يديها برفق وهو يقول: بل ستعيشين للابد
وظل يكررها
ابتسمت هي تلك الابتسامة الرائقة عادت لها تلك الابتسامة بعد ان تاكدت انها ما زالت تتربع على عرش قلبه وحيدة لا ينازعها فيه احد بعد أيام طويلة من الشكوك انه لم يعد يحبها كالسابق
ابتسامتها العذبة التى تزيل جبال الهموم من علي كاهله عادت
 فابتسامتك لمن يبادلك الحب تختلف كلية عن ابتسامتك لمن كان يحبك
كان يمسك يدها برفق وينظر لتلك الابتسامة وهو يردد طويلا ( بل ستعيشين للابد )ولم يشعر بانطفاء بريق عينيها فبريق ابتسامتها الذي بقى للابد اقوى كثيرا
لم يترك يدها الا عندما اتت الممرضة تبعده وتضع الغطاء على وجهها  لتخفي تلك الابتسامة عنه عندها فقط عرف انها قد غادرت الحياة وانه لن يرى تلك الابتسامة ابدا
عاش بعدها عشرون عاما يحتفظ بالمسدس في جيبه الذي فوق قلبه دوما كوصمة عار علي قلبه حتى يشعر قلبه دوما بفعلته الشنعاء
عشرون عاما  لا  يهون عنه الا طيفها الذي يزوره من آن لآخر يحمل ابتسامتها الخالدة


الاثنين، 10 يناير 2011

السلسلة



- لا تنسى ميعادنا الليلة في التاسعة
هكذا قال له صديقه فكانت اجابته : قطعا لن أنسى فاليوم الخميس 
كان قد تعود كل يوم خميس ان يلعب الكرة مع اصدقائه ثم بعد ان ينتهي من اللعب يقوم بعمله الاسبوعي وهو السرقة نعم انه لص يخطط للسرقة طوال الاسبوع ثم يوم الخميس ينفذ المخطط بعد لعبه الكرة مع ابناء شارعه في مركز شباب المنطقة فتكون لديه حجة غياب وشهود يثبتون انه كان معهم في حوالي ذلك الوقت اذا وقعت عليه الشكوك 
كان ناجحا في عمله الاسبوعي لم يتم القبض عليه لانه كان يخطط جيدا طوال الاسبوع وفي تلك الليلة وهو يقوم بسرقة احدى الشقق وجد سلسلة كان يعرفها جيدا انه قد سرقها منذ فترة قريبة من احدى الشقق الاخرى و قام ببيعها وعندما وجدها اندهش وخاطب نفسه قائلا بسخرية المال الحلال لا يضيع ابدا وابتسم 
اخذ المسروقات وغادر الشقة بهدوء 
في ليلتها ظلت الكوابيس تطارده كان يرى نفسه يرتدي تلك السلسلة حول عنقه وكانت تضيق وتضيق كان يشعر بالاختناق   فاستيقظ علي آذان الفجر بالطبع لم يقم اي اعتبار لما رآه وأرجع سبب ما رآه للارهاق الذي يشعر به لعب الكرة طوال الليل ثم مجهود السرقة 
ثم قام ببيع المسروقات كعادته 
وفي الخميس الذي يليه قام بسرقة أخرى فوجد نفس السلسلة ضمن المسروقات فابتسم واعتبرها اشارة لحسن الطالع فكلما وجدها وجد من الرزق الكثير كي يسرقه 
وتكررت الكوابيس  مرة يرى السلسلة اصبحت قيدا حول يديه  واخرى يرى عنقه معلقا فيها كأنها مشنقة  ولم يهتم بأي شيء 
فقط كان يبيعها كل اسبوع لتعود له بالمال الوفير الاسبوع الذي يليه في مكان آخر مختلف وشقة أخرى مختلفة كان كأنه في سلسلة او حلقة متصلة تربط بينه وبين الواقع والأحداث والشقق  المختلفة 
وفي يوم من الأيام تأهب لسرقة احدى الشقق فذهب كعادته لمركز الشباب للعب الكرة كما تعود قبل اي سرقة وفي تلك المباراة رأى أحد لاعبي فريقه يمرر الكرة للاعب آخر فيعيدها لنفس اللاعب بسرعة فيمررها لآخر فيعيدها لنفس اللاعب  ايضا وفجأة وقف اللاعب بالكرة يفكر ماذا سيفعل الآن في تلك اللحظة ينقض عليه لاعب من الفريق الاخر ويقتنص الكرة ويقع اللاعب الاول علي الارض مصابا اصابة خطيرة 
لماذا الآن يتذكر السلسلة وهي تضيق حول عنقه لماذا تذكر تلك الكوابيس الأليمة انها السلسلة التي تعود اليه كل مرة كتلك الكرة وربما تسببت في اصابته 
لكن كل هذا لم يثنيه عن عمليته في تلك الليلة كل ما قرره هو انه اذا وجد تلك السلسلة مرة أخرى فلن يقوم بسرقتها 
دخل الشقة التي سيسرقها بحث عن اشياء ثمينة فيها لم يجد فتح الدولاب وجد أمامه السلسة وقف مذهولا لحظة (وفجأة وقف اللاعب بالكرة يفكر ماذا سيفعل الآن في تلك اللحظة ينقض عليه لاعب من الفريق الاخر ويقتنص الكرة ويقع اللاعب الاول علي الارض مصابا اصابة خطيرة ) تلك اللحظة كانت هي جرس الانذار بالنسبة له فقرر الجري هربا وبينما هو يجري لم يلاحظ ذلك الكرسي الذي تعثر فيه فسقط علي الارض مغشيا عليه محدثا جلبة قوية كانت كافية لآن تنبه الجيران الذين قاموا بكسر باب الشقة والقبض علي اللص
عندما فاق اللص وجد الضابط بجواره فقال : السلسلة 
الضابط : اي سلسلة؟ اتعني تلك السلسلة واخرجها له
اللص : نعم أعنيها انها تطاردني في كل مكان 
فتح الضابط السلسلة التي كانت تحوي صورة رجل من جهة و صورة امرأة من الجهة الاخرى
الضابط : كيف تطاردك وهي لم تغادر ذلك الدولاب منذ فترة طويلة ان صاحب تلك الشقة وزوجته قد ماتا منذ اكثر من عام وابنهما الوحيد خارج البلاد ولم يدخل احد تلك الشقة منذ عام كامل 
اللص : كيف هذا اقسم لك أنني قد سرقتها من اماكن كثيرة قبل ذلك وعدد له اسماء الشقق ( فترة ذهوله لم تجعله يلاحظ انه يعترف بسرقاته الماضية وانه لم يسرق تلك الشقة فقط) وقد بعتتها للتاجر الذي ابيع عنده مسروقاتي كل مرة ويمكنك ان تاتي به وتسأله لتتأكد 
كانت اعترفاته خطيرة فهو يعترف علي نفسه بجرائم عديدة كما أنه يعترف علي شريكه التاجر لكن الاهم هو ان يعرف الحقيقة حتى لو كانت المشنقة مصيره
وبعد ان تم استجواب التاجر واعترافه انه كان يبيع المسروقات الا انه قال ان هذه اول مرة يرى فيها تلك السلسلة ولم يرها من قبل  فلقد كان اللص كل مرة يأتي بالمسروقات مجمعة داخل اكياس او داخل علب كرتون وكان الحساب مجمع فلا يشتري قطعة قطعة وانه في كل ما باعه اليه اللص لم تكن تلك السلسلة موجودة
هنا شعر اللص بالجنون هو متأكد  مما يقوله كيف كان يعيش في وهم وخيال طوال تلك الفترة كيف  قضت تلك السلسلة الوهمية علي حياته فتسببت في القبض عليه والاعتراف بجرائمه الكاملة  والاعتراف علي شريكه 
في انهيار تام تم حبس اللص

