الأحد، 27 فبراير، 2011

لا


دخل على رئيس التحرير حاملا بيده المقال الخطير كي يلحق ميعاد النشر في الوقت المناسب وبينما يقرأ رئيس التحرير المقال بتململ قال: سبعون الف متظاهر على الاقل في الميدان الآن هل جننت؟ كيف يتجمع مثل هذا العدد معا انهم بالتأكيد لا يتخطوا الثلاثة آلاف
الصحفي : انهم ربما اكثر من ذلك العدد واليوم 25 يناير يوم متفق عليه ان يجتمعوا فيه وانظر لتلك الصورة التي توضح العدد
نظر رئيس التحرير للصورة ومزقها قائلا : قم بتغيير المقال واكتب ثلاثة آلاف وضع صورة لا توضح العدد
نظر الصحفي لرئيسه نظرة غضب وتحد قائلا : لا لن يكتب اسمي تحت مقالات يتم فرضها عليَ مرة أخرى  سأكتب ما اود ان اقوله وما يعبر عن الحقيقة فقط لذلك اقولها لك لا
لا اخيرا استطاع ان يقولها بعد ان كان يقول نعم دوما
زمن طويل يكتب ما لا يريد ولم يستطع ان ينطق تلك الكلمة العجيبة لا
اما الآن فقد تفوه بها
يشعر الآن انه قد تحرر من قيوده يشعر انه انسان جديد
غادر الصحفي المكتب وهو يستشيط غضبا يتذكر ما حدث معه حينما كانت معه وثائق لقضية فساد كبيرة وأراد نشرها لكن رئيس التحرير رفض رفضا باتاً يومها قال الصحفي الشاب لرئيسه: سأذكر لك قصة كانت هناك قرية فيها قحط شديد واستطاع احد الرجال ان يحصل على بعض اللحم فأراد ان يأكله دون ان يعلم الجيران به فيشاركوه فاقفل النوافذ وقام بشواء اللحم  فتصاعد الدخان ولأن النوافذ مغلقة كاد يختنق وفي تلك النقطة الحرجة بينه وبين الموت فتح النوافذ فرأى الجيران الدخان وعرفوا انه يقوم بالشواء
هكذا الاخبار لا تستطيع ان تمنعها ان تصل للناس لأن هناك لحظة ما ستنفجر الاخبار كالبركان رافضة البقاء مكبوتة
لم يفهم رئيس تحرير الجريدة القومية يومها معنى ما يقول ولم يهتم واصر على رفض النشر ليحمي صاحب قضية الفساد
في اليوم التالي لم يتوجه الصحفي لمبني الجريدة بل ذهب الى نقابة الصحفيين حيث قرروا ان يقوموا بوقفة احتجاجية على سلم النقابة في ظل تواجد كثيف لقوات الامن صار يهتف الصحفيون (اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ) هتفوها بقوة كأنهم يريدون الحياة يريدون الانطلاق هتفوها مدوية مما اثار قوات الامن فهجمت قوات الامن على الصحفيين بلا شفقة او رحمة حتى ان اربعا من قوات الامن حملت صحفيا كبيرا من اعضاء مجلس النقابة حملته بلا شفقة او انسانية كأنه ذبيحة سيتم سلخها
 اثار الصحفي الشاب هذا المشهد فأخرج كاميرته ليوثقه وبينما يقوم بالتصوير لاحظه قوات الامن  فانطلقوا اليه واخذوا الكاميرا وقاموا بكسرها  وانتزعوه ليذهبوا به الى المعتقل بعد ان ضربوه ضربا مبرحا بهراواتهم دون شفقة  يركلونه باقدامهم كأنه لا يستحق الحياة
قام احد الضباط باستجوابه في المعتقل: لماذا ؟ يبدو من سماتك انك غني كما ان لك وظيفة محترمة وتعمل في جريدة قومية ؟ كيف تخرج على ارباب قوتك
ضحك الصحفي ضحكة قوية اثارت الضابط لكنه قال : ليس لي الا رب واحد هو من يسير لي قوتي  اما جريدتكم القومية فما هي الا خدعة انها وهم واكذوبة كبيرة وحان الوقت كي تنتهي تلك الاكذوبة انني هنا اثور لنفسي اريد حياة حقيقية وليست حياة مخادعة اننا هتفنا ان الشعب اذا اراد الحياة فلن يمنعها عنه مانع ولن يقف امامه طاغي و كل جنود الظاغوت مصيرهم الى زوال 
لم يتمالك  الضابط اعصابه فقام بضربه ضربات متوالية و تمت استضافة الصحفي بالمعتقل بضعة ايام  ليخرج من المعتقل ليس بامرا من الرئيس المصري وانما بامر من الرئيس الامريكي الذي امر بالافراج عن الصحفيين واحترام الصحافة
كان الوضع بعد خروجه مختلفا فالثوار في الميدان والامن مختفي والصحفي اشد اصرارا على طلب الحياة لذلك ذهب الى الميدان ليرافق اخوانه في مطالبهم وبقي في الميدان بضعة ايام ثم حدثت حادثة مروعة ان احد القراصنة قد استهدف احد الصحفيين وتم استشهاده فثارت ثائرة الصحفيين  وذهبوا للنقابة وقد قرروا شيئا واحدا هو طرد نقيب الصحفيين الكل اتفق على ذلك ان النقيب الذي يجعل من دم اعضاء نقابته رخيصا لا يستحق البقاء
هتف الصحفيون بكل قوة حين راوا نقيبهم (الشعب يريد اسقاط النقيب)  وهتافات من نوع (ارحل )ومنعوه من الوصول الى مكتبه بالقوة وطردوه شر طردة ربما يسأل احد الخبثاء : أليسوا هم من قاموا بانتخابه؟ فيكون الرد الحازم : وهل هناك انتخابات في مصر غير معروفة النتيجة من قبل الاقتراع
لهذا وهكذا طردوا النقيب الذي خرج من نقابته يجر اذيال الخيبة  بينما كل الصحفيون يبتسمون وهم يرون ان دماء صديقهم لم تذهب هباء لقد نظفوا نقابتهم
 لذلك قال الصحفي الشاب : انه بداية عهد جديد وأشم رائحة التغيير تتنسم على مصر واشعر ان نصر الله قريب

الجمعة، 25 فبراير، 2011

أحمد و بولس (قصة بطولة)


