الأربعاء، 29 يونيو، 2011

كيوبيد



كان يراقبها  في صمت وهي نائمة و هو يتذكر اوامر  زيوس العظيم  ان يبحث لها عن قلب يعشقها ويهيم بها و يحلق بها في سماء الاحلام
 كانت اوامر زيوس لا تتضمن ان يكون ثريا فهو سيملك كل شيء الاهم هو ان يقوم على راحة الاميرة وسعادتها ارضاء لابيها الملك خادمه المطيع
كيوبيد مازال يتاملها كانت حقا باهرة الجمال نظر الى قلبها الشاغر وتسائل  ترى من الذي يستحق ان يملؤك؟
وبدأت رحلة البحث في ارجاء المملكة عن قلب نوراني 
ذهب الى الحانات والى الشواطىء وبحث في البيوت لم يجد بغيته
وبينما هو يبحث استمع لصوت عزف قادم من اطراف المدينة كان رجلا يعزف على آلة موسيقية اشبه بالناي سيمفونية شجن تغرق من يستمع اليها في بحار المشاعر الدافئة وتفجر براكين الاحساس في قلوب عطشى
  نظر الى قلبه انه حقا بغيته قلب يفوق النور نورا ان احب حقا فسوف يمنح من يحب السعادة و الدفء لكنه وجد بالقلب  صورة فتاة تراها من تكون ؟
غير مهم انه حين يعشق الاميرة سينسى اي حب آخر
امسك بسهمه  شده على وتر القوس وصوبه في اتجاه القلب تماما وانطلق السهم  ليجتاز المسافة الفاصلة بين حب تلك المرأة وحب الاميرة  لكن حدث شيء غريب فالسهم قبل ان يصل الى قلب العازف توقف على بعد ملليمترا وسقط عند قدمه امسك العازف بالسهم لم يعرف من اين اتي لكن وجد عليه توقيع كيوبيد وفي الاتجاه الآخر اسم الاميرة لم يهتم كثيرا وكسر السهم
في تعجب ظل كيوبيد يشاهد الموقف كيف لم يخترق سهمي قلبه وكيف ملئت تلك الفتاة قلبه دون ان القي عليه سهامي اهناك من يقوم بدوري غيري في تلك الحياة ثم كيف تحصن القلب ضد السهم ومن تكون تلك الفتاة التي يحطم من اجلها سهما يحمل اسم الاميرة؟
كلها تساؤلات جالت بخاطره لم تكن لها اجابة الا عن طريق شيء واحد هو ان يزور تلك الفتاة ويرى من تلك التي فضلها  العازف على الاميرة
عرف انها وصيفة الاميرة  كانت تبكي وهي تتحدث الى القمر في السماء ظن انها تبادل العازف الغرام ليست بالجميلة ولا تبدو عليها ملامح الذكاء فتعجب كيف يعشق العازف مثل هذه ويفضلها على الاميرة باهرة الجمال متقدة الذكاء
 نظر الى قلبها فاصابه الهلع كان يسكن قلبها رجل آخر غير العازف انه يعرفه اه نعم انه الامير قائد الشرطة ابن عم الاميرة  ما تلك السلسلة التي لن تنتهي ماذا جلبت لنفسك اليوم يا كيوبيد لكنه قرر متابعة السلسلة لآخرها حتى يفهم تلك الاشياء الغريبة التي تسيطر على القلوب
ذهب كيوبيد الى الامير نظر الى قلبه فوجده شاغرا لا يسكنه احد لكنه قلب هادىء كأنه ارض صالحة للاعمار قد يكون اقل خصوبة من قلب العازف لكنه مازال يعتبر قلبا جيدا
جلس كيوبيد لا يعلم ماذا يصنع في تلك المعضلة امامه اربعة نماذج
من لا تعشق ولا يعشقها احد وهي الاميرة
ومن تعشق ولكن يعشقها غير من تعشق وهي الوصيفة
ومن يعشق ولا يعشقه احد وهو العازف
ومن لا يعشق ولكن تعشقه احدى الفتيات وهو الامير
ظل يفكر ويتدبر كيف يحل تلك المعادلة الغريبة في الحب اخيرا توصل الى حل
اقتلع قلبي العازف والوصيفة وقتلهما لكي يصبح هو فقط من يحدد من يسكن القلوب  بسهامه السحرية  فليس مسموح لأحد ان يضع بقلبه ذلك الشيء الذي يقاوم سهامه
ثم ذهب الى الاميرة واطلق عليها سهما مكتوب عليه اسم الامير وفعل نفس الشيء مع الامير
في الصباح شعرت الاميرة بوخز في قلبها انساها ان تعرف من الذي اقتلع قلب وصيفتها ولم تهتم كثيرا بها فكل ما يشغلها الآن هو الامير قائد الشرطة الذي كان بدوره يشعر بوخز في قلبه انساه ان يبحث في مجريات تلك الجريمة التي ادت الى قتل العازف
وبينما ذهب الامير الى الملك ليطلب ابنته تلاقيا الاميران في نظراتهما السحرية ذابت كلمات الحب لم يعرفا للحظة انهما مسحورين
بينما في جبال الاوليمب كان زيوس العظيم يقيم حفل كبير ابتهاجا بالعمل العظيم الذي قام به البطل الخالد كيوبيد الذي انقذ المملكة من الضياع
بالرغم مما فعله كيوبيد من جرائم الا انه لم يشعر بالندم كثيرا حتى حينما يجلس وحيدا يراقب القلبين الذين اقتلعهما من العازف والوصيفة ليدرس تلك القوى السحرية التي استطاعت مقاومة السهام
نظر من فوق قمة الجبل الى المملكة التي تعمها السعادة وهو الوحيد الذي يعرف انها سعادة زائفة قامت على دماء العشاق