فمنذ اربعين عاما في نفس الشقة كان هناك رجل عائد من عمله يحمل هدية لزوجته عبارة عن سلسلة رائعة  وكان قد وضع بداخلها صورتيهما فقدم السلسلة لهاوعلامات الحب والهوى تظهر علي عينيه 
فشعرت الزوجة بسعادة بالغة  لم يمض عاما علي زواجهما ولكنها تذوب حبا وتشتعل شوقا حين يذهب للعمل 
قالت له : اني خائفة  ألا نقوى علي مواجهة الحياة
الزوج : حبنا سيقوينا 
الزوجة: وما الذي سيحمي حبنا من الزوال؟
الزوج : ايماننا سيحمي حبنا طوال الوقت
ثم  وضع اصابعها بين اصابعه  وبين اليدين كانت السلسلة وقال ناظرا للسماء:الهي اننا نعاهدك ان نظل نعبدك والا نفرط في اي حق من حقوقك حتى نموت قدر استطاعتنا فسامحنا ان نسينا او اخطأنا الهي اشهد ان كل منا يحب الآخر لدرجة الفناء فيه واشهد اننا نتعاهد ان نظل كذلك  فاحمي اللهم حبنا واحفظنا عن كل مالايرضيك ولا تفرق بيننا ابدا
صدقا ما عاهدوا الله عليه حتى مماتهما فصدق الله وعده معهما في حياتهما  وحتي بعد مماتهما وحتي ان كان كل ما تبقي منهما صورتين متقابلتين داخل سلسلة لم يفرق الله بينهما

السبت، 8 يناير 2011

أنا أشك


بلد و أحداث وأشخاص هذه القصة خيالية وأي تشابه بينها وبين الواقع هو من قبيل الصدفة المقصودة
اجتماع سري لحزب معارض وقف رئيس حزب المعارضة سائلا من معه في الاجتماع : هل تشكون في ان الانتخابات القادمة سيكتسحها الحزب الحاكم ؟
صمت مطبق من اعضاء الحزب كان هو الاجابة واحساسهم بالضياع وانهم غير قادرين علي مجاراة الحزب الحاكم
فقال رئيس الحزب المعارض : كل ما ساقوله لكم ما قاله ديكارت (أنا أشك اذاً أنا أفكر اذاً أنا موجود ) وبما أنكم حتي غير قادرين علي الشك واعتبرتم ان تولي الحزب الحاكم السلطة هو امر محتوم ومنطقي فأنكم غير موجودين لأن الشك هو الشيء الوحيد القادر علي بث الامل في صدوركم ويجعلكم تبحثون عن أفكار جديدة وبناءة تعيد لكم ثقتكم بأنفسكم وقدرتكم علي الحياة و لكنكم اثبتم لي منذ قليل انكم لستم موجودين
لم يدري رئيس الحزب المعارض ان هناك عيون تكتب وتدون كل حرف يقوله ولم يدري ان هناك تقاريرا وصلت لجهات عليا عما جرى في ذلك الاجتماع (السري)
ما أذهل تلك القيادات هو طريقة تفكير رئيس الحزب المعارض فلو شك أحدهم في قدرة الحزب الحاكم وانه قادر علي حسم اي معركة فأنهم سيستطيعون في يوم ما زعزعته من مكانه علي رأس الدولة تماما كما حدث في احداث  فيلم (300 اسبرطي) كانت آخر جملة للبطل المهزوم انه قال يكفيني اني قد جرحت قائد الفرس واثبت للناس انه ليس آله فالآلهة لا تجرح وسيأتي يوم من ينتصر عليه
تلك الأفكار هي ما جعلت القيادات تتحرك سريعا وأحالت الموضوع بكافته الي مجلس الشعب لاتخاذ قرارات حاسمة ضد المدعو ديكارت ربما يتعجب البعض لماذا مجلس الشعب الذي يحتوي علي قوى تمثل كل الشعب معارضة وحكومة فكان التفسير ان المجلس في هذه الدورة قد تم انتقاؤه جيدا فليس فيه صوت قوي
وفي الجلسة الموعودة بدأ رئيس المجلس يعرض الموضوع ماذا نفعل حيال مبدأ (أنا أشك اذاً أنا أفكر وبالتالي أنا موجود)
نظر الاعضاء كل للآ خر في حالة من عدم الفهم فأغلب الاعضاء ليسوا بمثقفين ولا قارئين جيدين أغلبهم اما من اصحاب المال او اصحاب السطوة ولكن قليل منهم المثقفين