كان احمد وبولس جالسين بجوار العمارة التي يسكناها وقد تطرق الحديث عما حدث في كنيسة القديسيين
فقال احمد : من في رأيك المسئول عما حدث هل تظن حقا انهم مسلمين متعصبين من خططوا للحادث؟
نظر بولس مندهشا وقال : يا احمد وهل كان هم المسلمون المسئولين عما حدث في العمرانية انه نظام فاسد وانظر لنا مثلا انا وانت ولدنا معا في نفس العمارة وتربينا معا ودخلنا نفس المدارس والكليات وتخرجنا معا وجلسنا معا هذه الجلسة ننتظر وظيفة  وانظر كم مثلي ومثلك من مسلمين ومسيحيين مروا بنفس تلك المراحل معا فكيف يمكن ان تقنعني بعد ذلك انه يمكن للاسلام ان يكون الفاعل بالطبع لا
وافقه أحمد على ما يقول
و بعد ذلك الحوار بايام لبيا احمد وبولس دعوات كانت قد اشيعت في الانترنت للخروج بمظاهرة كبيرة للمطالبة بحقوق اجتماعية وسياسية
خرجا معا وايديهم متشابكة والسنتهم تهتف بنفس الهتاف
وصلا مع المظاهرة الضخمة الى جسر كبير هناك استوقفتهم قوى الامن بقنابل مسيلة للدموع ورصاصات مطاطية وهراوات في ايدي رجال الامن حينها جاء وقت صلاة العصر
فاصطف المسلمون للصلاة على الجسر بينما قام بولس واخوانه من الاقباط بعمل دروع بشرية تقف حائلا بين المصلين ورجال الامن
اندهش الضابط المسئول عن الامن ووجه كلامه لبولس : هل تظن انك بطلا؟ ما الذي تفعله انهم من قتلوا اخوانك بالامس القريب في الكنيسة
رد بولس بحزم : هل رأيت من قبل شجرة راسخة في الارض يقتل فيها احد الفروع فرعا آخر؟ اننا فرعين من نفس الشجرة رويت بنفس الماء وتغذت من نفس الارض فكيف يمكن لأحدنا قتل الآخر؟
ازداد اندهاش الضابط واخرج مسدسه وصوبه لراس بولس وقال : اتريد ان تقنعني انك مستعد ان تموت من أجل هؤلاء الذين حتى لا ينتمون لديانتك ؟ اذا سوف تموت
بولس: لن اموت من أجلهم فحسب بل سأموت من أجل ما اؤمن به فأنا مؤمن انهم بشر يستحقون الحياة وسأموت من أجل ايماني بذلك
امام صلابة بولس وقوة عزيمته انزل الضابط مسدسه وأمر العسكر برش المياه على المصلين والقاء قنابل الدخان
هتف احد العساكر: انهم يصلون  اليست هناك حرمة للصلاة؟ ثم ان هناك بعض من زملائي يصلون معهم
قال الضابط بحزم : اذن ابدا بزملائك ولا تناقشني في امر مرة اخرى ونفذ ما اقول
وبالفعل قاموا برش المياه والقاء القنابل على المصلين وبالرغم من ذلك لم تثنيهم عن اتمام صلاتهم ولم يتحرك بولس ورفاقه من ان يكونوا حائلا ودرعا لهم الا عندما يريدون ابعاد القنابل عنهم والقائها في النيل
مشهد مروع مصلين  خاشعين وامن مجنون واقباط دروع ربما كان هذا المشهد هو روح الثورة
انتهت الصلاة فقام احمد ورفاقه لمواصلة المشوار الذي بداوه وضع احمد يده في يد بولس و هتفوا نفس الهتاف بالسنتهم وتقدموا بثبات دون خوف  هذا الثبات ناتج عن الايمان الذي جعل احمد يصلي العصر كاملا دون خوف وشرط من شروط الصلاة هو الطمأنينة  اذن احمد كان مطمئنا فهو لم يصلي صلاة الخوف بل صلى صلاة العصر كيف يطمئن وهو امامه من يريد قتله لا اجد اجابة سوى الثقة بالله والايمان بالنصر
وايمان بولس بالمحبة التي ملأت قلبه لكل الناس وان لهم حق في الحياة وايمانه بمصر وايمانه بالنصر كل ذلك جعله يتقدم بثبات
يد احمد وبولس متعانقتان  وخطواتهم ثابتة راسخة في الارض كل ذلك القى الرعب في قلب الضابط وعساكره فتقهقروا للخلف
لماذا يتقهقرون وهم من يحملوا السلاح والمتظاهرين عزل؟ لست ادري ربما العزيمة والايمان التي كانت في اعين احمد وبولس
كل مجد للثورة بعد ذلك هو نتاج ذلك المشهد الخالد الذي لن ينساه احد على وجه الارض وليس في مصر فقط
كيف لاعزل ان يخيف حامل سلاح ان ذلك المشهد يجب دراسته في كافة الجامعات
ومع تقهقر الامن عن جسر قصر النيل وتقدم المتظاهرين كالاسود الذين يزينون الجسر  وصل المتظاهرون الى ميدان التحرير
بعد ان استوى الميدان للمتظاهرين جلس احمد وبولس يتحاوران فيما حدث
قال بولس : ان ذلك الضابط قال لي أتظن نفسك بطلا؟ انني لا اجد نفسي بطلا فقد فعلت ما يمليه علي الواجب
أحمد: ان عرابي وقطز وصلاح الدين ابطال وهم لم يفعلوا  الا ما املته عليه ضمائرهم ان البطولة قد تكون ثبات على اداء الواجب  فالكل يحاول ان يؤديه لكن الثبات والتصميم على ادائه رغم الظروف الصعبة هو البطولة الحقيقية
بولس : أتظن ان اسمائنا ستكتب في التاريخ بجوار صلاح الدين وقطز وعرابي وغيرهم
أحمد : لا يهمني ان تكتب اسمائنا كل ما يهمني ان يكتب اسم مصر بجوار امريكا وفرنسا والمانيا وغيرها من الدول المتقدمة تناطحهم رأسا برأس

الأربعاء، 23 فبراير، 2011

جواب



ازيك يامة متوحشك قوي وازاي الواد عوض يا رب تكونوا بخير
فاكرة يامة حسين صاحبي اللي كلمتك عنه كنت قاعد معاه يوميها في المعسكر وبنتضحك مع بعض في العنبر
دخل علينا الظابط وقالنا يلا اطلعوا ع الدبابة وراكم  مأمورية
بلمنا يامة مش وقت مأموريات ولا حاجة يكونش في حرب هتقوم ؟ نفذنا الاوامر من غير كتر حديت
بعد كده قالولنا نخش نص البلد بالدبابة عند ميدان كبير قوي يامة اسمه ميدان التحرير
لقيت عربيات مولعة نار ومبنى كبير قايد نار ومفيش حاجة بتطفيه
ولقيت في نص الميدان ناس كتير قوي قوي يامة اول ما شافوني جاي عليهم لقيتوهم طايرين من الفرح وبيجروا عليا
فاكرة يامة لما كنتي بتقوليلي روح ربنا يحبب فيك خلقه
الظاهر دعواتك صابت يامة الناس جرت عليا تاخدني بالاحضان وبتصقفلي وانا عمري ماشفتهم قبل كده
حسيت نفسي مهم قوي يامة
اومال ليه ياما كنتي بتقوليلي روح يا منيل عمرك ما هتفلح
طب دانا كنت واقف على دبابتي لقيت بتاع مليون واحد عايز يطلعوا يتصوروا معايا فوق الدبابة تقوليش جناب العمدة
ناس طيبين قوي يامة دول كانوا دايما بيعزموني على اي اكل معاهم وبيجبولي شاي
ولما ياجي الليل يخافوا امشي واسيبهم  يروحوا يناموا قدام الدبابة علشان مامشيش
هو انا مهم قوي كده يامة؟ والناس دول بيحبوني قوي كده ليه يامة؟
وفي يوم جت ناس من بعيد ماسكين مطاوي وسيوف واشتغلوا يضربوا الناس دي بالحجارة
انتي عارفة ولدك يامة لما بيلاقي خناقة  جريت  عشان افضها اخدت الدبابة وحسين ووقفت في النص بين الناحيتين
وبرضك يامة مبطلوش خناق وضرب
حسين نزل يخوفهم علشان يمشوا راحوا قتلوه
قتلوه قدام عيني يامة
كان نفسي وقتها افش غلي واضربهم بالنار لكن الظابط زعق فيا وقال متضربش على حد نار اضرب في الهوا بس
قلتله ده حسين يا حضرة الظابط قاللي نفذ الاوامر
يومها عرفت الناس دي هنا ليه وفهمت مين اللي على حق
ويومها منمتش يامة وانا بافتكر حسين قدامي وهو بيونسني في الخدمة
افتكرته وانا قلبي قايد نار علشان مش قادر اخد بتاره
يومها مقدرتش اوقف دمعتي شافني واحد من اللي كانوا جنب الدبابة
قالي : يا دفعة لو مات صاحبك فكلنا صحابك واخواتك احنا هنا كلنا واحد احنا هنا علشانك وعلشان صاحبك وعلشان مصر
وقعد يواسيني طول الليل وقتها حسيت ان حسين مامتش يامة حسيت ان في مليون حسين في الميدان
اتعرفت عليهم كلهم نفر نفر واسم اسم بقينا عيلة واصحاب
سألني واحد من اصحابي : لو قالولك اضربنا بالنار هتعمل ايه
قلتله يا صاحبي امري مش بيدي  لكن انا عارف يدي عمرها ما تطخ صاحبي حتى لو فيها موتي متخافش يا صاحبي مش هنفذ الأمر ولو فيها اعدامي
مش ده برضك اللي علمتهولي يامة علمتيني مخونش ناسي ولا اصحابي ولو فيها رقبتي؟
افرحي يامة بيا
ولدك بقى مهم وله اصحاب كتير قوي
وافتكري جملتي دي يامة وباعاهدك بيها
دم حسين ماهيروحشي هدر
دم حسين ماهيروحشي هدر