خارج الاطار : بعينيه الزائغتين الشبيهتين بشمسين مذبوحتين وقت الغروب كان ابوللو وحده يعرف ان كيوبيد مجرد سفاح 
 ابوللو وحده عانى الامرين حين القى كيوبيد سهم عشق دافني في قلبه والقى سهم الكراهية الرصاصي في قلب دافني لتصده يوما بعد يوم
 ابوللو وحده كان يموت كل يوم حين يرى اغلى الناس اليه يكرهه
 وبعد مرور العديد من القرون صار كيوبيد رمزاً للعشق بينما ابوللو اصبح مجرد سفينة فضاء تكره البشر وتبتعد عنهم وتبحث عن الحياة في كواكب الجفاف







الاثنين، 27 يونيو، 2011

نقلة خاطئة



راقبته بتعجب وهو ينقل البيدق خطوة للامام تاركا الطريق مفتوحا لها لتقتنص ملكه بسهولة لم تتعود عليها منه
بالتأكيد هو يخادع _ هذا ما فكرت فيه_  فكرت كثيرا قبل ان تهم قائلة كش ملك
فقد قررت ان تنقل النقلة الصحيحة في وجهة نظرها حتى ان اعتبرها ساذجة
لكنهما اكتشفا ان ملكه قد مات واللعبة انتهت 
فقال لها : لقد قدمت اليكي قلبي لتكوني مليكته ايهمني ملك من خشب
ردت عليه : من يفرط في ملكه بسهولة يفقد مليكته بسهولة
وابتعدت بعيدا عنه 
بينما هو ظل يفكر كيف قام بتلك النقلة الخاطئة