طلب احدهم الكلمة وقال : سيدي الرئيس عندما تقدمت لانتخابات عضوية مجلس الشعب شككت ان الحزب الحاكم وبالرغم انني احد رجاله شككت انه سيساندني وبما انني قد شككت فأنا موجود
وظهرت عليه معالم الفرح فقام كل الاعضاء حوله يهنئونه علي وجوده
هنا ظهرت معالم الغضب علي رئيس المجلس كان يري نفسه بين قوم من البلهاء وهو من تعود علي ان يناقش ويتدبر ويسمع الاراء بمنتهى الديمقراطية التي تعلمها جيدا وهي ( قل ما شئت وفي النهاية سأفعل ما أريد ) هذا ما كان يطبقه في الماضي وهكذا تعلم الديمقراطية من اساتذته قل ما شئت أمامي قل ما شئت وأفرغ كل ما بداخلك في كلامك قل ما شئت وانهي كل حنق وغيظ في نفسك وفي النهاية القرار قراري هذا ما كان يود وجوده داخل المجلس اما الآن فليس هناك تمثيل داخل المجلس للمعارضة بالتالي هناك غيظ وحنق وكبت داخل صفوف المعارضة
كان يرى انه عندما يقول المعارض رأيه فأن الصورة سوف تتضح أكثر وسيختار القرار الانسب في مصلحة الحزب الحاكم مع اتضاح رؤية هؤلاء المعارضين أما الآن فان الصوت واحد والقرار واحد في الغالب هو قراره هو في ظل ذلك المجلس الذي بدون مفكرين هو وحده سيفكر في القرارات مضطر ان يتخيل رد فعل المعارضة وان يتخذ القرار الذي في مصلحة الحكومة قاطعه عن تفكيره طلب احد الاعضاء وهو شيخ من شيوخ الحكومة ومفتي موالي لها طلب الكلمة فسمح له الرئيس فقال: سيدي الرئيس يمكنني ان اصدر فتوى تهدر دم ذلك الديكارت
الرئيس : لكنه ميت بالفعل منذ زمن طويل
الشيخ: اذاُ ما المشكلة
الرئيس: لقد مات ديكارت لكن أفكاره لم تمت الافكار تنتقل بين العقول تسافر من عقل الي عقل وتتكاثر في داخلها لتتطور وتحدث الفارق الافكار بلا اجنحة فنقصها او نكسرها
 و ظل يفكر طويلا ثم قال : المشكلة ليست في المعارضة الآن فالتقرير يؤكد انهم لا يشكون ولا يفكرون في التطور المشكلة في من سيأتي بعد ذلك وأظنني قد وجدت الحل
بعد تلك الجلسة باعوام قام مدرس الفلسفة يشرح الدرس لطلبته فقال : لقد كان ديكارت عالم كبير من علماء الفلسفة ولا أحد ينسي جملته المشهورة (انا اشك اذاُ انا ميت )
قاطعه احد الطلبة : ماذا كان يعني ؟
المدرس : احفظها كذلك لقد كنا ندرس الجملة بطريقة اخري ولكن المناهج تغيرت فاحفظها كما كتبت في كتب الوزارة