والسلام ختام




الثلاثاء، 22 فبراير، 2011

عيد ميلاد سعيد يا مدونتي


اكتشفت بالصدفة البحتة وبدون سابق انذار ان النهاردة عيد ميلاد مدونة طير الرماد عيدها التالت (من غير ما اقصد وانا باقلب فيها لقيت اول خاطرة نزلتها فيها بالتاريخ ده)
انا كنت عايز اقول ان عيد ميلادها السنة دي غير
لكن اصلا انا محتفلتش بيه قبل كده  ودي اول مرة
احكيلكو الحكاية  <<<< بس قولها من البداية
بدأت حكايتي مع التدوين وان كنتو تقصدوا التدوين بمعنى كتابة الافكار فبدأت حكايته كده من المرحلة الثانوية
وقتها كنت باكتب كلام مقفى وكنت باقول عليه شعر بس طبعا مش موزون استنى اديلكم امثلة عن حاجات كنت باكتبها
مثلا في السيول قلت
قالوا الحيا يحيي الفلا فما باله اليوم بلاء
وكتبت برضه وصف عن لفظة التوحيد فقلت
دلائل القدرة لكل الانظار كوميض يبرق في الاسحار
فشهادة التوحيد اسمى معالمه تبدأ بطهر وتختم بالانوار
وكتبت برضه كلام تاني قلت فيه
كل شيء بالدنا محتمل كذا رؤيتي للحبيب الامل
رايته ليلا في منام بدر خلفه النجوم تسدل
طبعا مفيش وزن هو كلام مقفى
ده كانت تجربة الثانوية لحد ما في مرة جه مدرس اللغة العربية قال النهاردة مش هافرض عليكم موضوع تعبير كل واحد يكتب عن اي حاجة تيجي في دماغكم ومعادنا الاسبوع الجاي
قعدت اسبوع كامل كل يوم اكتب موضوع او قصة وصلوا كده مش عارف كده كام موضوع سلمت واحد منهم بس دي كانت البداية الحقيقية لكتابتي لان وقتها اكتشفت ان في حاجات عايز اتكلم عنها واكتبها علشان كده نفسي تتكرر حكاية اننا نخلي الطالب يكتب عن حاجة بيفكر فيها في التعبير ثابتة مش مجرد حصة بالصدفة  وجت كده من المدرس
بعدين بقى جت ايام الكلية كتبت في الكلية الخمس سنين كلهم قصة واحدة بس اسمها نداء الحرية وهي موجوة في المدونة وهي اول حاجة تم تدوينها ونزلت في مجلة لاسرة في الكلية كان اسم المجلة يوتوبيا
بعد التخرج انقطعت تماما عن الكتابة فترة كبيرة لحد ما وصلنا انترنت في البيت وقتها اشتركت في منتدى
المنتدى ده كان حافز ليا اطلع افكاري واكتب فكتبت قصص وخواطر بعدين قلت اعمل مدونة احفظ فيها الحاجات اللي باكتبها
وفعلا ونزلت 3 خواطر بس في المدونة بعدين انقطعت عن المدونة وبقيت باكتب في المنتدى ده وبس  يعني المنتدى كان هو الاساس
لحد الصيف اللي فات حصلت مشكلة تقنية في المنتدى اتقفل فيها المنتدى فترة بصراحة خفت على الحاجات اللي كتبتها خصوصا اني اكتشفت ان في ناس كتير سرقتلي حاجات ونسبتها لنفسها فنقلت اغلب اللي كتبته للمدونة ولسه على فكرة في حاجات تانية ليا منقلتهاش من المنتدى هابقى انقلها تباعا
المهم علشان شكلي صدعتكم
ده عيد ميلاد طير الرماد والاسم ده طبعا اسم اوبريت لبناني بيصف بيه الشعب اللبناني اللي قدر ينفض الرماد ويرجع تاني بعد حربه مع اسرائيل انفعلت مع الاسم وقتها وعلى فكرة انا بحب الاغاني الوطنية اللبنانية جدا معرفش ليه
مثلا يا بيروت يا ست الدنيا بتاعت ماجدة الرومي لها معزة خاصة
وكمان بيروت بتاعت فيروز اللي اقتبست منها مقطع قبل كده في خاطرة ليا اسمها (اطفأت مدينتي قنديلها )
وكنت باتمنى يكون عندنا اغاني وطنية في قوة الاغاني اللبنانية بس اكتشفت ان انفعالي بالاغاني الوطنية اللبنانية  كان سببه في الاساس انفعالي بالحرب اللبنانية الاسرائيلية في 2006 والدليل اني بقيت بانفعل مع الاغاني الوطنية المصرية بعد الثورة ومش بعيد تلاقوني غيرت اسم مدونتي من طير الرماد ل (ازاي)
على العموم احنا بنعيش فترة مهمة وخطيرة في التاريخ المصري والعربي واي اغنية حتي لو كان حد بيقول (معسلة يا بطاطا) هنفهمها وهننفعل معاها وهنحورها لحد ما تبقى اغنية وطنية  علشان تفكيرنا حاليا كله في وطننا وبس
كل سنة وانتي طيبة يا مدونتي بقى عندك 3 سنين وبكرة تقوليلي عايزة اروح كي جي  وان  بس ده بعدك احنا صعايدة ومعندناش بنات تتعلم :))
كل سنة وانتو طيبين ومبروك رياح الحرية التي تتنسم على وطننا
وان شاء الله لن يمر هذا اليوم الا بعد اخذ القصاص الكامل من سفاح ليبيا المعتوه
دعواتي لاخواني الليبيين خاصة بالنصر وللامة العربية كافة باستنشاق الحرية
و لكم اطيب تحياتي