الأحد، 26 يونيو، 2011

سحابة صيفية سوداء







حسمت الخلاف الذي نشب بينهما بسرعة كبيرة غادرت البيت صافعة الباب خلفها في قوة لكنها لم تستطع ان تنزل بالمصعد  لأنها لم تكن تعرف ما الخطوة القادمة ارادت ان تأخذ الوقت لتفكر ماذا تفعل وحيدة  لذلك قررت النزول على السلم شريدة الفكر
في لحظات غضبها نسيت امر حقائبها التي تحتوي على احلامها وسعادتها هل تعود لتاخذ حقائبها وتغلق تلك الصفحة من حياتها كما اغلقت باب الشقة
كانت تنزل على السلالم  على مهل درجة تتلو درجة وبين كل خطوة والثانية تفكير عميق هناك في تلك الشقة تركت ذكرياتها وحيدة دونها تركت روحها معلقة في دولاب احزانها ماذا تصنع والى اين تذهب
بينما هو حين اغلقت الباب خلفها ووجد نفسه وحيدا دونها جن جنونه كيف سمحت لنفسها الخروج من حياته بتلك السهولة بسبب مجرد خلاف  خرج كالمجنون ورائها نزل عن طريق المصعد سريعا كي يلحق بها
بينما هي على السلالم تتدبر و اخيرا قررت العودة للشقة فهناك حياتها والعدول عن القرارات الخاطئة هو منتهى الصواب حتى لا تتسع الهوة بينهما وحين عادت للشقة بحثت عنه ولم تجده
وحين بحث عنها خارج المنزل في كل الانحاء والارجاء حتى انهكه التعب لم يجدها
وحين عاد لشقته ووجدها وضع على قلبه جبلا جليديا لم يظهر فرحته وابتسامته بل فقط وجه بلا ملامح او مشاعر
بينما هي لم تراه بالرغم انه موجودا بجوارها لكنه ليس هو كأن هناك سحابة سوداء تمنعها ان تراه سحابة صمت سوداء
دخل الغرفة لينام قليلا دون ان يبادلها الحروف وحين اتى وقت العشاء وضعت الطعام امامه فامسك يدها برفق وقبلها فاغمضت عينيها كي تشعر بالسعادة الا انها حين فتحتها كانت تجلس على الاريكة بعيدا بينما هو يأكل بصمت هل كان حلما؟ تمنت ألا تصحو منه
حين فتحت عينيها  ولم تجده اجهشت في البكاء
صرخت : أين انت ؟ أنا لا أراك
حينها هرع اليها ترك الطعام وجرى اليها جلس امامها كطفل صغير  امسك يديها كي يعطيها بعض الدفء التي تذيب الجبال الجليدية وقال بصوت حنون
- انا بجوارك يا طفلتي الجميلة
طفلتي الجميلة كم تحب ذلك اللقب الذي انقطع عن ندائه به منذ امد بعيد كم اشتاقت ان يناديها به
 حينها انقشعت السحابة السوداء واخيرا رأته
و عاد جبل الجليد الصامت لكنها لم يعد يهمها ذلك الصمت فهي تعرف ان وراء جبال الصمت يوجد قلب يتوسطه عرشها

السبت، 25 يونيو، 2011

عمر ضائع







فتح اللفافة ليخرج تورتة رائعة 
اشعل شموع التورتة ولن يحتاج ان يطفىء الانوار فكل حياته مظلمة
 ثم توجه نحو الهاتف وطلب رقما استمع من الناحية الاخرى لجملة اترك رسالتك بعد سماع الصفارة
 فقال اعلم انك خارج البلاد واعلم انكِ تزوجتِ وانجبتِ الا انني اود ان اقول لك كل عام وانتِ بخير
في اليوم التالي كانت تنتظر بملل لتشاهد برنامجا مملا في تلك الحياة المملة فاكتشفت من التلفاز ان عيد ميلادها كان بالامس
فحاولت ان تتذكر كم عمرها الآن 

الخميس، 23 يونيو، 2011

قناع و مرآة

امام المرآة نزع قناعه الذي يحمل ملامح وجهه ليرى وجهه الذي يحمل ملامح قناعه الا انه اكثر رعبا
ارتاع واصابه الهلع و حطم المرآة 
اخذ جزءا من زجاج المرآة وقام بتقطيع وجهه
السائل الاحمر يملأ المكان
بعد فترة من الالم
ارتدى قناعه الذي يحمل ملامح وجهه و أقسم الا ينظر الى مرآة مرة اخرى