الجمعة، 7 يناير 2011

تانية صيدلة



مش عارف ليه ضربت في دماغي اتكلم عن الفترة دي بالذات يمكن لما شفت البوست بتاع الاخت ريماس في مدونة بنوتة مصرية عن دعوة الي الرغي واتكلمت عن اصعب سنة في كلية صيدلة وهي شايفة انها سنة تالتة  فكرتني بفترة صعبة وعصيبة عليا جدا وهي تانية صيدلة
هاحكيلكم عن سنة تانية صيدلة  و هي اصعب فترة عدت عليا في حياتي
في البداية احب اقولكم اول يوم رحت فيه الجامعة في اعدادي انا علي فكرة من مدينة في قنا اسمها قفط  وكليتي كانت في اسيوط  المهم سافرت بالقطر مع زملاء بلدياتي من كليات مختلفة وسابقيني في السن علي اساس  انا مستجد وهم اقدم مني افتكر يومها قعدنا نغني في القطر وابتدي ابتدي ابتدي ابتدي المشوار واه يا خوفي من اخر المشوار اه يا خوفي
المهم وصلت اسيوط وماسابونيش غير لما دخلت المدينة الجامعية  وسكنت و طبعا فضلنا اصحاب وحبايب ازورهم ويزوروني ونهتم ببعض هتقولولي ايه المقدمة الطويلة المملة دي هاقولك استني بس عليا
مرت اعدادي صيدلة واولي صيدلة والحياة فل وتقديراتي جيد جدا مرتفعة
بعدين دخلت في السنة العصيبة تانية صيدلة هي مش عصيبة علشان المواد صعبة المشكلة في الظروف المحيطة في السنة دي  حصلت حادثة هزت مصر والعالم كله اكيد كلكم فاكرينها حادثة الاقصر  اللي راح فيها اكتر من ستين سايح  اجنبي بنار الارهابيين
المفاجأة بقي ان الارهابيين اللي اتعرفوا تلاتة والتلاتة من بلدنا الكريمة قفط  والمفاجأة الاكبر ان التلاتة كانوا بيدرسوا في كليات جامعة اسيوط
قبل ما افكاركم تتوصل للي حصل خليني اديلكم مقدمة عن التلاتة
واحد منهم كان معايا في الثانوي وماشفتهوش بعد الثانوية خالص والتاني كان طالب في طب بيطري وعمري ما شفته اصلا اما التالت بقي  كان اسمه محمود هو اكبر مني بسنة وكان طالب  بيعيد سنة تالتة طب بشري كان بيعيدها علي مادة واحدة بس اعتقد الفارماكولوجي لو مخنتنيش الذاكرة افتكر انا قابلته تلات اربع مرات في حياتي واتكلمت معاه عمري ما حسيت انه متزمت او متدين اصلاوبعدين اول سنة تانية صيدلة سالت عليه زمايله وبلدياتنا قالولي هو بيعيد سنة تالتة طب علشان دخل امتحان شفوي للدكتور وغلط fatal mistake قام الدكتور قاله نشوفك السنة الجاية بقي  مسألة صعبة جدا انك تعيد سنة كاملة علشان مادة واحدة بس اعتقد ان الحكاية دي هي اللي كسرته المهم اختفي محمود بعد الامتحان ده لحد ما شفنا صورته في الجرايد زي باقي الجمهورية
الحكاية مخلصتش تخيلوا منظر ابناء مدينتي الطلبة اللي بيدرسوا في جامعة اسيوط وايه موقف الامن معاهم  كلهم  بلا استثناء اتعمل معاهم الواجب  كنا في اخر الترم الاول كان فاضل شهر علي الامتحانات  وكل اللي ساكنين برة المدينة الجامعية من بلدياتي او حتي من محافظة قنا كان بيتم اعتقالهم صحيح مطولوش يدوب بتاع اسبوع عشر ايام هناك  بس كان رعب بالنسبالي يمكن محدش قربلي ولا الامن طلبني علشان كنت في مدينة جامعية وكده كده التقارير عني شغالة تمام  بس انا كنت مرعوب كنت خايف انزل من السكن مرجعش تاني ممكن اي ظابط من اللي كانوا مترشقين في طول البلد وعرضها يسالني بطاقتك هيشوف مدينتي يبقي مش راجع تاني والله اعلم الحكاية هترسي علي ايه ممكن مستقبلي يضيع علشان كده مكنتش بخرج خالص فترة طويلة حتي الكلية مكنتش بروح المحاضرات يدوب السكاشن وكمان مش كلها
احساس مرعب لما تلاقي الحرس الجامعي يسال عنك اصحابك احساس اصعب لما تحس الناس كلها بتراقبك فعلا
ايامها لا كنت قادر اذاكر ولا اخرج كنت مستني اي وقت ييجوا يقولولي تعالي معانا زي كل الناس التانية اللي برة  طيب هاقولكم حاجة غريبة حتي اختي اللي كانت بتدرس معانا في اسيوط راحوا البيت عندنا سألوا عليها
شهر كامل مفيش خروج من اوضتي في المدينة الجامعية الا في اضيق الحدود  وبعدين امتحنت الترم وخلصت امتحانات ونزلت اجازة نص السنة ربنا ستر الترم ده ان الحادثة حصلت في اخر التيرم بعد ما كنا خلصنا امتحانات اعمال السنة تقريبا والحمد لله متاثرتش بيها في الترم ده لاني كنت مذاكر اول بأول المشكلة بقي لما نزلت البلد ولقيت الامور هديت وحسيت بطعم الحرية اللي كنت محروم منه شهر كامل
شهر كامل مش محبوس في اوضتي الا بس من السكاشن والامتحانات شهر كامل كلامي بحساب شهر كامل وانت حاسس كل اللي حواليك بيبصوا عليك ومراقبينك شهر كامل كل اللي تعرفهم في اسيوط بين معتقل او لسه خارج من امن الدولة
وفجأة تخرج تلاقي الامور عادية برة وانت بس اللي كنت راعب نفسك رجعت الترم التاني وعندي قرار واحد مش هاحبس نفسي تاني  خالص 
بدأت اخرج يوميا كل يوم لازم اخرج بسبب او بدون سبب الف في الشوارع بس ادوق طعم الحرية دي وادمنت الحكاية دي بقت حتي ايام الامتحانات وليلة الامتحان لازم اخرج اشم هوا نضيف كنت باحس نفسي مخنوق وانا في المدينة الجامعية وده يمكن ترك اثر سلبي عليا 
افتكر اول امتحان اعمال سنة في الترم ده كان ميكروبيولوجي وافتكر واجزم اني مكتبتش كلمة في الامتحان ده واتعقدت من الميكرو لدرجة كتبت ورقة علقتها علي المكتب بتاعي اغنية مصطفى قمر الجديدة في وقتها ( ولو انجرحنا يا دنيا احنا حالفين نعديها ) قصدي هاعدي الميكرو بس بالرغم من ده حالتي متحسنتش ولا اتغيرت فضلت علي الخروج صحيح كنت باذاكر شوية اكتر من بداية الترم بس برضه في حاجة متغيرة التركيز مش مظبوط المهم الترم عدي بالطول والعرض وفي الاخر جبت جيد جدا برضه في سنة تانية صيدلة ولو سالتوني ازاي هاقولكم والله معرفش ده فضل من ربنا مش اكتر من كده وبالذات في الميكروبيولوجي معرفش اصلا ازاي نجحت فيها وانا لحد دلوقت لا افقه فيها شيئا حتي قالولي بعد الكلية نعمل دبلومة ميكرو ونفتح معمل قلتلهم الا الميكرو
عدت سنة تانية بترميها الاولاني رعب  وحبس والتاني حرية غير محسوبة وبالرغم من كده ربنا كان فضله عليا كبير قررت في الاجازة اني اعيد حساباتي ولازم ارجع زي الاول وفعلا اتحسنت كتير في الترم الاول لتالتة وبدات ارجع زي ما كنت زمان وجبت جيد جدا مرتفعة
يمكن انا صدعتكم وكتبت ده كله علشان بس اقول حاجة 
ان محمود مكنش ارهابي بمعرفتي بيه ولا كان متزمت وكان انسان بسيط اعتقد اتغير بس بسبب احساس الضياع او الضعف وهو بيعيد سنة كاملة علشان مادة واحدة بس انا علي فكرة مش معترض انه يشيل المادة علشان fatal  mistake  انا معترض انه يفضل فاضي سنة كاملة مش وراه اي حاجة غير مادة واحدة ومش مطالب كمان يحضرلها محاضرات ولا سكاشن قولولي هيعمل ايه 
 اتمني في المستقبل ان كلية طب تعدل نظامها ده علشان في المستقبل منلاقيش محمود جديد 






الأربعاء، 5 يناير 2011

الباشا و المدير (3)