الأحد، 20 فبراير، 2011

بعث جديد


وقف على سطح البناية التي بها بيته وهو ينظر للميدان المطل عليه كانت الناس في الشارع بعيدة بحق وكانوا كلهم يتساوون في صغر احجامهم لكن ليس هذا ما كان يشغل تفكيره فهو كان يفكر في حديثها معه فهي كانت حصيلة كل ما يملك وفجأة ضاع كل ما يملك
قالت له  ودموعها تسيل على خديها لا تستطيع منعها : لقد طلب مني ابي ان لا احدثك ثانية وان اقطع علاقتي بك وان افسخ خطوبتي معك انه يريد زواجي من  شخص آخر يستطيع ان يكفل حياة زوجية انه يقول قد انتظرتك كثيرا ولم نتقدم خطوة
قال لها : ولكن كيف أحيا بدونك
هي: أنا مثلك لا اعرف كيف أحيا بدونك ولكنني تحملت كثيرا كل تلك الضغوط ولن استطيع التحمل أكثر
هو: انتي كل حياتي ولا حياة لي بدونك
استرجع ذلك الحديث وقطرات دموعه تنسال على خديه فماذا بوسعه ان يفعل موظف صغير مثله كيف يكفل بيتا لقد ضاع اغلى ما يملك ولا يملك شيئا آخر ليبث في نفسه الصبر لماذا يعيش؟ فالايام متساوية كل ما يفعله هو انتظار الموت لا اكثر ولماذا ينتظر الموت ويحيا كالمعذبين فليقبل هو على الموت بصدر رحب لذلك قرر الانتحار صعد على سور السطح  ونظر الى الشارع البعيد الناس من فوق لها نفس الحجم هم صغار جدا والصورة الصماء قد تنسيك من جمالها ما يعانيه اصحابها فهذه السيدة التي تبيع الجرجير من بعيد قد تظنها تبتسم وتحيا بسعادة المنظر من اعلى بديع وكلما اقتربت تزيد الصورة ايلاما لكن هذا لم يشغل باله طويلا ما اشغل باله هو قدوم جموع من شتى البقاع قادمين تجاه الميدان استغرب ذلك الموقف واستوقفه عن فكرة الانتحار فوصول كل تلك الاعداد ليعج الميدان فجأة باكثر من اربعين الف مواطن في وقت قليل لهو شيء غريب يستحق ان يؤجل فكرة انتحاره حتى يفهم فلم ير الميدان يعج بكل تلك الاعداد من قبل
صعد اخيه الاصغر للسطح فقال له : اني سأنزل لاشارك الناس في ذلك التجمع الكبير فاليوم الخامس والعشرين من يناير هو اليوم الذي تعاهدنا فيه على الخروج لنطلب حقوقنا
هو : اي حقوق ومن انتم وستطلبونها ممن؟
الاخ : حقوقنا عيش حرية عدالة اجتماعية سنطلبها  ممن يملك امر البلاد
هو : انت واهم اوتظن  ان تلك الحكومة ستحقق لكم مطالبكم انظر لهؤلاء الناس انهم مثل النمل سيدهسهم مبارك وجنوده يا اخي هذه البلد لن يتغير فيها شيء هذه البلد قد ماتت
الاخ:  ما دمت تظن اننا متنا دعنا نرقص رقصة الديكة الاخيرة بعد الذبح فهي اخر مانملك
ونزل اخيه ليشارك في تلك المظاهرة التي بدت انها سلمية وكان يقف هو يراقب ما يحدث بفضول  يفكر كيف تجمع هؤلاء بينما هو يراقب ذلك تذكر حبيبته وهجرها تذكر كل حروفها التي قالتها في رحلتها الطويلة معه تذكر طغيان ابيها وضغطه الدائم عليها لتتركه تذكر عمله وتذكر اجره الزهيد تذكر كل ذلك واليأس يتملكه ثم نظر للجمع المحتشد في الميدان الصورة من اعلى اوحت له انهم مجموعة من المرفهين يقضون وقت فراغهم هنا من فيهم مثله قد عانى كل تلك المعاناة من منهم ضاع كل ما يملك من منهم مثله ينتظر الموت بل من منهم مثله لا ينتظر الموت بل يريد ان يتقدم الى الموت لكن فضوله وفضوله فقط حثه على تأخير موعد انتحاره ليراقب ماذا يفعل هؤلاء الشباب وينتظر نهاية ذلك التجمع فلم ير من قبل مظاهرة بها كل ذلك العدد الضخم ولم ير من قبل تعامل الامن الراقي معهم من قبل لقد تركهم الامن يصلون ويتذمرون دون مضايقات بل تركهم يهتفون دون محاولة لاسكات الاصوات كل هذا جعله ينتظر ويشاهد انتصف ليل القاهرة والهتافات لا تنقطع بل تحولت من (عيش حرية عدالة اجتماعية) لتقول (الشعب يريد اسقاط النظام) لتكون هذه هي كلمة السر التي قد جعلت قوات الامن مجنونة فبدأ القمع بكل الوسائل لقد كان يشاهد قنابل مسيلة للدموع تلقى بجميع الاتجاهات في الميدان ولم يفلح ذلك في تفريق الجموع فهؤلاء الشباب صامدون ثم بدأت المدرعات بسرعتها الجنونية تدهس الناس بلا رحمة ومع ذلك كانوا صامدين لقد صمدوا امام ذلك القمع كثيرا وكثيرا وصفهم من اعلى البناية بالجنون بعد ساعات من قمع لم ير مثله من قبل تفرق المحتجون ليثبت لنفسه صدق نظريته (هذا الشعب قد مات ولن يبعث للحياة من جديد) ومع ذلك قرر ألا ينتحر حتى يرى النهاية الكاملة لتلك القصة فهو ان كان سينتحر فلينتحر بعد ان يشبع فضوله
لقد اندلعت العديد من المواجهات في الايام التالية وكان يندهش لم يتعود من ذلك الشعب الصبر على كل تلك المواجهات ولكن كل ذلك لم يجعله يفكر في الانضمام اليهم فقط كان يتعاطف مع اخيه
وفي يوم الجمعة كان يسمع انهم يلقبونه بجمعة الغضب لكنه لم يهتم نزل للصلاة وكل تفكيره ان هذا اليوم سيكون الاخير له في الحياة لأن غالبا لن تستمر تلك المظاهرات بعد اليوم وهو سيقرر الانتحار نزل لصلاة الجمعة التي ربما كانت الاخيرة له في تلك الحياة وهو يقول ربما يغفر الله لي فهو يعرف ما اعانيه وصعد الامام الى المنبر كان قد اخذ الامام  تعليمات من وزارة الاوقاف بمحاولة اثناء الناس عن تلك المظاهرات لذلك كان موضوع الخطبة عن الرضا نعم الرضا بما يقدر الله والصبر على تلك الاقدار وللعجب فهذه الكلمات وتلك الخطبة لم تثن الناس عن المظاهرة فهم يؤمنون بما يقدر لهم الله ولكن يثورون على ما يقدر لهم النظام وياللعجب  كلمات الامام كان لها وقع آخر في نفسه هو نعم الرضا بما يقدر الله والصبر عليه كيف نسي حق الله عليه كيف قرر الانتحار وهو مؤمن بالله ظلت كلمات الامام تؤثر فيه اغرورقت عيناه بالدموع وظل يبكي ويبكي ويستغفر الله عن محاولته الشنعاء للانتحار وعاهد الله ان لا يعيد الكرة مرة اخرى
انتهت الصلاة وهو لم ينقطع بكاؤه حتى بالرغم من هتافات الناس لتحاول التجميع للمظاهرة وهو لم يهتم نعم هو قرر عدم الانتحار لكنه يظن ان محاولتهم هذه هي الانتحار ذاته هو يعرف ان الاستشهاد هو فقدان حياتك من اجل هدف نبيل بالرغم من حرصك على الحياة  هو لم يؤمن بذلك الهدف النبيل لذلك فمحاولة الخروج معهم وقتله رآها انتحارا وهو لن يكرر خطأه مرة اخرى حاول ان يعود لمنزله ولكن وجد قوات امن تمنعه من الوصول الى الميدان حيث بيته بل كانت مواجهات طاحنة بين الامن والناس وجد مكانا آمنا فقرر الجلوس فيه حتى تنتهي تلك المواجهات وظل يتذكرها يتذكر حين كانت تقول له : احبك ولن يفرق بيننا شيء  ويتذكر مرتبه الثلاثمائة جنيه التي لو قرر ان يأكل وجبة محترمة منها فلن يصرف اقل من 5% من راتبه على وجبة واحدة فكيف له ان يصرف على اسرة ويدفع ايجارا  فيصيبه الياس لكنه يتذكر الله فينفض الفكرة قاطعه عن افكاره الهتاف بجواره (عيش حرية عدالة اجتماعية) صوت الطلقات في كل مكان كانت هذه الضوضاء اشبه بموسيقى تصويرية لشريط افلام افكاره نعم لما لا؟ انهم يثورون على كل ما وصل بي لتلك الحالة الله امرنا ان لا نياس اذن وجب علينا ان نبحث على الامل انهم على حق وانا فقط الوحيد الذي كنت تائها اخيرا سأهب من غفوتي التي استمرت كثيرا
وقام ليشارك في الاحداث شارك وهو يرى سيارات تدهس المارة شارك ليرى قنابل  غاز تعمي الاعين وتثير الدموع لكنه لا يدمع لقد سكب مخزونه الاستراتيجي من الدمع في الايام الماضية فلا تنفع تلك القنابل معه كان يرى صمود الناس فيعلم انه لا يصمد على كل هذا الا من هو على حق واخيرا انسحبت الشرطة واخيرا راى بيته على مرمى البصر مطلا على الميدان لكنه قرر ان لا يعود للبيت وظل مع الناس يحدثهم ويفهم لما كل هذا الصمود انه القهر والذل الذي لم يفرق بين مسلم وقبطي في هذا البلد انه الفقر والظلم الذي لم يفرق بين سلفي ويساري  كلنا في نفس المركب الغارقة نتعلق بقشة الميدان كي ننجو انها اخر امل لذلك كانوا صامدين انه الدفاع عن الوجود
مرت الايام منها لحظات سوداء عصيبة و منها لحظات ضحك كثيرة وهو لم يفارق الميدان بالرغم من بيته القريب الذي لم يكن يرجع اليه الا اذا اراد ان ياتي بشيء للمتظاهرين كالماء او الدواء قرر البقاء لانه اخيرا وجد لحياته معنى وهو لن يستسلم لاحباطه مرة اخرى
وفي احدى الايام ذات المسيرات المليونية وبينما كانت الاعداد غفيرة رآها من بعيد نعم انها هي حلم حياته انها جاءت تشارك بدورها
لم يدر كم استغرق من الوقت كي يصل اليها فهو يذهب في اتجاهها لا اراديا حتى وصل اليها الدموع التي لم تثرها قنابلهم اثارتها رؤيتها الدماء التي لم تنفجر من رصاصهم انفجرت في عروقه لتحيل وجهه للون احمر حين رآها
رأته فابتسمت قائلة : لقد وعدتك ان لا اكون الا لك
هو : ماذا تقصدين؟
هي : لقد عدت اليك
هو : ووالدك؟
هي: ابي بعد ان وقف في اللجان الشعبية وراى الشباب الذين كان يظن انهم تافهون رآهم كيف كانوا يحرسون بيوتنا ليلا بشجاعة واقدام ذلك الشباب الذي ظن انهم ليسوا على قدر المسئولية هم من يحموننا بصدق عرف انك من هؤلاء وما كان في الماضي هو اكبر منك فقال لي يا ابنتي العزيزة لن اجبرك بعد اليوم على شيء لا ترغبينه فانتي مصرية كباقي المصريين الذين ثاروا على الظلم والقهر والاجبار اخاف ان ياتي يوم تكرهينني فيه كما كرهوا هم مجبرهم وجاء معي اليوم ليشارك في تلك الثورة
بدات الدموع تنزل تباعا وتباعا اغرورقت عيناه بالدموع فما حدث في الايام الاخيرة  لم يكن في حسبانه ان الحياة فجأة انقلبت حوالي مائة وثمانون درجة لتذهب من النقيض للنقيض
كان يائسا منتحرا فعاد اليه الايمان بالله ثم آمن بحق الثوار ثم شارك في الثورة فعادت اليه حبيبته
صعد الى سطح البناية من جديد ونظر للمشهد الرائع من اعلى ملايين من البشر يقفون في الساحة الآن لن يرى الصورة فقط جميلة صماء بل يراها بمنتهى الدقة هو يعرف كل جزء من الصورة مدى القهر الذي عانى منه مدى الظلم الذي قاساه مدى الذل الذي كان يخضع له وبينما هو يرى ذلك المشهد نظر الى السماء ورفع يديه لاعلى قائلا
ربي قد كنت  ميتا فاحييتني بهم وقد كنت تافها فمجدتني بهم وقد كنت تائها فرددتني بهم فلا اعرف كيف اشكرك واشكرهم فانصرني وانصرهم

