الخميس، 27 سبتمبر، 2012

النداهة



اخترق صوتها العدم ,أتاني من جانب الفراغ بداخلي حيث هوة الصمت السحيق
(  استسلم , أنت محاصر , أسلحتي  موجهة إلى قلبك
 لا سبيل للمقاومة ففؤادك صار يسبح باسمي
 أنا وتد قيدك مهما انطلقت ستعود إليّ ,  أنا شمسك و كتب عليك ألا يطول ليلك بدوني
 ألق نفسك في البحر سأحملك إلى شاطئي
 فقط استسلم لي )
ركضت في البادية هربا , أجبرت القلب على صمت نبضاته كي لا اسمعها , كدت أموت  , ترنحت ,سقطت مغشيا عليّ , لا أرى سواها , فمرت بعض  السيارة ليطببوني و يدلوا دلوهم ليتعلق به الغريق فسألوني  عن اسمي
فلم ينطق اللسان سوى (هي)
- ممن تهرب ؟
- منها
-  بمن تلوذ ؟
-  بها
الحيرة تتساقط على وجوههم كمطر جليدي في يوم صائف حَروري  و لا يعرفون ما يفعلون سوى الصمت فيتردد صداها في نفسي
( أن استسلم )
جنية في صورة إنسية , حورية في هيئة شيطانية
هي صارت أنا ,و أنا صرت منها , و لا أراها , فكيف للمحاط أن يرى محيطه و كيف للمكبل أن يرى سلاسل يده  المضمومة خلف جذعه
(فقط استسلم) 
هكذا صوتها يردد دائما و أذني لا تقوى على المنع
قلت لها : و هل ان استسلمت  سأجدني؟
قالت لي : فقط إن نجوت من الغرق فيّ

الاثنين، 24 سبتمبر، 2012

جزء من روايتي جوهار صقلي ( قيد الكتابة )




حين غادرت بالأمس لم أطلب منك غلق الباب خلفك فتركته مواربا يتسلل منه طيفك بين الحين و الآخر مصطحبا معه آسلحتك , متى تعلمت القتل يا ماركو , هل نسيتني ؟ تلك الفتاة سمراء الشعر  التي تصنع من جدائلها حبائلا يتعلق بها الرجال فتقص أطرافها  ليتساقطوا من علٍ هي نفسها تلك الفتاة التي صنعت من  أحلامها طيورا تتخذ من قلبك أعشاشها , فهجرت أنت و هاجرت طيورها في الشتاء القارس صارت وحيدة منكفئة  على وجهها في الوحل تنتظرك كي تغتسل فيك , لكنك لا تأتي ابدا و تظل هي مدنسة كتلك الأميرة التي طعمت تفاحة السم فنامت تنتظر فارسها , لكن النوم لا يأتيني  و يبدو أنك لست فارسي , الأقدار لا تفرق بين حبيبين إلا إن كاناغير ممتلئين ببعضيهما , أوه  في طريقي للكفر بك
تلك الطائرات التي تحلق في السماء تكشف عن بطونها الموت و تحمل  على جناحيها اليأس في الحياة صارت مثلك كلما غزوتني , مارسيليا ليست مثلي  فمرساها هادىء  و الريفيرا يعانقها بحنان كما كنت تفعل في الماضي , كل شيء يذكرني بك كلما أردت الفرار يبدو ألا ملجأ منك , حتى ريمون يحملني إليك كلما نظرت لعينيه .
لا يمكن لصقلية مثلي  أن تحيا هنا , صقلية عاشت عمرها هاربة تنتقل بين الجدران البائسة التي تحمل بداخلها قلوبا  وجلة , و جيوفاني في قصره يربت على رأس كلبه الذي يرغي بالأكاذيب  فيصدقها فيطلق وحوشه الضارية تنهش لحوما طرية لم تستطع الحياة أن تمنحها القوة, الرحمة  كلمة لا تعني شيئا و أنت صرت مثلهم صقلي  يعشق اللحم يتلذذ كلما غزت أطيافه خلوتي و لا يتركني خلفه سوى بقايا جثة محترقة 
أتدري فيما أفكر الآن أيها البحر ؟ أفكر أن ألقي بنفسي بين ذراعيك و أمنحك قبلة أَضع فيها كل آلامي لتعلم ما صنعته بي  , و لتتعذب معي نعم أيها البحر  أطفىء ناري و اشتعالي   أو أعيدني إليه   