الثلاثاء، 21 يونيو، 2011

من قتل الديمقراطية؟






كان القائد العظيم جالسا يتابع التلفاز فشاهد الرئيس الامريكي وهو يقوم بالتريض بجوار كلبه وعرف انه يفعل ذلك كل صباح  فتعجب  كيف يكون الرئيس الامريكي بتلك البساطة ويقوم بالتريض بجوار العامة فاتخذ قراره المصيري
بعث الى سفيرنا في الولايات المتحدة ليشتري كلبا يكون على صلة قرابة بكلب الرئيس الامريكي ويرسله اليه وبالفعل تم ذلك لكن السفير لم يجد من اقارب كلب الرئيس الامريكي الا كلبة  فارسلها الى القائد المظفر الذي سماها الديمقراطية ليثبت للشعب ان الديمقراطية تلازمه دوما وهي اقرب المفضلين اليه
 اصدر مرسوما انه يوميا سوف يتريض في المنطقة المجاورة لقصره الرئاسي في اماكن العامة دون خوف او قلق
قام الامن باخلاء المكان في فترة التريض من العامة فيصبح هو من يتريض في وسط العامة بلا عامة
وبدأت اولى جولاته الصباحية في التريض مع الديمقراطية و لكن بعد مرور فترة قليلة شعر بالتعب ربما كان قلبه مجهد حاول ان يتذكر اين يوجد القلب الى اليسار ام اليمين وضع يده على صدره لم يشعر بنبض ربما كان بلا قلب وابتسم لتلك المزحة التي صارح بها نفسه لكنه مجهد ربما كان ضيق تنفس وجد اريكة تحت شجرة فرقد عليها ليستريح فهو مطمئن الشوارع كلها ملكه  والنوافذ مغلقة  بينما هو راقد تحت شجرة ابرقت فكرة في رأس احد مرافقيه فارسل الى احد صحفي الرئيس ليأخذ صورة له وهو راقد تحت الشجرة ويضع العنوان (حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا ايها القائد) وعنوان آخر خليفة الفاروق  وتوالت العناوين  المثيرة على نفس المنوال
تبارت الصحافة في ذلك الانجاز القومي الرئيس العظيم ينام تحت شجرة ويتريض خارج قصره بين العامة
بينما العامة الحقيقيون محبوسون في بيوتهم لا يستطيعون النزول لعملهم طالما هو من بالشارع 
اما طلاب الجامعات بالمنطقة فقد تأخروا عن امتحاناتهم فذهبوا ليقدموا التماس لرئيس الجامعة ان التأخير كانوا مجبرين عليه بسبب تريض الرئيس الا ان رئيس الجامعة لم يرحمهم واعتبرهم كاذبين فجناب الرئيس لا يجبر احدا ولا يحدد اقامة احد وكل الصحف تثبت ان الرئيس يتريض بين العامة
ذهب الطلاب لقصر الرئاسة ليقدموا التماسا من سيادته باعادة امتحانهم لانه سبب تأخيرهم بالطبع وكأي رئيس دولة محترم  رفض مقابلتهم واتهمهم بانهم يروجون الشائعات وهددهم ان نطقوا بحرف من تلك الهواجس سوف يلاقوا ما لا يحمد عقباه فهو مؤسس العدالة في المجتمع وحامي حما  الديمقراطية لا يتجبر ولا يحدد اقامات ولا يمنع الحريات ولا يستبيح الشوارع له
في الصباح وفي حصة التريض اليومية لجناب الرئيس ورفيقته الديمقراطية بدأ يهز الرئيس جسمه كان يجري بغرور وهو يشبه البطة في عدوها اما الديمقراطية فهي تفعل ما يفعل سيدها تنظر لاعلى وتعدو لا تنظر امامها لذلك لم تنتبه لفتحة الصرف الصحي التي لا تغلق ابدا في شوارع مصر كأنها احد معالم مصر الحضارية حتى في ذلك الشارع بالرغم من ان الامن المصري لا يشق له غبار في تأمين الرئيس الا انهم لم يروا تلك الفتحة فسقطت الديمقراطية في فتحة الصرف الصحي وماتت
كانت نهاية الديمقراطية في بئر يحوي قبح الرائحة ودنس السوائل كي تختلط دماء الديمقراطية بالقاذورات
بينما هو وقف مذهولا كيف سقطت الديمقراطية لا يفهم ولا يعرف من قام بفتح غطاء الصرف الصحي
امر كل قواته وحراسه ان يبحثوا عمن دبر ذلك الحادث المروع ولم يفكر  الا ببعض الطلاب الذين اضاع مستقبلهم بالتأكيد هم من انتقموا من الديمقراطية كي لا تعدو في منطقتهم مرة اخرى
فقام باعتقالهم ومحاكمتهم محاكمة عسكرية بتهمة الخيانة العظمى
في اليوم التالي كان مانشيت الصحف واحدا وهو  ( من قتل الديمقراطية؟)