الخميس، 17 فبراير، 2011

حر





ظهرت عليها علامات التعب ووضحت عليها اعياء الحمل
قالت والدتها : كيف يتركك زوجك الآن وانتي على مشارف الولادة
هي : لم يتركني هو معي
الام: ولكنه لم يبت بالبيت
هي: بل هو يبيت بالبيت كل ليلة ولكنه البيت الكبير بيت اسمه مصر قال لي سأذهب الآن ولن ارجع الا ومعي المولود الجديد لن أعود الا بمصر التي أحلم بها
همت الأم ان تنطق بكلمة لكن صرخة بنتها منعتها من الكلام يبدو ان آلام الولادة قد ظهرت عليها  هرولت الام لتبحث عن طبيب من أجل ابنتها
في نفس التوقيت وفي منطقة من مناطق مصر الخلابة كان هناك ميدانا كبيرا مساحته اكبر من 2 مليون متظاهر فالمساحات الآن لا تقاس بالامتار انما تقاس بما يتسع له هذا المكان من بشر كانت تتلاقى الاحلام والهموم كان يتلاقى الصفاء والغيوم  كان يتلاقى الواقع والخيال كانت ارض المتناقضات وكان يجلس هو مع بعض اصدقائه وزملائه الذي تعرف عليهم منذ أيام
سأله احد اصدقائه: ما سر اصرارنا على البقاء بالتحرير ؟ لماذا لا ندعه لهم فمصر كبيرة وكل مكان فيها يمكننا ان نتظاهر
رد عليه قائلا :  ربما لا تذكر ما حدث في موقعة القادسية حين ارسل سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه رسلا الى كسرى الفرس فقال كسرى بغطرسة المتجبرين : ائتوني بوقر من التراب واحملوه على اشرف هؤلاء  فقال عاصم بن عمرو التميمي انا سيد هؤلاء فاحمل التراب علي كتفي  فلامه اصدقاؤه وقالوا له لماذا رضيت بذلك ونحن الاقوى فقال لهم انما هو اعطاني تراب فارس وعاد لسعد وقال له ابشر فوالله لقد اعطانا الله مقاليد ملكهم
واستطرد قائلا : نعم يا صديقي لقد تركوا لنا الميدان في اول ايام الثورة وقالوا لنا يمكنكم البقاء وكانت هذه علامة النصر فلقد كسروا حاجز الخوف الذي كان يقيد خطواتنا  ثم غاروا علينا ليلا كي يرعبونا غير عالمين ان من يفرط في ترابه مرة فأن التراب عزيز يرفض ان يصير ملك من يفرط فيه لذلك عندما جئنا يوم جمعة الغضب وانسحبت قوات الامن دخلنا هذا الميدان قائلين لن نفرط في ذرة تراب من ذلك الميدان ولهذا بقينا وسنبقى الى ان نحقق النصر
قاطعه صراخ وفوضى وارتياع فهرع الى المكان فوجد بلطجية على مشارف الميدان يريدون اقتحام تجمع المتظاهرين بابلهم وخيولهم فوقف البطل بثبات ونظر الى القادمون بثبات وقال في نفسه : عاهدت الله ان لا افرط في تراب هذا الميدان ولن اتزحزح عن مكاني
بدأ الاشتباك  بعض من البلطجية يقاتلون من اجل المال و الثوار يقاتلون من اجل بلد هنا كانت قوة الارادات ايهما ذو ارادة اقوى ايهما يمكنه الثبات حتى الموت
كان هو في مقدمة المقاتلين في اتجاه البلطجية و كان لا يقاتلوهم فقط بل كان يأسر منهم العديد هو واصدقاؤه وفي احدى النوافذ المطلة على الميدان كان يقف من يراقب المشهد بعمق وتأني كان يرى ما يفعله البطل من تحميس لزملاؤه واثارة الرعب في نفوس البلطجية وأسرهم حينها قرر المراقب التدخل أخرج بندقيته و انتظر حتى وجد وضعية مناسبة وضغط على الزناد بصمت وبثبات لم يدر بالا لما من الممكن ان ينتج  من تلك الضغطة كأنه يحصد روحا كل يوم وان هذا العمل روتيني بالنسبة له
لم تخطىء الرصاصة الهدف بل استقرت في قلب البطل ليسقط بصمت ايضا في هلع اصدقائه بجواره الذين جلسوا يحاولون ايقاف نزيفه في هذه اللحظة تعالت رنات هاتفه المحمول فامسك به احد اصدقائه وقال له انها زوجتك فاشار اليه ان يضع الهاتف بجوار اذنيه ففعل
كانت زوجته تقول بصوت دافىء مليء باعياء الولادة : مبروك يا حبيبي لقد انجبت ولدا فماذا ستسميه
لم يستطع ان يرد سوى بكلمة واحدة اراد ان يضع بها كل ما تبقى له من قوة : حر
قال فقط الحرفين ثم تلا الشهادتين على مسمع من زوجته
التي كانت في الطرف الآخر من الهاتف وسط آلامها لم تنطق الا بكلمة واحدة : أحبك
مرت الأعوام وكبر حر في بلد الاحرار وقد علمته والدته ماذا كان يفعل ابوه كي يكبر حرا رافعا رأسه كانت تحدثه عن عصر قد عاصرته كان يعيش الناس فيه مطئطئين الرأس مكممين الافواه  فيندهش حر قائلا : وكيف صبرتم يا اماه كل تلك السنين
تبتسم الام وهي تقول بداخل نفسها لقد كبر ابني ووعي وحصد ما زرعه اباه الذي قال عندما غادر المنزل سأذهب اليوم ولن ارجع الا و معي الحرية كي يكبر ما في بطنك رافعا راسه عاليا تعانق السحاب فأن لم أعد ثانية فاعلمي انك كنتي اغلى الناس لقلبي ولكنني بدون الحرية لست أنا فان لم اعد فسامحيني فتهتف ودموعها على خديها اسامحك اسامحك
كانت كل يوم تذهب الي قبره تحدثه عن حر وتحدثه عن الحياة وتحدثه عن حصاد زرعه وتحدثه عن معاناتها وهي تواجه الحياة وحدها ولا يوقف  هذا الالم سوى طيفه وابتسامة حر
في يوم عيد ميلاد حر الذي هو ايضا ذكرى استشهاد والده قررت هي الاحتفال بهذه الذكرى وهذا الميلاد فاحضرت تورتة ووضعت بها الشموع واحضرت له كيسا ملفوفا جيدا وقالت له هذه الهدية من والدك قد حفظها لدي يوم خروجه من البيت ظهيرة الخامس والعشرين من يناير قائلا لي ان لم اعد ثانية فاعطيها لمن في بطنك عندما يكبر
فتح حر الكيس ولكنه لم يجد شيئا ذا معني انه تراب 
حر: تراب؟
الأم : نعم تراب مصر الطاهر لا تضيعه ولا تفرط فيه لو تمعنت النظر في هذا التراب ستجده مختلطا بدماء الشرفاء بدماء والدك لو دققت بهذا التراب ستجده ممتزجا بعظام وجثث اسلافك الذين ضحوا بكل نفيس وغالي كي تأتي انت للحياة لو دققت بهذا التراب ستجد صرخات زوجة قد ترملت او صرخة طفلة قد تيتمت او صرخة ام قد ثكلت  لو امعنت النظر بهذا التراب ستجد نفسك فابحث عن نفسك في هذا الكيس واحفظ هذا التراب
اوقدت الام الشموع في التورتة واطفأت النور وقالت لحر قبل ان تطفىءالشموع تمنى امنية
قال حر : أتمني ان استشهد من اجل قضية رابحة يرضى فيها عني الله مثل أبي
وأطفأ الشموع

الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

اسعاف


قال احد الحكماء لمريديه : لقد طلبتم مني ان اصف لكم الوضع الحالي للبلاد وفي قصتي افكاري فاسمعوها بانتباه
كان هناك سائق سيارة الاسعاف وحيدا بالمستشفى الصغير في احدىالمدن الصغيرة بعد ان ذهب كل الاطباء والموظفين بالمستشفى ليعتصموا امام مديرية الصحة بالمحافظة  كي يطلبوا زيادة في الاجر واقالة لوكيل الوزارة الموالي للنظام البائد
كان هذا السائق قد طلب منهم الصبر فالثورة لم يمضي على نجاحها ايام وقد سميت هذه الحكومة بحكومة تسيير الاعمال اي انها لا ولن تضع سياسة للوزارة هي فقط لتسيير العمل حتى لا تصاب البلد بالركود طلب منهم الصبر حتى يقدم رئيسا جديدا يحقق مطالبهم ولكنهم لم يستمعوا
وبينما هو جالس اذ اتصل به احد المواطنين يطلب منه القدوم بسيارة الاسعاف فحالة والده حرجة جدا وهو الآن مصاب بغيبوبة  فما كان من السائق الا ان اخذ سيارة الاسعاف وهرع لمكان المريض  وحمله لسيارة الاسعاف ثم فكر اين اذهب به الآن لا يوجد احد بالمستشفى فقرر الذهاب به الى مديرية الصحة ليصطحب اي طبيب من هناك كي يعالجه
خرجت سيارة الاسعاف من المدينة الصغيرة الى الطريق السريع المؤدي الي عاصمة المحافظة كانت الحالة خطيرة لذلك قد اشغل السائق السرينة وبدا يقود بسرعة خرافية جنونية  فهو يريد ان يذهب الى المديرية ثم يقنع طبيب للقدوم معه ويذهب به الى اقرب مستشفي بعاصمة المحافظة للعلاج فهل سيتحمل المريض كل ذلك؟
وبينما هو يسير بسرعته الجنونية  وجد امامه ميكروباصا  وكان سائق الميكروباص بالرغم انه يسمع السرينة وبالرغم انه يرى سيارة اسعاف الا انه رفض ان يتنحى عن الطريق او يوسع له المكان ليمر بل بدأ يضيق الخناق على سيارة الاسعاف
سائق الاسعاف سيجن ما بال هذا المجنون فيقرا ما كتب على مؤخرة الميكروباص ( حسونة الجن لا بيهدي ولا يون ) نعم انه من هؤلاء السائقين الذين يعتبرون الطريق السريع هو مضمارا للسباق ليس الا فلا يسمح لمن يريد المرور ان يسبقه
اشتعل سائق الاسعاف غضبا لكنه لم يزل لا يستطيع المرور
وبداخل الميكروباص  كان بعض من الركاب يقولون لحسونة الجن : لا تدعه يمر نريد ان نصل اولا
بينما يقول البعض الآخر : دعه يمر ربما يكون بداخل سيارة الاسعاف حالة حرجة
فيرد حسونة الجن : بالتاكيد ليس بسيارة الاسعاف حالة حرجة انما هو يريد ان يذهب للاعتصام مع زملائه في مديرية الصحة ولن أدع احدا يسبقني في الطريق
وبينما سائق الاسعاف يريد المرور وجد ثغرة في الطريق  فاخترقها ليمر محازيا بجوار الميكروباص لكنه بينما يمر سمع حسونة يسبه
فاوقف سيارة الاسعاف امام الميكروباص ووقف الميكروباص وبدأت المشاجرة بين السائقين نسى كلاهما ما كانا يريدا من خدمات نبيلة  فسائق الاسعاف نسي المريض الذي بالسيارة وحالته الخطرة ونسي حسونة الركاب الذين كانوا امانة في عنقه حتي يوصلهم لمبتغاهم وتفرغا السائقين للشجار بداية بالالفاظ ثم بالايدي حتى تكسرت العربتان  فالركاب تاهوا في الطريق دون ان يصلوا لمبتغاهم ولا المريض وصل لمستشفاه و ضاعت اهم معالم الثورة  وهو التكاتف في الحق  بالرغم ان كل هؤلاء كانوا ممن اشعلوا فتيل الثورة الا ان ما اصابهم اليوم لهو حدث جلل فلقد تغيرت الطباع
واستطرد الحكيم قائلا : هذا ما أخاف منه على تلك البلد فمصر اليوم قابعة في سيارة الاسعاف تنتظر طبيبا ليشفيها والثوار كركاب الميكروباص اراء متضاربة أنثق في فلان ام لا نثق؟ وبين كل ذلك اصاب مؤسساتنا ما أصاب تلك المستشفى من جمود بسبب اعتصام الجميع اتمنى ان تكون نظرتي اكثر تشاؤما من الواقع
 يا ابنائي لقد بدأنا عهدا جديدا فهبوا لبناء مصرا جديدة واوقفوا تلك المهازل فالمخاض كان صعبا والولادة كانت متعثرة والطفل كان قمرا لكنه يحتاج الى حضانة فاحتضنوه واحفظوه ولا تدعوا تشتت افكاركم يقتله