ضمت رسالتها إلى قلبها  ثم  بللتها بدموعها    قبل أن تغلق عليها الزجاجة فتظل كلماتها حبيسة الجدران الشفافة وتلقيها إلى ملح البحر الذي ربما يمنح مرارتها  بعض المواساة , و هي على صخرتها تراقب الزجاجة تقاوم الموج و لم تدري بنفسها إلا و هي تقفز في البحر كي يبلل الملح عيونها فيحرقها و يعطيها سببا للبكاء , لكن الملح لم يكن هو الشيء الوحيد الذائب في البحر كانت هناك كلمات و أشواق و أحلام تحملها رسائل عديدة تكسرت جدرانها فأذابت البحر في مرارتها و علمت جينا أنه حتى البحر لن يوصلها إليه 


(مقتطف من روايتي جوهار صقلي ).... رواية يبدو أنها لن تكتمل

السبت، 22 سبتمبر، 2012

جامعة الأرواح








ما بالي أترنح كلما دنت مني كأنني شجرة صنوبر صلبة هزتها ريح عاتية , تسقط مني ذاتيتي تحت قدميها كثمرة مرت عليها مواسم شتاء متوالية فعطبت .
تبتسم فيحل ربيع آذاري يغزو كانون و ترقد الحياة ساكنة إلا من حفيف أنفاسها .
استسلمت ماديتي ففنيت و انطلقت مني روحي لعينيها , فضحكت ضحكة ظافر و مضت بعيدا مخلفة دمارا يضاهي خريف أيلولي يدحر صيف تموز و تتوقف ساعة الشمس عند عاصفة حمراء تغشي ما تبقى مني و لم يتبق مني إلا أشلاء








الثلاثاء، 18 سبتمبر، 2012

سخرية ابتسامة




و اغرورقت  عيناه  ببحر لجيٍ داج ٍيحول بينه و بين يديه , كور قبضته و بكل قوته طرق بها صدره لتصطدم بضلوعه و تتهشم أصابعه  دون الوصول إلى قلبه الرانِّي حيث أنفاس الشيطان الحارة 
 تتبعثر الأوراق على مائدته  فتختلط ,و لا يقوى (الولد ) أن يجابه سحر (الغانية ) بينما الشائب  يقف خلف الشرفة يراقب ضاحكا و هو ينفث دخان سيجارته باعثا في ( الأهواء ) سمومه  
أغمض عينيه لتعلو الشمس من باطن البحر اللجي فتغرق الكون ضوءا , يكور قبضته - أصابعه المشوهة بالكاد تتم حلقتها - و بكل قوته يضرب  صدره الأسود تتساقط الجدر و يسقط معها من برجه الشاهق ليعانق حقيقته , فيحتضنه الأصل و يذوب فيه 
و يذوب و يذوب و لا يتبق منه إلا ابتسامة تسخر من صاحبها متحدية الزمن , تتحلل الغانية و يذوب الشائب  و لا يتبق من قصته سوى ابتسامته السرمدية


خارج الاطار : يقول تعالى  "وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (39) أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (40)}.

الاثنين، 10 سبتمبر، 2012

لغزكِ يحرقني




جلست بين يديكِ العابثتين بحلمي أقطف من زهرتي أوراقها ورقة بعد ورقة أقصد يوما بعد يوم و أنا أسأل نفسي ( تحبني / لا تحبني) حتى انقضت الأوراق كاشفة عن علامة استفهام جديدة (هل كان عشقي لكِ لأنكِ أنتِ أم لأنني من هواة حل الألغاز )