السبت، 18 يونيو، 2011

قوس قزح ... (بنفسجي)




كم تأسره تلك الزهرة الصامتة التي تجذب عينيه دوما بما تحمل من لون حزين
وكم يعشق عطرها الشجي حين يخترق انفه
لذا فقد ملأ حجرته باصاصيص البنفسج
وصار مدمنا لذلك الحزن الجميل
فهو لم ينساها قط بالرغم من رحيلها منذ اعوام عديدة
وهي موجودة داخل كل زهرة  يفوح لونها بالحزن وعطرها بالحياة
يبتسم للبنفسج ويراه يبتسم
 يناجيه طيلة الليل
ولم يشغل باله بسؤال لا طائل منه هل هو مدمن ام مجنون ام ميت؟

الجمعة، 17 يونيو، 2011

قوس قزح ...(نيلي)





ألقى السنارة في الماء الصافي كما تعود كل يوم
وصبر ان يأتي اليه رزقه يسوقه النيل اليه دون جدوى
الساعات تمر وما زال صابرا
ينظر الى السماء الصافية  بلونها النيلي الزاهي نظرة توسل ورجاء
ويناجي النيل بهدوئه وامواجه الرائقة
الا يا نيل جد عليَ بالقليل
يرجوه ان يبعث اليه باشهى الاسماك
كل يوم يتكرر نفس المشهد
ساعات وساعات تمر بلا جدوى
ايام وايام تمر بلا جدوى
لم يمل ولم يكل ولم يصطاد شيئا
لم يتحرك او يفكر ان يغير ذلك المكان الذي صار جزءا منه
حياته اصبحت مصنوعة من الانتظار
السماء الصافية النيل الرائق هدوء الامواج راحة البال
هو حلمه وحياته
آه لو يكتمل بالرزق وسد الجوع
لكن مازال آملا رغم قلة حيلته
مازال راجيا رغم عدم بحثه عن طريقة اخرى للصيد
حالما بقطيع السمك يتوافد على سنارته الصامته المتدلية في نفس المكان
 اخيرا بدات  سنارته في الاهتزاز فشدها اليه بكل قوته لكنه لم يجد سمكة او حتي حيوان مائي
كل ما وجده في سنارته هو............ بقايا انسان

قوس قزح ... (أزرق)





مضطربة خائفة مرعوبة منهكة مجهدة متعبة مرتبكة حزينة يائسة غاضبة
هذا ما تشعر به حين تراها لأول وهلة واضف الى  كل تلك المشاعر انك تلاحظ انها مزرقة
نعم مزرقة
تكاد تنعدم الدماء في وجهها  او انها تحمل دما فاسدا
فهي الآن قد عادت بعد لقائه حين رفض منها الزواج ليقتل املا اخيرا في ان تظل حية والآن ماذا تفعل؟
الالم والاعياء يعتصران قلبها ولا تدري كيف تواجه الحياة فسقطت
سقطت دون ان تعرف اين ولماذا ؟
حملوها الى المستشفى فذهب بها الاطباء لغرفة الولادة
حين بدأ الطبيب الجراحة اغرقت يده دماء زرقاء وليست حمراء
تعجب الطبيب لكنه اكمل عمله ليخرج الطفل المزرق من الجسد الازرق ناثرا دماء زرقاء
وبا للعجب الطفل لم يبكي مثل باقي الاطفال فما رآه في التسعة اشهر الماضية اكثر ألما من الخوف من دنيا بدأت ملامحها في الاتضاح
وكيف لمن يرى كل ما رأى ان يخاف



الخميس، 16 يونيو، 2011

قوس قزح ... (أخضر)









- لا تتعجب من ادماني لذلك المشروب الاخضر فالحياة مثل ذلك المشروب  رائحتها عطرة وطعمها منعش  وحين تتذوقها ترى كل شيء فيها بذلك اللون الاخضر  ترى المروج الخضراء وجفنات العنب تلهو بين الوديان تسبح في بحور السعادة
قالها وهو يتجرع رشفات من ذلك المشروب بانتشاء واحساسه بالحياة بعد ما شرب
 فقربت كوب النعناع من فمي وتذوقت
 طعمه منعش حقا ورائحته العطرة تذكرني بعطرها  وبالفعل رأيت كل الدنيا خضراء انها عينيها الجميلتين قبل ان اغلقهما للابد  واحمل على كتفي نعشها الاخضر