الأحد، 13 فبراير، 2011

حلم آخر (مصر التي في خاطري)



قال المدرس : وبينما هم باقون في مدينة الحرية الملقبة بميدان التحرير اذ  دهمهم راكبوا الجمال والخيول ومعهم اسلحة بيضاء وكان يسمى هؤلاء بالبلطجية
هتف احد الطلاب قائلا: أستاذي انا لا أكاد افهم شيئا .  انك اليوم تتحدث عن ألغاز ماذا تعني كلمة جمال وكلمة بلطجية؟
المدرس: الجمل هو حيوان انقرض في مصر  منذ فترة كان يلقب بسفينة الصحراء وكان اغلب الغرب ينظرون لمصر على انها بلاد ليس فيها الا صحراء وجمال ولكننا بعد ان قضينا على كل الصحاري في مصر انقرضت الجمال سآتي لك الحصة القادمة بفيلم من ناشيونال جيوجرافيك عن الجمل
أما البلطجية فهي جمع كلمة بلطجي وهو كائن بشري وليس من البشر يحتمي خلف سلاحه الابيض يثير الرعب في نفوس الثوار قد يقتني منهم ما يملكون وهو بدون سلاحه جبان
الطالب: ولماذا يفعل هؤلاء الناس ذلك؟
المدرس: لقد كانوا مأجورين يفعلون ما يملى عليهم من بعض الناس الذين يدفعون لهم ليقضوا على الثورة
الطالب: اذن من كان يدفع لهم تلك الاموال بالتاكيد جهات خارجية لا تريدنا ان نتقدم
المدرس: كلا انهم مصريين
الطالب بتعجب: أليس هؤلاء الثوار كانوا يريدون غد افضل لمصر ؟ اليسوا يريدون حياة افضل تكفل الحرية والعدالة والكرامة؟
تذكر المدرس تلك الايام عندما كان طالبا وهو يقف بميدان التحرير مع والده في احد ايام الثورة وعندما شعر بالهلع عندما حلقت فوق الرؤوس طائرات الاف 16 حتى خرقت حاجز الصوت حينها كان يصرخ فامسك والده بيده وقال لا تخف لا خوف بعد اليوم انما من يخاف هو من يختبىء في جحوره ويرسل اتباعه انما من يخف هو من يفرض حظر التجول فلا يطبق الا عليه ما دمت على الحق فاعلم انك الاقوى مهما بلغت قوة خصمك
صدق والده وآمن بما يقول لذلك عندما هاجم البلطجية الميدان كان اول من تصدى لهم الحجر من الثوار يعادل قنبلة عنقودية فلا تفلح قنابل المولوتوف بايدي البلطجية وراي البلطجية يجرون بعد ان علموا ان ما تؤمن به عندما يتغلغل في صدرك هو اكبر من كل الاسلحة
قاطعه صوت الطالب من خواطره : أليسوا مصريين؟
قال المدرس : بلى  انهم مصريين ولكن الجشع والطمع ملأ قلوبهم فاعمى ابصارهم ولم يروا الا مصلحتهم الشخصية
الطالب ببلاهة : وماهو الجشع والطمع ؟ كلامك اليوم غريب يا استاذي
الاستاذ: الجشع والطمع صفات ذميمة انقرضت منذ فترة في مصر كصفات اخرى واشياء اخرى كثيرة مثل الذل والانانية  والرشوة والخنوع و الكذب وغيرها وسأتحدث لاحقاعن كل صفة من هذه ولكن بما انك سالت عن الطمع فهو تلك الصفة عندما يود الانسان الاستيلاء على اشياء لا يملكها فيتخذ كل الطرق المشروعة وغير المشروعة في سبيل ذلك مثلا عندما خرج بالامس بوش الحفيد رئيس امريكا مهددا سوريا بالغزو فأنه لا يريد نشر الديمقراطية والحرية كما يدعي انما يطمع في ثورات سوريا التي لا تحق له
الطالب: نعم يا استاذي سوريا . لماذا لم يثر شعبها حتى الآن على قائدهم انني اندهش كلما افكر فيها فهي مملكة ام جمهورية يتوارث فيها الحكم ومع ذلك يدعون انهم جمهورية فلا يفوزون بمزايا المملكة من ان الملك يملك ولا يحكم او مزايا الجمهورية من حرية الاختيار
الاستاذ: ان الشعب السوري الآن وقبل الآن في تحدي خطر واوقات عصيبة تمنعه حتى من الثورة بل يجب الالتفاف حول القائد حتى لو كان ليس شرعيا  لمواجهة الخطر المحدق الخارجي فهذا ليس وقت انقسامات او ثورة  حتى تزال الغمة وبعد الاستقرار يتم الحساب
الطالب: واين نحن ؟ اين مصر ولماذا لم نقل لا؟
الاستاذ: اننا موجودون بالطبع لكن بعد ثورة 25 يناير قررنا الانغلاق على انفسنا لاعادة اعمار البلد التي كانت تدنو من الانقراض كالجمال في العهد البائد فقررنا الانغلاق لنعيد ترتيب البيت من الداخل حتى عندما نواجه الخارج نكون في موقع القوة فوضعنا قوانين تكفل الحريات  والديمقراطية وبدانا في انشاء المصانع واستصلاح الاراضي والاهتمام بالبنية التحتية والانغلاق لفترة ليس عيبا فامريكا انغلقت على نفسها مائة عام لتخرج اعظم دولة في العالم
الطالب: ولكن هذا الانغلاق لا يمنعنا ان نصرخ في وجه امريكا قائلين لا فلماذا لم نقل لبوش الحفيد لا؟ لماذا لم نقل لذلك المأفون انما سوريا ومصر ولبنان والسعودية والمغرب هي ارض واحدة عندما تعتدي على اي بلد منها فانك تعتدي على الجميع
هم المدرس باجابة ولكن جرس الحصة قاطعه
فقال للطلبة اليوم انتهي المقرر  فأخرجوا اوراقكم للامتحان
الطالب : وماذا يعني  كلمة مقرر؟
الاستاذ: اسف لقد نسيت فلقد الغيت المقررات واصبح التعليم مجموعة من الافكار والاحداث نطرحها ونتناقش فيها وتترك للطالب مساحة من الاستنباط اما عندما كنت طالبا فكان هناك المقرر نحفظه ونكتبه في ورقة الاجابة دون فهم المغزى  هيا اخرجوا اوراقكم سأعطيكم سؤال الامتحان الآن وانتظر الاجابات غدا
اجب على السؤال الآتي بالتفصيل الممل
(  كيف نقول لا لأمريكا؟)
بعد ذلك بدا كل طالب في اغلاق اللابتوب الخاص به وخرجوا من الفصول عائدين لمنزلهم وفي اليوم التالي اتي كل طالب يحمل اسطوانة فيها  اجابته عن سؤال الاختبار
حمل المدرس الاسطوانات وذهب الى مقر مكتب الرئاسة بالمحافظة فكل محافظة به مكتب للرئاسة كي يدرسون تلك الافكار (فامريكا كغيرها تفهم وتعرف ما يفكر فيه الساسة اما هؤلاء الطلبة فافكارهم دوما مختلفة وعفوية غير منطقية وكما حمل اسلافهم شعلة الكرامة في ميدان الحرية حق عليهم ان يحملوا شعلة التنوير في ميدان العروبة ) فهؤلاء السياسيون بمكتب الرئاسة  يدرسون ما كتب الطلبة وافكارهم حول القضايا الخارجية والمنطقة ويضعون الدرجات المناسبة للافكار الاكثر روعة
في ذلك الوقت استيقظت لأجد النتيجة على الحائط تخبرني ان اليوم هو 12/2/2011 وانني استغرقت في نوم عميق بعد يوم مليء بالاحتفالات قضيته في التحرير ووجدت والدي بجواري يوقظني قائلا : قم لتستنشق رائحة الحرية وهواء التغيير