الأربعاء، 5 سبتمبر، 2012

قابلت هؤلاء .. اشمعنا هو



مش هو لوحده اللي بيقابل هؤلاء , هؤلاء دول يا أمور بيجولنا و احنا اللي مش بنرضى نقابلهم  يعني بس الواحد مش بيحب الكلام عن نفسه 
القصة ترجع لزماااااااااااااااان  أيام ما كنت في الجيش , أيوة مانا كنت في الجيش  ايه ده هو مانتو متعرفوش ؟
المهم يا شباب  بقى علشان مطولش عليكم قولوا طول مش ورانا حاجة 
لا مش هاكلمكم على الطوابير طبعا و واحد طبعا في وسامتي و رشاقتي طبعا .(وش ماسك نبوت )  مكنش بيتكدر علشان بيبدأ الجري أول واحد و يوصل آخر واحد  بس في الآخر طبعا قائد الوحدة قاللي خليك مرتاح انت بلاش طوابير بالنسبالك انت كده في السليم خلي غيرك ياكل عيش 
و لا جاي اكلمكم على اللوحة اللي تشوفها كدة اول ما تدخل وحدتنا (عزيزي المجند لا تنتحر فانتحارك يؤثر سلبا على نفسية زملائك ) و صورة واحد مثبت البندقية على الأرض برجليه و هو قاعد و حاطط دقنه على فوهة البندقية و صباعه على الزناد و الله لو حابب تنتحر مش هتعرف مهما وصلت عبقريتك للوضعية دي 
ايه اللي دخل الأسلاك على بعض ؟ انا جاي اكلمكم عن هؤلاء  
آه لما كنت في الكلية  طبعا في اسيوط قالك بطولة العالم لكمال الأجسام هتتعمل في اسيوط يلا بينا نتفرج على الشحات مبروك 
و دي فين في اسيوط ؟ جت الاجابة : في سينما الأبطال  
ايوة عرفتها بتاعت الحاجة عفاف الهلاوي 
سينما الأبطال سينما  , فيها الحقيقة و فيها الخيال  سينما الأبطال و كده
لا يا عم انت بتهزر  سينما الأبطال دي في منقباد السينما بتاعت الجيش  , الجيش عمل سينما هييييييييه 
يعني هتيجي ؟
يا بني انت مجنون  انا اروح منطقة عسكرية ليه دلوقت , و علشان الشحات مبروك يا عم اتنيل 