الأربعاء، 15 يونيو، 2011

قوس قزح ... (أصفر)



كم هو يوم شاق
زوجته الآن تلد في توأم هكذا قالت اشعة السوناروهو يقف خارج الغرفة قلقا  يصيبه الكثير من التوتر
تارة يكون سبب قلقه خوفه عليها وتارة يكون خوفه من الايام  وتارة خوفه من تربية توأم في ظروف تلك الحياة
واخيرا خرجت الممرضة بالطفلين ونظرات الحزن عليها وهي تقول للاسف لم تنجو كما ان هناك احد الطفلين مصاب بالصفراء سنحتجزه اياما بالمستشفى
شعر بغصة عميقة
وحيدا في الحياة الآن مسئول عن طفلين توأم ماذا يفعل
الالم يعتصر قلبه والمستقبل يرعبه
كما ان احد ابنائه مصاب بالصفراء ويستحق عناية من نوع آخر
وجد نفسه يحمل طفله السليم ويغادر المستشفى تاركا طفله المريض للمستشفى تبحث له عن اب آخر
تتقدم اقدامه خطوات وتتراجع خطوات ولكن هناك اصفرار على وجهه الباهت الشاحب ظل يرافقه طيلة حياته بعد ذلك
وألم يعتصر قلبه على ابنه الذي لن يصير ابنه


الاثنين، 13 يونيو، 2011

قوس قزح ...( برتقالي)




حاول ان يقوم بتشغيل حاسوبه لكنه نسي الباسورد
حاول مرارا وتكرارا ان يتذكر ذلك الباسورد ففشلت كل محاولاته
اعتصر عقله باحثا بداخله عن ذلك الباسورد دون جدوى
ربما هو فاقد للتركيز ربما انه نسي باسورد عقله نفسه فلا يستطيع ان يفتش داخله عما يريد
شعر بالاجهاد والجوع
ذهب الى المطبخ لم يجد الا برتقالة
قام بتقشيرها ونظر اليها
كم تشبه المخ؟
نعم مجموعة فصوص متشابكة ومتلاحمة مكونة تشكيل واحد ويغطيها قشرة برتقالية قوية
قام بالتهامها لكنه غفل عن بعض البذور التي قام بمضغها فشعر بمرارتها
نعم هي البذور اصل البرتقالة ومنها وجدت
هنا اخيرا فهم لماذا نسي باسورد عقله
لأن هناك بعض الذكريات يجب ان يمضغها جيدا حتى لو كانت مريرة 

قوس قزح ( أحمر )








كان الأطفال مقسمين الى فريقين يتلاعبون بالكرة
احد الفريقين يرتدي تيشيرتات بيضاء والاخر يرتدي تيشيرتات سوداء
بينما كان هناك طفل خارج الملعب يشاهد الجميع بصمت
لم تلبث ان تحولت المباراة الى مشابكة بالايدي وقذف بالأحجار
نادى احد المتبارين عليه قائلا هل انت ابيض او اسود؟
- لون آخر
- ما دمت لست معنا فانت ضدنا 
- ليس اكيدا
لكن الطفل لم يمهله  القى بحجر تجاهه فاصطدم الحجر بجبهته مخلفا جرحا عميقا
وضع  يده على الجرح فتخضبت باللون الاحمر
رفعها عاليا مخاطبا من قذف الحجر: ارءيت؟ هناك دوما الوان اخرى لا نراها الا بعد فوات الاوان