قضى حنفي ليلتها يفكر في كل اللي حصل معاه وليه ده حصل وهو غلط في ايه علشان يتجازى اتلغبط تفكيره كان بيفتكر الحاجات اللي علمهاله ابوه زمان ووصاياه الكتير علمه يعني ايه كرامة و شهامة وصدق وضمير كل الحاجات اتعلمها حنفي كويس واتربي عليها ولما حاول يطبقها اكتشف انه بيخبط في حيطة مشكلة الجزا معاه مش في الجزا نفسه المشكلة هو ليه اتجازى
تاني يوم الصبح اول ما وصل للشغل المدير بعتتله
المدير : جالي تقرير الشئون القانونية وبيوصي بمجازاتك . هو انت مرتبك كام ؟
حنفي : حضرتك انا لسه متعين جديد وده اول شهر ليا اكيد مش ولا بد
المدير : انت طبعا غريب عن البلد دي  قولي ساكن فين
حنفي : اه غريب سيادتك انت عارف لقمة العيش خمس سنين قاعد علي القهاوي وفجأة جتلي وظيفة  اسيبها؟ وانا ساكن في شقة مع ناس مغتربين برضه عن البلد
المدير : ايه رايك في اللي يقطع تقرير الشئون القانونية وينضف ملفك ويخليه ناصع البياض وكمان يديلك 100 جنيه كل شهر غير مرتبك
علامات الاستفهام علي وجه حنفي ترجمها لسانه بكلمتين : مش فاهم
المدير : كل اللي عايزو منك اي عميل يجيلك يطلب قرض عايزك تمشوره توديه وتجيبه تطلب منه حاجات كتير وموافقات اكتر عايز الحكاية لما توصل لامضتي يكون العميل استوى وميوصلش عندي الا المحتاج بجد علشان اعرف اتصرف معاه شفت الحكاية بسيطة ازاي
فكر حنفي شوية الحكاية فعلا بسيطة وهو مش هيعمل حاجة عيب ولا حرام هو بس هيزود الروتين شوية بس في شوية غصة جواه في ضيق حاسس بيه في حاجة بتوجعه والاحساس ده هو اللي كان ابوه بيعلمهوله كان قاله لو حسيت بده يبقي بتعمل حاجة غلط والاحساس ده اسمه ضمير
حنفي: قلبي مش مرتاح حاسس ان في حاجة غلط
المدير : خلي قلبك ينفعك لما تتجازى وملفك يسود في اول شهر
قعد حنفي يحسبها
ضمير صاحي = وصية ابويا + 10 ايام خصم + معاملة زي الزفت من زملائي في الشغل
ضمير ميت = عدم تنفيذ وصية ابويا + 100 جنيه زيادة كل شهر + معاملة كويسة من كل الزملاء
بعقلية رياضية سريعة وافق حنفي  تنفيذ اللي قاله عليه المدير وهيزور قبر ابوه بعدين ويطلب منه يسامحه
وعدت الايام ويوم ورا يوم بدا حنفي يتحول لزناتي جديد  صحيح هو مش بياكل كتير زي زناتي بس اتعلم انه يتعب المواطنين ويعقدهم وبدا يقرأ جريدة الجمهورية كل يوم
وفي يوم من الايام  قرر زناتي يختبر ثقافة نفسه في حل الكلمات المتقاطعة  بدا يحاول الحل اول كلمة كانت ضمير غائب
فضل يفكر ويفكر  بعدين سال حنفي بصوت عالي :  ضمير غائب من حرفين
حنفي ماسمعهوش كان باله في حاجة تانية خالص في خبر كان شادده وصورة كانت واخدة باله في الجورنال صورة الشهيد محمد الدرة وهو  متمدد علي رجل ابوه اللي حاسس بالقهر والظلم والضعف قدام العدو الصهيوني ومش قادر يحمي ابنه  ومكتوب تحت الصورة آخر جملة قالها محمد الدرة (اتطمئن يا أبي أنا بخير ) ليه الصورة دي هزته اوي كده ليه دلوقت شايف نفسه مكان محمد الدرة و شايف ابوه حاسس بخيبة الامل فيه ليه عايز يصرخ اتطمن يا بابا انا بخير بس هو مش بخير مش بخير ابدا ليه سامع صوت ابوه دلوقت وهو بيقوله : الضمير يا ابني هو الكائن الحي اللي جواك لو مات ضميرك  هتبقي حيوان من غير روح
ايه الاصوات اللي داخلة في بعض وايه  الثورة اللي جواه
اتطمئن يا ابي   - ضمير غائب - حيوان من غير روح - عشر ايام خصم
الافكار كلها اتلخبطت والاحاسيس كلها مشوشة مطلعهوش من الحالة دي  غير صوت زناتي بصوت مجلجل : ضمير غائب ؟
حنفي قال : الدرة
زناتي ايوة صحيح كنت هاقولها وهو جاي يكتبها اكتشف انها خمس حروف فقال : بس الدرة خمس حروف مش حرفين
حنفي مكنش سمعه لانه كان خرج
مشي ورا رجله مش عارف هتوديه فين في البلد الغريبة اللي ميعرفش حد فيها فجأة افتكر الراجل الطيب الحاج سويلم
وفعلا راح حنفي للحاج سويلم و حكاله علي اللي حصل وعلي احساسه اللي جواه 
الحاج سويلم : اهالينا علمونا كتير وربوا فينا حاجات كتير بس ساعات بننسي  بس الاصيل فينا زي الحصان المربوط في الارض بحبل طويل مهما طول الحبل بيرجع للوتد المربوط فيه  ابويا مثلا قالي يا سويلم انت شجرة والارض هي جدرك عمرك شفت شجرة تعيش من غير جدر؟ بس ده ولدي الوحيد عارف يعني ايه الولد يعني الروح بالنسبالي شفت قبل كده انسان يعيش من غير روح
حنفي : ابويا قالي ان الكرامة انك ما تاكلش حاجة غير اللي مستريحلها قلبك بس انا حسيت نفسي باعوم وسط شلال مقدرتش اقاوم
الحاج سويلم : مش مهم اللي فات ايدك في ايدي ننضف البنك من المدير ده
واتفقوا يروحوا يقدموا شكوي في المركز الرئيسي وفي النيابة وتم الاتفاق علي نصب كمين للمدير بمساعدة احد اقارب الحاج سويلم وبالفعل وقع المدير في الكمين وتمت محاسبته وهو مستني المحاكمة
تاني يوم راح حنفي البنك اول ما دخل قالوله المدير الجديد عايزك
دخل حنفي علي المدير الجديد ليفاجيء انه زناتي وقدامه كمية سندوتشات كبدة اصل زمن الفول خلص  وكل اللي عمله زناتي انه مضي ورقة وبيقسم حنفي ان دي اول مرة يشوف زناتي بيمضي ورقة  وزناتي ادى الورقة لحنفي وكانت قرار بنقل حنفي لفرع تاني  في بلد تانية
قرر حنفي يزور الحاج سويلم قبل ما يسافر
كانوا الاتنين فرحانين وحاسين انهم انتصروا بالرغم ان الحاج سويلم ماخدش العشرتلاف جنيه اللي سرقهم المدير وبالرغم ان حنفي هيتنقل لبلد غريبة فيها ناس ميعرفهمش ممكن يطلعله مدير جشع تاني او زناتي تاني بس كانت فرحتهم متتوصفش وهم حاسين انهم قضوا علي فاسد
حنفي : يعني نخلص من مدير جشع وحرامي  يطلعلنا مدير كسلان وغبي هي البلد حالها مش هينصلح ابدا
الحاج سويلم : ممكن زي ما طلع مدير جديد يطلع حنفي جديد

تمت
====================================
اهداء
اهدي هذه القصة لضمير الانسانية الغائب ( الشهيد محمد الدرة ) 
بالرغم من مرور عشرة اعوام علي فقدانه الا انه سيظل ملهما للضمير العربي النائم
اخوك الذي يتمني ان يلحق بك في جنة ربه
مصطفى سيف

الباشا و المدير (2)