---------
و طبعا مرحتش   , خدعتكم اكيد افتكرتوا  الشحات مبروك هو هؤلاء  نياهاهاها  , اللي خلاني متفرجش على ماتش الزمالك و المنيا اللي اتلعب في استاد جامعة اسيوط على بعد خطوتين مني و مشفتش لا اسماعيل يوسف و لا عبد الحميد بسيوني  أروح للشحات مبروك لا طبعا 
--------
عدت ألايام و دخلت الجيش و شفت سينما الابطال و صالون حلاقة النضال و عصير الجهاد و فرن الصمود  , طبعا مانا في قيادة المنطقة االجنوبية و جيشي في منقباد  يعني مش اي اي و لا زي زي   
منقباد يعني ناصر و عامر و السادات  يعني الضباط الأحرار يعني السد العالي و العبور و رقصني يا جدع  , خلا خلاص متزقوش مش هأفور هاحاول ابقى موضوعي  
خدعتكم تاني طبعا الناس اللي فوق دول مش همه هؤلاء  دول ماتوا قبل ما تولد ما عدا السادات طبعا 
-----------
المهم و انا في طابور من الطوابير دي في أول جيشي  و الراجل اللي بيقول كلمة الشئون المعنوية قال بالنص و فاكر لحد دلوقت :
تعرض الفنان مصطفى قمر  لحادث غريب  في جنوب لبنان  حين تجمهر أمامه الناس يلقون عليه بأكاليل الورود و هو يصور فيلم (البيزنس) الذي يصور المقاومة الفلسطينية يشاركه في البطولة هاني سلامة و نور
آه قال البيزنس  مش أصحاب و لا بيزنس يمكن الاسم اتغير بعدين , هتسألوني ايه دخل الخبر ده في الشئون المعنوية  هاقولكم المعنى في بطن الشاعر   طبعا الخبر ده بعد خبر حكم على عسكري بخمسة و عشرين سنة علشان كان بيشرب بانجو في الوحدة  بتاعته قلت يمكن بس بيلطفوا الأجواء 
و تمر الشهور و تعدي  و طبعا كأي جندي عادي بدأنا نعمل شبكة اتصالات بين عساكر الوحدات اللي تهمني زي الشرطة العسكرية , الأمن الحربي , النيابة العسكرية , التعيينات , المهمات   الناس دي هتفيدك اكيد فكنا بنعرف مستجدات الأمور 
جالنا عسكري من الامن الحربي و قالنا اسكتوا هاني سلامة عندنا  كان الرد السريع : و منى زكي عندنا هآآآآآآآآآآو 
منى زكي مين؟  يا عم انا بتكلم جد هاني سلامة دخل الجيش  
دخله ازاي يعني 
معرفش
بس انا عرفت بعدها بكذا سنة كنت قاعد مع واحد صاحبي  بنتفرج على التلفزيون و لما جه هاني سلامة  قال اهوه البيه ده كان شكله شارب و متقل الشرب  لما المذيعة العبيط سألته انها سمعت ان معاه مشكلة مع التجنيد  قالها الاستاذ : المشكلة اتحلت (بفلوسي ) و قاعد في بيتنا بفلوسي 
بذمتك قال بقلوسي  
المهم عربيتين شرطة عسكرية حلوين تحت بيت هاني باشا و يلا بينا يا حاج في يوم و ليلة  بقى في منقباد 
---------
كان سؤالي لبتاع الأمن الحربي  و لمن لا يعرف الأمن الحربي  كل لياليك ممكن تتنسي في الجيش الا الليلة اللي بتقضيها في الأمن الحربي   
- هو اتوزع على وحدة ايه ؟
- تلات اربعات  
- يا راجل ؟ هاني سلامة في تلات اربعات ده فيلم الموسم 
تلات اربعات دي كتيبة الصاعقة في حلايب  
- أيوة و الله و أهوه قاعد عندنا مضايفينه احلى ضيافة  لحد ما مندوب وحدته ييجي و يستلمه تعرف امبارح بعد ما زهق من ضيافتنا بيقول انا ممكن اجيب عربية على حسابي توديني حلايب 
- نياهاهاها  قالكم عربية على حسابي ؟ دي نكتة الموسم معلش ميعرفش  , عربية ملكي يعني فقد دفعة و محكمة عسكرية
- ما هو حلني بقى على ما بتوع حلايب يبعتوله حد 
و فضل هاني سلامة شوية قبل ما يروح حلايب اللي مقعدش فيها كتير لأن بعد فترة صغيرة جدا لقيناه رجع المنطقة 
- هاني سلامة في المنطقة
- هو رجع بسلامته؟
- أه ظبط نفسه مع قائد شعبة التنظيم و ادارة  و جابه عنده في السكرتارية 
- الله يسهله يا عم 
و بما ان الشعبة اقرب وحدة ليها هي  المستشفى  كنا بنشوفه و هو جاي الكانتين بتاعنا ه هاني بيه طبعا مش هياكل مع الميس زيه زي الباقي , فكان بيجي الكانتين يشتري سندوتشات , ايه بتقول ايه؟ سندوتشات ايه؟  طيب هاقول بسرعة بس متسألش بيتعمل ازاي علشان في اطفال ممكن تدخل تقرا  , الكانتينات مبتعملش غير سندوتشات زيت  آه زيت بالبيض المقلي و زيت بالعجة و زيت بالبيض و الهامبورجر يتضح ان في 3 مكونات رئيسية للسندوتش العيش و الزيت و البيض 
--------
واضح طبعا ان جيشي مكنش فيه غير حكاوي علشان كده لما قاللي العسكري اللي من وحدتنا اللي في العرض
- هاني سلامة اتاخد في العرض؟
- عرض المنطقة؟ فين ازاي و ليه ؟
- آه و الله كان معانا هناك في ميدان العرض 
- هيمشي المشية المعتادة و يعمل جنبا سلاح و سلام سلاح؟ 
- لا خيالك بيروح لبعيد هو بس هيقول كلمة الشئون المعنوية 
- آه كده اوكيه 
----------------
- النهاردة في بروفة العرض فطسنا ضحك  
- خير ؟
- اصل قائد المنطقة قال لهاني : يا هاني هات الترابيزة دي اللي هناك و حطها هنا  , راح هاني بقى يجيب الترابيزة و هو جاي شايلها القائد قاله : ساعة علشان تجيب الترابيزة ما هي لو حنان ترك  كنت جيت جري بيها (طبعا القصة كانت آخر  عام 2001 بعد عرض فيلم الآخر بشوية بسيطة )
اكتر من ألف عسكري قعدوا يضحكوا على جملة القائد  و اذلال هاني سلامة  كنت فرحان فيه الصراحة علشان كان بدئها برشوة بس لما حصل موقف تامر حسني و تزويره و كده و القاضي يقول اصله صغير ميعرفش  احترمت هاني  على الأقل  قال بفلوسي  و مقعدش يبكي 
انا فخور بهاني سلامة اللي اكبر مني بخمستاشر يوم بس اتكحولنا مع بعض و بكده منقباد اتضافلها اسمين تانيين مع ناصر و عامر و السادات بقى في  هاني و مصطفى :) 

أهوه يا عم انت , هؤلاء دول و لا مش هؤلاء 
البوست سيتدمر ذاتيا ان ملحقتش تقراه في خمس ثواني :)