الأحد، 12 يونيو، 2011

زلزال اليابان




في احدى الايام المملة المتشابهة ككل الايام قرر ان يفعل فعلا من افعال البشر فحين استيقظ من النوم تململ وتثاءب
من حقه ان يضيع خمس دقائق من عمره في بعض الشعور بالكسل والخمول
ولأن كل وقته كان منضبطا مع مواعيده اليومية ادى ذلك التململ الى تأخره عن العمل خمس دقائق
زملائه في العمل ايضا تذكروا انهم بشر ليسوا مجرد روبوتات من حقهم ان يسخروا من تأخر زميلهم عن العمل من حقهم ان يقتنصوا من وقت العمل بعض الضحكات والغمزات فصار زميلهم مثار حديثهم اين هو ؟ ولماذا تأخر؟ مما أدى لتأخر العمل خمس دقائق
فتأخروا في تقديم تقاريرهم لرئيسهم المباشر خمس دقائق
الذي تأخر بدوره في تقديم تقريره لرؤسائه خمس دقائق
فتأخر اجتماع رئاسة الوزراء خمس دقائق
ففي حياة الساعات حين يتوقف ترس خمس دقائق تعطب الساعة
وحين تقرر الدوران مرة اخرى فلا بد ان تعود للخلف كي تندفع للامام
في عودتها للخلف اختل توازنها فزلزلت







الثلاثاء، 7 يونيو، 2011

كسوف شمس



كانت الفرحة تملأ قلبه الآن تحقق حلمه وأخيرا سيغادر عالم البطالة بعد ان رضخ في ذلك العالم سنوات وسنوات
فقط حين تشرق الشمس سيشرق معها اول ايامه في الحياة
متى تشرقين ايتها الشمس؟
لماذا تمر الساعات بطيئة
حسنا سوف أنام كي اختصر الاوقات كي احلم بالسعادة
لكن النوم لا يأتي ان كنت متحمسا فالنوم يحتاج الى سكون وسكينة وانت متحمس مشتعل
حسن لا يهم ان انام  فقط تمر الساعات
غدا سأقوم حين تشرق الشمس فارتدي افضل الثياب وسأفطر نعم اخيرا سأعرف تلك الوجبة فمن يستيقظ قرب الظهيرة لا يفطر
وفي عالم البطالة يبدأ يومك في الظهيرة
و سأستقل الاتوبيس كي ألحق بموكب السعادة
السعادة
السعادة؟!!!!!!
كيف تكون السعادة بدونها
لم اكن اظن ابدا انني سأتكلم عن السعادة بعد ان فقدتها
اية سعادة تلك
آآآآآه ايها القلب لماذا استيقظت الآن وانا في قمة الفرح تعيد علي شريط الذكريات كأنك دار سينما يعرض فيها فيلما مأسويا
نعم فقدتها وكيف لمن هو عاطل الا يفقد الحياة
كيف لمن هو عاشق ألا يعتصر قلبه
أخرج صورتها  احتضنها لثمها
ابدا لن انساك
انا احيا بك  وعلى ذكراك
دموع الحسرة تسقط تباعا على الصورة ملامح الصورة تكاد تختفي من تشوش عينيه بالدموع
لكنه يحفظها بقلبه وان اختفت الصورة فهي هناك في قصرها المنيف داخل القلب
وفي الصباح أشرقت الشمس  ولكن أبدا لم يصل ضوئها اليه