بعد اكتر من خمسين سنة وفي اوائل الالفية الجديدة سويلم الطفل اللي شاف ابوه وهو بيتجلد بقي الحاج سويلم وبقت عنده اسرة بتتكون من زوجة وابن واحد بس للاسف ابنه الوحيد جاله المرض الخبيث وبعد ما عرضه علي الدكاترة قالوله لازم عملية سريعة علشان حياة ابنه في خطر
الحاج سويلم  مكنش معاه فلوس العملية والزمن اللي احنا فيه مفيش حد بيثق في حد علشان يسلفه مالقيش غير حل واحد بس انه ياخد قرض من البنك الزراعي بضمان الارض و فعلا بدأ يسعي في الموضوع  صحيح والده اتجلد واتذل علشان الارض دي وعلمه يعني ايه ارض يعني ايه جذور  بس لو في مقارنة بين  الارض والولد يبقي الولد
جهز الحاج سويلم أوراقه بالكامل  وراح في اليوم الموعود للبنك وسأل في الاستعلامات عن اللي بيخلص الاوراق دي دلوه علي موظف  اسمه زناتي
دخل مكتب الاستاذ زناتي لقي زناتي بيه قاعد علي الكرسي وقدامه سندوتشات الفول والطعمية البيه كان لسه مفطرش وجنبه جورنال الجمهورية (مش عارف ليه اغلب الموظفين بيقروا الجمهورية)
الحاج سويلم : استاذ زناتي صباح الخير انا جاي هنا علشان اخد قرض بضمان ارضي
زناتي: انت مش شايف اني بفطر مفيش دم خالص مش تستني لما اخلص فطار
الحاج سويلم : معلش يا ابني بالهنا والشفا انا قاعد جنبك لحد ما تفطر
زناتي : وكمان هتقعد تبصلي في اللقمة
هنا اتدخل حنفي زميل زناتي في المكتب قال : معلش يا ابا الحاج تعالي هنا انا هاشوف ورقك
الحاج سويلم هنا بدا يلاحظ وجود حنفي انسان مهذب و طيب واضح عليه انه لسه شاب في مقتبل حياته
الحاج سويلم : ربنا يخليك ويحفظك يا ابني
حنفي : وريني الورق بتاعك يا حاج
وبعد الاطلاع علي الاوراق اكتشف حنفي ان كل شيء مظبوط الاوراق مستوفية والدمغات موجودة ومفيش اي مشكلة المهم حنفي بدأ يخلص اوراق الحاج سويلم ويمضي عليها ومفضلش غير امضة جناب المدير
حنفي : استني هنا يا حاج هادخل لجناب المدير بسرعة اخد امضته علي الورق  وان شاء الله كل حاجة تمام
دخل حنفي للمدير  وقدمله الاوراق
المدير بعد الاطلاع علي الاوراق : ايه ده يا افندي ازاي توافق وتخلص الورق ده بعد اول مرة يجيلك فيها العميل
حنفي : الورق مستوفي جنابك ومفيش حاجة ناقصة
المدير : ولو انت ازاي تخلصله الحكاية بسهولة كده  لازم تتعزز وتحسسه بالجميلة اللي هتعملها فيه مش بالطريقة دي ابدا
حنفي : جميلة ايه وجمايل ايه هو احنا هنا علشان نخدم الناس ولا نعدلهم جمايل لو كنا عايزين نعد جمايل يبقي نقعد علي المصطبة احسن
المدير : مصطبة؟ انت اتجننت؟ انت ازاي تكلمني بالطريقة دي انت متحول للتحقيق يا افندي ويلا اجري اندهلي صاحب الورق ده
خرج حنفي من مكتب المدير وبوزه ممدود شبرين وعلامات الغضب علي وشه 
الحاج سويلم : مالك يا ابني  ؟ خير؟
حنفي انتبه للحاج سويلم  وقال : خير ان شاء الله يا حاج الباشا عايزك جوة
الحاج سويلم لما سمع كلمة باشا حس برجفة وافتكر الحادثة القديمة فقال : باشا ايه؟ هو مش زمن البشوات انتهي من زمان؟
حنفي : لا طبعا يا حاج والبشوات موجودين دايما بس زمان كان بيلبسوا طرابيش دلوقت بيلبسوا كرافتات يا عالم بكرة هيلبسوا ايه ؟ هو انت مش عايش ولا ايه يا حاج؟
الحاج سويلم : معلش يا ابني  ليا خمسين سنة مزروع في الارض معرفش الدنيا حصل فيها ايه
الحاج سويلم دخل مكتب المدير
المدير : خير يا حاج ؟ اوامرك
الحاج سويلم : الامر لله انا بس كنت جاي عاوز قرض بضمان ارضي
المدير : وقرض ليه؟ بيع يا راجل وريح نفسك بلا ارض بلا بتاع هي الارض دلوقت بتجيب همها الطماطم كل سنة بتبوظ والبطيخ بيطلع اقرع
هنا الحاج سويلم افتكر ابوه  وهو بيتجلد علشان الارض  دي  افتكر كلام ابوه عن الارض وحبه ليها افتكر الذل والهوان اللي شافهم علشان يمسك في الارض دي بايديه وسنانه  افتكر ارتباطه بالطين افتكر ده كله وانه ممكن ييجي يوم حد يقوله بيع وقتها الحاج سويلم عنيه دمعت
الحاج سويلم : الا البيع مستحيل افرط في الارض ولا افرط في شبر واحد منها لكن القرض ربنا ان شاء الله هيقدرني واسدده
المدير : قاله زي ما تحب  انت عايز قرض بخمسين الف جنيه مش كده ؟
الحاج سويلم : ايوة والورق عند جنابك مش واقف غير علي امضتك
المدير : يعني امضتي تساوي خمسين الف جنيه ؟ ايه رايك  مش هابيعلك امضتي غير بعشرتلاف جنيه بس يا بلاش وانت تاخد  اربعين الف جنيه بحالهم يكفوا عملية ابنك ويزيدوا كمان
احساس بالصدمة ده اللي حسه وقتها الحاج سويلم صدمة وعجز وتفكير مشلول  مش عارف يعمل ايه  لو فكر انه يشتكي المدير الجشع ده  الشكوي هتاخد وقت طويل مش بعيد يكون وقتها ابنه اتوفي و مش هيقدر يقول الله الغني لانه محتاج مالقيش حل قدامه الابواب كلها مقفولة احساس بالذل نفس الذل اللي شافه يوم والده وعبده بيزيحه ويرميه علي الارض
مشهد ابوه وهو بيزحف علي الارض وبيغرق الارض بدمه كان شايف نفسه مع ابوه بيزحف ودماؤه بتغرق الارض
غضب وذل وحسرة وصدمة وقهر كل ده اصابه بالخرس فترة مقدرش يقول ايوة كل اللي عمله انه هز راسه بالموافقة بس وفي سره بيقول لنفسه يا ريت يا ابني تعرف ابوك وافق يتذل ليه
المدير حط امضته الكريمة علي الورق وهو بيمضي كان حاسس ان الكرباج نازل علي ضهره