السبت، 12 فبراير، 2011

مدينتي

 



يـــا صـاح إن لـقـفــــطنا تاريــــــــخها ينـبـيــك أن المجــد فـيها قابع
 بــل كان فـــيها العـــلم تشرق شـمسه وأشعـة العـرفان منها تسطع
اكلمكم شوية عن مدينتي قفط
قفط مدينة تاريخية بل تقدر تقول ان قفط من المدن اللي ليها بصمة تاريخية على مر العصور
في كل عصر سابت بصمة ممكن تكون البصمة ايجابية او سلبية لكنها في كل الاحوال كانت ترس مهم في عجلة التاريخ
الاول اتكلم عن موقعها الجغرافي
تقع على الشاطىء الشرقي لنهر النيل  على بعد 22 كيلومتر جنوب قنا وحوالي 10 كيلومترات شمال قوص وتعتبر البوابة الرئيسية من نهر النيل للبحر الاحمر
 قفط تعتبر من اصغر مدن جمهورية مصر العربية من حيث المساحة والسكان  فعدد سكان المدينة نفسها لا يتعدى 25 الف نسمة من وقائع الجداول الانتخابية (اي 25 الف نسمة فقط هم من فوق ال 18 عام) لكن دائرة قفط الانتخابية ككل  (192 الف نسمة)ولكن دائرة قفط الانتخابية فيها قرى كثيرة من قوص وقنا لذلك فان مركز قفط ككل (قفط وقرى قفط  اقل من نصف هذا العدد)
يسكن قفط العديد من القبائل العربية فقفط مثلها مثل اغلب مراكز قنا هي من العرب المعروف نسبهم والذين يتباهون بانسابهم وهؤلاء العرب قد نزحوا الي قفط من شبه الجزيرة العربية منذ عهود طويلة اكبر ولذلك فان اصعب تحدي لاهل قنا عموما وقفط خصوصا هي العصبية القبلية وبسبب تلك العصبية القبلية لا تجد نائبا جيدا في بلادنا لان من يتحكم في ذلك الحسابات القبلية
كفاية جغرافيا
ندخل في التاريخ
ذكر قفط العديد من المؤرخين منهم الادريسي وابن بطوطة و الجبرتي  وغيرهم
التاريخ الفرعوني : تعتبر قفط من اقدم المدن حيث بناها الملك قفطاي في عصر الإضمحلال الأول قبل الميلاد ثم زادت أهميتها في عصر الدولة الحديثة  في حرب الهكسوس وكان اسمها في زمن الفراعنة جيبتو (اعتقد في قصة كفاح طيبة  نجيب محفوظ كان يقصد قفط بمدينة كبتوس يعني الاسمين قريبين من بعض وكمان وصف المكانين قريب بس مش متاكد بس لو هي المقصودة يبقي هي اللي حصلت فيها هزيمة سيكننرع جد احمس من الهكسوس)
كان في قفط اهم ممر للبحر الاحمر في العصر الفرعوني وكان يسمى وادي الحمامات (محدش يتريق على الاسم بس هو اسمه كده)وكان يصل بين قفط والقصير وكانت تذهب فيه القوافل التجارية التي يتم تصديرها لبلاد بونت (الصومال حاليا)
تم اكتشاف العديد من المعابد في قفط مثل الاله مين (اله الخصوبة عند الفراعنة )

كما يوجد معبد ايزيس

العصر الروماني :  زمان كنت باسمع الراديو وسمعت برنامج كان بيتكلم عن احد المؤرخين وقال المؤرخ ده ان قوص بلد العمار وقفط بلد الخراب  وصف قوص ببلد العمار لان اهلها كانوا بيعملوا بالتجارة و بيهتموا بالبناء لكن اهل قفط كانوا اهل ثورات واعتبر المؤرخ ان الثورة خراب والدليل على ذلك في عهد دقلديانوس المعروف باضطهاد المسيحيين قام اهل قفط بثورة عظيمة كاتنت نتيجتها وقوع 292 اسير في يد دقلديانوس  بعد حصار دام طويلا وكان سببا في تدمير قفط قبل ان تستعيد مكانتها مرة اخرى
العصر الاسلامي : ظلت قفط مدينة رئيسية خلال العصر الاسلامي وتم بناء المسجد العمري (يقال انه تم بناؤه في عهد عمرو بن العاص ويقال في العصر الفاطمي غير متاكد ايهما الاصح ) المهم ان قفط في العصر الاسلامي انجبت  الامام ورش القفطي صاحب قراءة ورش عن نافع بالتاكيد تعرفونه ساتكلم عنه بالتفصيل لاحقا
العصر العثماني :  في العصر العثماني دمرت قفط مرة اخرى في العصر العثماني (والله تعبت كل شوية بيتدمروا )
الحملة الفرنسية :   تحتفل المحافظة في الثالث من مارس من كل عام بعيدها القومى في ذكرى انتصار اهالى قفط في موقعة البارود على القوات الفرنسية في معركة حامية الوطيس لم يستخدم فيها بواسل البارود القنابل العنقودية ولا الدبابات الحربية ولا الصواريخ الحديثة بل كانت الإرادة حافزهم للنصر والشوم والنبابيت ومشاعل النيران هى كل أسلحتهم المستخدمة في المعركة.وعند قرية صغيرة بسيطة يتمتع ساكنيها بالطيبة والعطف والهدوء اسمها ( البارود ) رغم ما يحمله اسمها من دلائل تشير إلى غير ذلك ، تحولت القرية إلى موقع قتال وحلبة للصراع حيث لم يكن أهل الصعيد بما يحملون من شهامة وحب للوطن والخوف والعشق لحبات الثرى المملوكة لهذا الوطن أن يعلنوا استسلامهم أو الخنوع والرضاء بما يفرض عليهم من واقع مرير. فتأجج الصراع لتتحول كل أحلام وأطماع العدوان إلى مجرد ذكريات مؤلمة سطرها جنود العدوان بمصداقية لم تغفل ما قام به البواسل من أبناء قرية البارود.  فعلى الرغم من الهجوم الناري الذي شنته عليهم سفينة القيادة إيتاليا بمدافعها الحديثة والتي حصدت منهم الكثير لم يزدهم ما لاقوه من موت ودمار إلا إصراراً على الصمود والثأر ووجدوا أنفسهم أمام أمرين لا ثالث لهما إما النصر للاحتفاظ بكيانهم وكرامتهم أو الموت مستسلمين لترفع الأعلام الفرنسية على جثثهم وأنقاض قريتهم ، ففضلوا الخيار الذى يمجدهم من خلاله التاريخ بانتصارهم المبارك.  فهاجموا السفن واستولوا عليها وافرغوا شحنتها من الذخائر على شاطئ نهر النيل الخالد، ثم امتطوا ظهور السفن وقصدوا سفينة القيادة إيتاليا للاستيلاء عليها، وكان يقودها القومندان موراندي الذي ضاعف إطلاق النار على الثوار، ولكن عزمهم كان أقوى وإرادتهم كانت أصلب وأصلد.
هنا فكر القائد الفرنسي في الانسحاب لكن الريح عاكسته فجنحت به السفينة ولم يلبث أن هرع إليها الأهالي من كل صوب، وتحقق موراندي الخطر المحيط به فأشعل النار في مستودع البارود فنسف السفينة نسفاً وتناثرت شظاياها واختلطت بدماء غير قليل من الأهالي استشهدوا ولكن من بقي منهم قاتل ببسالة نادرة حتى مات موراندي متأثراً بجراحه، وقتلوا جميع الفرنسيين الذين كانوا على ظهر سفن الأسطول الفرنسي  وكانت خسارة الفرنسيين في هذه الموقعة أكثر من خمسمائة قتيل وهي أكبر خسارة منيت بها الحملة الفرنسية على مصر.ليتحقق النصر الكبير ويطير ما تبقى من فلول العدوان دون رجعة وهم يلملمون أذيال الخيبة والنكسة ويسطر التاريخ صفحة جديدة من صفحات المقاومة الشعبية لابناء مصر البواسل.  فلقد شهدت محافظة قنا معارك كثيرة حول فيها الرجال الهزيمة بالعزم والإصرار إلى نصر.لم تقهرهم مدافع فرنسا الحديثة، فقد انتصرت الإرادة على الآليات، والنبابيت على المدافع.وستظل معركة نجع البارود بقفط علامة بارزة في تاريخ النضال الوطني هذا النجع الذى رسم النيل أمامه شاهداً عظيماً حيث تكونت فوق هياكل السفن الفرنسية الغارقة جزيرة بعدما ترسب طمي النيل عليها في فيضه، ما زالت شاهداً حياً للمعركة حتى يومنا هذا.
العصر الحديث : قفط ليس بها اي معارضة حقيقية بل ان اغلب سكان اهل البلد اعضاء في الحزب الوطني (تكاد النسبة تصل 1/6 السكان اعضاء في الحزب) ولا يوجد اي حزب  اخر او اي حركات سياسية وليس بها اخوان (عدد قليل جدا من الاخوان )ولكنها كانت تعج في العصر الذهبي بالجماعات الاسلامية  لذلك كانت اواخر الثمانينات واوائل التسعينات مرحلة خطيرة في تاريخ قفط عاصرنا الطوارىء في ارحل مخاطرها شاهدنا ضرب الرصاص بداخل المساجد عشنا فترة عصيبة جدا ربما ياتي وقت نحكي فيه عن ذلك بطريقة اكثر تفصيلا
وليس ادل على الوجود القوي للجماعات الاسلامية في قفط مما حدث  في عام 97 بالاقصر حادثة الاقصر الشهيرة التي راح ضحيتها حوالي ستون شخصا كان من قاموا بالعملية ستة افراد لم يعرف منهم الا ثلاثة وهؤلاء الثلاثة من قفط وكانت هذه العملية في ظهور شخصيتين كبيرتين في مصر الآن الاول  هو سامي عنان رئيس اركان الجيش حاليا وهو كان قائد للفرقة 15 دفاع جو بالاقصر وطارد الارهابيين واستطاع قتلهم جميعا لذلك ارتقى سريعا في الدرجات حتى اصبح رئيسا للاركان اما الثاني فهو حبيب العادلي الذي اصبح وزيرا للداخلية بدلا من حسن الالفي بسبب حادثة الاقصر (لذلك باسم شعب مصر ربما وجب الاعتذار عن تسبب بعض من اهلنا على وجود مثل حبيب العادلي على الساحة )
عندما فوجىء مبارك بان ذلك المركز الصغير المسمى بقفط قد فعل شيئا خطيرا مثل تلك الحادثة قام بعمل مدينة صناعية  في قفط بها مصنعا للاسمنت (اسمنت قنا وهو من اكبر مصانع الاسمنت في مصر ويصدر الاسمنت لاسرائيل لبناء الجدار العازل بالرغم ان الحكومة المصرية تملك نسبة كبيرة بالمصنع ) وايضا هناك مصنع ادوية ( المفروض اني على قوته بس المصنع موقوف من سنة ونص) و ومصنع صلصة ومصنع تعبئة انابيب بوتاجاز ومطحن ومصانع صغيرة