الأحد، 5 يونيو، 2011

سقوط شهاب



كعادتها كل ليلة تنظر الى السماء من نافذتها المطلة على شارع  الحياة
تناجي ذلك النجم البعيد تخبره عما يجول بخاطرها
تحدثه بمجريات يومها كل ليلة بلا ملل
كان ذلك النجم رفيقها الوحيد في الحياة
وكل ما تعرفه عن الحياة هي تلك النافذة التي لا تتعداها فتمتزج بالحياة
لكنها تظل مجرد نافذة ترى منها الحياة وتحيا من خلالها الاحلام
احلام فتاة ترى الحياة بمنظار حالم
كل يوم تبث حلم جديد للنجم
حلم من ينتزعها من تلك الحياة التي لا تمتزج بها ولا تستطيع ان تقتحمها
تمنت ذات ليلة ان يتكلم النجم ويقول لها ما يشعر به
لدهشتها شعرت كأن النجم قادم في اتجاهها انه يكبر ويكبر
هل من الممكن ان تتحقق امنية ساذجة مثل تلك الامنية؟
لا تعلم فقط هو قادم
ما هذا؟
انه ليس نجما عاديا بل انه رجل يمتطي فرسا ذا اجنحة
يطير قادما نحو نافذتها حاملا اياها بين ذراعيه
يطير بين الارض والسماء يبهرها بالمشاهد الخلابة
نظرت اليه بعشق تتسائل هل هو حقا رفيقها الذي تحدثه كل ليلة هل هو حقا من يستمع اليها صامتا
فيومىء براسه انه هو
هو من يراقبها كل ليلة من على بعد السنين الضوئية يستمع اليها دون ان تتحدث يناجيها دون ان تسمع
انه هو
كم هو يعشقها فهي من آمنت بوجوده وايقنت انه حي
اذا لا تتركني هكذا قالت
- لكن مكاني بالسماء وانت حياتك بالارض
- أرجوك
حين سمع كلمة ارجوك من احب المخلوقات اليه قرر ان يفعل المستحيل كي يأتي اليها
وضع انامله على وجنتيها يداعبها
فاغمضت عيناها حين شعرت بالسعادة
و فتحت عينيها فلم تجده بجوارها
هل كان حلما؟
 يا له من حلم رائع تمنت لو كان حقيقة
لدهشتها رأت النجم قادم من السماء فبريقه يزداد ويزداد مخلفا ذيلا ناريا
هل هو يحترق؟
لكنه قادم بقوة في اتجاهها  
وتحت نافذتها كان مصيره الى رماد
في لوعة  جرت في اتجاه سقوطه جمعت الرماد المتبقي منه  وضعته في اناء زجاجي وجلست تبكي
هل تسمعني؟ كنت تسمعني وانت على بعد آلاف السنين الضوئية فهل تستمع اليَ الآن وانا بجوارك؟ هل تعرف انك كل ما املك
وكل الحياة اجبني لا تدعني احيا الوهم والشكوك فانا بدونك مثلك مجرد رماد

بركان ايسلندا





يقولون عنه انه بارد الملامح لا يعرف الابتسامة او العبوس

لا يفهمون دوما ما يجول بخاطره
وهو ايضا لم يعرف يوما ما بداخله

فحين يراها يتعلق نظره بها دون ان يفهم لماذا

حاول ان يقنع نفسه يوما انه يعشقها

لكن سرعان ما نفى ذلك فهو لا يعرف ما هو الحب لكنه لا يرى ذلك حبا او احقاقا للحق يخاف ان يكون حبا فهو يخشى المجازفة والمغامرة

 يخاف ان تصده اذا صارحها
كانت متعته الوحيدة ان ينظر لها خلسة كل يوم يتابعها بنظراته

وهي لم تكن حتى تراه

كان جامدا لا يتحرك باردا لا يتأثر كلوح ثلج ملقى في الطريق

وفي احدى الايام حين دخل الشارع رأى زينة وضوء مبهر

و رآها تزف لغيره

حينها ثار البركان بداخله بركان كان قابع اسفل جبال جليدية تمنع ملامحه ان تظهر غضبه لكن في ذلك اليوم صرخ

صرخ صرخة ثم وقع على الارض كجلمود صخر لم ينطق


وحين افاق من غيبوبته عاد جبل الجليد لسابقه الا انه كانت هناك دخان كثيف يخرج من فمه يمنعهم من رؤية ملامحه لكنهم دوما يشعرون ان عينيه تدمع

السبت، 4 يونيو، 2011

ثقب الأوزون




حياته كانت كورقة بيضاء صافية كقلبه الابيض الصافي

لا تحوي تلك الورقة الا اسمين فقط هما خلاصة حياته  خطيبته وصديقه

كتب اسميهما بحروف من نور  وحمل الورقة بقلبه النوراني  كي يحفظها ما بقي حيا
مانعاعن قلبه الصفات المعتمة من حقد وحسد وكراهية اشياء لم يعتادها او يعرفها

لكنه فوجىء بطعنة غادرة في ظهره حين اداره لصديقه

فقد خطبها على خطبته وحاز بها على حين غرة

فاشتعلت الورقة بقلبه محدثة ثقبا عظيما

ثقبا سمح لاشعة الحقد والحسد والغضب و الانتقام وغيرها من صفات - صار يعرفها - اقتحام قلبه

ثقب لم يلبث ان يصبح فجوة ابتلعت روحه