في وقت لاحق وفي اوضة مجاورة لاوضة المدير مكتوب عليها يافطة بعنوان الشئون القانونية  كان التحقيق شغال مع حنفي
المحقق: تعالي امضي علي اقوالك
حنفي: اقوال ايه هو انا لسه قلت حاجة
المحقق : مش انت كلمت الباشا المدير باسلوب غير لائق و غلطت فيه؟
حنفي: لا محصلش مغلطتش فيه  كل اللي قلتهوله اننا هنا علشان نخدم الناس مش نعد جمايل واننا مش في مصطبة
المحقق : وسعادتك فاهم اني دي  مش اسلوب غير لائق؟
وكتب المحقق بعد التحقيق مع المذكور نوصي بتوقيع الجزاء عليه ومعاقبته بخصم عشرة أيام من راتبه  وترفع هذه المذكرة للمدير لاعتمادها
حنفي في سره : حسبي الله ونعم الوكيل
حنفي بدأت تتلغبط احساسه بالدنيا موظف جديد مالوش شهر في وظيفته الوظيفة جتله بعد ايام كتير من القعدة علي القهاوي والبطالة صدق لما لقيها يقوم لما يلقاها يبدا حياته بجزا
بدا يحس بلخبطة المفاهيم اللي اتربي عليها بدأت تتهز جواه هو انا صح و كل اللي في البنك هنا غلط ( المدير والشئون القانونية حتي زناتي ) ولا أنا اللي غلط اسئلة كتير جواه مش لاقيلها حل

ماتمشوش للقصة بقيــــــــة
وكلامنا منتهاش استنوا الجزء الثالث




الثلاثاء، 4 يناير 2011

الباشا والمدير (1)




في يوم شديد الحرارة في  اواخر الاربعينات وفي قرية من  قرى مصر كان في فلاح شغال بيعزق في الارض وبيشتغل من غير ملل وتركيزه كله ازاي يعمل من الارض دي جنة فرحته كانت بتكبر لما يشوف الزرع الاخضر اللي هو تعب فيه ومقطعش تركيزه غير صوت بينادي ويقول : يا ابو سويلم يا ابو سويلم سيب اللي في يدك الباشا عايزك
ابو سويلم : ماقلكش عاوز ايه؟
الخادم : مخابرش برضه الباشا هيقولي  عاوز ايه منك
ابوسويلم : خلاص رايحله بس بعد ما اخلص
الخادم : هو قالي تجيبه في يدك يا واد يا مطاوع
ابو سويلم : الباشا بتاعك  يستني لكن الارض متستناش لازم اخلص عزيق قبل الدنيا ما تليل
الخادم : انت شكلك اتجنيت وانا مالي اللهم بلغت اللهم فاشهد انت حر
وصمم ابو سويلم مايسيبش الارض غير لما يخلص شغل وبعد كام ساعة بعد ما خلص اللي وراه راح للباشا اللي كان في اشد الغضب وكان هيتجنن من الولد اللي اسمه ابو سويلم اللي كسر كلام الباشا واتاخر عليه
الباشا : انت يا فالد مش انا بعتتلك من الضهرية جاية بعد بعد المغرب
ابو سويلم : يا سعادة الباشا  كان الشغل كتير في الغيط ومكنش ينفع اسيبه
الباشا : مش انتي اللي تحددي ايه اللي تسيبيه وايه اللي متسيبيهوش انتي شغالة هنا بأمري انا
ابو سويلم : يا باشا الارض ارضك والطين طينك يعني اتاخرت عنك علشانك وعلشان مصلحتك
الباشا : مش انتي اللي تقولي مصلحتك انتي مش تعرفيها اكتر مني
ابو سويلم : يا سعادة الباشا اللي انت طالبني علشانه ممكن يستني بس الليل مش هيستني ومش هاعرف اخلص شغل في الارض
الباشا : انتي كسرتي اوامري واتاخرتي عليا لازم يكون في عقاب شديد ليكي يا فالد
عبده انتي فالد عبده
عبده : اوامرك يا باشا
الباشا : خدي فالد ابوسويلم واربطيه في نخلة واجلديه 30 جلدة علشان يعرف ان طلباتي تتنفذ  في نفس الدقيقة
عبده ينظر لابوسويلم نظرة شفقة وقال : اوامرك يا باشا
و هو طالع من السراية وماسك ابو سويلم  من قفاه الباشا ناداه تاني
الباشا : استني فالد عبده ابعت لمراته وابنه وخليهم يشوفوه وهي مربوطة بتتجلد كلبة دي
ابو سويلم بنظرة ذعر : بلاش يا باشا علشان خاطري الا سويلم ده عيل متخليهوش يشوفني
الباشا : اسكتي كلبة
وفي اليوم المعلوم ربط عبده ابو سويلم في النخلة قدام ابنه سويلم ومراته
ابو سويلم : يا سويلم  عايزك تبقي خابر كويس ان ابوك مغلطش ابوك بيتحاسب وبيتعذب علشان الارض دي اللي هيتربط في نخلة من نخيلها الارض دي خدت مني كتير ياض واكيد كل اللي اخدته مني هتديهولي علشان الارض عمرها ما كانت بخيلة عايزك تبقي خابر ده مليح ولما ياجي عبده يضربني بالكرباج ابقي غمض عنيك علشان متشوفش ابوك وهو بيتعذب
سويلم بكي بحرقة وقال لابوه بصوت مخنوق  حاضر يابوي
الباشا لعبده : انتي زفتة عبده خلصي واضربيه
عبده مسك الكرباج وبكل قوته نزل الكرباج علي جسم ابو سويلم فصرخ ابو سويلم صرخة قلعت قلب سويلم اللي شاف ابوه والكرباج معلم علي ضهره جري علي عبده يحاول يوقفه عبده زاحه وقع سويلم علي الارض وهو بيبكي
ابو سويلم بكل الم وتنهيد : متخافش يا سويلم انا كويس مفييشي حاجة واصل غمض انت عينك وانتي يا ام سويلم خدي سويلم في حضنك علشان ميشوفنيش
عبده ينزل بالكرباج مرة تانية وتالتة ورابعة وفي كل مرة يحاول ابو سويلم يكتم الالم جواه لكن بتطلع الصرخة غصب عنه في مشهد تدمع فيه اي عين  لكن عين الباشا كانت من أزاز
خلصوا التلاتين جلدة بعد معاناة كبيرة من عيلة سويلم المرأة اللي شايفة جوزها بيتبهدل وبيتذل قدامها والابن اللي امه بتحاول تاخده في حضنها علشان ميشوفش ابوه لكن مع ذلك بيسمع صراخه والاب اللي مش قادر يكتم الالم
لكن سادية الباشا مكنش ليها حدود  نادي الباشا عبده وقال : فالد عبده  انتي ضربتي ابو سويلم دي علي ضهره بس مفيش عذاب طال بطنه هو اتاخر عليا علشان ارض دي انا هاخلي ارض دي تعذبه كمان  انتي فالد ابو سويلم ازحفي علي ارض دي خللي طينها تبقي حنينة عليكي وريني
نظرة ذعر في وجوه عيلة سويلم وابو سويلم اللي بين الحياة والموت بعد تلاتين جلدة هيزحف علي الطين الناشف علي بطنه وضهره مش قادر يعدله بس دي اوامر الباشا
زحف ابو سويلم علي الارض  وكلمته بترن في  ودان ابنه  الارض مش بخيلة  واخدت مني كتير
ابو سويلم بيزحف والالم والدم  مش هو اللي مضايقه اللي مضايقه اكتر الذل
الذل اللي مراته وابنه بيشوفوه وهو بيتذل عذابه اكبر من اي الم
نظرات الاستمتاع في عيون الباشا لحد ما زهق  وبعد ما خلص اليوم العصيب ده في حياة سويلم وابوه انتهي وابوه بين الحياة والموت مش قادر حتي ينام علي ضهره ولا بطنه منتهي العذاب والذل
بس فضل علي يقين ان الارض مش بخيلة الارض اللي شربت من عرقه وجهده وبعدين ارتوت من دمه اكيد مش هتبخل عليه
وبعد مرور بعض السنين مش كتير اوي قضاها ابو سويلم في ذل الباشا
قامت ثورة يوليو و قضت علي لقب الباشا و اتساوت الروس  و جه قانون الاصلاح الزراعي اللي خصص خمس فدادين لابو سويلم يزرعهم بقي فلفل وشطيطة ولا يزرعهم حتي بطيخ هو حر محدش يقدر يقوله تلت التلاتة كام هو صاحب الارض
ابو سويلم قعد علي ارضه ومسك شوية طين في ايده وقال : انا كنت خابر زين انك مش بخيلة وكنت خابر ان كل اللي حصل ده فيه خير ليا مفيش حد بينظلم وحقه بيضيع ربنا كبير 
اما بقي الباشا آخر خبر عنه انه في اليونان مقدرش يقعد في البلد لأنه اكيد كل اللي عذبهم وبهدلهم مش هيسيبوه خصوصا بعد ما اتساوت الروس