مشاهير قفط
الامام ورش القفطي :
الشيخ عثمان بن سعيد بن عبد  الله بن عمرو بن سليمان بن ابراهيم أو سعيد وقيل أبو عمرو القرشي القبطي المصري ولد في مدينة قفـط في سنة عشر ومائة من الهجرة ولما استوى سوقه وتفتحت مداركه وقرأ القرآن تاقت نفسه إلى مدينة رسول الله "صلى الله عليه وسلم " فشد الرحال إليها قاصداً عالما الجليل نافع بن أبي نعيم أحد القراء السبعة .
 لقب بـ"ورش "
سماه استاذه نافع لعدة آراء :
1- كان أبيض شديد البياض يشبه الورش وهو شيء أبيض يصنع للبن .
2- أو كان صوته رخيماً جميلاً شبيهاً بصوت الورشان وهو طائر حسن الصوت
3- أو أنه كان قليل الأكل وفي اللغة الورش بمعني تناول الشيء اليسير من الطعام
مكث شيخنا في المدينة يتعلم على يد استاذه وبعد أن أجازه أستاذه واطمأن على مقدرة تلميذه تركه يعود إلى مصر في سنة خمس وخمسين ومائه من الهجرة وبدأ يلمع اسمه ويفوح شذا علمه حتى انتهى إلى رئاسة الإقراء في مصر واصبح اسمه ملازماً لاسم استاذه نافع فيقال قراءة " ورش عن نافع " وهي قراءة منتشرة في المغرب العربي والسعودية .

امل دنقل :

 ولد بقرية القلعة مركز قفط وهو شاعر كبير لقب بامير شعراء الرفض (لرفضه القاطع لمعاهدة السلام) واشهر قصائده لا تصالح وهو من رواد الشعر الحر

عبد الرحمن الابنودي :

ولد بقرية ابنود على بعد 5 كيلومترات عن قفط اشهر اعمالهالسيرة الهلالية وهو بالطبع غني عني التعريف

عمر سليمان :

 مدير المخابرات المصرية السابق  ونائب رئيس مخلوع غير شرعي ولد بقرية العويضات بمركز قفط ولم  يدخل قفط منذ كان عمره سبعة عشر عاما فلقد ترك قفط هو واهله صغيرا . خاض جميع الحروب ضد اسرائيل وطبعا غني عن التعريف بكل افكاره واتجاهاته ( باسم قفط وجب الاعتذار مرى اخرى على انجاب مثل هذا الشخص )
في حين كان امل دنقل ابن قفط يصرخ لا تصالح كان عمر سليمان ابن قفط الاخر يجلس على مائدة حوار مع اسرائيل ويعرض عليهم دخول سيناء لقمع البدو ومنع تهريب الاسلحة
سبحان الله
اخترت لكم  قصيدة لامل دنقل اسمها كلمات اسبارتاكوس الاخيرة (اسبارتاكوس هو قائد ثورة العبيد في روما ) وضح لي ان امل دنقل كان مثلي يائس في قدرة الشعب على ان يقول لا  ولكنه وضح انه على خطأ اترككم مع القصيدة ربما هي طويلة لكنها جميلة
كلمات اسبرتاكوس الاخيرة (امل دنقل)

معلّق أنا على مشانق الصباح
و جبهتي – بالموت – محنيّة
لأنّني لم أحنها .. حيّه !
... ...
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين
منحدرين في نهاية المساء
في شارع الاسكندر الأكبر :
لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ
لأنّكم معلقون جانبي .. على مشانق القيصر
فلترفعوا عيونكم إليّ
لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ
يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه !
" سيزيف " لم تعد على أكتافه الصّخره
يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق
و البحر .. كالصحراء .. لا يروى العطش
لأنّ من يقول " لا " لا يرتوي إلاّ من الدموع !
.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق
فسوف تنتهون مثله .. غدا
و قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق
فسوف تنتهون ها هنا .. غدا
فالانحناء مرّ ..
و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى
فقبّلوا زوجاتكم .. إنّي تركت زوجتي بلا وداع
و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع
فعلّموه الانحناء !
علّموه الانحناء !
الله . لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !
و الودعاء الطيّبون ..
هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى
لأنّهم .. لا يشنقون !
فعلّموه الانحناء ..
و ليس ثمّ من مفر
لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد !
وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..
و دمعة سدى !
يا قيصر العظيم : قد أخطأت .. إنّي أعترف
دعني- على مشنقتي – ألثم يدك
ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف
فهو يداك ، و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك
دعني أكفّر عن خطيئتي
أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي
تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ
.. فان فعلت ما أريد :
إن يسألوك مرّة عن دمي الشهيد
و هل ترى منحتني " الوجود " كي تسلبني " الوجود "
فقل لهم : قد مات .. غير حاقد عليّ
و هذه الكأس – التي كانت عظامها جمجمته –
وثيقة الغفران لي
يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..
في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :
استرحت منك !
لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع
أن ترحم الشّجر !
لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا
لا تقطع الجذوع
فربّما يأتي الربيع
" و العام عام جوع "
فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !
وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر
فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال
فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال
و الظمأ الناريّ في الضلوع !
يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى ..
يا قيصر الصقيع !
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء
منحدرين في نهاية المساء
لا تحلموا بعالم سعيد ..
فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد .
و إن رأيتم في الطريق " هانيبال "
فأخبروه أنّني انتظرته مديّ على أبواب " روما " المجهدة
و انتظرت شيوخ روما – تحت قوس النصر – قاهر الأبطال
و نسوة الرومان بين الزينة المعربدة
ظللن ينتظرن مقدّم الجنود ..
ذوي الرؤوس الأطلسيّة المجعّدة
لكن " هانيبال " ما جاءت جنوده المجنّدة
فأخبروه أنّني انتظرته ..انتظرته ..
لكنّه لم يأت !
و أنّني انتظرته ..حتّى انتهيت في حبال الموت
و في المدى : " قرطاجه " بالنار تحترق
" قرطاجه " كانت ضمير الشمس : قد تعلّمت معنى الركوع
و العنكبوت فوق أعناق الرجال
و الكلمات تختنق
يا اخوتي : قرطاجة العذراء تحترق
فقبّلوا زوجاتكم ،
إنّي تركت زوجتي بلا وداع
و إن رأيتم طفلى الذي تركته على ذراعها .. بلا ذراع
فعلّموه الانحناء ..
علّموه الانحناء ..
علّموه الانحناء ..