ماتمشوش للقصة بقيــــــــة
وكلامنا منتهاش استنوا الجزء التاني

الأحد، 2 يناير 2011

الراية السوداء



علي ذلك الشاطىء  الرائع جلس بعض الأطفال يلعبون ويبنون بيتا بل قصرأ من الرمال ويضعون فيه أحلامهم الجميلة وأمنياتهم السعيدة حين يكبرون صار القصر حلما وكأن الرمال تنبض بالحياة لتحول ذلك الحلم الي حقيقة كانوا يبنون قصرهم الرملي بكل حاسة من حواسهم وكان تركيزهم في تزيينه وتجميله حتي يظهر بأبهى الصور ويبقي خالدا مدى الدهر ومن فرط تركيزهم لم يستمعوا الي صراخ مراقب الشاطىء وهو يقول غريق غريق ولم يروا الراية السوداء وهي ترفرف في سماء الشاطىء
ومع هتاف المراقب بدأ كل الرجال والنساء الموجودين حول الشاطيء يجرون في اتجاه البحر ولم يلحظوا القصر الرملي فوطأوه باقدامهم فانهار القصر وانهارت معه أحلام الأطفال وتعبهم وهم ينظرون بحسرة الي احلامهم المنهارة وينظرون الي الرجال بألم ولسان حالهم يقول لماذا فعلتم هذا
الغريق ما زال يصارع الأمواج ويتشدق بالحياة  والرجال يقفون علي الشاطيء  ينظر كل منهم للآخر ينتظر  كل منهم الآخر لانقاذ الغريق الكل ينتظر من يكون البطل المغوار الذي سيخوض موج البحار ويحمل الغريق الي بر الأمان  الكل يفكر متي يأتي ولا أحد يتحرك لأنقاذه وتحولت لحظات الانتظار الي القاء اللوم علي الآخرين احدهم يقول لا استطيع ان انزل الي البحر لانني اشعر بشد عضلي فلتنزل انت  الآخر يقول الا ترى ذلك الموج العالي لا أجيد السباحة في ذلك الجو فلتنزل أنت 
 وهكذا القاء العبء علي الآخرين كان هو ما يحدث
وفي المقابل جلست النسوة علي الشاطيء يمصمصون الشفاة وكان حديثهم من نوعية كيف ينزل ذلك المتهور في الماء والموج بذلك القوة 
أما الأطفال قرروا ان يعيدوا بناء قصرهم من جديد ولكنهم سيكونون أشد حرصا هذه المرة قبل ان يطيح الكبار به مرة أخرى 
الغريق ما زال يقاوم الماء ما زال علي قيد الحياة  ومراقب الشاطيء ينادي الغريق انقذوا الغريق والراية السوداء ترفرف كأنها علامة الموت الأسود علي ذلك الشاطيء الرائع الذي فجأة صار كل ما به أسود الا بعض الأطفال الذين يصرون علي تشييد القصر
وفجأة هطلت الأمطار بغزارة واشتد المطر فنسي كل الناس  ذلك الغريق الذي مازال يصارع الامواج ربما ليس بنفس القوة ولكنه مازال علي قيد الحياة
الأمطار تشتد وتشتد فأصبح هم الناس الأساسي هو الأمطار وكيفية مواجهتها ونسوا أمر الغريق جروا جميعا الي مساكنهم هربا من الأمطار الشديدة  جروا ودخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم علي أنفسهم والغريب أنهم لم يشعروا بالذنب ولم تؤنبهم ضمائرهم علي انهم لم ينقذوا الغريق
وعلي الشاطيء كان ينظر مراقب الشاطيء في اتجاه الغريق وينادي في اللا أحد الموجود علي الشاطيء غريق أنقذوا الغريق غير مبال بأنه لا يوجد أحد لكنه فقط يقوم بعمله  وحينما انتهت مقاومة الغريق عرف المراقب انه قد مات فأنزل الراية السوداء بلا مبالاة  ونظر في اتجاه الشاطيء فوجد أطلال قصر من الرمال تتهاوى وتغرق من فرط المطر